للحظات .... وقف علي سعد بين فكي الموت
.... تمهل في الرحيل ..... فقد كان قاب
قوسين او ادنى من مغادرة دار الفناء الى
دار البقاء ولكن للقدير ارادة وحكم وقدر
نافذ لا محالة لا يشاركه في حكمته احد ولا
يطلع على كنه اسراره اي انسان .
علي سعد ... الشاب اليافع والمجني عليه في
الجريمة المروعة التي وقعت
في
حي الأثار في صور بتاريخ 19/1/2008 وكان
الجاني فيها والد زوجته ب . ب الموقوف
حالياً لدى القضاء اللبناني حيث يخضع
لاجراءات المحاكمة .
علي سعد الذي اصيب بتسع طلقات نارية من
مسدس عمه ب . ب ادخل الى المستشفى في حالة
شديدة الخطورة بعد ان نزف كميات كبيرة من
الدم وقد ابدع الاطباء في مستشفى جبل عامل
وتفوقوا على انفسهم حيث تمكنوا من انقاذ
حياته بسلسلة عمليات جراحية سريعة وناجحة
، وبقي علي طريح الفراش في غرفة العناية
المركزة في مستشفى جبل عامل لحوالي الشهر
، وكان موقعنا قد تابع تطورات حالته
الصحية في تقارير سابقة .
وما ان خرج علي من المستشفى وتحسنت حالته
بشكل ملحوظ حتى اتصلنا به وقدمنا اليه
التهاني بالسلامة وطلبنا لقاء خاصاً معه
فرحب بعد ان شكرنا على مواكبة قضيته اولاً
بأول حيث كان موقعنا صلة وصل بينه وبين
احبائه الذين تابعوا تفاصيل ما جرى عبر "
ياصور ".
التقيناه في مقهى
FRIENDS
حيث يحب ان يمضي اوقات نقاهته بعدما تماثل
للشفاء ، هناك يلتقي اصدقاءه واحباءه
ويمضي اوقاتاً مسلية برفقتهم تنسيه آلامه
واوجاعه .
رحب بنا وشكرنا وبدأ يسرد لنا ما حدث
قائلاً :
القضية سببها واضح وبات الجميع يعلمونه ،
لقد حاول ابتزازي لكني رفضت ، وقبل شهر من
حدوث الجريمة حدثت مشادة كبيرة بيننا ووقع
خلاف حاد تخلله تهديد من قبله بالتعرض لي
في حال لم اوافق على طلباته الكثيرة
والكبيرة .
يوم الحادث كنت وزوجتي في زيارة الى منزل
اصدقائي الاعزاء عائلة السيد مصطفى عرب
، اعترضنا الجاني في مدخل البناية والح
علينا في الدخول الى منزله بشكل غريب فلم
نوافق لعدم ثقتنا في نواياه الى انه اصر
بشكل غريب وجذب زوجتي من يدها محاولاً
ادخالها الى المنزل عنوة فتصديت له ومنعته
من هذا ، بعد ذلك وفي لمحة خاطفة امتشق
مسدسه ولقمه وعاجلني بطلق ناري استقر في
رجلي فسقطت ارضاً وحاولت ان احمي نفسي
فبدأت بالزحف نحو الشارع محاولاً الوصول
الى سيارتي وكان الجاني يتابع اطلاق
الرصاص عليَّ وسط حالة من الذهول سيطرت
على زوجتي ولقد اصابني بتسع طلقات وكنت
اشعر بكل طلقة تخترق انحاء جسدي وبحرارة
الرصاص يلذع لحمي الحي حتى غبت عن الوعي
ولم اعد اشعر بشيئ على الاطلاق الى ان
استفقت من غيبوبتي في المستشفى بعد يومين
.
بعد ما تعرضت له بت اشعر ان الله سبحانه
وتعالى قد وهبي حياةً جديدةً او كأني
توفيت وعدت الى الحياة من جديد ، وايماني
بالله سبحانه وتعالى كبير وهي يأخذ حقي
بحكمته وتقديره .
ان حياتي بعد هذه الجريمة قد تغيرت فعلاً
، واعتبر ان التغيير كان ايجابياً ونحو
الافضل بحمد الله والشكر الحقيقي لله وحده
فهو يعطي وهو يأخذ وهو الذي يحيي ويميت
...
وبسؤاله عما اذا كان يسامح الجاني على
الجريمة التي اقترفها بحقه اجاب علي وبدون
تردد : كلا لا اسامحه ولن اسامحه ولكني لن
انتقم منه ، اتركه بيد الله وبيد القانون
وانا واثق ان حقي لن يهدر ، ما فعله بي
غير انساني بتاتاً ... هذا عمل وحشي .
هنا لا بد من توجيه الشكر الكبير الى
زوجتي التي وقفت الى جانبي في محنتي والى
الشخصين اللذين انقذا حياتي ونقلاني الى
المستشفى بسرعة وهما حسن منصور ومصطفى
الراعي وجميع الاصدقاء والاقارب والاحباء
وخاصة معن حلاوي الذين كانوا الى حانبي في
المستشفى وخلال هذه المحنة كما اخص بالشكر
الطاقم الطبي والتمريضي والاداري في
مستشفى جبل عامل والى كل الذين تبرعوا
بدمهم من اجل انقاذ حياتي.
ايضاً لا بد من شكر موقعكم المميز الذي
كان معي منذ لحظة وقوع الجريمة وحتى اليوم
وساهم في نقل الخبر والصورة الى كل
الصوريين والجنوبيين واشكر دعمكم ومحبتكم
ولقد ابلغني كل معارفي واقاربي انهم
تابعوا موضوع الجريمة عبر موقع يا صور .
وختاماً اقول اني استغفر الله واحمده على
فضله وعلى عظيم نعمه وعلى لطفه في قضائه
وقدره والحمد لله رب العالمين .