صـور والتوسـع الآشـوري

 

بعد أن تخلص ﺇيتوبعل (٨٨۷-٨٥٦) من المشاكل الداخليّة ، وجه عنايته ﺇلى الخارج فبنى مدينة بوتريس(البترون) شمال جبيل واسّس مستعمرة أوزا (Auza) في ليبيا وضمَّ صيدون ﺇلى مملكته ، وتدعوه كتابات العهد العتيق ملك الصيدونيين لا ملك صور فقط كما دعت قبله حيرام الأول، معترفة له بالزعامة على فينيقيا.

وﺇذا استطاعت صور أن تمضي بهذه السرعة ﺇلى تأسيس المستعمرات في بلاد بعيدة، فهذا يعني أن الاضطرابات الداخليّة لم تؤثر بقليل أو كثير على سياسة صور الخارجية أو على نفوذها.

وقد لجأ ﺇيتوبعل ﺇلى تقوية نفوذه السياسيّ ودعم مركزه باختياره أحاب بن عمري ملك الاسرائليّين زوجًا لابنته ايزابل التي عرفت كيف تقوّي نفوذ وطنها الأم في البلاد التي أصبحت ملكتها ، وأخذت تتدخّل في كل صغيرة أو كبيرة من شؤون البلاد السياسيّة والدينيّة، مستعينة بالقوة للمحافظة على عبادة آلهة وطنها صور ومعرّضة أنبياء يهوه للاضطهاد والعذاب ، بينما كان أربعمئة من أنبياء البعل ينعمون على مائدتها.

وفي أيام ايتوبعل واجهت صور الخطر الأشوري لأول مرّة، ﺇذ ظهر أشور بانيبال سنة ٨۷٦ على قمم لبنان جاعلآً الشاطئ الفينيقي قبلة أنظاره طالبا ً من مدنه الجزية والخضوع، فقدمت له هذه العطايا والهبات لتحول دون سطوه عليها، وتظهر صور على رأس المدن التي دفعت الجزية، ويتقبلها أشور بانيبال، راجعًا الى بلاده: "وصلت ﺇلى قمم لبنان واجتزتها ﺇلى بحر بلاد الغرب، فغسلت أسلحتي فيه وضحيت للآلهة واستلمت الجزية من صور وصيدون وجبلة ومن ارواد المدينة الجزيرة، ذهبًا وفضة وقصديرا ً ونحاسا ً وثيابا ً ملونة وكتانا ًوخشب اوزو (صور البرّية)وعاجًا".

ويجب الاّ ننسى أن صور كانت عاصمة تجارة قبل كل شيئ، وكانت بحاجة للسلم لتأمين اتصالاتها وحماية قوافلها البرّية، ولذا لم تتوانَ عن تقديم الاموال للفاتح الاشوريّ مقابل ابتعاده عن حدودها وعدم تدخّله في شؤونها.

وبدرء الخطر الاشوريّ استطاعت صور أن تزيد من توسّعها في الجنوب والشرق على حساب اﻹسرائليّين بالرغم من الحلف الذي عُقد عند زواج ايزابل وأحاب.

وخلفﺇيتوبعل،بلزروس(٨٥٥-٨٥٠)ومتّان(٨٤۹-٨٢١)وبيجماليون(٨٢١-۷۷٤) وتروي الكتابات والصّور الأشوريّة عن دفعهم الجزية لملوك أشور،وعلى الأغلب كانت هذه المدفوعات كترضية للدولة الاشوريّة للمحافظة على الاستقلال ،أكثر منها كخضوع للدولة الغازية.

وفي أيام هؤلاء خلف أشور بانيبال شلمنصّرُ الذي جعل همّه مقاومة الحلف الذي تشكّل لمجابهة الخطر الآتي من الشرق، وكانت حماة ودمشق واسرائيل على رأس الحلف، ولكن صور لم تنضم ﺇليه، بل ثابرت على حيادها.

وفي سنة ٨٣۹قام شلمنصّر بحملته الأخيرة: " في السنة الخامسة والعشرين من ملكي عبرت الفرات للمرة الخامسة والعشرين وزحفت على دمشق...وتلقيت الجزية من الصوريّين والصيدونيّين والجبليّين".

في هذا الوقت كان متّان ملك صور، ونحن لا نعرف الكثير عم سنوات ملكه؛ ولعلّها كانت دوافع تجارية جعلته يتفادى اﻹلتحام مع الجيش الآشوري المُتعب. وعلى كل حال كان تأجيل الاصطدام المحتّم مع أشور ذا فائدة كبيرة لصور، فلم تطأ جيوش شلمنصّر أرضًا فينيقيّة.

وبعد متان تولى بيجماليون الملك، وفي السنة السابعة من حكمه فرت شقيقته أليسار وبَنَت قرطاجة.

