جنبلاط: فصل المسارات تحت شعارات "اولا" من هنا و"أولا" من هناك مستحيل
27-07-2009


تساءل رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط "لماذا لا يريد بعض العرب الحفاظ على ذاكرتهم الجماعية وحماية هذه الذاكرة التي فيها محطات مضيئة وناصعة في الصراع مع إسرائيل وفي طليعتها ثورة تموز، ثورة الضباط الاحرار، ثورة جمال عبد الناصر، ثورة الشعب العربي المصري، ثورة أتت ردا على نكبة فلسطين، وأدوات تلك النكبة وفي مقدمها النظام المكلي البائد؟"
وسأل في موقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء" :"لماذا لا نحافظ على صورة المارد العربي الكبير بدل طمس نضاله وتحريف كفاحه السياسي والاجتماعي والعالمي في كل لحظة تسمح الظروف بذلك، عن قصد أو غير قصد؟ لست أدري.هل بات مقبولا أن يسمح للرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، رمزي الصهيونية القديمة والمتجددة، بالمشاركة في حفل السفارة المصرية في إسرائيل في ذكرى 23 تموز والحديث عن السلام؟ إنها إهانة فاضحة لمناسبة تلك الثورة الكبرى وللمارد جمال عبد الناصر. إن مناسبة 23 تموز ليست ملكا لحكومة مصر أو شعبها إنما هي ملك لكل عربي حر آمن بعبد الناصر وأحبه ورأى فيه حلم العنفوان والكرامة والانجازات العسكرية والاجتماعية والعربية والعالمية".
اضاف :"وللتذكير فقط، فإن عبد الناصر في أوج الهزيمة سنة 1967، وبعدما رفض الشعب العربي المصري وكل الشعب العربي استقالته، رفض معه الاعتراف والصلح والتفاوض مع إسرائيل. ولاحقا أعاد هذا المارد بناء الجيش المصري وخاض حرب الاستنزاف التي كانت مقدمة للعبور المظفر عام 1973 في حرب أكتوبر الشهيرة. كل ذلك كان خلال ثلاث سنوات فقط على الرغم من الحصار العربي والغربي الهائل ووسط إنهاك فكري وجسدي لا مثيل له، إلى أن أتت الساعة وقضى عليه القدر فولى".
وتابع: "نعم، لقد كان رأسنا مرفوعا آنذاك، واليوم لن نتنازل عن اللاءات الثلاث. نترك للأنظمة شرف التسوية أو التسويات، رغم أنه في كل لحظة وكل يوم تتبين خرافة التفكير بنجاح التسوية وإستحالة فصل المسارات تحت شعارات "اولا" من هنا و"أولا" من هناك. قد لا يرضي هذا الكلام البعض من هنا وهناك، ولكنه نابع من لحظة غضب وإنفعال وألم واستنكار".
وختم : "إذا كانوا يريدون حلا يترك لمن تبقى من عروبيين راحة ضمير وقد أصبحت كلمة عروبة على ما يبدو عملة نادرة بحكم فصل المسارات، فأنصح بإعتماد الحل الذي إعتمده الاتحاد الروسي، فبعد إنهيار الثورة البولشفية قررت روسيا، مع الاسف، عدم الاحتفال بثورة أكتوبر ككل عام في السابع من نوفمبر واكتفت بالاحتفال بعيد النصر في التاسع من أيار في كل عام. وقررت، وهذا شأن حكامها، نسيان أكبر ثورة عرفتها البشرية وعرفها القرن العشرين في مواجهة الاستعمار والامبريالية والاستبداد والاقطاع والفاشية والنازية، ثورة حررت أقطارا بأكملها على مساحة الارض، ثورة تمحور حولها كل القرن العشرين. فلماذا لا تلغي السلطات المصرية عيد 23 تموز لا سيما أن كامب ديفيد قد الغى مفاعيل ثورة 23 تموز وقام على نظرية فصل المسارات ورفض اللاءات الثلاث، وتكتفي عندئذ بالاحتفال بعيد النصر، عيد العبور فيرتاح جمال وتصان الذاكرة".
 
New Page 1