عن " أم الشيبون " في حارة صور : المرأة المتشحة بالابيض التي خاوت الجن وكتبت الحجابات ولم يجرؤ احد على سَكَن منزلها بعد وفاتها

 

موقع يا صور - 20/11/2007 

المحرر

قطة سوداء على انقاص منزل ام الشيبون في الحارة القديمة ( حسين درويش )

 

 في قلب حي الجورة التحتا من الحارة القديمة لمدينة صور ، وفي زقاق موحش مظلم نبت العشب اليابس على جنباته وتمددت الاشواك من جدران منازله القديمة لتقطع دروب الازقة على المارة فيها بخطواتٍ مرتعشات ، في ذاك الزقاق الذي تهالكت نوافذه الخشبية على نفسها حتى كادت تنخلع من نسمة هواء عابرة يقع ذاك المنزل المرعب بذاته وبالاساطير التي نسجت من حوله منذ عشرات السنين وحتى اليوم ، انه منزل " ام الشيبون " .

 

في امكنة علا الصدأ اقفال ابوابها العتيقة وسكنت القطط السوداء مطارحها المظلمة يسرقك من شرودك وميض اعينٍ صفراءَ تحدق بك من ظلمةٍ لا متناهية ويحدث مرور الريح بين الغرف المهجورة لذاك المنزل الغامض صفيراً مخيفاً تضطرب لاجله القلوب ، ومن على جدرانٍ شهدت على حكايا معظمها طواه النسيان وبعضها الآخر تحول اساطيراً ورواياتٍ ، تمسح بيديك المرتجفتين غبار الزمان فتتساقط من بين ثنايا كفيك ايامٌ مرت بحلوها ومرها ، بفرحها وحزنها ، بكدها وشقائها واحلامها وامانيها لتكشف لك عن سر حكاية ام الشيبون .

في ذاك الزقاق الذي يحاذر الكثيرون من ابناء الحارة المرور فيه ليلاً مازالت روح ام الشيبون تقطن المكان وتأبى ان تغادره ومن حولها ركام المنزل المهجور الذي يعج بالجن من اصدقائها ، اسطورة ما زالت حيةً في نفوس الكثيرين ينفض عنها موقعنا اليوم غبار النسيان ويعيدها الى دائرة الضوء ولكن بداية لا بد من التوضيح انها اسطورة وإن كانت شخصياتها حقيقية الا ان ما ينسج حولها ليس بالضرورة ان يكون كذلك ، احببنا ان نثيرها من على صفحات موقعنا لكونها تدخل ضمن ذاكرة الحكايات الشعبية لابناء الحارة القديمة في مدينة صور

احد نوافذ منزل ام الشيبون ( حسين درويش )

 

 

 

 

 

 

 

منذ اكثر من تسعين عاماً سكن ذاك البيت في حي الجورة سيدة ( عذراً لعدم ذكرنا الاسماء ) كانت تدعي انها على علاقة وطيدة بالجن ، كانت تروج في اوساطها وفي كل ارجاء الحارة ان الجن يظهرون على وجهها ، يحادثونها ويكلمونها ، يأكلون على مائدتها ويلبون جميع طلباتها ، كانت تقول انها تخاوي الجن والجن يخاويها ، وهي كانت متزوجة لكنها لم ترزق بأولاد فلقبها اهالي الحارة بأم الشيبون .

 

كانت أم الشيبون امرأة غريبة الاطوار ، كانت تلبس رداءً ابيضاً يغطيها من رأسها وحتى اخمص قدميها وتجول في ازقة الحارة بهيبة ووقار وكان الاهالي يخشونها ويخافونها ويتحاشون الاحتكاك بها.

كان اهالي الحارة في ذاك الزمان مقتنعين ان ام الشيبون تخاوي الجن حقاً ، ولذلك فإن بعضهم كان يقصدها في منزلها لكي تكتب له الكتب والحجابات ، فهي كانت تدعي انها تقرّب وتبعّد ، تحبّب وتكرِّه ، توفق بين الناس او تدب الخلاف فيما بينهم .

 

انقاض منزل ام الشيبون في حارة صور (رامي أمين )

 

 

اضافة الى ذلك كانت ام الشيبون تقرأ العزاء في ايام وليالي عاشوراء ويقال انها كانت تتمتع بصوت رخيم يأسر سامعيه .

حظيت ام الشيبون بشهرة واسعة في صور وضواحيها وكان الناس يقصدونها من كل مكان طمعاً في ان تتوسط لهم لدى الجن لقضاء بعضٍ من حوائجهم وكانت ام الشيبون لا ترفض طلب اي  كان .

منذ اكثر من خمسين عاماً توفيت ام الشيبون ولم يجرؤ احد من بعدها على ان يسكن منزلها ، قيل انه تحول في فترة معينة الى فرن لصناعة الحلويات العربية وفي فترة قصيرة اخرى الى سكن لاحد الاشخاص الا ان هؤلاء سرعان ما كانوا يغادرون هذا المنزل دونما اسباب واضحة .

اما اليوم فالمنزل مهجور ومقفل منذ اكثر من عشرين عاماً وبات يتحول الى خراب شيئاً فشيئاً الا ان روح ام الشيبون يبدو انها تأبى ان تغادر المكان او ان تغادر ذاكرة ابناء الحارة الذين ما زالوا يحفظون اسمها وقصصها حتى اليوم .

وعلى امل ان نتمكن قريباً من زيارة منزل ام الشيبون لتصويره من الداخل بعد استئذان اصحابه نستودعكم الله ونترككم في عنايته و..... دستور ......

 

واجهة منزل ام الشيبون منتصف ليلة امس

 

ومدخله

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©