منتخب لبنان حقق المعجزة وهزم كوريا الجنوبية (2-1) ( لقطات خاصة وفيديو)
16-11-2011

اعداد: القسم الرياضي
تصوير: رامي أمين
ــــــــــــ

شهد ملعب المدينة الرياضية في بيروت واحدة من مباريات العمر التي سيظل التاريخ الكروي اللبناني يحفظها لأجيال وأجيال. فأمام أكثر من خمسين ألف متفرج ضاقت بهم مدرجات المدينة، قدم أبطال الكرة اللبنانيون مباراة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى، وصنعوا معجزة كروية حقيقية لم يكن أشد المتفائلين بقدرات المنتخب اللبناني يتوقعها، فالخصم كان المنتخب الكوري الجنوب صاحب السمعة العالمية العريقة في كرة القدم، ولمن لا يعرف هذا المنتخب الآسيوي المرعب يكفي أن نُعرِف به بالكلمات الموجزة التالية:

1- منتخب كوريا الجنوبية هو رابع كأس العالم 2002 ووصل لهذا المركز بعدما أخرج المنتخبين الإيطالي والأسباني في الدورين الثاني وثمن النهائي على التوالي، وكان قد تصدر مجموعته في الدور الأول للبطولة التي ضمته مع منتخبات البرتغال وبولندا والولايات المتحدة الأميركية.

2- منتخب كوريا الجنوبية هو المنتخب الآسيوي الوحيد الذي لم يغب عن نهائيات كأس العالم منذ بطولة كأس العالم في المكسيك 1986، فكان حاضراً في البطولة المذكورة ومن ثم في مونديال إيطاليا 1990، ثم مونديال أالولايات المتحدة الأميركية 1994، وبعده مونديال فرنسا 1998، وتلاه مونديال اليابان وكوريا 2002، ثم مونديال ألمانيا 2006، وأخيراً مونديال أفريقيا الجنوبية 2010، حيث تأهل للدور الثاني بالرغم من وقوعه في مجموعة واحدة مع كل من الأرجنتين ونيجيريا واليونان، وخرج في الدور الثاني امام منتخب الأورغواي رابع البطولة.

إذاً، هذا هو المنتخب الكوري الجنوبي الذي كان خصم المنتخب اللبناني في موقعة المدينة الرياضية المشهودة، لكن التاريخ والأرقام والإنجازات والبطولات الكورية الجنوبية لم تكن لتقف عائقاً أمام إرادة الفوز والتحدي التي خاضها عمالقة لبنان المباراة على اساسها، فكل أجواء المنتخب السابقة للمباراة كانت تدل على أن اللاعبين اللبنانيين لن يقبلوا عن الفوز بديلاً في تلك المباراة، وإلى جانب اللاعبين وقف صانع إنجازات الكرة اللبنانية في الوقت الحالي ألا وهو رئيس الإتحاد اللبناني لكرة القدم المهندس هاشم حيدر، وبإمكان السيد هاشم حيدر أن يفتخر ويرفع رأسه عالياً بكل إنتصارات المنتخب اللبناني الاخيرة لأنه المهندس الحقيقي لها، وهو كان المحرك الرئيسي لإعادة بث الروح في جسد الكرة اللبنانية بفضل ديناميكيته ونشاطه ومتابعته الدؤوبة لكل شاردة ووادرة تتعلق بالمنتخب ولاعبيه، فمبروك ألف مبروك للسيد هاشم حيدر نجاح كل جهوده الطيبة التي أثمرت تلك الإنتصارات المدوية، وحصاد تلك الأعمال سيكون التأهل إلى التصفيات النهائية التي بات لبنان قريباً منها بنسبة 99%.

