تطور حجم
الهجرة من مدينة صور 1900 – 1950
1-
الصوريون في سبعة أقاليم افريقية :
بدأت
الجاليات اللبنانية في افريقيا تتشكل خلال الفترة بين
الحربين العالميتين ، وبدأ تواجد مهاجري مدينة صور يلحظ
بدون عناء خلال الفترة ذاتها ، خاصة بعد أن تكونت الأسرة
الصورية المهاجرة التي أدّت الى ارتفاع عدد مهاجري
المدينة بفعل الزواج واستيلاد الأبناء ، فبلغوا خلال
الفترة التالية للحرب العالمية الثانية (1945 – 1950)
قرابة 438 مهاجراً عدا السيدات والآنسات والأولاد من
الجنسين ، بحيث يمكن تقدير عدد الصوريين في مهاجر
افريقيا الغربية بحوالي 3600 نسمة على الأقل . ويرصد
الجدول التالي تطور عددهم في سبعة من أقاليم افريقيا
الغربية وخلال أربع فترات : قبل الحرب العالمية الأولى ،
فترة العشرينات ، فترة الثلاثينات ، فترة الأربعينات .
كما يلحظ الجدول 173 مهاجراً من مدينة صور ، لم تعرف
سنوات هجرتهم
تطور عدد
مهاجري مدينة صور إلى سبع دول افريقية
1895 –
1950
رغم هامش
النقص الذي قد يكون في بنية هذا الجدول بسبب تدخل البحث
الميداني في تشكيل أرقامه ، فإن الأمر ، من الوجهة
المنهجية ، لا يجعل هذه الأرقام قاصرة عن تحديد اتجاهات
الهجرة من مدينة صور ، أو عن تلمس وتيرة نموها في
افريقيا الغربية ، خلال الفترات الأربع الملحوظة في
الجدول .
إن قراءة
هذه الأرقام تفضي الى تسجيل ملاحظتين أساسيتين : الأولى
، تحدد اتجاهات هجرة سكان المدينة في أقاليم افريقيا
الغربية ، فتشير أرقام الجدول أن السنغال استقبلت القسم
الأكبر من مهاجري المدينة ، فقد حلّ فيها 38.1% من مجموع
صوريي افريقيا الغربية ، تليها غينيا الفرنسية بنسبة
17.1% ثم سيراليون 16.5% ، وشاطىء العاج 13% ، وتتوزع
الأقاليم الأخرى النسب الباقية .
وتتوافق
هجرة سكان مدينة صور على صعيد البلدان المستقبلة مع ما
هو كائن بالنسبة لهجرة اللبنانيين العامة إلى افريقيا
الغربية ، فالدول الأربع ، السنغال ، غينيا الفرنسية ،
سيراليون وشاطىء العاج ، تحتضن النسب الأعلى من مهاجري
المدينة ومهاجري لبنان بشكل عام . ولكن تختلف نسبة
التمركز في هذه الدول الأربع ، ودائماً لصالح مهاجري
مدينة صور خاصة في شاطىء العاج ، الجدول المقارن التالي
يوضح هذا الإستنتاج :
الملاحظة
الثانية الراشحة عن أرقام جدول "تطور عدد مهاجري
المدينة" ، تحدد وتيرة نمو حجم الهجرة من مدينة صور خلال
الفترات الأربع الملحوظة في الجدول ، فقد كانت 29
مهاجراً قبل الحرب العالمية الأولى ، ثم ارتفعت الى 80
مهاجراً في فترة العشرينات ، وتابعت ارتفاعها إلى 97
مهاجراً خلال فترة الثلاثينات ، لتعود الى انخفاض طفيف
في الأربعينات . ما يلفت الإنتباه في هذا المجال هو
إرتفاع وتيرة الهجرة خلال عقد الثلاثينات ، إذ أن نمو
الهجرة اللبنانية العامة انخفض خلال ذات الفترة ، من
سبعة آلاف مهاجراً سنوياً في العشرينات إلى ألفي مهاجر
سنوياً في الثلاثينات . إذ إن فترة الثلاثينات في زمن
إتساع آثار الأزمة الإقتصادية العالمية المعروفة عام
1929 ، التي إنعكست على صعيد الهجرة الدولية تقييداً
لدخول المهاجرين من قبل الدولة المستقبلة . ويبدو أن
أبواب افريقيا الغربية ما تزال مفتوحة أمام اللبنانيين ،
وسكان المدينة بشكل خاص .
يُستنتج
مما سبق أن السنغال هي المغترب الأكثر تفضيلاً للهجرة
الى أفريقيا الغربية من قبل سكان مدينة صور حتى عام 1950
، وليس صدفة أن يُطلق ، في مطلع التسعينات ، اسم
"السنغال" على الشارع الرئيسي للمدينة .