علي حسن ابو العينين : بحار صوري آخر يقتله الفقر والسعي وراء الرزق الحلال بعدما وقع ضحية حادث مؤسف في منطقة رأس الجمل

 

موقع يا صور - 25/8/2007

هذا هو قدر الفقراء ، وقدر البحارة منهم على وجه الخصوص ، يبحرون في غياهب الليل الحالك سعياً وراء الرزق الحلال ، يحملون ارواحهم بين اكفهم ، يبحرون ولا يدرون ان كانوا سيرجعون ام لا ،يبحرون وفي كل مرة ترسو فيها مراكبهم من جديد على رصيف الصيادين في مرفأ صور التاريخي يكون قد كتب لهم عمر جديد ....

 رحلاتهم اليومية تسير بهم على حافة العالم الآخر ، يحصِّلون قوت عيالهم بين الموت وبين الحياة ، ولكم ابحر بعضهم وغاب الى الابد ولم يرجع حتى اليوم ...

علي حسن ابو العينين ، قصة بحار صوري آخر ، ادمى بوفاته قلب المدينة وابكى اناسها الطيبين ...

علي حسن ابو العينين ، من منا لم يعرفه ، ذاك الشاب الصوري المفعم بحب الحياة والممتلئ فرحاً واملاً وشعلة النشاط التي لا تكل ولا تنطفئ ....

 

 

 

فقيد الشباب الغالي المرحوم علي ابو العينين

 

 

 

علي حسن ابو العينين ، من منا لم يراه مبحراً بمركبه " هشام " ذا اللون الازرق المميز والخيمة البيضاء والزرقاء ، يسير بزوار البحر الصوري متنقلاً بهم من مكان الى مكان في اماكن حفظها عن ظهر قلب ...

علي حسن ابو العينين ، من منا لم يشاهده على متن مركبه يغني ويفرح ويلاطف السباحين ويحادثهم ويستغل كل دقيقة من حياته في اكتساب صديق جديد ولكأنما كان يدرك في قرارة نفسه ان القدر لن يمهله طويلاً ....

علي حسن ابو العينين ، بالامس غاب عنا ، شاب من خيرة ابناء هذه المدينة وبحار من اشجع بحاريها ... قتله الفقر ولا شيئ غير الفقر ... نعم قتله الفقر فلو كانت اوضاعه المادية مقبولة لما كان مضطراً للابحار بمركبه ليلاً سعياً وراء رزقه .....

شيعته المدينة ظهر اليوم وبكته الحارة العتيقة بلوعة وحرقة بعد ان حفر اسمه بالقبضة البحرية الصلبة فوق جدران منازلها العتيقة ، بحار آخر مر من هنا ، امضى حياته القصيرة بين جناباتها وازقتها ، عشق رائحة النسيم البحري في لياليها ، وعشق طعم الملح واللون الازرق والشمس الحارقة وخشب المراكب ، ولطالما راودته احلام واماني وردية انطفأت في لحظة واحدة ، هنا ستذكره المدينة وحارتها القديمة كإبن آخر من ابنائها يقتله الفقر .....

 

وفي تفاصيل الحادث الاليم ، ان المرحوم ابو العينين كان مبحراً في مركبه " هشام " ليل امس الجمعة في حوالي الساعة العاشرة ، وبوصوله الى منطقة رأس الجمل شعر ان بطارية المحرك على وشك ان تنفذ طاقتها وان محركه لا يشحنها بالطاقة بشكل جيد فخاف ان تنفذ طاقتها في عرض البحر فلا يعود قادراً على تشغيل المحرك للعودة نحو الميناء .

وعلى هذا الاساس رمى مرساة مركبه في مياه ضحلة مقابل احدى الخيام البحرية في منطقة الجمل ونزل الى الماء وحمل البطارية وتوجه نحو الخمية المقصودة لـ " تشريج " البطارية.

هناك لم يجد علي صديقه صاحب الخيمة الذي اعتاد ان يوصل له البطارية بالتيار الكهربائي فدخل الى غرفة المولد لوصلها بنفسه الا انه لم ينتبه لشريط كهربائي غير مغلف فداس عليه وجسمه مبللاً بالماء فصعقته الكهرباء على الفور بشكل قوي للغاية .

وهرع اليه فوراً عدد من الاطباء الصوريين الذين كانوا يسهرون في مكان قريب وحاولوا اسعافه بشتى الطرق الا ان الصدمة كانت قوية للغاية فتوفي بعد حوالي ربع ساعة .

واليوم شيعت مدينة صور وذوي الفقيد المرحوم علي ابو العينين الى مثواه الاخير بمأتم شعبي حاشد بحضور ممثلين عن حزب الله وحركة امل وشخصيات وفعاليات دينية واجتماعية .

 

هذا وتقبل التعازي بالفقيد طوال ايام الاسبوع في منزل والده الكائن في الحارة القديمة .

آل الفقيد يتقبلون التعازي في دارتهم في الحارة القديمة ( رامي امين )

 

موقع يا صور الذي آلمه المصاب يتقدم من آل الفقيد ومن ابناء مدينة صور ونقابة الصيادين رئيساً واعضاءً بأحر التعازي القلبية بهذه الخسارة المفجعة سائلاً المولى ان يلهم ذويه الصبر والسلوان وان يجعل مثواه الجنة وإنا لله وإنا اليه لراجعون .

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©