عشرات الاطفال المتسولين يملأون شوارع صور والمعالجات غائبة

 

موقع يا صور - 18/4/2008 

تحقيق : المحرر

عمل ميداني وتصوير : رامي أمين

 

 

 

بوجوهٍ علاها التعب وارتسمت على ملامحها مسحة حزنٍ ظاهر ، يلاحقك اثناء سيرك في شوارع مدينة صور ومن مكان الى آخر ، اطفالٌ في مقتبل العمر ، يحترفون التسول ، يرجونك بعبارات حفظوها عن ظهر قلب مصحوبة بما تيسر من ادعية وتوسلات ان تعطيهم ما تسمح به نفسك ولا بأس ان كان المبلغ ضئيلاً جداً ، فما هو مهم لديهم هو ان يظفروا منك ولو بعملة معدنية من اصغر الفئات يراكمونها فوق ما اخذوه من آخرين ليعودوا مساءً الى منازلهم او خيمهم لا فرق بغلة جيدة تفوق بطبيعة الحال اجر العامل اليومي بمرات ومرات ....

إذن هم الاطفال المتسولون الذين يملأون شوارع صور بشكل كثيف ومزعج في هذه الايام ، هؤلاء ليسوا من ابناء المدينة ولا من ابناء الجوار ، انهم الفئة التي تعرف بالعرب الرحل او " النوَر " وبعض هؤلاء يحترف التسول احترافاً مدروساً بعناية حيث يقوم شخص راشد بإدارة فرق الاطفال الذين لا ذنب لهم والذين قد يكونوا مكرهين على التسول في احيان كثيرة ، هذا الشخص الراشد الذي يترأس عصابة التسول يقوم بتوزيع الاطفال كل في منطقة محددة لا يسمح له بتجاوزها الى اخرى ، فلكل منطقة متسولها الخاص ، وعادة ما يجمع القيمون على الاطفال المبالغ التي حصدها هؤلاء من تسولهم النهاري ويحتفظون بها لانفسهم ، اما الاطفال فنصيبهم قليل جداً وعادة ما يكون المشرف على التسول قريب للطفل وقد يكون والده او والدته في احيان كثيرة .

التسول وكما هو معروف ، هو جرم يقع تحت طائلة قانون العقوبات ويعاقب عليه جزائياً بالسجن ، ويقع على عاتق القوى الامنية ملاحقة عصابات المتسولين وتوقيفهم واحالتهم امام القضاء المختص .

ما يحصل الآن في صور بات منفراً ومزعجاً ، ان ترى هذا الكم الهائل من الاطفال في الشوارع يقومون بالتسول بطريقة مقيتة بات مشلكة جدية وبحاجة الى حل سريع ......

ليس منا من يكره الاحسان او العطاء لمن يستحق ذلك فعلاً فقرآننا الكريم يقول " اما السائل فلا تنهر " ويقول في آية كريمة اخرى " ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وفقيرا " ، ولكن ذلك  لمن كان فقيراً حقاً ، اما امتهان التسول امر يخرج عن العمل الانساني ليصب في خانة العمل الاحتيالي ....

وليس منا ايضاً من يتحدث بعنصرية او تمييز معين بحق العرب الرحل او النور ، فهؤلاء اخوان لنا في الانسانية وفي الدين ، وكثيرون منهم اشخاص محترمين وعلى خلق ، ولكن تركز هذه الظاهرة المقيتة لدى هذه الفئة من الناس بات ايضاً مشكلة جدية تسلتزم حلاً سريعاً مع الاشارة الى ان الكثير من النور قد تم تجنيسهم بموجب المرسوم رقم 5247 الصادر عام 1994 .

والواقع انه من الضروري ان تبادر بلدية صور بالتعاون مع القوى الامنية والشرطة البلدية بوضع خطة لمكافحة هذه الظاهرة المزعجة وذلك بالوصول مباشرة الى الرؤوس التي تحرك هذه المجموعات من الاطفال لانزال العقاب القانوني الرادع بحقهم ولا يجوز الاكتفاء فقط بطرد الاطفال او زجرهم او تأديبهم ، لانهم سيعاودون الكرة بتوجيهات من الرؤوس اياها ....

ان مدينة صور التي تتحول اليوم الى قبلة سياحية بمرافق راقية ومشاريع واعدة قيد الانجاز وسلسلة من المطاعم والفنادق الفخمة المستندة الى العديد من الاماكن الاثرية والحضارية والتاريخية لا يليق بها وبمواطنيها ان تبقى شوارعها مستباحة من قبل عصابات التسول التي تزعج الناس وتزعج السواح وتعطي صورة بشعة عن المدينة ككل ، وعلى المعنيين يقع واجب المعالجة ومسؤولية اجتراح الحلول .......

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©