وعلـى صـور السـلام
من مسـام الرمـل
أقبلت وئيدا ً
في عـروق البرتقـال .
في دمي ، ترغو مياه ُ البحر
يرتدُّ الرغـاء ...
وأعصر ملحا ً
فيرشح جلدي
دم البحـر لونـا ً
بغير تجاعيـد
بغيـر ظـلال
فيا لغـة البحر
خضـّي الحـروف الزوابـع
فمثلك يقوى
ومثلي يصارع ...
فأنا صـور العتيقـة ..
ابن التواريـخ المهابـة ..
جسـدُ الوصل ِ على ساحاتـها
الملأى بأجراس الكآبـة ..
انا بيرقهـا الرملـيّ
من جدرانـها لحمي
وعظمهـا الصخري عظمي ..
في شقوق بيوتها الرطبة
الواطئة كان لي
ثقب ٌ اطلُّ بمبصريه
كان لي حجر ٌ
تظللـه تهاويـل العيـون الراعبـة
كانت العكاز في خصري
على درب البطون الساغبة ..
* * *
يا دمـي يـا بحـر
يـا أبي يـا بحـر
يا عشقـي الغيـور
يا هوى عتقـتـه ملءَ شراييني
دهورا ً ودهور ..
أيقظني رنينا ً في تجاويف الصخور ..
مل ّ قلبي ..
أن تباعد بيننا
سكينة الموت ُ وأسوار ِ
العبور ..
فانزلق يا قلب ُ ملحا ً
في مسام الجسد البحري ّ
واطفحي يا عين موجا ً
من حرير ..
* * *
وعلى صـور السـلام ..
حين َ لم نرفع شراع السفر ِ
القسري طوعا ً ونهاجـر..
وعلى صـور السـلام ...
حين ودعنا طيور البحر
بالدفلى وأعقاب السجائر ..
وضفرنا من رئات الدم
إكليلا ً .. نثرناه على
جسد الدروب المتربة ..
وعلى صـور السـلام ..
حين أغلقنا العيون المتعبة
وطبعنا فوق خد البرتقال
قبلة ً حرّى .. دموعا ً هاربة ..
محمــود شعبــان