واحدة من
بنات صور العظيمات هي إيزابيل ( العذراء ) عمة أليسار وبنت
إيتو بعل التي تزوجت أحاب بن عمري ملك الإسرائيليين .
ويظهر أن
إيزابيل كانت ذات شخصية نافذة قوية ، وعلى جانب كبير من
الفطنة والذكاء تتمتع بكل الصفات الحميدة التي جعلت
شعبها الصوري يتفوق على كل من جاوره ، وفي جميع المجالات .
وبدلا ً من
أن تختفي إيزابيل في مقصورتها على عادة الملكات
الإسرائيليات ، نرى شخصيات ملوك إسرائيل الثلاثة الذين
عاصرتهم كزوجة ملك وأم ملك ، تتضاءل وتختفي أمام شخصيتها
القوية ، متدخلة في جميع شؤون البلاد السياسية والدينية ،
ولم يكن يعصى شيء على دهائها وحنكتها ، حتى إتهمها أعداؤها
الإسرائيليون بالسحر ، ولم تكن هي لتحجم عن تحقيق رغباتها
بأية وسيلة ، مستعينة بالقوة لنشر ديانة وطنها صور
والمحافظة عليها ، معرضة أنبياء يهوه للعذاب بينما كان "
أنبياء البعل الأربعمائة والخمسون وأنبياء عشتاروت
الأربعمئة يأكلون على مائدة إيزابيل "
أما أحاب
الذي " أغوته ايزابل إمرأته " فقد " عبد البعل وسجد له
وأقام مذبحا ً في بيت البعل الذي بناه بالسامرة " .
ولايمكن
للمرء إلا أن يعجب بمواهب هذه الأميرة الصورية الفذة التي
أظهرت تفوقا ً سياسيا ً غير معتاد في إدارة المملكة خلال
السنوات العشرة في عهد ولديها أحاسيا ويورام بدلا ً من أن
ترتضي لنفسها ما تعودت عليه أميرات ذلك العهد من غزل
الأصواف الأرجوانية ، والتي كادت بحنكتها السياسية وحزمها
وشجاعتها أن تقضي على أنبياء يهوه وديانتهم - لم يبق في
إسرائيل حوالي 850 ق م إلا سبعة آلاف لم يعبدوا إله صور -
لتحل محلها دين وطنها وطقوس عبادة آلهته بعل شميم وعشترت.
وفي نهايتها الفاجعة سنة 843 ق م
تأبى العذراء - وهو معنى كلمة ايزابل – إلا أن تقضي كملكة
وإبنة ملك محافظة على إباء شعبها وعنفوانه ، فوضعت التاج
على رأسها و" كحلت بالأثمد عينيها وزينت رأسها " وتقدمت من
قاتلها ، مظهرة تلك الشجاعة وذلك العنفوان اللذين أعجبنا
بهما في مجالات ثانية في شخصي أليسار وصفونسب زوجة القائد
القرطاجي هملقار .