متحف صور التاريخي: حلم يتحقق، ومعروضات اثرية نادرة تحاكي عظمة تاريخ مديد لسيدة البحار
12-08-2011



على كنوز من بقايا الحضارات الغابرة تنهض مدينة صور بشكلها الحالي متكئة بعنفوان على تاريخ مديد يضرب جذوره في بطون الزمان وعراقة تسطع بنور من الانجازات الانسانية في مجالات شتى وقصص مجد وبطولات لمدينة قهرت جبابرة التاريخ وامتدت بنفوذها الى اربع اصقاع الارض ...
هنا، وتحت كل حجر صوري، حكاية يحفظها التاريخ وقد رواها لاجيال مضت وسيرويها لاخرى ستأتي، وهنا قامت امبراطورية البحار وسيدتها المتوجة والملكة المتربعة على عروش تجارة العالم القديم والجزيرة الصغيرة التي قدمت للبشرية ملوكاً عظماء ومبتكرين ومخترعين وفلافسة وشعراء وابطال ...
ولأنها العظيمة بماضيها فإن اثارها تتحدث عنها، ولأنها الغنية بكنوزها الاثرية كان لابد لها من مكان تعرض فيه للعالم شيئاً ولو يسيراً من هذه الكنوز ...
من هنا ولدت فكرة متحف صور التاريخي، وهي فكرة قديمة ترجع الى اواسط القرن الماضي حين بدأ الاهتمام الرسمي اللبناني يتبلور بحضارة مدينة صور متخذاً اشكالاً من التنقيب عن كنوزها الاثرية في قطاعات مختلفة.
وضعت اللبنة الاولى لمتحف صور التاريخي في اوائل السبعينيات من القرن الماضي حين اقرت الفكرة وبدأت الخطوات تتخذ شكلها التنفيذي مع انجاز بناء المبنى الرئيسي للمتحف، ومع بداية الحرب الاهلية اللبنانية والاحداث التي تلتها وفترات الصراع مع العدو الاسرائيلي توقف العمل بالمشروع تماماً حتى العام 1987 حين تولى الرئيس نبيه بري وزارة الجنوب فأعاد تفعيل العمل مجدداً بفكرة انشاء متحف صور ولكن التطورات الامنية فرضت توقفاً جديداً للمشروع استمر حتى مطلع العام الحالي، حين اقر مشروع انشاء متحف صور التاريخي بالتعاون بين المديرية العامة للاثار وبلدية صور وضمن المرحلة الثانية من مشروع الارث الثقافي الممول من الاتحاد الاوروبي.
وللاضاءة بشكل وافٍ على مشروع انشاء متحف صور التاريخي التقينا بالمسؤول عن المواقع الاثرية في الجنوب الاستاذ علي بدوي الذي حدثنا عن المشروع قائلاً:
ان فكرة انشاء المتحف هو حلم راودنا منذ زمن كما راود كل من سبقنا في هذا المجال، ولكن ظروفاً عديدة منعت هذا الحلم من الخروج الى عالم الواقع، واليوم وبفضل العديد من الجهود المخلصة نرى انفسنا في مرحلة المخاض وعلى مشارف ولادة متحف صور التاريخي الذي انتظرناه طويلاً.
ان انشاء متحف صور التاريخي يقع ضمن خطة ثلاثية المراحل، الاولى منها تتعلق بتحديث وتطوير مداخل ومخارج القطاعات الاثرية في صور واستحداث طرقات وممرات جديدة فيها، ولعل اهمها هو استحداث مخرج لقطاع اثارات صور الرومانية لناحية حي الرمل يتصل بشارع حيرام ومنه عبر الارصفة العريضة الى قطاع اثار صور المدينة، وهذا الطريق سيوفر للسواح امكانية القيام بجولة كاملة في المدينة وشوارعها سيراً على الاقدام وزيارة مواقعها الاثرية المختلفة مما يسهم في تفعيل الدورة الاقتصادية في صور.
اما المرحلة الثانية فتتضمن اختبار صلاحية المبنى الحالي للمتحف والتربة التي يقوم عليها واجراء الترميمات والتحسينات اللازمة، وبناء مخازن خاصة بمواصفات معينة لحفظ القطع الاثرية وكافيتيريا وحمامات ومحل لبيع التذكارات.
وفي المرحلة الثالثة والاخيرة سنقوم بإفتتاح منشآت اثرية جديدة في قطاعات صور المختلفة ووضع لوحات تتضمن شروحات ونبذات تاريخية عند كل المنشآت الاثرية وهذا من شأنه ان يعطي فكرة اوضح للزوار عن عظمة الاثار التي يقفون امامها.