وفي زمن تغلت فلاسر الرابع(۷٤٥-۷٢۷) تشعر صور بفداحة الخطر الذي يهددها ﺇذ يزحف هذا، بعد اعتلائه العرش بسنَتيْن،على ارواد التي تسقط في يده بعد معارك عنيفة فيبعث ﺇليه ملوك المنطقة كلّها، وعلى رأسهم حيرام الثاني ملك صور، وفودًا محملة بالهدايا ﺇلى ارواد. ويتمكن حيرام الثاني من المحافظة على استقلال مدينته وعلى ممتلكاتِها في الخارج، فيدعو حاكم كيتيون القبرصيّة نفسه "خادم حيرام ملك الصيدونيّين".

وبين ۷٣٨و۷٣٤ يصبح متّان الثاني ملكًا على صور، وفي عهده يتشكّل حلف الدويلات الفلسطينية والسورية ضد أشور. ومع أن متّان بقي بعيدًا عنه، فقد كان أضعف من أن يجابه الدولة الأشورية وحده.

وفي أيامه تنصبُّ الحملات الأشورية على صور بوصفها المدينة التي تُسيطر على المتوسط وعلى تجارته.

وقد كان للدولة الاشورية حُلفاء كثر في نِزاعها مع صور، وخصوصًا بين الدول الفينيقيّة المزاحمة لصور والغاضبة عليها. وكان متّان قد تسبَّب بذلك بسيطرتِه على الدويلات المجاورة، ﺇذ وجد خلاصه الوحيد ونجاة بلاده في أخذ زمام المبادرة بيده دون أن ينتظر اتفاق جميع الدول التي يهدّدها التوسّع الاشوريّ، راجعًا بذاكرته ﺇلى الأحداث التي جرَت ﺇثر انسحاب تغلب فلاسر بعد حماته الاولى، ﺇذ جددت سوريا وفلسطين ويهوذا عداوتها، قاضية بذلك على مل تبقّى لها من حيويّة وقوّة، ويرجع تغلت فلاسر ﺇلى الغرب، فلا يجد أية مقاومة، وتظهر فينيقيا وفلسطين ومؤاب وأدوم على قائمة الجزية،وتسقط دمشق واسرائيل في قبضة يده، فبقتل ملكيها.

بين كل هذه الدول ظلّت صور محتفظة باستقلالها، وعندما حاول متّان أن يمتنع عن دفع الجزية، يزحف جيش أشوري ضده،  فيذعن.

ولا ينجو متّان فقط من مصير مَلكَيْ دمشق واسرائيل اللّذين قُتِلا وجُعِلت بلادهما كلّها مقاطعة أشوريّة، بل استطاع أن يوسّع مملكته مضيفًا ﺇليها قسمًا كبيرًا مما نزع عن اسرائيل.

وكان ذلك سنة ۷٢٨أو ۷٢۷ قبل الميلاد.

وخلف ﺇيلولاي أباه متّان الذي ورث عنه ملكًا واسعًا ومتماسكًا. وخلال ولايته التي دامت ست وثلاثين سنة قدم سنحريب(۷٢٢-۷٠٥)ﺇلى بلاد الغرب محاربًا .وسبب زحف سنحريب كان عصيانُ قبرص وثورتها على السيادة الصوريّة ، ثم اخضاع الصوريّين لها وارجاعها الى الطاعة، ويروي يوسيفوس أن هذا هو السبب في الحملة ضدَّ صور:"حكم ﺇيلولاي ستّ وثلاثين سنة وأخضع القبارصة الذين تمرّدوا على سلطته، وفي هذا الوقت زحف سنحريب على فينيقيا وقفل راجعًا ﺇلى بلاده بعد أن أبرم معاهدات مع كل دولها وسلخ عن صور صيدون وعكا وصور البرّية ومدنًا كثيرة غيرها وقفت ﺇلى جانب الملك الاشوريّ. ولأن الصوريّين لم يخضعوا لسلطته قام ضدّهم بحملة جديدة أمده فيها الفينيقيّون بستين سفينة حربيّة وثمانمئة بحّار. وقد هاجم الصوريّون هذه القوّة باثنتي عشرة سفينة أغرقت سفن العدو وأسَرت خمسمئة من رجاله؛ فانسحب ملك الاشوريّين بعد هذه الهزيمة عائدًا الى بلاده ، تاركا على تمديدات المياه حامية تمنع الصوريين عنها. وقد صبر الصوريّون على هذا الحال خمس سنين متواصلة، كانوا يشربون فيها مياه الخزانات".

وكانت أشور قد جعلت نصب عينيها الاستيلاء على قبرص التي تشرف على فينيقيا وسوريا وكيليكيا. وﺇذ نظرنا ﺇلى طريقة الاشوريّين في تهيئة غزواتهم بخلقهم المشاكل الداخليّة والاضطرابات في البلاد التي يريدون السيطرة عليها، تأكد لنا أن العصيان في قبرص كان مدبّرًا من قبل الأشوريّين.

