منذ فجر التاريخ عرف الصوريون الصيد
البحري وسيلة اساسية في تأمين ما يحتاجون
اليه من غذاء عبر الاسماك المتنوعة التي
كانوا يصطادونها والتي يزخر بها بحر صور .
واشتهرت صور عبر عصورها المختلفة ببحرها
الغني بالاسماك اللذيذة المذاق والفاخرة
الانواع والتي تأخذ من الشواطئ الصورية
واعماق البحر المقابل للجزيرة التاريخية
موطناً لها ومكاناً لتكاثرها ووضع بيوضها
.
وعرف الصوريون وسائل متعددة في الصيد
البحري من الشباك المتنوعة الى القصبة
والصنارة والشراك والاقفاص الحديدية كما
عرفوا في فترات معينة وسائل غير مشروعة
كالديناميت ( الطروبين ) والسموم والفونسة
( ابهار الاسماك بالضوء القوي ) والشباك
العمياء وغيرها .
وبمرور السنين طور البحارة وسائل صيدهم
لتصبح اكثر راحة واكثر فعالية فأخذ بعضهم
يستخدم السونار ( ردار لتحديد مكان تواجد
الاسماك ) ولكن في المقابل اخذ البحارة
يلاحظون تناقصاً في حجم الثروة السمكية
يوماً بعد يوم .
من وسائل الصيد المشهورة عند الصوريين هي
الجاروفة ….
والجاروفة هذه شبكة طويلة قد يصل طولها في
بعض الاحيان الى عدة مئات من الامتار
يتخللها اتساع وتجوف فيها عند وسطها بما
يقال له ( العب ) ، يعلوها الفلين الذي
يجذب الشباك نحو الاعلى فيما تجذبها في
المقابل الى قاع البحر وبقوة رصاصات مثبتة
على اطراف الشباك السفلية يقال لها
الثقالات وتُربط الجاروفة عند طرفيها بحبل
متين وطويل يستخدم في جذبها الى البر بعد
طرحها في الماء .
لا تستخدم الجاروفة في الشواطئ الصخرية
بطبيعة الحال ، فطريقة الصيد بها تتنافى
تماماً مع طبيعة الشواطئ الصخرية بحيث
يصبح من المستحيل جذبها نحو البر نظراً
للتضاريس الصخرية في قاع هذه الشواطئ
وينحصر استخدام الجاروفة في الشواطئ
الرملية وهذه الشواطئ تتميز بها مدينة صور
في جهتيها الجنوبية والشمالية فيما الجهة
الغربية منها صخرية بامتياز .
توضع الجاروفة بعد ان توضب بطريقة بحرية
معينة ( تعرب ) على سطح المركب ثم يبدأ
هذا المركب بالابحار بطريقة نصف دائرية
فيما البحارة يلقون تدريجياً الجاروفة الى
الماء الى ان يتم تطويق منطقة معينة
بذاتها بكامل مساحة الجاروفة .
بعد ذلك يبدأ عدد من البحارة تمسك كل
مجموعة منهم الجاروفة من احد طرفيها ،
عملية جذبها نحو الماء فيما هم يرددون
عبارة " هاليصا " ويقال انها عبارة قديمة
توارثها الصوريون عبر اجدادهم وربما تعني
اليسا نسبة الى اليسار ملكة صور التي
يناديها بحارتها لتقوية عزيمتهم .
آخر اجزاء الجاروفة التي تصل الى البر
يكون العب وعادة ما يحتوي الكمية الاكبر
من الاسماك التي لا تجد مفراً من الوقوع
في الاسر وتسحب
الاسماك وتوضع على الشاطئ ، وعادة ما يكون
بانتظار الجاروفة عدد من المواطنين الذين
يستمتعون بطريقة الصيد هذه كما انهم
يقتنصون الاسماك الطازجة مباشرة من الشباك
بعد ان يدفعوا ثمنها لريس الجاروفة .
يذكر ان بعض انواع الاسماك تتمكن من
الافلات من الجاروفة عبر القفز من فوق
صفحة الماء الى خارجها كالبوري الذهبان
مثلاً وبعضها الآخر يسبح بسرعة باتجاه
الشاطئ لينفذ من المنطقة التي لا تغطيها
الشباك ولكن الاعم الاغلب من الاسماك تعلق
في الجواريف .
تجدر الاشارة اخيراً الى ان الصيد بواسطة
الجاروفة يسمح في فترات معينة من العام
ويمنع في فترات اخرى حفاظاً على بذرة
السمك ( اي صغارها ) كما ان لاتساع عين
شبكة الجاروفة مقاسات لا يسمح بمخالفتها
تحت طائلة المسؤولية القانونية .