الحاجة " أم زطام " حكاية جديدة يرويها
بيتها القديم الواقع في حارة صور ، والذي
مازال يحتفظ بأثاث قل مثيله في وقتنا
الحاضر من خزانات وبلور ونحاسيات وفخار
ومخطوطات تعود بك لزمن لن يعود .
أثاثٌ يتناغم مع حالة الجدران والأسقف حيث
أن البيت مهجور بعد ان توفيت الحاجة منذ
ست سنوات ، الأمر الذي عرض الأثاث
للإهمال والتلف فأصبح ترميمه صعباً ، وفي
ذلك خسارة كبيرة كون هذا الأثاث يعطيك
فكرة واضحة عن طبيعة الأثاث الذي كان
يقتنيه الصوريون في منازلهم خلال سنوات
خلت ، وبالتالي فهو تعبير حي وصادق عن بعض
الوجه الإجتماعي لصور في تلك الفترة . ولا
شك أنه من المؤسف عدم الإهتمام بهذه
التراثيات القيمة ، إلا أنها وبالرغم من
حالتها المهملة رسمت لنا لوحات أكدت على
بصمة الزمن وحضور الماضي . كما أنها روت
لنا حكايات الأجداد على الرغم من صمت
الجدران وسكون المكان التي إشتاقت إليها
أزقة الحارة وألسنة الناس .
وعلى مقولة المثل الشعبي السائد " كل شيء
خير من بني أدم " تركت الحاجة أم زطام
الأثاث الذي ورثته عن امها بلا مدبر ، حتى
وصل به الحال أن وقع فريسة الإهمال
والخراب حاله حال البيت الذي يختزن بين
جدارنه وزواياه ألف حكاية وحكاية عن صور
وتاريخها الشعبي وموروثها الإجتماعي .
لا يحتاج المرء للتفكير كثيراً عن هوية
الحاجة أم زطام قارئة العزاء التي عرفها
جيلنا وجيل أبائنا ( وكما تواتر لموقعنا
فإن هذه التعاليم الدينية أخذتها عن أمها
" أم علي " وعن خالتها " أم الشيبون "
التي سبق لموقعنا أن تحدث عنها ) .
لم تتركنا ام زطام كثيراً لأن سيرتها
مازالت على لسان اهل الحارة فقد عرفها
الصغير والكبير خصوصاً في مراسم عاشوراء
حيث يتذكرها الجميع بالخير ويسألون الله
رحمتها .
الحاجة أم زطام أو فاطمة بيطار لم تعلمها
محبة اهل البيت قراءة العزاء فحسب بل
علمتها الحياة حتى أصبحت معلمة ، فقد كانت
بالفعل سيدة معلمة ، مثقفة ، حريصة على
كسب محبة الآخرين لها .
ترعرعت الحاجة أم زطام في بداية حياتها في
بيت ذي وضع مالي جيد وميسور ، فتوفرت لها
فرص التعلم كما كانت تجيد اللغات
الإنكليزية والفرنسية والأفريقية بحكم
سفرها الكثير في صباها خاصة إلى أفريقيا .
لذا يسعنا القول بأنها كانت علامة فارقة
ومميزة في محيطها جسدتها بشخصيتها القوية
ووعيها التام لذاتها ولأمور الحياة .
الحاجة أم زطام شخصية صورية أصيلة تستحق
ان يحكى عنها وان تروى بعض تفاصيل حياتها
، فهي وإن غادرت هذه الحياة إلا أنها تبقى
حاضرة في وجدان وعقل الكثير من أبناء حارة
صور اللذين عرفوها وأعجبوا بشخصيتها فنالت
كل ثقتهم وأوسع إحترامهم .