قرن من الزمن وذاكرة وطن بهجرة ابنائه وغربة شبابه

 

موقع يا صور - 15/3/2008 

الباحث منير بدوي

 

1900- 1918 : كانت بداية زوال 400 سنة من حكم عثماني – تركي أسود ، تاريخ قاحل ماحل رحل عن بلادنا بعد ترحيل أهلنا قسرياً إلى البلاد النائية ( الأناضول و البلقان )، برمي معظم شبابنا عنوةً إلى آتون الحرب الكبرى عبر "سفر برلـك" لأجل إلغاء شخصيتنا وهويتنا اللبنانية وما تلاه من : أمراض ومجاعة وإعدام خيرة المفكّرين والأدباء والصحفيين ، ثم إختتمت بالتهجير والغربة !

1920-1943 : مرحلة التقسيم الكبرى ... ولبنان نال حصته الأوفر بحكم  الوصاية الأجنبية " الإنتداب التقسيمي" الذي أوجد الزعامات التقليدية و زرع بذور الطائفية والنعرات المذهبية التي أدّت للفرز المناطقي والإجتماعي حاملاً معه ، التجويع و تهجير الشباب والغربة ! .

1944-1968 : زمن تقسيم "الجبنة " وحكم " الوصايات المتعددة " ، ثم توزيع الحصص و الأراضي الأميرية " المشاع " لتفريغ القرى، و بخ سموم الفتنة التي ساهمت في التجويع وتهجير الشباب والغربة ! .

1969-1974 : مرحلة الوصاية العربية وإتفاق القاهرة ، إنتفاضة الشباب وحرب المطالب المتنوعة ،والإضرابات والمظاهرات ، بروز سلطة " الأبوات " والدكاكين الحزبية التي سهّـلت إنتشار الفلتان الأمني وتأجيج الفتنة وسيطرة ظواهر الميليشيات المسلحة وتعبئة الشباب نحو التضييع والتجويع ثم التهجير والغربة !  

19751989 : حقبة زمنية تخصصت بدمار البشر و الحجر و قتل المبادئ و إغتيال الإنسانية عبر إفتعال حروب أهلية طائفية وميليشيوية بزج الشباب كوقود لحرب شعواء ، تفويض عربي وإنشاء دويلات طائفية و مناطقية ، ناهيكم عن حروب الآخرين وإجتياحات إسرائيلية مدمّرة وإحتلال العاصمة التي أدت للتجويع و التهجير والغربة !

1990-1999 : إعادة توزيع حصص الجبنة بالتراضي تحت سقف " الطائف " وبزوغ حرب إقتصادية شاملة و " وصاية كاملة " وإنهيار " الليرة " وخلخلة " قجّة الوطن " ثم توالت المصائب بالتضييع و التجنيس ! وبلع الدين العام !! الذي حملنا إلى التجويع وتهجير الشباب الجامعي والغربة !

عام 2000 : كان عاماً تاريخياً مشهوداً ، وحدثاً لبنانياً عربياً بتحرير الأرض من رجس الإحتلال الإسرائيلي بفضل صمود شعب و جيش داعم ومقاومة باسلة مؤمنة قاتلت وإنتصرت داحرة المحتل لأجل عودة الذين عاشوا 22 عاماً من التهجير والغربة من جنوب لبنان !! ترى ! هل عادوا جميعاً إلى ديارهم ؟!

عام 2005 : إنه العام الأسود القاتم . عام الزلزال والإغتيال السياسي بإمتياز ومحاولة تدمير البنية الإقتصادية والسياحية  ، وما تلاه من سكوت مريب عن الفساد وإنهيار الإقتصاد وتجويع العباد وإزدياد المديونية العامة على كاهل المواطنين لأجيال عدّة ! مما أدى لفيضان نهر الشباب اللبناني نحو الهجرة والغربة إلى بقاع الدنيا دون أسف أو ندم أو حتى التفكير بالعودة إلى الأهل والوطن !!

 

عام 2006 : كان عاماً مشهوداً للتحدي التاريخي أمام الغطرسة الإسرائيلية و الدعم الأميركي و الصمت العربي المريب ! فأثبت لبنان ( شعباً و جيشاً و مقاومةً ) أنه بيده يكون القرار المصيري ،.... فحصل القصف التدميري للبنية التحتية والمنازل و الجسور و الطرقات و المصانع و جزء كبير من الضاحية الجنوبية وبعض قرى  الجنوب و البقاع ، و تهجير قسري لأكثر من مليون نازح عن ديارهم و إستشهاد أكثر من 1200 مدني و عسكري و جرح الآلاف ، و إرتكاب مجزرة أطفال قانا الثانية .... و بعد 33 يوماً من الحرب الشرسة إنتصر فيها لبنان بفضل صمود شعبه الواحد و بسالة جيشه الموّحد و جسارة مقاومته التي سطّرت ملحمة بطولية في تاريخنا المعاصر !!.

عام 2007 : إنه عام تداعيات الحرب بإمتياز ، و ما نتج عنه من فرز  إجتماعي و فكري و مناطقي ، عمَّ أرجاء الوطن ، وما تبعه من فراغ رئاسي وحكومي وشلل تام في مؤسسات الدولة ، ناهيكم عن التضخم المالي و الركود الإقتصادي ، و هجرة خيرة شبابنا الأكثر عدداً بتاريخ لبنان إلى بلاد الغرية البعيدة !!  

بداية عام 2008 :  ومع بداية عولمة الألف الثالث ! العدو " الجهل و التعصّب "  مازال قابعاً ينهش فينا ، ولقد أصبحنا لله الحمد 5 مليون " جوّا " نصفهم وطنيون مجنسون ومفروزبن طائفياً ومذهبياً وعشائرياً . وهناك 10 مليون وطني لبناني  مشرّد و" هشلان برّا "  ومع نزف متواصل للأدمغة المنتجة والشباب " ريحان العمر" نحو الشتات الكبير بالهجرة والتهجير والغربة ! يقابلها داخل الوطن قـلّة شبابية واعية تكافح بشراسة ليكون لبنان سيّداً حرّاً مستقلاً بدون وصاية من أحـد !!!

            ... نعم في مئة عام مضت ! إمتلأت جيوب المنتفعين وتبدّلت وجوه الظالمين وظلم " ذوي القربى " ولكن ! ظلّ المظلوم والمحروم واحد هو الشعب ! منه تولد الحريّة ويصيح" ديك  الوعي " لفجرٍ آتٍ لولادة لبنان الذي نصبو إليه جميعاً .

 

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©