حب ولكن بلغة العيون ... بقلم غنـى جرجوعـي
02-08-2009


وصلت على الموعد, تعرفت بالجميع و جلست. وكعادتها بحضورها وكلامها الحماسي العفوي تخطف العيون وتأسر القلوب. الا انها لم تكن تبالي, ليست لأنها لا تشعر ولا تحس, بل على العكس فهي عميقة الاحساس, رقيقة ورومنسية من الدرجة الاولى ولكن بطريقتها الخاصة. فلها فلسفة في الحب كما في القضايا الاخرى, وهي أخذت على نفسها عهدا بأن لا تستجيب الا لعشق يرضيها روحا وفكرا بدلا من مشاعر متأرجحة كل يوم لأي انسان وفي أي مكان يتبادلان من خلاله رنات, مغازلات ومشكلات سطحية وغير صادقة.
وبينما كانت جالسة وقعت عيناها عليه. انه جالس أمامها, ليس بقمر ولا كثير الكلام ولكن ما شدها اليه لغة يشاطرها فيها, تؤمن بها و تبني عليها الكثير. لغة العيون هي مرآة تعكس الداخل الانساني لتقرأه وتفهمه وتستطيع ان تعول عليها كثيرا اذا ما حدقت جيدا. بإمكانك ان ترى السعادة و الحزن, الحب والبغض, الخير والشر, الصدق والكذب. فبدورها رأت فيهما شخصية متناقضة لا تعرف اسبابها. فهو انسان يجيد لغة العيون, وبالرغم مما فيهما من صدق وشفافية الا انه يتمتع بدرجة كبيرة من الاحتيال توقع الكثيرات ممن لا تجدن لغته. انه راشد رصين ومراهق صعب. وهو قاسي حازم و لكن هذا لا يفقده أروع وأجمل ما في عينيه من سحر ودفء قل نظيرهما في عالم خلا فيه الدفء.
شاء القدر والتقيا روحا وفكرا وفهمت من خلال لغتهما الخاصة انه يفهمها تماما كما تفهمه,كما لاحظت غيرة عينيه وحرصهما عليها. ولكن الاثنان لديهما ما يكفيهما من الأسباب والأعذار التي أبقت كل شيء على حاله. فكلاهما يعشق عيني الأخر, وبات حبا روحيا عذريا شيفرته لغة العيون تبعث رسائلها مباشرة دون أي تطور.

بقلم غنى جرجوعي.
 
New Page 1