اما عن منشآت متحف صور التاريخي فيقول الاستاذ بدوي:
نعمل ليكون متحفنا لائقاً بإسم صور وعظمة تاريخها العريق، وفي الواقع ان التصميمات الاساسية والمنشآت قد تم وضعها منذ عقود مضت وحين اتينا نحن لنستكمل المشروع رغبنا بالحفاظ على الروحية الاساسية للمبنى بحجره الرملي الجميل وطابعه الاثري المميز، واستعنا بخبرات شركات اوروبية متخصصة في بناء وتجهيز المتاحف واستفدنا من خبراتها بشكل كبير.
لقد انجزنا حتى الآن بناء المخزن الذي سيحتوي القطع الاثرية، وبعد تجيهزه تماماً سننقل القطع المخزنة في المبنى الرئيسي للمتحف اليه، ثم سنقوم بتجهيز صالة العرض، وستتولى شركة ايطالية كبرى هذا الامر وهي من اهم الشركات العالمية في هذا المجال، وطرق عرض القطع الاثرية في متحف صور ستكون مبتكرة وخلابة.

اما عن محتويات متحف صور فقال الاستاذ بدوي:
رغم النهب الذي طاول القطاعات الاثرية في صور الكبرى والتي تتضمن مناطق كانت تتبع لصور تاريخياً مثل رأس العين والبرج الشمالي وغيرها، فإن لدينا من القطع الاثرية ما يكفي لتجهيز عدة متاحف في آن معاً، ونحن لن نقوم بعرض كل مخزوننا الاثري دفعة واحدة بل سنعمد لعرض نصفه تقريباً على ان نقوم في مواسم محددة بتبديل القطع والاعلان عن ذلك لاستقطاب اكبر عدد ممكن من الزائرين.
متحف صور التاريخي سيتضمن قسمين مع المعروضات في داخله، الاول يغطي مراحل زمنية مختلفة وحضارات عدة تعاقبت على المدينة منذ عصور ما قبل التاريخ مروراً بالفينيقي، الروماني، البيزنطي، العربي وغيرها، ومن هذه الحقبات سنعرض مئات القطع الاثرية القيمة، وسيتم التعبير عن هذه المراحل ايضاً برسومات توضيحية.
اما في القسم الثاني سنعرض مكتشفات اثرية لها قيمة كبرى كالمقبرة الفينيقية التي اكتشفناها في البص مؤخراً حيث سيعاد تركيبها داخل المتحف، وبازيليك "ام الرب" وهو اقدم بازيليك في التاريخ المسيحي وبني في العهد البيزنطي ويعرف كذلك بإسم بازيليك باولينوس، اضافة الى مجموعة من النواويس النادرة التي تتضمن نقوشات تعتبر من روائع الفن العالمي وهي معروفة بإسم "راقصات باخوس".
كما اشير الى انه سيعرض خارج المتحف مجموعة كبيرة من القطع الحجرية الاثرية التي ستشكل محيطاً متماهياً مع المعروضات الاثرية في داخله.
وتابع الاستاذ بدوي:
سنعرض في متحف صور التاريخي الكثير من الانجازات الصورية المرموقة تاريخياً، مثل اعمال صناعة الزجاج الشفاف حيث عثرنا على مجموعة كبيرة من افران صناعة الزجاج الاثرية، تاريخ الابحار الصوري ومن المعلوم ان الصوريين كانوا رواد الابحار في العالم القديم وسيطروا على البحار لعقود طويلة، وصناعة المراكب الخشبية والصوريون ايضاً رواد هذه الصناعات وسنعرض نماذج من مراكب فينيقية اثرية قيمة، كما سنعرض مجموعة من النواويس التي تحمل صوراً للسفن الصورية وخرائط وتقنيات الابحار.

