أجواء مشحونة في الـ«برنابيو»
المصدر : الاخبار تاريخ النشر : 27-10-2018
لم تقتصر «الكارثة» التي يمر بها نادي ريال مدريد الإسباني على سوء الأداء والنتائج في المباريات وحسب. على أعتاب الكلاسيكو الأجواء مشحونة إلى أقصى حد داخل أسوار الـ«سانتياغو برنابيو». الإدارة استنفرت، وباشرت البحث عن بديل للمدرب جولين لوبيتيغي العاجز عن إحداث أي تغيير، والجماهير المدريديّة لم تعد تحتمل الوضع الحالي، كما أن الإعلام بدأ يصوّب على كل نقاط الضعف في النادي الملكي. التوتر الكبير تسرب إلى لاعبي الملكي وبدا واضحاً في تصريحاتهم ومواجهاتم مع الصحافة. مدينة ريال مدريد الرياضية «الفالديبيباس» شهدت الاثنين الماضي حادثة غريبة وغير مألوفة، كان بطلاها القائد سيرخيو راموس وزميله الشاب سيرخيو ريغيلون. فبينما كان راموس يحمل الكرة أثناء التمرين، اصطدم به ريغيلون بقوّة محاولاً افتكاك الكرة، فأصابه بكدمة بسيطة على فمه. رد فعل راموس فاجأ الجميع، استدار نحو ابن الـ21 ربيعاً وسدد كرة قوية مرت بجانبه ونعته بـ«الغبي». لم يكتف قائد ريال مدريد والمنتخب الإسباني بهذا القدر، بل وبعد نحو 20 ثانية على انتهاء التمرين عاد راموس وسدد كرة أخرى أصابت رجل ريغيلون الذي لم يتفوه بحرف واحد وابتعد وحيداً. لوكا مودريتش كان الوحيد الذي تجرأ واقترب لتهدئة القائد، أما البقية فانقسموا بين مندهش وغير مكترث. تصرف راموس «البلطجي» التقطته عدسات المصورين، وسرعان ما تحول إلى الحدث الأبرز طيلة الأسبوع. موقع «تويتر» كان منصة الجدل الأوسع حيال الحادثة، فانهال المغردون بالانتقادات والآراء المختلفة حتى تحول هاشتاغ «راموس ريغيلون» بداية الأسبوع إلى trending topic في إسبانيا. ما دفع راموس إلى الخروج والاعتذار من زميله بتغريدة على تويتر قال فيها: «على الرغم من أنها قد لا تبدو كذلك، إلا أنها حالات اعتيادية جداً، ولكنها ليست عذراً، لم يكن من المقبول أن يكون رد فعلي هكذا. نحن دائماً نفعل ذلك، صحيح ريغي؟ في النهاية نحن في الفريق الفائز ومستعدون لمباراة الغد»، وأرفقها بصورة لهما مع المجموعة الفائزة. ليرد ريغيلون بتغريدة قال فيها: «دائماً مع فريقي وقائدي، نحو الانتصار غداً». ولكن الصحافة الإسبانيّة لم تتجاهل تصرّف راموس، وتناولت الموضوع بنقد كبير. وكما جرت العادة، تميل الصحافة الكاتالونية إلى تضخيم أي مشكلة مصدرها مدريد، أما وسائل الإعلام المدريديّة، فانقسمت هذه المرة بين معارض لراموس ومدافع عنه أو مبرر له. برنامج التشيرينغيتو تناول ما حدث كمادة نقاش رئيسيّة، مقدم البرنامج، الإعلامي الشهير جوسيب بيدريرول تناسى نتائج الريال ومباراة دوري أبطال أوروبا وتحدّث في مقدمته عن «إهانة راموس لابن مدرسة ريال مدريد سرخيو ريغيلون». ويستضيف بيدريرول في كل حلقة من برنامجه مجموعة من المتحاورين من خلفيات وانتماءات مختلفة، صحافيين ولاعبين سابقين وإداريين وحكام وغيرهم، يعبرون عن آرائهم بصراحة كبيرة، وغالباً ما ترتفع وتيرة النقاشات خلال البرنامج. حلقة هذا الأسبوع