الجمارك تفتح مستوعب الأدوية الفاسدة اليوم بحضور "الصحة"
07-04-2010


السفير-مادونا سمعان
تفتح لجنة من الجمارك اللبنانية، برئاسة المدير العام بالإنابة شفيق مرعي، اليوم، باب الشاحنة التي تحمل الأدوية المزورة المستوردة من الباكستان، لاستبيان حقيقة ما وردها عبر إخبارية تفيد بوجود 131 صندوقاً من الأدوية المزورة داخلها. وكان ذلك بعدما وجهت الجمارك دعوة لحضور عملية الكشف، إلى كل من وزارة الصحة، كونها الجهة المسؤولة، كما المستورد ر. ص.، وشركة المرفأ والوكالة البحرية التي تملك سفينة الشحن، حسبما أكدت مصادر مطلعة لـ«السفير».
وقد نقل «الكونتينر» المرمّز بـ NMBU 270714/5 من المنطقة الحرّة إلى المنطقة الجمركية حيث المستوعبات الخاصة بالمرفأ، وتحديداً إلى العنبر رقم 6، وسط حراسة مشددة.
وتفيد المصادر نفسها، بأن الكشف على مضمون الكونتينرات غالباً ما يتمّ بعد تقديم المستورد لتصريح مفصّل بنوع وكمية البضاعة المستوردة، «وهو يتمّ بحضوره»، بعد أن تكون شركات الملاحة قد قدّمت تقريراً عاماً عن حمولتها، يعرف بـالـ«manifesto» كما أن بعض الإخباريات تأتي من شركات الأدوية العالمية «التي تدفع ملايين الدولارات لمخبرين يرصدون لها عمليات استيراد وتصدير أدويتها المزورة».. علماً أن تلك الأدوية استوردت على أساس أنها مواد تكميلية، بحسب وزارة الاقتصاد.
وكانت «السفير» قد أشارت في عددها أمس إلى وجود شاحنة تحوي على أدوية فاسدة في مرفأ بيروت، وأنها المحاولة الثانية للمستورد لإدخال تلك الأدوية إلى لبنان، بعد فشله في المرة الأولى. ما أكّده وزير الصحة محمد جواد خليفة في بيان صادر عنه أمس، موضحاً أن «الوزارة على علم بشحنة الأدوية الفاسدة منذ مطلع آذار الماضي». وشرح مدير عام الوزارة وليد عمار في حديث لـ«المؤسسة اللبنانية للارسال» أنه بعيد الكشف على مضمون الحاوية، «اكتشفنا أنها لا تحترم معايير الجودة كما أنها غير مسجلة لدى الوزارة وأصدرنا قراراً بإعادتها من حيث أتت مع تغريم مستوردها». لكنّ المستورد عاد بها إلى قبرص ليعيدها إلى مرفأ بيروت، بعد فترة، عبر المنطقة الحرة، بحسب عمار.
وأبلغت قيادة الجيش وزارة الصحة بالأمر منذ نحو أسبوع، كما صرّح خليفة، وبموجب هذا التبليغ كلّفت الوزارة التفتيش الصيدلي الإطلاع على الموضوع»، علماً أن لا سلطة للوزارة بترحيل أي بضائع.
من جهته، لفت نقيب الصيادلة زياد نصّور إلى أن «الجهة المستوردة حاولت منذ حوالي السنة إدخال تلك الأدوية المهرّبة إلى لبنان من خلال فواتير تشير إلى أنها صابون. لكنّ الجمارك اكتشفت الموضوع وتمّ توقيف الحمولة وتفريغها ومنعها من دخول البلاد. ومنذ شهرين، تكررت المحاولة وإنما بسيناريو مختلف، إذ دخلت الحمولة إلى المنطقة الحرّة في المرفأ على أن تنتقل عبر الترانزيت إلى العراق. ومع قيام عناصر الجمارك بدوريات التفتيش، اكتشفوا الأدوية المستوردة من الباكستان، وهي غير صالحة، فتمّ توقيفها منعاً لتصديرها». ولأن مدة التوقيف فاقت الشهرين، «خافت جهات مختلفة من إدخال الحمولة إلى لبنان»، حسبما قال نصور لـ«السفير».
ونفى نقيب مستوردي الأدوية أرمان فارس علمه بالجهة المستوردة، مشيراً إلى أنه «لو كانت مجازة من وزارة الصحة ومنتمية إلى النقابة، لكانت أجرت اتصالاً به لعرض المشكلة». كما استبعد شرعية الحاوية المضبوطة، مطالباً بالتدقيق في الوضع القانوني للمستورد.
وفي تعليق للنائب السابق الدكتور اسماعيل سكرية، أكّد أن «ما ذكر عن أدوية فاسدة في المرفأ، ليس بجديد بل متكرر ومتراكم منذ سنوات»، مشيراً إلى أن «بعض من في دائرة الجمارك في مرفأ بيروت مزمنون في التواطؤ مع تجار الموت، ومحصنون بالغطاء السياسي. كذلك أيضاً، فإن مطار بيروت مفتوح أمام البعض من المدعومين، ممن يستقبلون حقائب مليئة بالأدوية، من الطائرة مباشرة إلى سوق المبيع». وسأل عن «دور الحجر الصحي في المرفأ والمطار، وعن دور المفتش الصيدلي في وزارة الصحة».
ومن خلال متابعته للموضوع، لفت رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاطف مجدلاني خلال اتصال مع «السفير»، إلى أن إنشاء مؤسسة وطنية تعنى بسلامة الغذاء والدواء «بات أمراً ملحاً لا سيما مع تراكم المشاكل التي تطال القطاع الصحي». وأكد أن مؤسسة كهذه، من شأنها أن «تجنبنا الروتين الإداري وتتحرك سريعاً عند أي طارئ يطال السلامة العامة».
يذكر أن المديريــة العامة للجمارك لن تقدم على أي خطوة في ما يخص الحـمولة المضبوطة إلا بتوصية من القضاء المــختص، الذي ســيقضي إما بترحــيلها إلى بلد المنشأ أو تلفها، إذا ما ثبتت الإخبارية.
 
New Page 1