قاسم سرور : حكاية الشاب الصوري الذي قفز ذات يوم في نهر القاسمية فأصيب بشلل رباعي ولكنه حارب اليأس والالم ليستمر في الحيا

 

موقع يا صور - 13/11/2007 

كتب : المحرر      ------    تحقيق المعلومات : رامي امين وبلال بارود

الشاب الصوري قاسم سرور 

 

قاسم سرور سرور ، شاب صوري لطيف ومحبوب ، عاش حياته كبقية شبان هذه المدينة متنقلاً بين حواريها وازقتها وبحرها وشاطئها ، ولطالما شعر بلذة الحياة وحلاوة العيش بين الاهل والاحبة في مدينة صور ولطالما ركض فوق رمالها الذهبية معانقاً موجها الندي الازرق ليرتمي في احضان البحر يغسل تعبه وعرقه ويلقي بكلماته واسراره في آذان الاصداف والصخور فيسري في بدنه شعور لطيف وتتسارع دقات قلبه حتى يكاد فؤاده يقفز من بين الضلوع ليعانق بدوره هذا البحر ويتمرغ فوق تيك الرمال ، فهذه المدينة اقل ما يقال فيها انها ساحرة تأسر أبنائها وبناتها ابد الدهر .....

لم يبقَ قاسم كباقي ابناء المدينة ، حادث اليم لحق به في غفلة من الايام جعله حالة فريدة ومتميزة ، ومن بين ركام الالم والعذاب نهض قاسم من جديد ليتأقلم وظروفه المستجدة وليمضي في رحلة الحياة الصعبة والاليمة مستعيناً على الشقاء بالايمان وعلى الالم بذكر الله وعلى صعوبات الحياة العديدة بالصبر والارادة والعزم .

لم يكن قاسم سرور يدري ان يوم الاثنين في 17/7/2000 سوف يغير مجرى حياته مرة واحدة والى الابد ...

في ذاك اليوم المشؤوم توجه قاسم مع شقيقه الى نهر القاسمية حيث يحلو للشبان السباحة والقفز من فوق الصخور الى مجرى النهر ، اراد قاسم ان يمضي وقتاً ممتعاً مع اصدقائه بعد عناء يوم عمل متعب ، واراد ان يرجع بعد ذلك الى صور ليستعد ليوم عمل جديد ، كان يعتقد ان الحياة هكذا تمضي وهكذا ستستمر ولم يكن يعلم ان قفزة واحدة الى الماء ستوقف تاريخ مرحلة من حياته ليبدأ معها تاريخ مرحلة جديدة بكل ما تحمله من صعوبات وآلام ومشقات .

عندما قفز قاسم الى الماء شعر بصدمة قوية في الرأس وبعظام عنقه وهي تتكسر تحت تأثير الصدمة ، اصطدم رأسه مباشرة بإحدى الصخور العديدة التي كانت تملأ قعر النهر دون ان ينتبه لها ، سببت الصدمة لقاسم شللاً فورياً ووجد نفسه في الماء عاجزاً عن الاتيان بأي حركة .

سحبه اخوه واصدقاؤه ونقلوه الى مستشفى حمود في صيدا ، كانت حالته صعبة للغاية وكان الكسر الكبير الذي تعرض له في عظام الرقبة قد ادى الى قطع الحبل الشوكي بشكل تام فاصيب بشلل رباعي كامل .

وبدأت رحلة قاسم الطويلة مع العذاب والالم والعلاج الصعب ، حالة والده المادية لم تسمح له بتحمل نفقات علاجه في ظل غياب التأمين الصحي والضمان الاجتماعي ....

وجد قاسم الاب الحنون لكل الجنوبيين اي دولة الرئيس نبيه بري مستعداً للتكفل بكل نفقات العلاج وهكذا كان ، قام دولته بتغطية كل مصاريف العلاج لمدة سنة ونصف السنة الى ان تحسن وضع قاسم نوعاً ما وبات قادراً على مغادرة المستشفى .

وبعد العلاج في المستشفى كان على قاسم ان يتابع علاجاً فيزيائياً صعباً في احد المراكز المتخصصة في بلدة بيت شباب ولمدة سنة ونصف ايضاً .

يذكر قاسم بكل الخير الدور الهام الذي لعبه سعادة مدير عام الريجي المهندس ناصيف سقلاوي الذي  قدم له دون حساب واحاطه بكل رعاية وعناية ولم يدعه بحاجة الى اي شيئ فيما كانت الوزارات المختصة كوزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية الغائب الاكبر عن متابعة حالته وتلبية احتياجاته الكثيرة .

ولا ينسى قاسم الدعم المعنوي اللامحدود الذي قدمه الاهل والاصدقاء والمعارف الذين بذلوا كل ما في وسعهم للتخفيف عن قاسم ورفع روحه المعنوية .

