السبــاط : بيت الجان والاحداث المخيفة في حارة صور ، وما هي قصة الفية الزيت والفستان الازرق وجنية البحر ومحكمة الجان ؟؟

 

موقع يا صور - 10/3/2008 

كتب : المحرر

تحقيق وتصوير : علي كردي - حسين فقيه ومسلم الشعار


في هذا التحقيق يسلط موقعنا الضوء على قصة شهيرة من قصص التراث الشعبي في حارة صور القديمة هي قصة السباط ، قد تكون وقائعها صحيحة وقد تكون من نسج الخيال ، المهم في الامر اننا ننقلها كما هي دون زيادة او نقصان ودون ان نتبنى موقفاً محدداً منها .


 

السبــاط

في ليلةِ شتاء حالكة السواد ، تلبدت سماؤها بغيوم تحاكي الظلام غموضاً وتتصادم فيما بينها من حين لآخر فتصدر عنها اصواتاً مرعبةً مدويةً ووميضٍ خاطفٍ يبهر الابصار  ، في تلك الليلة التي غاب قمرها ورحل بعيداً مصطحباً معه آخر شعاع ضوء انيسٍ ، قررنا زيارة موطن الجن في الحارة القديمة لمدينة صور .

على وقع نبضات القلب المرتعش بقوة بين الضلوع يكاد بخفقانه ان يطغى على صوت وقع الاقدام المترددة التي تطأ الحجارة القديمة في ذاك الزقاق الموحش نسير قدماً ...

رذاذ المطر الخفيف يلامس منا الوجوه فيطفأ قليلاً من حرارتها فيما مئات الافكار تتلاطم في داخلنا عن مصيرنا المرتقب في بيت الجان ....

فجأة ... يغيب آخرُ خيط ضوءٍ شحيح كان يصل الى ذاك الزقاق المخيف من منزلٍ قرر صاحبه ان يطفأ قنديله وينام ليتركنا نسير على هدي نور عيوننا ...

يتهادى الى مسامعنا نواح عشرات القطط التائهة في العراء وفي لحظة يقفز من امامنا قطٌ اسودٌ كبير يقطع علينا الدرب من ناحية الى أخرى قبل ان يختفي في خربة تناثرت حجارتها ونباتاتها يمنةً ويسرة.

نصل هدفنا ... انه السباط .... منزل الجن في حارة صور وملتقاهم منذ مئات السنين ، والسباط هذا عبارة عن قنطرة قديمة مبنية بالحجر الرملي يصبح المرور فيها الزامياً اذا ما اردت العبور الى حي الجورة في حارة صور .

شغل السباط بذاته وتكويناته وبالروايات التي نسجها الصوريون من حوله بال ابناء الحارة القديمة منذ عشرات السنين حتى ترسخ في اذهانهم ان هذا السباط مسكون فعلاً وان الجن يمارسون فيه طقوسهم وقد يتعرضون للانس في حالاتٍ معينة والشواهد على ذلك كثيرة ....

نقف امام السباط المخيف حقاً فنسترجع في لحظة تاريخاً مديداً ، ونتلمس بأيادينا المرتعشة برداً وخوفاً حجارته التي استعارت من طقس شباط صقعيها الذي يسري منها الى ابداننا فيزيدنا ارتعاشاً ....

تتصارعنا الافكار من جديد .... هل يسكن الجن هذا السباط فعلاً ؟؟ ام انها اساطير نسجتها المخيلة الشعبية لابناء الحارة القديمة في زمن كان تكثر فيه الاساطير ويغيب عنه التفسير العلمي والمنطقي للكثير من الظواهر ...

من يجرؤ على البقاء هنا حتى خيوط الفجر الاولى ... يطرح احدنا تحدياً مثيراً ... لا أحد يقرر قبول التحدي .... من يجرؤ على تحدي الجن في عقر دارهم ويدعوهم للظهور ... يطرح آخر تحدياً جديداً يبدو أفظع من الاول .... لا أحد من جديد يقبل التحدي المخيف ...

إذن فلنغادر ..... يوافق الجميع من دون ادنى تردد .....

الى الوراء در ... يصدر الامر فنتسابق في التنفيذ ونغادر السباط بخطوات تقودنا سريعاً نحو منازل الحارة وبنشاط لم نعهده في رحلة القدوم نحوه ..

 

نقرر تسجيل شهادات لاناس من الحارة عايشوا العصر الذهبي للسباط ...

نقصد منزلاً صورياً عريقاً ... صاحبه سليمان خير الله ( ابو محمد ) من اكثر الناس اطلاعاً على قصص السباط وحفظاً لها ..

يستقبلنا مرحباً بنا وعندما يعرف سبب زيارتنا تنشرح اساريره ويبدأ بالحديث مسترسلاً ، فقصص السباط هي الاحب الى قلبه ولطالما رواها عشرات المرات على مدى سنين وسنين طويلة مضت ....

