الاستاذ اياد الخليل في حديث خاص لموقع يا صور في ذكرى رحيل والديه : صور ما زالت وفية لوالدي واشعر بحرقة لرحيله المبكر واشتاق له

 

موقع يا صور - 7/4/2008 

اعداد : هيئة التحرير

ثلاث سنوات مرت على غياب الدكتور علي الخليل ، هذا الرحيل الذي ترك دمعة وغصة في نفوس كافة الصوريين الذين بكوه يومها بلوعة وحسرة ، متألمين لفقدان هذا العظيم السياسي الذي أثرى الحياة السياسية في المدينة ودون إسمه كعلم كبير من أعلامها سيظل تاريخ صور حافظاً له ومدوناً إسمه بأحرف من ذهب تشع وفاءً ونقاءً وتفانٍ . ولأن المسيرة الحافلة والعامرة لهذا الكبير الكبير لابد أن تستمر بعد أن باتت معلماً أساسياً من معالم الحركة السياسية للمدينة ، فإن نجل الدكتور علي ، الدكتور إياد علي الخليل قد اخذ عهداً على نفسه بأن يظل اميناً لتركة الراحل ومحافظاً على إرثه وخطه السياسي ، متابعاً لمسيرة الدكتور علي الخليل التي عشقها الصوريون فمشوا فيها مؤمنين بقدرات هذا السياسي الفذ والإستثنائي .

وأنت في حضرة الدكتور إياد علي الخليل ، تجذبك شخصيته الهادئة وتواضعه الكبير ورصانته في الحديث . تحاول إستدراجه في الكلام وجره نحو مواقف حادة وقاطعة ، لكن عبثاً ، فدبلوماسيته الشديدة في إنتقاء المفردات ، وإعتداله المفرط في إتخاذ المواقف ، وإتزانه في تقييم المشهد السياسي العام ، يجعلانك تيأس من المحاولة في جره إلى حيث لا يريد ، وفي ذلك قمة الوعي السياسي ، ولا غرابة في ذلك فالولد سر أبيه .

إذاً ثلاث سنوات مرت على رحيل الدكتور علي الخليل ، وفي ذكرى هذا الغياب أردنا ان نستذكر فقيدنا الكبير ، فقصدنا منزله في صور حيث كان في إستقبالنا نجله الدكتور إياد وبعض الأوفياء الذين بقوا مخلصين لهذه العائلة الكريمة . وكان لنا معه هذا اللقاء الشامل .

 

الاستاذ اياد الخليل متحدثاً الى موقع يا صور

 

 

هل أثرت سنوات الغياب برأيك على ذكرى الراحل أم أنك ترى ان حضوره مازال فاعلاً ومستمراً؟

لاشك بأن الدكتور علي الخليل كان مثالاً وقدوةً ليس لي فقط وإنما لشريحة واسعة من أبناء هذه المدينة ، وهو وإن كان قد غاب جسداً عنا إلا انه طيفه مازال حاضراً فينا ، وهذا ما أستشعره أنا من خلال محبة الناس الكبيرة له والتي لم تستطع سنوات الغياب ان تؤثر فيها . فمحبته مازالت ساكنة في قلوب الناس الذين كان حاضراً دائماً إلى جانبهم يسعى لخدمتهم بكل جهد ، ولا شك بان حبه لخدمة الناس كافة ومشاركته لهم في أفراحهم وأتراحهم هما السبب الرئيسي في بقاء كل هؤلاء أوفياء له .

هل ترى ان هذا الغياب قد حملك مسؤولية كبيرة ، إذ انه ليس من السهل أبداً على أي شخص ان يتابع نهج الراحل ومسيرته الحافلة ؟

لا شك في ذلك ، فبوجوده كانت المسألة اسهل بكثير ، فهو قد راكم خبرة وتجربة كبيرة جعلته قادراً على إتخاذ القرار الصعب في اسرع وقت ، وهو كان صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تقرير المواقف ، لكن الأن المسؤولية باتت ملقاة على عاتقي الشخصي ، وهي مسؤولية كبيرة بالفعل فأن تكون حاضراً في العمل العام وأن تقرر الموقف السياسي الواجب إتخاذه والذي يملي عليك مسؤولية مباشرة تجاه محبيك ومريديك ليس بالأمر السهل بتاتاً .