ولكن كيف يتابع قاسم حياته اليوم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ،كيف يؤمن قوت يومه ، وكيف يتمكن من الاستمرار وحالته الجسدية لا تسمح لها بالقيام بأي عمل ؟؟

بمساعدة كريمة وابوية من دولة الرئيس نبيه بري حصل قاسم على كرسي متحرك يعمل بالكهرباء يتحكم به بواسطة الازرار ، هذا الكرسي جعله قادراً على الحركة والتنقل من مكان الى آخر وبدونه لكان عاجزاً عن مغادرة الفراش فهو حتى اليوم لا يستطيع ان يحرك سوى اطراف اصابعه .

حرية الحركة والتنقل التي وفرها الكرسي الكهربائي المتحرك لقاسم جعلته يفكر بان يعمل وفقاً لامكاناته عملاً بسيطاً يعود عليه بمردود يمكنه من ان يجني مصاريفه الشخصية على الاقل .

جمع قاسم مبلغاً بسيطاً واشترى بواسطته عدداً من الاجهزة الخليوية وبطاقات تشريج للهواتف الخليوية من مختلف الفئات اضافة الى بطاقات " كلام وتيليكارت " .

يضع قاسم بضاعته البسيطة في شنطة صغيرة يحملها معه في كرسيه المتحرك ويتوجه صوب مقهى الفياض الذي جعل منه مقره المؤقت وهناك ينتظر اتصالات معارفه واصدقاءه ليلبي حاجاتهم المختلفة ، فهذا بحاجة الى بطاقة تشريج الفا من فئة الـ 55 الف ليرة وذاك بحاجة الى كرت تشريج ام تي سي من فئة الـ 64 الف ليرة وآخر بحاجة الى بطاقة كلام ...

لا يشعر قاسم بالكلل او الملل وهو يلبي طلبات زبائنه فتراه ينتقل بنشاط وامل من شارع لاخر ضمن مدينة صور ليلبي حاجات زبائنه المختلفة .

بات لقاسم زبائنه الموثوقين والمعروفين جيداً من قبله ، هؤلاء لا يجد حاجة في الانتقال الى مكان تواجدهم فيقوم بتلبية طلباتهم عبر الهاتف ولا بأس في ان يقبض لاحقاً ثمن البطاقة .

شبكة زبائن قاسم باتت مقبولة نوعاً ما الا ان مردودها لم يصل بعد الى المرحلة التي تستطيع ان تؤمن له ثمن ادويته المتعددة لكنه مع ذلك لا يشعر باليأس وهو يأمل ان تحمل له الايام المقبلة ازدهاراً تجارياً ملموساً تعينه على مواجهة متطلبات الحياة التي تكبر يوماً بعد يوم .

يشكر قاسم في نهاية حديثه الينا كل من وقف الى جانبه ويخص بالذكر دولة الرئيس نبيه بري وسعادة المهندس ناصيف سقلاوي والمهندس فضل الراعي ولا ينسى موقع يا صور الذي يعتبره الوقع الجنوبي الاول الذي اثار قضيته ووضعها في دائرة الضوء .

الى هنا تنتهي قصة محزنة ولكنها تدعو الى الفخر بشاب من ابناء مدينة صور تعرض لحادث مؤسف الا انه لم ييأس وبقي يصارع الحياة بقلب يعتمره الامل .

وفي نهاية القصة رسالة ورجاء خاص يتوجه به موقع يا صور الى كل الصوريين والجنوبيين للوقوف الى جانب قاسم ومساعدته لاعانته في متابعة علاجه ، ليس من خلال التبرعات والمساعدات فقاسم لم يطلب ذلك مطلقاً ، وانما من خلال ان يقدم كل منا على شراء ولو بطاقة تشريج لهاتفه الخليوي او بطاقة كلام او تيليكارت منه مما يعينه على تطوير تجارته ومصلحته وهو مستعد لان يقصدكم في اي مكان تكونون فيه في مدينة صور وما عليكم سوى الاتصال به على الرقم 853947/03  .

لا يكفي ان نتعاطف مع بعضنا بالمشاعر والاحاسيس فقط ، علينا ان نقدم على مساعدة بعضنا البعض وعلى احتضان الضعفاء والفقراء في مجتمعنا لنرفع عنهم جور الايام وظلمها ، وقاسم سرور هو احد هؤلاء الذين لم تنصفهم الحياة ولكنه ابى ان يلقي الراية واستمر بعناد وصلابة وارادة لا تلين ولا تضعف ، والى قاسم اسمى تحية وسلام .

ويستعد للمغادرة تلبية لاتصال من زبون

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©