لا يوجد مكتبة في صور .. صور مدينة الحرف
التي أبحرَ منها قدموس ناشراً الأحرف
الأبجديّة في جميع أنحاء العالم لا يوجد
فيها مكتبة علميّة شاملة تحتوي على مختلف
أنواع الكتب من الأدب والشعر والسياسة
وعلم الإجتماع وعلم النفس والديّن
والفلسفة والتاريخ والحقوق و غيرها من
الثقافات والعلوم المتنوّعة .
بصراحة، لقد انتبهتُ إلى هذا الموضوع
ريثما كنتُ أقرأُ في الجريدة عن العديد من
الروايات الأدبيّة الصادرة حديثاً في
لبنان، تشوّقتُ كي أحصل على هذه
الروايات.. ولكنّي صُدمت حين انتبهت إلى
أنه لا يوجد مكتبة في صور يمكن أن تحتوي
على هذا النوع من الكتب الأدبية
والروائيّة ، إذ يجب عليّ أن أذهب إلى
صيدا أو بيروت كي أحصل على الكتب التي
أريدها .
من المعروف أنه يوجد في صور حوالي خمس
مكتبات مدرسيّة تُعنى فقط ببيع الكتب
المدرسيّة والقرطاسيّة، ومن الممكن أن تجد
فيها أيضا بعض الكتب الدينيّة أو كتب
التغذية والطبخ والأبراج وما إلى ذلك ..
ولكنكَ لا تجد فيها جميع أنواع الكتب التي
ذكرتها سابقاً .
فنحنُ
باختصار لا يوجد لدينا مكتبة تحتوي على
مختلف أنواع العلوم والثقافات التي قد
يحتاجها الطّالب الجامعي إمّا مرجعاً أو
مصدراً آخراً لتنمية وتعميق ثقافته . كما
قد يحتاجها أيضاً أي مواطن آخر يهوى
المطالعة والثقافة.
إن جريمةَ من يحرم الإنسان من رغيف خبزه
هي ذاتها كجريمة من يحرمه من الغذاء
الروحي والعقلي ألا وهو الكتاب .
إذاً علينا أن نطرح السؤال التالي : من
يقف وراء هذه الجريمة في صور؟ ..
المسؤولون أم التّجار أم المثقّفون ؟ ..
يهتم المسؤولون عادةً في تزفيت الطرقات
وتنفيذ المشاريع الإنمائيّة أو بناء
المدارس والجامعات .. ولكنهم لم ينتبهوا
يوماً أنه لا يوجد مكتبة في صور .. لماذا
يا ترى؟
أمّا بالنسبةِ إلى التّجار فإنّهم يهتمّون
عادةً بإنشاء المشاريع التي تعود عليهم
بالربح المادي الوفير، لذلك فهم يراعون
رغبات العامّة من الناس فيلجأون إلى
افتتاح المقاهي والمطاعم التي أصبح عددها
يفوق المئة مقهىً ومطعماً موزّعين في
مختلف أنحاء المدينة ..!! ثلاثون مقهىً
ومطعماً مقابل صفر مكتبة !!..
أمّا بالنسبة للمثقّفين الميسورين ماديّاً
الذين يمكن لهم أن يساهموا في تمويل أو
افتتاح مكتبة ضخمة في صور فأنا لا أزال
محتارةً في أمرهم، ولكن يمكن القول أنّهم
إمّا متخاذلون أو لا يريدون تبذير أموالهم
في مشروع غير مضمون النتائج على الصّعيد
المادّي .
لقد لفتَ انتباهي أيضاً انتشار الجمعيّات
الثقافيّة في صور حيثُ أصبح لدينا أكثر من
سبع جمعيّات ثقافيّة مشكورة على نشاطاتها
الثقافيّة والأدبية والعلميّة . ولكن
السؤال هنا هو التالي : لماذا لا يُسهم
المثقّفون القيّمون على تلك الجمعيات
بالتعاون فيما بينهم على افتتاح مكتبة
ضخمة في صور؟..
كما يجب على هذه المكتبة – في حال تمّ
افتتاحها- أن تكون على تواصل دائم مع جميع
دور النشر اللبنانيّة وذلكَ بهدف إستيراد
جميع الكتب الصادرة حديثاً، وذلك كي لا
يضطر الطالب أو المواطن الصوري الذهاب إلى
صيدا أو بيروت بهدف الحصول على تلك
الإصدارت.
فلطالما كانت صور مصدراً للعلم والمعرفة
ومنهلاً للأدباء والمثقفين ، عيب أن نذهب
إلى مناطق أخرى وأن نقطع مسافات طويلة
بهدف الحصول على غذائنا الروحي والعقلي ..
فبحر صور هو منبع الكلمة والحرف .. وهكذا
يجب أن يكون برّها أيضاً.
من الممكن أن يقول أحدكم أنّ المشكلة هي
في المواطن أو الشّاب الذي لا يكترث
بالقراءة، ولكنّي أقول لأولئكَ أننا
بتخاذلنا عن افتتاح المكتبة نكون قد
أسهمنا في تشجيع أولئكَ الشبّان
والمواطنين على الإستمرار في لا مبالاتهم
وإهمالهم .. فمشكلة القراءة ليستْ في صور
فقط بل في جميع المناطق اللبنانيّة أيضاً،
ولكن أقل ما فيه أنه بإستطاعتكَ أن تجد في
معظم تلك المناطق مكتبةً واحدة على الأقل
.. وهكذا يجب أن نفعل في صور .
.. أنا أطلقتْ صرختي عبر موقع يا صور ..
فهل من مجيب ؟