وبالرغم من أن الأشوريّين كانت لهم مصلحة كبيرة في السيطرة على الجزيرة، فقد كانت مصلحة الصوريّين أكبر في المحافظةعليها، ﺇذ كانت صور محاطة بجيران خضعوا كلهم للفاتح الاشوريّ واستسلموا لنفوذِه؛ وكانت سلامتها وأمنها يقضيان بأن تبقى قوّة بحريّة ذات شأن ،وخسارة قبرص كانت تعني ضربة قويّة لهذه القوّة ،وكان ﺇرجاع القبارصة ﺇلى الطاعة السبب الذي حدا الملك الاشوريّ على القيام بحملته ضد صور،التي تروي الكتابات الاشوريّة خبرها على الشكل التالي:

"قدمت ﺇلى بلاد حَتي ، فأودى الخوف بلولي ملك صيدون، وأخضعت بلاده وتغلّبت أسلحة أشور الجبّارة على صيدون الكبرى وصيدون الصغرى وبيت زيتي و سربتا(الصرفند) وأكديب(الزيب) وعكا، وعلى مراكز مؤونته وثكنات جنده، فخضعت لي وجعلت توبعلو ملكا ً عليها".

وتدعو كتابات سنحريب لولي(ايلولاي)ملك صيدون، ومنطقته الممتدة من صيدون ﺇلى عكا صيدونية، وينصب الأشوريون توبعلو(ايتوبعل)حاكمًا على ممتلكات صور التي نزعت عنها. أما لولي فيرى أن سلامته معرّضة للخطر في صور، فيفرَّ منها ﺇلى قبرص التي بقيت صوريّة ليترقب منها تطور الأحداث في مملكته.

وبعد أن اصبح سنحريب سيد الشاطئ الفينيقي بأكمله،حوّل أنظاره ﺇلى الجنوب للقضاء على صدقيا ملك عسقلان، ولكنه لا يجرؤ على متابعة سيره ما دامت صور القوية في ظهره. وبعد فشل هجومه البحري على المدينة، بالرغم من تفوقه العددي الكبير ومساعدة الاساطيل الفينيقية له، يجد نفسه في موقف حرج، فهو لا يستطيع أن يتخلى عن عزمه على ﺇخضاع صور دون أن يطيح بالمكاسب التي حققها حتى الآن، ومن جهة ثانية كان يرى أن القضاء على التحالف المصري-الفلسطيني لم يعد يحتمل التأجيل، ولذا لم يكن أمامه سوى أن يتابع السير تاركًا وراءه الحامية التي تمنع الصوريين عن الوصول ﺇلى البرِّ وتحرمهم من مياه الشرب.

ويلفت الانظار أن سنحريب يدعو ﺇيلولاي ملك صيدون، بينما لا يظهر هذا الملك –في جميع المصادر- ﺇلا كملك صور، ويمكن ﺇرجاع ذلك ﺇلى أن صيدون كانت يومها تحت السيطرة الصوريّة، وأن ﺇيلولاي كان ملك صور و صيدون،وسنحريب يفخر بغلبته لملك الصيدونيّين ولا يأتي على ذكر صور لأنها بقيت صامدة أمامه، بينما كان أسلافه لا يتكلمون ﺇلا عن ملوك صور،غافلين عن ذكر ملوك صيدون.

وفيما بعد عندما تصبح صور في عداد الذين يدفعون الجزية ، لم تعد من حاجة لذكر صيدون أو ﺇدراجها في القوائم، ﺇذ كانت يومها خاضعة سياسيًا واقتصاديًا لصور.

وعندما تولى أسرحدون عرش أشور، ثار في وجهه عبد ملكوتي خليفة ايتوبعل في صيدون، فدمّرها وبنى محلها مدينة دعاها قلعة أسرحدون(كار أشور احدين) تولّى حكمها والٍ أشوريّ مما دعا بعل ملك صور وخليفة ايلولاي الى تقديم الطاعة لأسرحدون الذي منحه قسمًا من المنطقة الصيدونيّة، بينها الصرفند ومعروب وعقد معه معاهدة نصَّ القسم الأول منها على أن يؤلف ممثل أسرحدون مع أعيان صور مجلسًا استشاريًا ذا صلاحيات واسعة، يدير شؤون البلاد ﺇلى جانب الملك، ويعالج القسم الثاني منها مشاكل الملاحة والسفن الصورية التي تضطر ﺇلى أن ترسو في منطقة أشوريّة، ويحدد القسم الاخير منها المناطق التي يسمح أسرحدون لبعل ببسط نفوذه عليها، فتمتد منطقة النفوذ الصوري في الجنوب ﺇلى عكا ودور (قرب الطنطورة) وفي الشمال ﺇلى مدن الشاطئ الفينيقي والسوري باكمله بما فيها جبيل،وﺇلى جبل لبنان مع مدنه كافةً.