هلى ترى غياب الدكتور علي الخليل قد ترك فراغاً على مستوى مدينة صور بشكل عام ؟

أعتقد بأن غيابه قد ترك فراغاً كبيراً على صعيد صور فهو شخصية إستثنائية ليس من السهل أن تتكرر دائماً ليس على صعيد صور فحسب بل على مستوى الوطن وتاريخه السياسي يشهد له بذلك ، وأيضاً فغيابه ترك أثراً على صعيد الخدمات في المدينة فهو كان يمد يد العون للجميع وكان الكل يقصده ولم يكن يرد أحد ابداً ، ووالدي هو إبن هذه المدينة وعاش حياته وفياً لها ولأبنائها الذين كان يعرف معظمهم معرفة شخصية ووثيقة وكان يتابع احوالهم وأمورهم حتى العائلية منها مما يدل على مدى تعلقه بصور وبأهلها .

الدكتور علي ظل حتى أخر لحظات حياته وفياً لمدينته ، فهل ترى ان المدينة قد بادلته هذا الوفاء بعد ثلاث سنوات على غيابه ؟

أعتقد أن صور بأهلها وناسها ستظل وفية له ، والوفاء هو من شيم وصفات هذه المدينة ، أما على المستوى الرسمي فإن لي عتب بعض الشيء على المعنيين ، فعلي الخليل لايجوز ان تمر ذكراه دون أن تستذكره مدينته التي بلا ادنى شك ستظل تفتخر به . وعلى أية حال فإن ذكراه كانت تستحق إهتماماً أكبر .

لا شك بأن عليك واجب تكملة المسيرة السياسية للراحل ، فهل سنراك مقبلاً تخوض غمار الإنتخابات النيابية ؟

إن مسألة ترشحي للإنتخابات النيابية تتوقف على الظروف السياسية التي سترافق إجراء هذه الإنتخابات ، وكي أكون صادقاً وشفافاً أكثر فإنني سأنظر بعين الإعتبار لطبيعة التحالفات التي ستتبلور في حينها وأيضاً لشكل القانون الإنتخابي الذي سينظم هذه العملية .

وأنا انظر لتجربتي الإنتخابية السابقة في العام 2005 بعين الرضى حيث حصلت على عدد من الأصوات لا بأس به لمرشح منفرد ، ولا يمكن أن ننسى هنا ان ظروف الإنتخابات الماضية ومارافقها من معطيات ميدانية جعلت من أمر إختراق اللائحة الفائزة ضرباً من ضروب الخيال ، ولكن بجميع الأحوال فأنا لم احزن كثيراً لخسارتي ، فعلى مستوى الخط السياسي أرى نفسي قريب جداً من خط حزب الله وحركة أمل ولكن يبقى لكل طرف حساباته وأنا احترم خيارات الآخرين .

على سيرة قانون الإنتخابات فقد كثر الحديث مؤخراً حول هذا الموضوع لاسيما بالنسبة لشكل الدوائر الإنتخابية و شكل القانون ، ما هو برأيك القانون الامثل للبنان ؟

على صعيد قانون الإنتخابات فأنا اعتقد بأن القانون الاكثر عدلاً ويؤمن التمثيل الصحيح هو القانون النسبي مع إعتماد المحافظة دائرة واحدة فهذا القانون يفتح في المجال امام جميع القوى السياسية للتمثل في البرلمان فهي تسمح للقوى السياسية الكبيرة أن تحافظ على تمثيلها المعتبر في البرلمان دون أن تلغي بقية الاطراف الفاعلة والموجودة . وأعتقد بأن في البلدان التي تشهد تعددية في الآراء السياسية مثل لبنان فإن القانون النسبي هو الاكثر عدلاً وهو المدخل لحل الأزمة السياسية . 

