
عقد رؤساء الطوائف الدينية في جبل عامل لقاءهم التشاوري الدوري في دار الافتاء الجعفري في مدينة صور. ضم الاجتماع مفتي صور وجبل عامل القاضي الشيخ حسن عبد الله، راعي أبرشية صور للموارنة المطران شكر الله نبيل الحاج، راعي أبرشية صور للروم الكاثوليك المطران جورج بقعوني، مطران صور وصيدا ومرجعيون للروم الأرثوذكس الياس كفوري ممثلا بالارشمنديت الوكيل العام جاك خليل ، مفتي صور ومنطقتها القاضي الشيخ محمد صلاح دالي بلطة، أمين سر اللقاء القاضي الشيخ محمد مغنية، مدير مكتب المفتي الشيخ القاضي حسن عبد الله الأستاذ حسين عنيسي، مدير مكتب المفتي محمد دالي بلطة الأستاذ عماد سعيد وعضو اللقاء الأستاذ جورج غنيمة.
وجاء في بيان للمجتمعين ان اللقاء "عقد في اجواء من الحزن والأسى العميق من هول الكارثة التي حلت بالوطن عموما وعلى أهل الجنوب بشكل خاص، وذلك لما قال القدر كلمته القاسية فأودى بحياة كوكبة من أبنائه المغتربين المكافحين لأجل لقمة عيشٍ شريفة ، فأسقط طائرة في عمق البحر لم ينج من ركابها طفل ولا صبية ولا شاب ولا امرأة ولا غطاس ، معتبرين أن هذا الأمر الجلل هو خسارة فادحة وجسيمة للوطن كافة".
وتوجه العلماء الى أهالي الضحايا بأسمى آيات العزاء، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد هؤلاء الشهداء بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جنته، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان إذ إن الجنة محفوفة بالمكاره والصبر.
وأثنى المجتمعون على الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش والمسؤولين الحكوميين والأهليين والدفاع المدني وقوى الأمن وقيادة الطوارىء الدولية على وقفتهم المشرفة بجانب الأهالي المنكوبين ، وعلى ما قدموه من مساعدات وتسهيلات لكشف ملابسات هذا الحادث المؤلم، واعتبروا أن هذه الوقفة الموحدة هي مشرفة للوطن، وتمنوا أن يتوحد أبناء الوطن في السراء كما توحدوا في الضراء، مطالبين ببذل أقصى أنواع الجهد للكشف عن ملابسات هذه الكارثة المفجعة، وإفراغ الوسع لاستعادة الجثث مواساة وتخفيفا للآلام، بالرغم من قساوتها.
وتوقف المجتمعون أمام السجال السياسي الدائر حاليا في الإعلام والأروقة حول مبادىء وآراء وقوانين وأمور تهم الوطن كافة والناس عامة، وتوجهوا بخطابهم إلى الساسة المعنيين أن يراعوا مصلحة الشعب اللبناني بجميع أطيافه وألوانه فيما يطرحونه من أفكار، وما يريدون أن يقروه من قوانين، وأن يربأوا عن المصلحة الخاصة والمنفعة الضيقة، ولينظروا الى رحاب الوطن الواسع رحمة بالمواطن وخدمة له.
ورأى المجتمعون أن استشهاد القائد العربي الكبير الشيخ رفيق الحريري كان ضربة موجعة ونكبة أليمة شملت الوطن كله، وخسارة فادحة لا تعوض على اللبنانيين كافة اللبنانيين ، لذا فإن الاحتفال بيوم استشهاده يجب أن يكون جامعا للناس كل الناس ، ولأنه كان رمزا للوحدة الوطنية في حياته فليكن كذلك في يوم ذكراه.
وأكد اللقاء ضرورة إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها، لما في ذلك تفعيل لدور المؤسسات الأهلية، ولاختيار الاكفأ لمن يقوم بالخدمات الاجتماعية، ولإعطاء البلديات الصلاحيات اللازمة لرفع مستوى الخدمات، ولازالة المعاناة عن كاهل الناس.
وقرر المجتمعون إقامة ندوات ومحاضرات ثقافية واجتماعية ودينية وأدبية، للنهوض بالمجتمع باتجاه عيش القيم الدينية والاخلاقية، وللمساهمة في عملية التربية والتثقيف وخصوصا مع جيل الشباب.
واعتبر اللقاء أن تهديدات العدو الاسرائيلي الغاصب هو مصدر قلق وخطر دائم على لبنان . وكذلك فإن خطف وتعذيب الراعي اللبناني الاعزل الا من عصاه هو دليل متجدد على همجية هذا العدو. من هنا يدعو المجتمعون مجلس الامن الدولي الى وضع حد لخرق العدو القرار الدولي 1701، والى وجوب احترام سيادة الدولة اللبنانية على اراضيها.