وبالعودة إلى المباراة فإن المنتخب اللبناني دخلها منتشياً بإنتصاره الاخير المدوي على المنتخب الكويتي، فخاض المباراة بروحية الرجل الواحد بدءاً بالحارس الكبير زياد الصمد الذي وقف سداً منيعاً بوجه كل الكرات الكورية الجنوبية، مروراً بخط الدفاع الذي لم يتأثر كثيراً بغياب قائده يوسف محمد والمصاب عباس كنعان فكان علي السعدي وبلال شيخ النجارين ورامز ديوب ووليد إسماعيل صخرات صماء تكسرت عليها كل الهجمات، ولم يتمكن نجوم كوريا الجنوبية المحترفين في أقوى البطولات الأوروبية من فك الشيفرة الدفاعية لهؤلاء الأبراج الأربعة الذين إصطادوا الكوريين في كل المواجهات التي دارت بينهم، فكانوا أبطلاً كباراً ترفع لهم القبعات إحتراماً وتقديراً لرجولتهم وفدائيتهم.

وفي خط الوسط لعب المتألق احمد زريق على الجهة اليمنى فألهبها بإختراقاته الخطرة، وعلى الجهة اليسرى لعب الجديد محمد شعيتو فكان على قدر المسؤولية وأبلى بلاءً حسناً وفي القلب لعب الفدائي هيثم فاعور فأقلق اللاعبين الكوريين بحيويته.

وكالعادة وكما في كل مناسبة فإن الكبير الكبير رضا عنتر كان المايسترو المبدع للمنتخب اللبناني، فقاد منتخبنا الوطني بكل ثقة وإقتدار، وتاه محترفو كوريا وجبابرتها بين أقدام العنتر اللبناني، فتلاعب بهم كما يشاء وفرض سطوته وهيبته على منطقة الوسط، وكانت له الكلمة العليا في كل المواجهات التي خاضها مع الكوريين الذين لم يجدوا وسيلة لإيقافه، وتعطلت كافة الخطط الكورية لوقف خطورة نجم الكرة اللبنانية الأول على مر تاريخ لبنان الكروي، فهذه المباراة قد أثبتت وأكدت بأن الملاعب اللبنانية لم ولن تشهد مثيلاً لرضا عنتر أقله في العقدين المقبلين.
وفي خط الهجوم أدى عباس عطوي مباراة كبيرة وأثبت بأنه مكسب كبير للكرة اللبنانية، و في خط المقدمة كان نجم الكرة اللبنانية الجديد محمود العلي نجماً فوق العادة، ولا شك بأنه مهاجم من الطراز الرفيع ويتمتع بموهبة كروية نادرة وهو يستحق الإحتراف وخوض تجربة جديدة وهذا إذا ماتحقق سيكون مكسباً كبيراً للكرة اللبنانية وللاعب الواعد محمود العلي.
تقدم لبنان في الدقيقة الرابعة بعد عرضية متقنة من عباس عطوي الى المتالق رضا عنتر الذي سددها قوية ارتدت من اقدام المدافعين الى المندفع علي السعدي الذي سددها صاروخية اخترقت سقف المرمى معلنة الهدف اللبناني الاول.
وفي الدقيقة 15 حصل الكوريون على ضربة جزاء مشكوك بصحتها وسجلوا منها هدف التعادل.
وفي الدقيقة 34 حصل المتألق الخطر محمود العلي على ركلة جزاء بعدما تعرض لعرقلة قاسية داخل منطقة الجزاء سجل منها عباس عطوي بذكاء على يمين الحارس.
في الشوط الثاني مال المنتخب اللبناني لتهدئة اللعب معتمداً على الهجمات المرتدة فيما قام الدفاع اللبناني بواجبه على اكمل وجه، وشهد هذا الشوط فرصة شديدة الخطورة للنجم رضا عنتر الذي طار فوق الجميع وحول ركنية عباس عطوي نحو المقص الايسر للمرمى الكوري لتقف العارضة بين رضا ولبنان والهدف الثالث.
وشهدت الدقائق الاخيرة شداً عصبياً وتوتراً واستمات اللبنانيون للحفاظ على الفوز وانقذ شيخ النجارين واحدة من اخطر الفرص الكورية وتصدى الصمد لاخرى ليطلق الحكم صافرته معلناً انتهاء المباراة بفوز تاريخي وغالي للبنان وضعه على مشارف التأهل للدور الاخير من التصفيات.

الفيديو تصوير الزميل خليل مناع
ـــــــــــــــــــ






































 

New Page 1