نعاني في لبنان من ازمة سياسية كبيرة ، فكيف ترى الأفق الصحيح لحل هذه الأزمة كرجل سياسي ؟

دعنا نكون صريحين ، فأنا لا أرى أمل للحل السياسي في لبنان خلال المدى القريب . ولنكون صريحين اكثر فأزمتنا اللبنانية سببها الازمات الخارجية لا سيما الأزمة التي تمر بها منطقتنا بشكل عام بدءً من العراق مروراً بسوريا وصولاً غلى فلسطين ، فالازمة اسبابها خارجية أكثر مما هي داخلية وما نمر به في لبنان في الوقت الحاضر هو إنعكاس للتوتر السائد في المنطقة بشكل عام ، ومتى بدأت الإنفراجات في المنطقة فإن أزمتنا ستبدأ بالإنفراج تدريجياً ، والعكس صحيح فتدهور الاوضاع سيرتد علينا بالمزيد من المآسي .

هذه نظرتك للوضع السياسي في البلد ، فكيف هي نظرتك للوضع الإقتصادي بصفتك رجل إقتصاد تدرس هذه المادة للتلامذة الجامعيين ؟

لا شك بأن الازمة السياسية قد أحدثت إرتدادات بالغة السلبية على الوضع الإقتصادي وأثرت على وضع البلد الإقتصادي في شتى القطاعات الإقتصادية ولا سيما على صعيد القطاع السياحي الذي يحتل حيزاً مهماً في الإقتصاد اللبناني .

ولكن الأزمة الإقتصادية ترجع أيضاً وبشكل كبير للسياسات الإقتصادية الخاطئة التي حكمت لبنان على مدى سنوات طويلة والتي اهملت قطاعات إقتصادية حيوية كالزراعة والصناعة ، صحيح أن لبنان بلد خدمات وتجارة ولكن هذا لا يعني بالمطلق ان نولي إهتمامنا للسياحة والمصارف والتجارة وأن نهمل بقية القطاعات فهذا امر غير سليم وله آثار سلبية بجأنا نلحظها الأن بشكل ملموس .

ولبنان خلال الفترة الماضية كانت تنفذ فيه خطة إعمارية وليس إقتصادية فشق الطرقات وبناء الجسور وإعمار العاصمة أمور حيوية لإنهاض الدولة ولكن ذلك وحده ليس كافٍ فقد تم غهمال مشاريع مهمة كان يمكن الإستفادة منها فمثلاً الإهتمام بالثروة المائية أمر واجب وضروري ويمكن الإستفادة منها في مشاريع كهربائية وإستثمارات ضخمة لكن للآسف لم يتم النظر لهذه الثروة بالأهمية اللازمة .

وفي الأونة الأخيرة كثر الكلام عن الخصخصة كوسيلة لإنقاذ البلد إقتصادياً ، ولكن الخصخصة لا تعني إهمال القطاع العام الذي يجب ان يظل حاضراً وبقوة من خلال قيامه بمهام الرقابة .

وبجميع الأحوال بدون جهد جماعي وتلاقي جهود القطاعين العام والخاص لا يبنى إقتصاد .

يعيش لبنان اليوم ذروة الإنقسام السياسي لاسيما بين معسكرين هما المعارضة والموالاة ، أين تجد نفسك في خضم هذا الإنقسام الرهيب ؟

في الواقع أجد قناعاتي السياسية أقرب إلى خط المعارضة حيث أؤيد خطاب المعارضة لا بل وأتطابق معه في العديد من المواقف ، دون ان يعني ذلك الموافقة على سائر الخطوات السياسية التي تقوم بها المعارضة فأنا وعلى سبيل المثال لا أجد فائدة كبيرة من الإعتصام في وسط بيروت وأرى أن هذا الموقف ينعكس سلباً على المعارضة حيث أنه يجعل سكان بيروت يشعرون وكأن هذا الإعتصام موجه ضدهم ومن خلال تواجدي في بيروت وإنفتاحي على مختلف الشرائح الإجتماعية فيها فأنا أجد معظمهم يعتبر هذا العمل إستفزازاياً وموجه ضدهم .

ما الذي أوصلنا برأيك إلى هذه الأزمة السياسية الحادة ؟

برأيي ان المتغيرات الدولية التي عصفت بالمنطقة كانت السبب الرئيسي في إشعال الأزمة اللبنانية ، والأزمة بدأت مع دخول الأميركيين إلى العراق هذا الإحتلال الأميركي كان له نتائج كارثية على العراق والشعب العراقي فلا يمكن إنكار ان وضع العراقيين والمنطقة كان أفضل قبل هذا الإحتلال . وأنا على المستوى الشخصي متشائم حول مستقبل العراق ولا سيما من اجواء الفتنة المذهبية التي تهدد بتغيير وجه العراق . ونحن في لبنان نتأثر حتماً بالمتغيرات السياسية التي تدور حولنا فكان من الطبيعي أن يبدأ الوضع السياسي اللبناني بالإهتزاز نتيجة هذا الغزو الذي شنج أجواء المنطقة .

