|
المصور المرحوم درويش موسى : مؤسس ستديو درويش
ورفيق درب الامام الصدر، صورة شمسية جمعته
بالامام ومرض زوجته فرقهما الى الابد |
موقع يا
صور -
31/8/2007
كتب المحرر ..
عندما قدم درويش موسى من قرية ام الفرج
الواقعة في قضاء مدينة عكا بالقرب من الحدود
اللبنانية الفلسطينية الى مدينة صور لم يكن
يعرف ان اقامته في هذه المدينة ستطول وتطول
ولن يكون لعودته الى قريته موعد محدد .
لم يكن درويش موسى وهو ملاك لبستان حمضيات عمل
في زراعته ايام شبابه الاولى معاوناً والده ،
يعرف ان قدومه الى صور سيغير مجرى حياته
وسيكون له دوره البارز في كتابة مرحلة هامة من
تاريخ هذه المدينة العريقة بالصورة
الفوتوغرافية والفيلم المسجل .
|

المصور المرحوم درويش موسى يعرض للامام الصدر
بعض اعماله
|
عام 1954 افتتح درويش موسى استديو تصوير في
قلب مدينة صور وكان مقره بداية مقابل المحكمة
الشرعية الجعفرية حيث بقي هناك لمدة سنة قبل
ان ينتقل بعدها الى مقره الشهير مقابل سينما
الحمرا حيث بقي لعشرات السنوات .
لم يكن درويش مجرد مصور احترف المهنة واتخذها
وسيلة لكسب العيش ، لقد كان فناناً بكل ما
للكلمة من معنى ، كان يعتبر التصوير فناً من
ارقى انواع الفنون ، وكان يعشق الصورة الجميلة
ويقدرها كثيراً ، واكثر من ذلك كان متابعاً
دقيقاً لكل جديد في هذا الفن وتقنياته التي
كانت تشهد تطوراً لافتاً وسريعاً في تلك
الايام .
|
اضافة الى ذلك واكب درويش موسى موهبته وغذاها
بالعلم والدراسة وذلك بالتزامن مع عمله في
استديو التصوير الخاص به والذي كان يشهد
تطوراً لافتاً بنوعية العمل وحجمه
، فسافر الى القاهرة وانتسب الى مدرسة الفنون
الدولية فيها والتي كان مديرها العام الاستاذ
مصطفى محرم ، وفي نهاية دراسته هناك حصل على
اربع شهادات دفعة واحدة الاولى في فن التصوير
الفوتوغرافي والثانية في فن التصوير الصحافي
والثالثة في فن التصوير السينمائي اما الرابعة
فكانت في فن التصوير المتعلق بكبار الشخصيات .
|

من اروع الصور التي التقطها درويش للامام
الصدر |
وبعد ذلك بدأت شهرة استديو درويش تطير ليصبح
احد ابرز استديوهات التصوير في زمانه ان لم
يكن ابرزها على الاطلاق في مرحلة معينة واخذ
يستقطب الزبائن من كافة ارجاء صور ومنطقتها
وحتى من عدد من المناطق البعيدة نسبياً عنها .
كان درويش موسى اول من ادخل السينما الصامتة
الى صور وكان يضع آلة عرض في الطبقة العليا من
الاستديو الخاص به يعرض عليها بعض الافلام
الصامتة ، ثم كان لاحقاً اول من ادخل الفيديو
، وتميز المصور درويش بأنه كان يسارع الى
اقتناء كل جديد في مهنته من كاميرات التصوير
المختلفة ووسائل الاضاءة والديكور وتقنيات
التحميض والتظهير وغيرها .
|
ارشف درويش موسى وفي حيز زمني هام من تاريخ
مدينة صور معظم النشاط السياسي والاعلامي
والرياضي والاجتماعي في المدينة ليصبح ارشيفه
وبحق ثروة تاريخية هامة تضيئ على مرحلة زمنية
ذهبية من تاريخ صور .
عمل درويش على مدى حياته المهنية مراسلاً
صحافياً ومصوراً في كبريات الصحف اللبنانية
وفي مقدمتها السفير والكفاح واللواء كما كان
اول مراسل لتلفزيون لبنان في منطقة صور ثم بعد
ذلك للتلفزيون الجديد
New TV
.
|

