عن السعي لتنظيم وضع المثليين في لبنان !
المصدر : بقلم المحامية رغدة القرا تاريخ النشر : 20-02-2019
منذ عدة سنوات وفي احدى المؤتمرات، تطرق أحد الجسم القضائي أثناء إلقاء محاضرتها إلى وجوب تنظيم وضع المثليين في لبنان من باب الرأفة والشفقة على وضعهم ، وأذكر حينها عبارتها الشهيرة التي لاقت استغراب الحضور : " من حقهم تشريع تواجدهم في أسرة تشعرهم بالإطمئنان والسكينة." وكان النقاش حاميا .
اما المحاضر الآخر فقد كانت مهمته تبسيط فكرة وتوسيع أخرى في مفهوم حرية الرأي والتعبير الذي تناول في عنوانه العريض مهمة الدفاع عن فكرة الإساءة للانبياء والرسول والتي اعتبرها حق في حرية التعبير والرأي التي مارستها إحدى المجلات الفرنسية عندما صورت السيد المسيح وهو يمارس الفاحشة مع أمه السيدة مريم ، وصولا إلى تبسيط الإساءة التي تعرض لها رسولنا الاكرم من قبل هذه المجلة التي مارست حقها في التعبير... وقد دافع عن موقف المجلة في حينها بكل شراسة.
في صباح اليوم التالي أذكر أن إحدى القيمات الانيقات على المؤتمر -والتي تحرص على استقبال الجميع- امتنعت عن مصافحتي بحجة يدها مشغولة بالقلم (وذكر هذه الحادثة ليس من باب أهميتها إنما من باب الإضاءة أنه ليس كل من يدعي تقبل الاخر والانفتاح يعني مايقوله حتى لو كان امريكاني أو فرنسي) !!!!

على المقلب الآخر كان لبعض الزملاء معي موقف حاسم حول نشر هذه الثقافة في لبنان ، وحثثنا في حينها وسائل الإعلام والإعلاميين الاصدقاء وعلماء الدين للإضاءة والاستنكار والتوعية حول هذه المفاهيم المغلوطة والمشبوهة التي لاتشبه مجتمعنا والتي هي كالسرطان في جسمه ، لكن للأسف الاستهتار وعدم المبالاة والتلهي بالقشور الاعلامية لم تلق اي اهتمام أو كأن مهمتهم تنحصر في الإضاءة على الألعاب الإلكترونية وهي وحدها مفسدة الشباب.

اما اليوم وبعد مرور عدة سنوات على المؤتمر بدأت تتكشف بعض حقيقة هذه المحاضرات واهدافها من خلال تسليط الضوء على المطالبة بحقوق المثليين والسحاقيين في المجتمع اللبناني لدرجة اعتبار أن أي اعتراض على هكذا ظاهرة تعتبر همجية ولاانسانية !!!

جملة أخيرة لبعض اللواتي ينجررن وراء الدفاع المستميت عن حقوق المرأة (مع أني أجلُّ البقيات الكثيرات) وفق المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية وأدعوهم إلى أخذ الحيطة والحذر من الوقوع في فخ الحماسة المفرطة التي تعمي البصر والبصيرة عن التعمق والبحث حول مقاربة القوانين والاشرعة التي تتعارض مع قيمنا ومبادئنا وشرعتنا (رغم الأخطاء التي تشوب التطبيق) والتي تعتبر السلاح الوحيد لترابط ماتبقى من صلات في مجتمعنا ، في الوقت الذي يعتبر تعميم تلك الاشرعة الدولية وتبنيها كما هي إحدى الأسلحة الفتاكة للدول المهيمنة للتحكم بمصير شبابنا وشباتنا نواة هذا المجتمع وأمله في النهوض ...

أما الكلمة الأخيرة فهي ردا على من لا تعجبه مواقفي حول هذه المواضيع بالذات على وجه العموم وللمثقفات المسلمات بوجه الخصوص اللواتي يطالبنا بإلغاء القيمومة والوصية الشرعية والمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة وووو ، انتبهن من الوقوع في الشرك الذي لاتعلمن كينونته ومصيره ، اما ان كان العكس فانّنا أمام مصيبة كبرى تمس ديمومة مجتمعنا ومحافظته على ماتبقى من قيم .
وع قولة جودي وأسعد:" سنكون لهم بالمرصاد ."

   

اخر الاخبار