وأيضاً جاء إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليجعل الوضع أكثر سوءً وحراجةً ، وبجميع الأحوال فالواجب يفرض على الجميع التحلي بروح المسؤولية لإنقاذ بلدنا ويجب ان يعاد تصحيح الوضع والأهم هم تصحيح العلاقات بين لبنان وسوريا فلا يجوز ان يبقى لبنان على خلاف مع سوريا ، صحيح ان سوريا كان لها أخطاء في لبنان ، لكن مصلحة لبنان تقضي أن يبقى مرتبطاً ومقرباً من سوريا على صعيد العلاقات الخارجية السياسية وهذا النهج والرأي هو نهج ورأي والدي الذي كان يرى في سوريا دعماً وعوناً أساسياً للبنان بغض النظر عن التفاصيل التي رافقت وجود السوريين في لبنان .

لنعد قليلاً إلى صور ، هل سنجدك مستقبلاً تلعب الدور الذي يجب أن تلعبه على الساحة الصورية التي تعتبر الميدان الرئيسي للمرحوم والدك ، أي بمعنى اوضح ماهي مشاريعك المستقبلية السياسية على مستوى المدينة ؟

أعتقد بأن صور مازالت وفية للدكتور علي الخليل وما زلت أشعر بمحبة الصوريين الكبيرة له وأتمنى ان أستطيع المحافظة على الإرث السياسي للمرحوم الوالد لا سيما فيما يتعلق بمدينة صور وأنا أرى أملاً كبيراً لهذه المدينة بفضل همم الشباب فيها فالشباب هم الأكثر قدرةً وفعالية على التغيير ، ولا شك بأنه سيكون لنا محطات مستقبلية مهمة على صعيد صور فعلى سبيل المثال الإنتخابات البلدية المقبلة سنكون موجودين فيها بالطبع فنحن جزء من نسيج هذه المدينة ولنا وزننا المؤثر والمعتبر فيها .

هل لك ان تخبرنا عن علاقاتك الحالية بالأطراف السياسية الفاعلة في المدينة ولبنان بشكل عام؟

في الحقيقة لا زلت محافظاً على العديد من العلاقات السياسية التي تركها لي الوالد ، فأنا أزور العديد من هذه الشخصيات من حين إلى آخر كالدكتور سليم الحص والسيد محمد حسين فضل الله والشيخ عبد الأمير قبلان وأستشيرهم في العديد من المسائل السياسية .

ما هي الكلمة التي تود أن توجهها للراحل الكبير والمرحومة أم إياد في ذكرى غيابهما الثالثة ؟

لقد رحلوا في وقت مبكر ولم أدرك الأهمية الكبرى لوجودهم جنبي إلا بعد غيابهم ، وأنا أشتاق لهم كثيراً لكنها سنة الحياة وكل غنسان يجب ان يرضى بما كتبته له الحياة .

وأنا حتى هذه اللحظة لازلت أستذكر مواقفه وتصرفاته في حالات مشابهة لأستلهم منه الدروس والعبر . وأيضاً أريد ان أشكر كافة محبي والدي الذين وقفوا معه ودعموه على مر السنين ومازالوا أوفياء له حتى هذه اللحظة .

كلمة اخيرة نتركها مفتوحة لك ؟

كل الشكر والتقدير لموقع ياصور على جهوده الرائعة والمميزة في إبقاء الصوريين على تواصل دائم ويومي مع أخبار مدينتهم ، فالموقع بالفعل يوفر كافة أخبار المدينة وهذه اهمية كبرى يشعر بها المغترب قبل المقيم . كما أن عمله وأداءه يعكس دور الشباب المهم والواعي في المجتمع .

 

 

عضوا هيئة التحرير المحامي خالد شعبان والاستاذ وائل سقلاوي يحاوران الاستاذ اياد الخليل

 

صورة مشتركة مع الاستاذ اياد والانسة لميا شغري

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©