ويضيف:
سيتبع للمتحف قسم مختص بعروضات الـ multimedia والتي ستتضمن وسائل شرح وايضاح عديدة للطلاب والدارسين والسواح والمهتمين وغيرهم، كما سنعرض فيه افلاماً وثائقية عديدة، ومن المهم ان نعمل على تنمية الروح الوطنية لدى طلابنا ليتعرفوا على اهمية تاريخهم وعظمته فيندفعون من تلقاء انفسهم لحمايته وصونه والحفاظ عليه.

يختم الاستاذ بدوي بالقول ان مشروع متحف صور التاريخي هو مشروع واعد وحلم طال انتظاره واذا سارت الامور بشكل طبيعي كما هو مخطط لها فسوف نشهد ولادة الحلم في منتصف العام القادم 2012 بإذن الله ....





 


عدد التعليقات (3 )
  1. ايمن فارس (من: Denmark)

  2. مش بالملعب الروماني هذا

  3. د حسن سلمان فاخورى-صور (من: حلم لم يتحقق بعد -بل بالسوفية)

  4. المطلوب متحف لصور صور محط الانظار ،حاضرة التاريخ ، صراع الاجيال ، كما تقول العبارات الادبية بان المتوسط يغسل اقدامها تاريخيا ، وكل يريد ان يتبواء كرسيها لتعدد انظمتها اما انطلاقا من نفس ابية بناءة واما عن غرض وهوى وهكذا دواليك وكما يقال بان الجزيرة العربية تقوم على بحر من الذهب الاسود فكذلك صور والجنوب يقومان على كنوز لاتقدر بثمن اكتشف بعضها وضاع البعض الاخر اما من قبل الزعامة التقليدية الماضية واما من قبل النازيين الجدد واما من قبل الامر الواقع وامامن قبل واقع الامر وان الناس تشهد ورؤى العيون تؤكد وقد بان البعض وهرب الاخر خارج البلاد حتى كانت وزارة السياحة والجنوب معا قد عملتا على افامة متحف بحوالى ال 30 الف دولار يومها وفيه حاليا الكثير من الفخاريات والرخاميات المهشمة وهو مقفل الى يومنا هذا ثم كانت وعود الاحبة باقامة متحف يليق بالمدينة ولم تزل الوعود وعودا فلماذا اللامبالاة ولماذا لاتسترجع الكنوز الضائعة المضيعة بالمداهمات واصدار القوانين المهددة بالثواب والعقاب ولماذا عدم مطالبة الدول التى اشترت او هربت الكنوز اليها باعادة هذه الثروة التاريخية الضخمة ففى فرنسا مثلا يوجد خمسماءة متحف وفى كل بلد اما فى لبنان فلا يوجد الاواحدا فى العاصمة بيروت وحتى اللحظة هذه فالمغاور التى يوجد فيها اثارا اين تذهب ،؟ ومن الممكن انها محفوظة فدعوا اصحاب الحق بمعرفة مصيرها واهم سؤال يدور فى راس الناس لماذا التاخير فى اقامة المتحف وهذالامر منسى منذزمن طويل وان المتحف مسؤلية البلدية راجيا منها الاهتمام وعدم النسيان كما ان البلدية مطلوب منها بان تقدم طلبا لمجلس الوزراء بواسطة مجلس البلديات حتى تستعيد حقها الجغرافى والديمغرافى من المساحات المتاكلة خوفا من ان تتحول هذه المساحات الى اكتظاظ سكانى قد يهدد بالانفجاروالانفجار حصل هذه الايام واؤكد ان ماحصل من انفجار وخنق للمدينة وكانه مقصود وبقاء ذاكرة التاريخ فى الكتب بعد ان كانت حاضرة فى التاريخ ميدانيا ورغم تجمع البلديات فى اتحاد فهذه الفتوى لاترجع حق صور بالمساحات الضائعة والمتاكلة وخاصة اقامة متحف حقيقى واركز على كلمة حقيقى كما ان السوفية لم تزل فرجاء تحويل الموضوع الى حقيقة ميدانية ................ د حسن سلمان فاخورى صور

  5. adam (من: danmark)

  6. seya7aaaaa badaaaa kahrabaaa weeee kahrabaaaaaa badaaaaaaaa seya7aaaaaaaaaa

New Page 1