صمـود صـور فـي وجـه الصليبييـن

 

في العام 1111 م تجمعت قوات الافرنج على مدينة صور ، وكانت استعصت عليهم زمنا ً طويلا ً ، فقد حاولوا الاستيلاء عليها المرة بعد المرة، ولكن صمود اهلها وحصانة مينائها وموقعها الطبيعي ... كل ذلك حفظ هذه المدينة الباسلة عربية ، على حين تساقطت الثغور الشامية من أنطاكية شمالا ً الى غزة جنوبا ً .

وتنفرد صور في التاريخ العربي الحديث مثلا ً حيا ً على الصمود والبسالة ، ذلك أن الافرنج لم يتركوا وسيلة ولا حيلة إلا ومارسوها للاستيلاء  على صور ، ولكن من غير جدوى ...

ففي شهر تشرين الثاني من ذلك العام ، قام الافرنج بحملة كبرى على صور، وبنوا ثلاثة ابراج من الخشب ، ووضعوا في كل برج ألف مقاتل ، لعلهم يستطيعون بذلك أن يخترقوا المدينة الصامدة .

لكن شيخا ً من أهل صور ، ذا خبرة وشجاعة ، قد أحرق تلك الابراج بمن فيها ، وذلك بان رمى عليها حطبا ً سقاه بالنفط والزيت والكبريت .

وأرتد الافرنج عن صور ،ولكن في ذلك العام عاودوا الهجوم عليها مرات ومرات ، الى أن جاء صيف عام 1124 م فتكاثرت قوات الافرنج عليها ، وبلغ من قوة المعركة أن اشتد ضرب المدينة بالحجارة وقاوم السكان مقاومة عنيفة ، ولكن احوال الاهلين قد وصلت من السوء مبلغا ً عظيما ً بسبب نفاذ المؤن والماء ، واستبد اليأس بأهل المدينة وهو يقاتلون وحدهم من غير مدد ولا نجدة ، فلم يجدوا امامهم الا الاستسلام ، وفتحت المدينة ابوابها للافرنج بعد ربع قرن من النضال ، واقتسمها الافرنج فيما بينهم ، الثلثان لملك بيت المقدس والثلث لإفرنج البندقية .

 

رجــوع

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©