علي حسن ابو العينين ، من منا لم يراه مبحراً
بمركبه " هشام " ذا اللون الازرق المميز
والخيمة البيضاء والزرقاء ، يسير بزوار البحر
الصوري متنقلاً بهم من مكان الى مكان في اماكن
حفظها عن ظهر قلب ...
علي حسن ابو العينين ، من منا لم يشاهده على متن
مركبه يغني ويفرح ويلاطف السباحين ويحادثهم
ويستغل كل دقيقة من حياته في اكتساب صديق جديد
ولكأنما كان يدرك في قرارة نفسه ان القدر لن
يمهله طويلاً ....
علي حسن ابو العينين ، بالامس غاب عنا ، شاب
من خيرة ابناء هذه المدينة وبحار من اشجع
بحاريها ... قتله الفقر ولا شيئ غير الفقر ...
نعم قتله الفقر فلو كانت اوضاعه المادية
مقبولة لما كان مضطراً للابحار بمركبه ليلاً
سعياً وراء رزقه .....
شيعته المدينة ظهر اليوم وبكته الحارة العتيقة
بلوعة وحرقة بعد ان حفر اسمه بالقبضة البحرية
الصلبة فوق جدران منازلها العتيقة ، بحار آخر
مر من هنا ، امضى حياته القصيرة بين جناباتها
وازقتها ، عشق رائحة النسيم البحري في لياليها
، وعشق طعم الملح واللون الازرق والشمس
الحارقة وخشب المراكب ، ولطالما راودته احلام
واماني وردية انطفأت في لحظة واحدة ، هنا
ستذكره المدينة وحارتها القديمة كإبن آخر من
ابنائها يقتله الفقر .....
وفي تفاصيل الحادث الاليم ، ان المرحوم ابو
العينين كان مبحراً في مركبه " هشام " ليل امس
الجمعة في حوالي الساعة العاشرة ، وبوصوله الى
منطقة رأس الجمل شعر ان بطارية المحرك على وشك
ان تنفذ طاقتها وان
محركه لا يشحنها بالطاقة بشكل جيد فخاف ان
تنفذ طاقتها في عرض البحر فلا يعود قادراً على
تشغيل المحرك للعودة نحو الميناء .
وعلى هذا الاساس رمى مرساة مركبه في مياه ضحلة
مقابل احدى الخيام البحرية في منطقة الجمل
ونزل الى الماء وحمل البطارية وتوجه نحو
الخمية المقصودة لـ " تشريج " البطارية.
هناك لم يجد علي صديقه صاحب الخيمة الذي اعتاد
ان يوصل له البطارية بالتيار الكهربائي فدخل
الى غرفة المولد لوصلها بنفسه الا انه لم
ينتبه لشريط كهربائي غير مغلف فداس عليه وجسمه
مبللاً بالماء فصعقته الكهرباء على الفور بشكل
قوي للغاية .
وهرع اليه فوراً عدد من الاطباء الصوريين
الذين كانوا يسهرون في مكان قريب وحاولوا
اسعافه بشتى الطرق الا ان الصدمة كانت قوية
للغاية فتوفي بعد حوالي ربع ساعة .