كانت مشتعلة إلى أبعد الحدود، المدافعون عن راموس لم يكونوا كثراً هذه المرة، من بينهم حارس ريال مدريد السابق باكو بويو الذي اعتبر أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في كرة القدم الإسبانية، وعللها بالمرحلة العصيبة التي يمر بها الفريق والتي تجبر بعض اللاعبين على أن يكونوا أكثر حساسيةً، وأضاف «هكذا هي كرة القدم». عبارة استفزت الصحافيّة الكاتالونية كارما بارسيلو التي قاطعت بويو لترد «كرة القدم عكس ذلك تماماً». الكاتبة في صحيفة «سبورت» اعتبرت تصرف سيرخيو راموس كأسوأ مثال لقائد يمثل فريقه وأن هذه الظواهر لن تتوقف إذا استمر البعض باعتبارها «طبيعية». حارس منتخب الأرجنتين، ومدرب ريال بيتيس وأتلتيكو مدريد السابق خورخي دي أليساندرو كان له رأي مختلف ومثير للاهتمام، إذ ألقى اللوم على المدرب، واعتبر أنه يجب فصل الأساسيين عن البدلاء في المران الأخير قبل المباراة. لكن المبارزة أو المواجهة الأبرز كانت بين صحافي AS المدريدي المعروف مانو ساينز، وبين المدير الإعلامي لنادي لاس بالماس الإعلامي المخضرم باكو غارسيا كاريداد. وعلى عكس التوقعات، كان ساينز أبرز منتقدي راموس ووصف تصرفه بـ«المشين والخطير» كقائد لريال مدريد ومنتخب إسبانيا، وفيه إهانة واستغلال للشاب ريغيلون، وتذمّر من الحماية الزائدة التي يحظى بها راموس من الصحافة الإسبانية. أما كاريداد، فلم يمتنع عن وصف تصرف سيرخيو بالبشع، لكنه اعتبره طبيعياً، ومن الممكن أن يحدث مع أي لاعب، وأن اعتذاره العلني ينم عن تواضع وتفهم. أما عن الانتقادات اللاذعة، يظن كاريداد أنها امتداد للحملة الإعلامية التي شنتها الصحافة الإسبانية والعربية ضد راموس بعد نهائي دوري أبطال أوروبا الأخير في كييف وحادثتي إصابة لاعب ليفربول المصري محمد صلاح والحارس كاريوس، والتي لاقت ترحيباً واسعاً في برشلونة. هذه المقاربة لم تعجب ساينز الذي اعتبر أن إظهار راموس كضحية حملة إعلامية، ما هو إلا محاولة للتغطية على مستواه السيئ وأخطائه الكارثيّة. ارتفاع حدّة النقاش وابتعاده عن فحواه أجبر المقدم بيدريرول على التدخل وإعادة تصويب الأمور وهو ما يبرع فيه. ويعتبر بيدريرول أن رد فعل راموس لم يكن مناسباً، لكنه لا يضعه في خانة الخطورة، خاصةً بعد اعتذاره، ويشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي بالغت في تضخيمه. الجدير بالذكر أن بعض لاعبي ريال مدريد الإسبان، أبرزهم راموس وايسكو، يحظون بحصانة إعلامية تمارسها مجموعة من الصحافيين يطلق عليهم عبارة «بالميروس»، وهو وصف سلبي لمن يدافع ويبرر أخطاءهم دائماً ولغايات خاصة معينة. حققت هذه الحلقة نسب مشاهدة مرتفعة جداً، ويعود ذلك إلى التنوع والجرأة التي يتمتع بها برنامج التشيرينغيتو، أحد أفضل البرامج الموجودة حالياً وأكثرها جدلاً. وهنا يمكن القول إن الحرية التي يتمتع بها الصحافيون في إسبانيا لافتة، ولا شك أنها لاعب أساسي في تحسين دور وسائل الإعلام في المراقبة والمسألة، وحتى في تحسين أداء الصحافة نفسها.

   

اخر الاخبار