غرفة الشكاوى في الأمن العام: محاولة لجعل صورة المديرية أكثر «مدنية»
25-05-2011

بلغ عدد الشكاوى الواردة إلى غرفة الشكاوى في المديرية العامة للأمن العام حتى يوم أمس الثلاثاء خمسمئة وإحدى وتسعون شكوى، من بينها اثنتان وثلاثون ما زالت قيد المعالجة. وتندرج الشكاوى المقدمة تحت ثلاثة عناوين عريضة، هي: الشكاوى على المعاملات، والشكاوى على الموظفين، والشكاوى على مراكز العمل.. فتتولى الغرفة متابعتها مع المعنيين في المديرية فور تبلّغها بها مباشرة.
وتتمحور الشكاوى التي تستهدف المعاملات حول أخطاء في صياغة الأسماء وما شابه، أو التأخير في البتّ بها. في المقابل، تتنوع الشكاوى المسجّلة على الموظفين ما بين تمنّع موظف عن دفع مستحقاته المالية (دين أو سند أو غيره) فتتدخل المديرية لتدارك المشكلة قبل وصول الموضوع إلى القضاء، أو طلب موظف في المديرية لمستندات من غير الممكن تأمينها (مثل سند عقار في منطقة غير ممسوحة).
ويؤكد المسؤولون عن الغرفة أن الشكوى متاحة ضد أي موظف مهما علت رتبته العسكرية. وقد وصل بالفعل عدد من الشكاوى بحق موظفين، أحدهم ضابط.
أما الشكاوى ضد المراكز فتكون ناتجة من ازدحام دائم في أحدها أو قلّة عدد الموظفين في آخر. وتطال الشكاوى الطارئة، غالباً، المراكز والدوائر الحدودية، حيث يتم التنسيق مباشرة مع رئيس المركز أو الدائرة الحدودية لمعالجة الشكوى. وترد إلى الغرفة معلومات كثيرة متعلقة بمواضيع أمنية، مصدرها مدنيون، مثل أعمال دعارة أو بلاغات عن أجانب مخالفين، فتحال إلى مكتب شؤون المعلومات لتحليلها واستثمارها ومعالجتها.
والأكثرية المشتكية، بحسب إحصاءات المديرية حتى الآن، هي لبنانية.. لكن، نظراً لطبيعة عمل الأمن العام، فإنه غالباً ما يكون موضوع الشكوى متعلقاً بأجنبي. أما في حال وجود جرم في أي شكوى فيحال الموضوع إلى القضاء المختص كون جهاز الأمن العام يعتبر من مساعدي الضابطة العدلية.
وقد دخلت الغرفة، التي انطلق عملها في الخامس من كانون الثاني الماضي، في صلب هيكلية المديرية وتتبع مباشرة لمكتب المدير العام بالإنابة العميد ريمون خطار الذي يقف وراء تأسيسها. وتهدف، بحسب القيمين عليها، إلى «إفساح المجال أمام المواطنين اللبنانيين والرعايا العرب والأجانب المقيمين في لبنان لإيصال أصواتهم وشكاويهم إلى المدير العام مباشرة من دون المرور بالتشعبات الإدارية، خصوصاً عندما يكون الوضع مستعجلاً جداً وطارئاً ويستدعي التدخل المباشر والمعالجة الفورية، بالإضافة إلى وجود بعض الحالات التي تستوجب عرضها شخصياً من قبل صاحب العلاقة».
والغرفة في الطابق الثامن من المبنى المركزي الرقم (3) الذي يقع في منطقة المتحف، وضمن مكتب المدير العام، بحيث تبقى على تواصل دائم وتنسيق يومي معه. وتتألف من ضابط شاب مجاز بالحقوق، وعشرة موظفين (بينهم أنثى برتبة مفتش)، وتعمل على تأمين التواصل مع مختلف المراكز والدوائر وتنفيذ القرارات.
ويستقبل موظفو الغرفة المشتكين في المكتب باللباس المدني، على عكس زملائهم في بقية أقسام المديرية. وتعود «الصبغة» المدنية لسببين: الأول يفيد بأن كل من يخدم في مكتب المدير العام يلبس الثياب المدنية، والثاني بأن «الضغط النفسي» على المواطنين يصير أخفّ عند التعاطي مع موظفين «مدنيين» في مديرية ذات طابع أمني صرف.
وعلى الرغم من قلّة عدد الشكاوى الواردة إلى مديرية شبيهة تظلّ على تماس دائم مع المواطنين كونها تتدخل في بعض نواحي أحوالهم الشخصية، يقول القيّمون على الغرفة إن عدد الشكاوى في تصاعد مستمر، ويعيدون سبب قلّة عددها إلى كون الغرفة ما زالت مجهولة من عدد كبير من المواطنين، وذلك على الرغم من استمرار عرض الإعلان الخاص بها على كل وسائل الإعلام. ويشددون على أنه يمكن للمشتكين أن يتقدموا بشكاويهم سواء عن طريق الحضور الشخصي، أو عبر الهاتف، والفاكس، والبريد الإلكتروني على موقع الأمن العام الرسمي.
وتضم مديرية الأمن العام ست دوائر إقليمية (دائرة في كل محافظة)، أما المراكز فتتوزع على الأقضية بحسب الحاجة، كالتالي: البقاع (8 مراكز بينها اثنان حدوديان برّيان)، الجنوب (7 مراكز بينها اثنان حدوديان بحريان)، الشمال (12 مركزا بينها ثلاثة حدودية برّية وواحد حدودي بحري)، النبطية (4 مراكز)، جبل لبنان (11 مركزا بينها واحد حدودي بحري)، وبيروت (مركز واحد). تضاف إلى تلك المراكز، دائرتان حدوديتان، الأولى في مطار رفيق الحريري الدولي، والثانية في مرفأ بيروت.
تجدر الإشارة إلى غياب مدير عام أصيل لمديرية الأمن العام منذ إحالة اللواء الراحل وفيق جزيني على التقاعد في الرابع من كانون الأول الماضي، وقد تسلّمت حينها المديرية العامة بالإنابة العميد سهام الحركة، قبل أن تحال هي الأخرى على التقاعد، ليصبح خطار مديراً عاماً بالإنابة منذ الثالث عشر من كانون الأول الماضي.

(السفير)  


New Page 1