بدأت العلاقات،منذ سنة ٦۷٤ تتأزم بين مصر و أشور. وبعد أن نجحت صور في رد الأذى عنها وصيانة استقلالها بالمسارعة ﺇلى دفع الجزية ﺇلى أسرحدون والاعتراف بسلطانه، نجدها تحاول أن تتفق مع مصر، وبعد ثلاث سنين يهيئ أسرحدون نفسه للمعركة الحاسمة بعد أن اتفقت صور علنا ً مع تيهاركو فرعون مصر وجعلت الوجود الاشوري في فينيقيا كلها ، مهددًا.

ويعيد الملك الاشوري ما فعله سلفه سنحريب قبل ثلاثين عامًا، فيزحف سنة٦۷١على صور بجيش كبير وحشود ضخمة، ولكن عدم وجود قوة بحريّة ﺇلى جانيه وانعدام الوقت الكافي لحصار برّي يضطرانه ﺇلى أن يكتفي بمنع صور عن الحركة، ويتجه ﺇلى الجنوب تاركا ًعلى الشاطئ المقابل للجزيرة حامية تمنع عنها المواد الغذائية ويترك في سجلاّته: "قمت بحملة ضد بعلو ملك صور الذي اعتمد على صداقة تاركو ملك كوش وتخلص من النير الاشوري، فبنيت معاقل ضده ومنعت عنه الغذاء والشراب".

ومن الآثار التي تركها أسرحدون مسلة الزنجلي التي تصور أسرحدون يقود مَلَكَيْ صور ومصر بحبل مربوط ﺇلى شفتيهما، بالرغم من أن أسرحدون لم يستطع فتح صور ولم يذكر في كتاباته أي شيئ عن ذلك. ولا شك أن النقوش على هذه المسلة ﺇنما كانت تعبيرًا عن رغبات أسرحدون التي لم تتحقق.

وخلف أسرحدون ابنهُ أشور بانيبال (٦٦٨-٦٥٦) الذي ثارت عليه صور مرتين، فيهدؤها بسرعة في المرة الأولى ، بينما يضطرُّ في المرة الثانية ﺇلى القيام بحملة قوية ضدها ومحاصرتها: "قمت بحملتي الثالثة ضد بعل ملك صور الذي يسكن في وسط البحر، بعد أن لم يطع أوامري الملكية ولم يسمع كلام شفتي، فأنشأت استحكامات ضده واحتللت طرق البر والبحر، فضايقت معاشه وهدّدت حياته، فانحنى أمام سلطاني وقدم لي ابنته وبنات اخوته وأحضر لي ابنه يهيملكو(يهاف ملك)الذي لم يعبر البحر قط ، فقبلت ابنته وبنات اخوته ومهورهنَّ الغالية وتكرَّمت بارجاع ابنه ﺇليه".

وبالرغم من أن اشور بانيبال لم يكن يملك الوسائل لمهاجمة الجزيرة، فقد قطع صلاتها بالعالم الخارجي ، وهذا الحصار كاد يودي بمصالحها التجاريّة التي اضطرها في النهاية ﺇلى الاذعان.

وفي نهاية حكم أشور بانيبال ثارت عليه اوزو(صور البريّة) بالاشتراك مع عكا، فقمع هذه الثورة بشدّة وعنف.

وفي هذه الفترة بدأت شمس الأشوريين بالأفول. أما صور، فقد وصلت ﺇلى القمة في ازدهارها وانتشرت تجارتها في كل مكان من العالم، سفن ترشيش تسير لمواسمها، تجار صيدون وعابروالامم يملأونها، ذات مجد عظيم في قلب البحار،تتوِّج الملوك،تجارها أمراء ومكتسبوها كرام الأرض.

وحزقيال، الذي عاش في هذه الأيام، يعطي- في الاصحاح السابع والعشرين- صورة مفصلة عن تجارتها وشؤونها، مشبهًا ﺇياها بالسفينة المثقلة بالكنوز، وملكها بالملاك المنبسط المظلل، أحكام من دانيال، لا يخفي عليه سر، بحكمته في تجارته كثرت ثروته وتمجّد اسمه: "هكذا قال السيد الرب.أنت ممتلئ حكمة وكامل الجمال، كنت في عدن جنة الله، وكان كل حجر كريم كساءً لك، من الياقوت الأحمر والياقوت الأصفر والزبرجد والجزع واليشب واللازورد والبهرمان والزمرد...كامل أنت في طرقك من يوم ولدت".

صور هذه،هي التي ستجابه - وحدها- البرابرة القادمين من بابل.

 

رجــوع

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©