صور.. عندما كانت منبر الحسين ع الحضاري............. بقلم الاستاذ جعفر قرعوني
26-12-2010

أبناء صور الأصليون والمستحفظون يعلمون جيدا ويتذكرون جيدا ما كان يمثله المنبر الحسيني في المدينة من ثقافة وفهم وفائدة مستقاة من وحي سيرة النبي الأعظم ص وآله الأطهار ع. لقد كان هذا في زمن غبر وغاب. زمن السيد المقدس عبد الحسين شرف الدين والسيد المغيب موسى الصدر. زمن كان المنبر مضمارا لسباق الأدب والشعر والبطولة والصدق. كان المنبر يعج بالوجوه المثقفة من مختلف الأديان من أمثال الدكتور شكرالله حداد وغيره من الذين يعشقون الفكر الحسيني الكبير. ويعود سبب استقطاب الذكرى للكثير من أطياف المجتمع اللبناني الى الجدية في الاحياء والمبتغى ونبل المقصد، وهذا يظهر في عدم قوقعة الملحمة في متاهات ضيقة وسياسات بالية ومظاهر لاتشجع حتى المسلمين بالمشاركة. حتى مظاهر الندب والمسيرات كانت تتسم بالعفوية وتقتصر على اللطم غالبا الغير مؤذ للنفس والذي يؤثر فقط بسبب الأيقاع والانتظام. أما اليوم فالمناسبة تكتنفها المنافسات السياسية والممارسات الخارجة نهائيا عن الدين والدخيلة على مدينة الحرف والعقل والمنطق. لقد كان آباؤنا وعمومتنا يتجمعون أمام المدرسة الدينية، ويخرجون الرايات والشعارات ويسيرون وأمامهم من يحمل لوكس لأن الشوارع لم تكن مضاءة ويسيرون لاطمين منشدين مرددين \'أيا شريعة حللت قتل الحسين ابن علي جبريل نادى بالسما ما في ولي الا علي\'، وتنتهي المسيرة بدخول مجلس العزاء لبرهة هاتفة \'حيدر..حيدر..\' فيقف الجميع مشاركة ومؤاجرة. أما الخطباء فكانوا أهل أدب وكلمة، تتمرغ خطبهم على أعتاب مدرسة الحسين الذي أعطى البشرية في يوم ما أعطته الرسالات في دهور. أعطى الحياة والكرامة.. لقد جسد معاني الحق والصبر، ليفسر لنا قول الله تعالى أن الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. لقد أفتى الامام الحسين بالصبر حين قال مناجيا ربه أن ما يسعده في مصابه أنه في عين الله. ثم قالت السيدة زينب لله أن يتقبل القرابين وأن يأخذ حتى يرضى، فما بال من يدعي أنه لا يرضى بما رضي به ابوعبدالله وهو الدين عينه. في عاشوراء اليوم أبكي على الحسين الوحيد والمجهول، والذي استوحش معظم الناس طريقه. وأنا واحد منهم، وسامحوني على الاطالة.. وكما قال علي ع: تفكر ساعة خير من عبادة ألف ساعة، أقول تفكر ساعة في معاني ودروس كربلاء خير من الطقوس والعادات والمظاهر. أجيبوا الحسين بنصرة الضعيف واعانة المحتاج واغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب، أجيبوا العباس بعدم قطع الماء عن العباد، أجيبوه بأيثار مصالح اخوتكم على مصالحكم الشخصية، أجيبوا زينب برعاية الايتام ولا تغبوا أفواههم.. أريد أن أنوه هنا بموقع ياصور الذي فعلا رأيناه أكثر من مرة يمسح دمعة المسكين والمحتاج..هذا منبر حسيني بحق.  
New Page 1