مع الزعيم الخالد جمال عبد الناصر
|
كان درويش موسى اول من اسس متحف لصورة الامام
الصدر الفوتوغرافية وافلامه السينمائية والتي
اخذ جانباً هاماً منها تلفزيون لبنان الرسمي
وكافة الصحف والمجلات اللبنانية والعربية ومن
هذه الصور صورته الشهيرة مع الرئيس سليمان
فرنجية يوم افتتاح مقر المجلس الاسلامي الشيعي
الاعلى في الحازمية وصورته في المهرجان الشهير
في ساحة البوابة في صور والذي دعا فيه الى
اقتناء السلاح الى جانب زياراته الى بعلبك
ومناطق لبنانية اخرى واعتصامه الشهير في كنيسة
الكبوشية ومهرجان الاونيسكو وتشييع شهيد
الثورة الفلسطينية الاول غسان عز الدين الجمل
الى جانب لقائه الشهير في القاهرة مع الزعيم
العربي الخالد جمال عبد الناصر وعدد من الملوك
والرؤساء العرب .
كرمته حركة امل عدة مرات واعتبرته شخصية من
بين عشر شخصيات واكبت الامام الصدر في صور وقد
منح درويش وساماً خاصاً بإعتباره من رفاق درب
الامام .
توفي درويش موسى بتاريخ 13/10/1995 عن عمر
ناهز السابعة والستين وبقيت آثاره وصوره لتحدث
عنه اجيالاً بعد اجيال .
|
علاقته بالامام الصدر :
يرجع تاريخ علاقة المصور درويش موسى بالامام
القائد السيد موسى الصدر الى العام 1966 وهو
العام الذي شهد دخول الامام الى مدينة صور ،
وقد بدأت هذه العلاقة عبر صورة شمسية ، وفي
هذا يخبرنا الاعلامي محمد درويش نجل المصور
الراحل ان الامام الصدر اراد ان يلتقط صورة
شمسية له لاستصدار بطاقة الهوية فقصد استديو
والده لهذا الغرض لتبدأ علاقة طويلة بينهما
ميزها الحب والاحترام المتبادل ولم تنتهِ سوى
بتغييب الامام الصدر عام 1978.
ويتابع الاعلامي درويش : واكب والدي سماحة
الامام الصدر في كل نشاطاته الدينية والسياسية
والحركية ورافقه كظله في كافة تحركاته
ومهرجاناته سواء داخل لبنان او خارجه وسجل
والدي بالصورة الفوتوغرافية والفيلم السينمائي
الصامت بداية ومن ثم الناطق تفاصيل مرحلة
تاريخية عظيمة خطها الامام الصدر ، مرحلة اسست
فيما بعد لنهضة حقيقية على مستوى العالمين
العربي والاسلامي .
|
ويتابع الاعلامي درويش :
اذكر الامام الصدر جيداً ، كان شخصية فذة
وقائداً تاريخياً كبيراً لن يتكرر بسهولة ،
كان شخصاً متوهج الذكاء لديه دراية بكل الامور
، واذكر ان سماحته احتضنني ذات مرة وكان عمري
لم يتجاوز الثانية عشرة بعد ، ومرر يده فوق
شعري مرات عدة مخاطباً والدي قائلاً له " اريد
ان ادرسّه العلوم الفقهية " ولكن والدي فضل ان
اكون صحافياً واعلامياً مثله .
|

الاعلامي محمد درويش متحدثاً الى موقع يا صور
عن والده الراحل
|
ويقول الاعلامي درويش : قلة يعرفون ان سماحة
الامام الصدر كان يتمتع بذوق فني رفيع ، فلقد
شجع والدي كثيراً في كل خطواته خلال مسيرته
المهنية ، وكان الامام يحيط برعايته الكريمة
كل المعارض التي اقامها والدي في الثانوية
الجعفرية كما انه غالباً ما كان يعطي ملاحظاته
على عملية التصوير نفسها ويدلي بآراء تقنية
بحته تتعلق بزاوية الصورة والاضاءة وما شابه
وكانت آراؤه شديدة الدقة والاهمية ، كما كان
سماحته محباً لفن السينما الهادفة والاعلام
وكان لمواكبته الاثر الابرز في تقدم مسيرة
والدي المهنية وتطورها المضطرد نحو الافضل .
ويذكر الاعلامي درويش بكثير من التأثر مدى
الحب الذي كان يكنه المرحوم والده للامام
الصدر : لقد رفع صورة كبيرة للامام في قلب
الاستديو وفي ذلك كان يقول ان صورة الامام
الصدر هي احب ما صور في حياته وهو كان يتفاءل
كثيراً بصورة سماحته ويقول انها بركة للاستديو
وتساهم في جلب الرزق ، لقد كان والدي معجباً
بفكر الامام وشخصيته حتى اقصى الحدود .
|
ويتابع الاعلامي درويش : اصر والدي على ان
يبقي صورة الامام الصدر مرفوعة في قلب
الاستديو حتى في احلك الظروف إبان فترة
الاحتلال الاسرائيلي لمنطقة صور بين العامين
1982 و 1985 ورفض انزالها بالرغم من التهديدات
الكثيرة والمضايقات العديدة لتي كان يتعرض لها
.
ومن الامور المدهشة التي يذكرها الاعلامي
درويش ويؤكد حدوثها ان الاستديو تعرض للتفجير
ثلاث مرات خلال فترة الاحتلال على ايدي
العملاء وقد لحقت به اضرار بالغة ولكن صورة
الامام الصدر بقيت في مكانها كما هي ولم تتعرض
حتى ولو لكسر بسيط في زجاجها ، قد يستغرب
البعض هذا الموضوع الا ان هذا ما رأيته انا
شخصياً وبأم عيني .
ومن المواقف العظيمة التي يذكرها الاعلامي
درويش شخصياً للامام المغيب يقول : عام 1968
تعرض مخيم الرشيدية لعاصفة بحرية شديدة حيث
غمرت مياه البحر معظم منازل المخيم مشردةً
سكانه وذهب الامام الصدر الى المخيم اثر ذلك
متفقداً ومؤازراً وشارك شخصياً برفع الركام
وازالة الاضرار ومساعدة اللاجئين الفلسطينيين
بكل ما استطاعه وقد كنت ووالدي الى جانبه وقام
والدي بالتقاط الصور الفوتوغرافية للامام وهو
يعمل بيديه في رفع الاضرار .
|

