الروائي الصوري الاستاذ سمير سكماني يدخل الى ممالك اليسار !

 

موقع يا صور - 3/3/2008 

تحقيق وتصوير : حسين فقيه ، مسلم الشعار وعلي كردي

 

" مسرحية اليسار ابنة صور ، حاضرة فينيقيا ، ملكة قرطاج ، مسرحية من أربعة فصول " بهذه الكلمات أحب الأستاذ سمير سكماني إبن حارة صور عنونتها . مسرحية درامية ، وقعت مجريات أحداثها في زمن سحيق موغل في القدم ... تعرض لقصة ملكة صور الشهيرة ، وما توالى على حياتها ، وكيف إنتهت إلى بناء مملكتها الجديدة قرطاج .

حكايةٌ تائهةٌ ، اشرفت أن ينتهي بها الامر إلى هاوية النسيان ، لكن بعد دراسة طويلة عبر الإستعانة بالمصادر التاريخية والمعلومات المتوفرة ، تمكن الأستاذ سمير سكماني من إعادة بعثها حيةً إلى حيز الوجود عبر كتابه القيم والثمين ، الذي تعود فيه أليسار ملكةً مشهوداً لها على مدار الأزمنة ، مستشرفاً في الوقت عينه موضوعية تنصف صاحبة الحدث ، حريصاً على عدم المبالغة وإطلاق العنان للمخيلة .

وهاهي الحكاية تروى من جديد على لسان صوري شاء القدر ان يكون الاستاذ سكماني أو بالاحرى شاءت محبته الكبيرة لمدينته وإصراره المتواصل على تقدمة قلمه وكل ما ملك فكره خدمة لهذه المدينة .

 وأنت تجالس هذا الإنسان لا بد ان تستشف منه عمق محبته لصور ، فتارة تشعر انك تجالس مرجعاً في تاريخ فينيقيا ، وتارةً تشعر انه يأخذك بعفويته إلى اعماق يعجز المحاور عن الذهاب إليها ، لكنه في ذات اللحظة يريدها ويأخذك إلى القريب البعيد وترى نفسك تتخبط فيها تريد كسبه ، كانت لي سياسة على أنني أضع سقفاً لمدى ذكاء الإنسان وثقافته وقوة شخصيته ولكن الأستاذ سكماني شرع السقف واصلاً إلى السماء بمعرفته بتواضع لم أشهده من قبل .

الأستاذ سمير سكماني هذا الرجل الصوري الأصيل الذي سرى عشق مدينته في شرايينه ، إختار ان يقدم بعضاً من إبداعاته هديةً لهذه المدينة ، فخط بقلمه البارع مسرحية أليسار ، التي هي محطة أدبية جريئة ومهمة تستحق الوقوف مطولاً عندها وإلقاء الضوء عليها بإعتبار انها غلى جانب قيمتها الأدبية تسلط الضوء على حقبة تاريخية مضيئة من عمر صور . موقع ياصور قصد الأستاذ سمير سكماني وكان له معه هذا اللقاء الشيق :

-       ما هو الدافع الذي جعلك تختار " أليسار ملكة صور " محور إهتمامك ؟

الدافع الأول إنتمائي الصوري وحبي لكل حبة رمل في صور . لكن وللحقيقة فإن تاريخ صور المليء والمكتنز بالأحداث التاريخية المهمة يجعلك تنجذب إليه بشكل لا إرادي ، وأنت تقلب صفحات هذا التاريخ تستوقفك قصص عظيمة لأشخاص كبار أثروا تاريخ الإنسانية ومن هؤلاء طبعاً أليسار التي هي رواية صورية مخلدة على مر الازمنة وواجبنا نحن كصوريين أن نهتم بتراثنا الصوري هذا ونعمل جاهدين على إعادة بلورته وصقله في كل حين كي تبقى مدينتنا بإشعاعها الفكري والثقافي والحضاري متوهجةً على مر الازمنة والعصور .

-   وأنت تختار اليسار عنواناً لكتابك ففي ذلك جرأة متناهية كون العديدين من قبلك لم يتجرأوا على سبر أغوار هذه الشخصية العظيمة ، كم ترى نفسك مميزاً وقادراً على دخول ممالك أليسار التي عجز كثيرون قبلك عن طرق أبوابها ودخولها ؟

بين ان أكون مميزاً او محظوظاً أختار ان أكون محظوظاً . نعم فبالفعل هذا شرف كبير لي . ولا اخفي عليك سراً بأنني قد تعبت كثيراً حتى إستطعت أن أخرج عملي هذا بالشكل الذي تراه فالموضوع ليس سهلاً بتاتاً فأنا لم أكن كما أسلفت لك بصدد كتابة رواية أدبية مجردة ن ولكنني كنت احاول أيضاً أن اعيد إكتشاف الكثير من تفاصيل شخصية أليسار التي لا نذكرها عادةً إلا بالعموميات فيما يبقى جزءاً مهماً وواسعاً من شخصيتها طي النسيان ، وهنا جوهر كتابي فأنا أحاول أن أعالج قصة أليسار إنطلاقاً من رؤية تاريخية لهذه الشخصية طبعاً دون أن يقلل هذا من القيمة الادبية والفنية للمسرحية .

-       أعطنا لمحة عامة عن بقية اعمالك الأدبية الأخرى ؟

 قبل أليسار كان هناك كتاباً آخراً بعنوان " من يعرف آخاً " . هذا بالإضافة إلى مسرحيتين الأولى بعنوان " الملف " وهذه المسرحية تبنتها وزارة الثقافة وعرضت في بيروت ، والثانية " ممنوع يصيح الديك " وهي مونودراما أي ممثل واحد وقد تلقينا عروضات من سوريا لعرضها . ولدينا حالياً مشروع مسرحية جديدة كوميدية . أما مسرحية أليسار محور إهتمامنا فكان  من المفترض ان تكون جزءاً من مهرجانات صور الدولية برعاية السيدة رندة بري لكن الاحداث أخرت هذه الفكرة .

وفي نهاية اللقاء شكر الأستاذ سمير سكماني موقعنا على هذا اللقاء مهدياً نسخة منه إلى أسرة الموقع . التي بدورها تشيد بأهمية الأستاذ سكماني الأدبية والتاريخية خصوصاً وانه مطلع على العديد من الحقائق التاريخية لصور الأمر الذي يجعلك تجد متعةً وحلاوةً حقيقية قس محادثته فيمر الوقت بك دون أن تشعر ، فكلام الأستاذ سكماني يجعلك خاج إطار الزمان والمكان إذ يحلق بك بعيداً عبر مراحل تاريخية قديمة وثرية .

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©