| |
|
غربتنــا ( بقلم الباحث منير بدوي ) |
موقع يا صور
- 28/3/2008
الباحث منير بدوي
...الحيرة تبدأ ولا تنتهي ، والغربة
تسبر بركبها إلى المجهول نحو الثقب
القاتم !... كل لحظة حياة تدخل سلفاً
ميتة إلى حياتنا الرتيبة بدون إستئذان
، فتساومنا على كل ما نحلم بغدٍ واعد
، حتى على لقمة عيشنا في العوز
والمعونة ، كل يوم يأتي تزداد فينا
غربتنا حتى أصبحنا إرادياً
نتغرّب نحو القدر المقسوم
أوالمشؤوم ، وندخل في دوّامة العدم !
والزمن الضائع ! إذاً أين السبيل إلى
الخلاص ؟ علماً أن كل الدروب سالكة و
آمنة بإتجاه طاحونة ( الغربة)
! ! ولا حتى هنالـك أي طريق للرجاء
طالما معظم معابر المستقبل نحو الحرية
أصبحت موصدة !!
.... دون حلٌ جذري نتلقى يومياً
الهموم و المشاكل وعوائق نموّنا ،
نتململ ثم نتردد ثم الحيرة تركبنا كي
تجمّـد عقولنا وطموحاتنا ، وتحجّرها
في الزمن المعطّـل فينا عن دورة
الحياة !! ومن ثم ترمينا في غربة
الذات وغربة العشرة والنسب ، وغربة
فرزنا فكرياً وعقائدياً و مناطقياً ،
وإبتعادنا كلياً عن الإندماج المجتمعي
!! وأيضاً غربة الوطن عنّا ، وغربة
حضارتنا الشرقية التي أصبحت معولمة بل
ممتزجة بسخافات الغرب ونفايات
مجتمعاته ! وغربة الإنقسام
أوالإنسلاخ عمّا كان يجمعنا روحاً
وعقلاً وإدراكاً كبشر ، فلكي نسعى
عملياً لإعادة أشلاء حضارة أمتنا
المنسيّة ، ترانا نتباكى على أطلالها
المندثرة بين العولمة والحضارات
الأخرى !!
.... غريب وأغراب وغربة
وغراب ينعـق برتابة ،
مستهزئاً لموتنا البطيء !! أين نحن من
نداء الوجدان الباقي له أثراً فينا ؟
كي نفكر ونعمل في بناء حضارة لأمتنا ؟
أين شروق الحق من الشرق ؟ أين حلم
الوحدة ؟ والوطن الواحد ؟ من تشرذمنا
المتآكل فينا ، ومن إنهزامنا على
ذاتـنا ؟! الذي ينهشنا فتنة وحقداً
لإنتصاراتنا ويجعلها هزائم ؟!
... ويبقى السؤال الأغرب الذي
يروبص حياتنا ، أين السبيل إلى درب
الخلاص ؟ من مقبرة نار الغربة
! للعودة إلى وطن ٍ فيه جنّة الحق
والحرية و الغد المشرق ؟ ... الجواب
أيضاً هنا ! لنبحث عنه في داخلنا ،
فإذا كانت الغربة هي بمعنى
الملاذ أو التشتت والتشرد والضياع؟
فإن الإنسان الذي يحمل العقل الواعي ،
و الإيمان بالله والمعرفة العلمية و
حرية المعتقد وإحترام الرأي الآخر ،
حتماً سوف يكون له طريقاً للحياة وإلى
نهضة مجتمع وبناء وطن و أمّة .
|
|
|
|
|
|
رجـــوع
 |
|
|
|
|
|
جميع الحقوق محفوظة لموقع يا صور
yasour.com 2005 © |
|
|