الامام الصدر امام ستديو درويش الشهير مقابل
سينما حمرا
|
ويتابع الاعلامي درويش : كان الامام الصدر
يتفقد المخيمات التي تتعرض للقصف الصهيوني كما
كان يتفقد القرى والبلدات الجنوبية وكان والدي
يواكبه بتصوير هذه الجولات .
ويؤكد الاعلامي درويش ان الصدفة وحدها لعبت
دورها في عدم سفر والده مع الامام في جولته
الاخيرة التي كانت ليبيا آخر محطاتها حيث
اختطف هناك على يد نظام القذافي ، ويقول :
اصاب والدتي مرض مفاجئ وشديد في الليلة لتي
سبقت يوم السفر واستأذن والدي سماحة الامام
بالبقاء الى جانبها فأذن له بذلك وقال له لا
تترك أم محمد واعتني بها جيداً حتى تشفى من
مرضها ، وسافر الامام ....
يروي الاعلامي درويش : ايقظني والدي صبيحة
اليوم الذي غيب فيه الامام قائلاً ، لقد
اختطفوه ولكنه سيعود ذات يوم لانه محروس من
الله ، وان هذا الامام هو الذي سيؤسس لمسيرة
عودة المؤمنين الشرفاء الى القدس .
وقد اوصاني والدي ان احفظ ارشيف الامام الصدر
وان احرسه برموش عيوني وان لا اسلمه الا لمن
كان اميناً على خطه ونهجه .
|
رفض والدي ان يسمى الامام الصدر بالامام
المغيب واصر ان يقول عنه انه الامام العائد.
ويكمل الاعلامي درويش : تأثر والدي كثيراً
بغياب الامام الصدر ، بدا كانه فقد الشهية في
الحياة وفي العمل ولكنه تابع زياراته لعائلة
الامام وكان يأخذ الصور الفوتوغرافية المتعددة
التي التقطتها للامام في مراحل مختلفة ويطلعها
على زوجة الامام السيدة ام صدري وعلى نجله
صدري وباقي افراد العائلة .
كما شرفنا بزيارة كريمة في الاستديو السيد
صدري واستمع من والدي الى عدد من المحطات
التاريخية التي جمعته بالامام .
|

الامام الصدر متوسطاً المصور درويش موسى ونجله
السيد صدري
|
ويختم درويش : من مشاريعي المستقبلية ان انجز
معرضاً لجميع الصور التي التقطها والدي للامام
الصدر الى جانب بعض الكتابات الوثائق التي كان
يحملها وهذه الفكرة ستكون قيد الانجاز ايضاً
في كتاب سأعمل على اعداده باللغتين العربية
والانكلزية ، لقد كان الامام الصدر شخصية
تاريخية فذة مهما فعلنا لن نوفيها ولو جزء
يسير من حقها ، هذا الرجل العظيم قد اسس
لمرحلة قلبت وجه الصراع في المنطقة لتولد على
يديه مقاومة فتحت زمن الانتصارات واقفلت زمن
الهزائم والى الابد ....
|
|
رجـــوع
 |