يخبرنا ابو محمد عن قصة محكمة الجان وقصة الفية الزيت والفستان الازرق وغيرها ويؤكد لنا انها حدثت فعلاً ويسترسل شارحاً تفاصيلها .......

 

 

 

محكمة الجان :

منذ اربعين عاماً ، كان حسن كردي ابن حارة صور القديمة عائداً من المسلخ الى بيته بعد ان انهى عمله اليومي ، وكان بحكم عمله هذا يحمل سكيناً في يده اليمنى ، وكالعادة وفي طريقه الى بيته لابد لحسن من ان يمر من تحت السباط ، وما ان اصبح على مقربة من السباط حتى احس بخطبٍ ما فتابع سيره حذراً حتى اذا ما صار تحت السباط مباشرة سمع صراخاً وإذ بالدماء تلطخ يده اليمنى والسكين التي يحملها ..

اصيب حسن بالذهول فحاول ان يركض ويخرج من تحت السباط فشعر بعجزه عن الحراك وعن الكلام ورأى السباط يقفل عليه من امامه ومن خلفه ....

مد حسن يده للتأكد مما يراه ففوجئ بيده تخترق الجدار فأخذ بالصراخ بشكل متواصل حتى اختفت اثار الدماء عن يديه ورُفع الجدار لتعود الامور الى ما كانت عليه .

يتابع حسن كردي مسيره فيصل الى بيته منهكاً وهناك يظهر عليه مجموعة من الجان تشكل له محكمة لتحاكمه بجريمة قتل احد الجان الذي كان موجوداً تحت السباط .

تلبسته جنية :

يصل حسن شور ( ابو خليل ) على مقربة من السباط ويحاول اجتيازه كالعادة فتتصدى له امرأة جنية وتقف بمواجهته وتمنعه من العبور .

يسألها ابو خليل عن السبب فما اجابته ولكنها أمرته بحملها ورميها في البحر ولكنه رفض واقدم على ضربها وابعادها عنه فقامت بمواجهته وتلبسته لمدة ثمانية ايام حتى جاء رجل من جويا وقام بإخراجها منه .

الفية الزيت :

يمر فضل فارس من تحت السباط فيجد الفية من الزيت ، يتفقدها بدايةً فيجدها صالحة للاستخدام وفي حالة جيدة فيحملها لى البيت .

بعد عدة ساعات وبينما كان يجلس في منزله يسمع صوتاً يناديه من المطبخ بإسمه فيتقدم ليرى من يناديه فإذ بها الالفية ترجوه ان يعيدها الى تحت السباط .

يتأثر فضل فارس بهذه الحادثة ويعيد الالفية فعلاً الى مكانها ويقصد المطلعين والمشايخ فيخبرونه انه وفي تلك الالفية كانت فتاة صغيرة من الجان .

 قصة الفستان الازرق  :

منذ خمسين عاماً قصد والد سليمان خيرالله واحد اصدقائه من بلدة الشعيتية البلدة المذكورة وكانت طريق الشواكير تعرف بإسم طريق " الخوفة " او طريق " الجميزات" .

اما الاسم الاول فمرده الى كثرة الاقاويل والاحاديث المخيفة التي كانت تروى عن هذه الطريق واما الثاني فمرده كما هو معروف الى وجود ثلاث او اربع شجرات جميز معمرة في المكان ما زالت موجود حتى اليوم .

في طريقهما الى الشعيتية استوقفهما عرساً كانت تقيمه جماعة من الجان في المكان وثم ما شعرا الا وهما في وسط هذا العرس ، ينظر رفيق ابو سليمان الى امرأة لفتت نظره في العرس ويقول لرفيقه : " إن هذا الفستان الازرق الذي ترتديه هذه المرأة هو لزوجتي " !!

فيقول له ابو سليمان دعنا نتأكد من ذلك ويقوم بإشعال سيجارة ويقترب من السيدة ثم يتعمد احراق الفستان في احد اطرافه .

وبعد ان اكمل الصديقان مسيرهما وبصولهما الى الشعيتيه وفي صباح اليوم التالي يطلب رفيق ابو سليمان من زوجته ان تحضر فستانها الازرق ليراه فتحضره فعلاً فإذ بحرق السيجارة الذي احدثه فيه ابو سليمان موجوداً في مكانه ....

 


هي اساطير او حكايات او حقائق لا فرق ... ما يهم انها موجودة يتداولها الناس ويتناقلوها من جيل لآخر حتى باتت في قلب الذاكرة الشعبية والحكايات الصورية وجزءاً من التراث الشعبي في هذه الحارة العريقة .... اردنا فقط ان نسلط عليها الضوء قبل ان يمحوها النسيان .....

 

 

 

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©