Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: ايران هي الراعية لقوى الممانعة في المنطقة


:: 2013-02-02 [02:24]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية بمشاركة حشد من المؤمنين وكان سماحته القى الخطبة وقال فيها:

قال تعالى : " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الفرائض الإسلامية حيث يهدف إلى إصلاح المجتمع الإنساني والحفاظ على الشريعة الإسلامية ، فالنهي عن المنكر يحضّ المجتمع والفرد والأمة على ترك الإنحرافات السلوكية والروحية ، والأمر بالمعروف يُكسبُ الفردَ والأمَّةَ الفضائلَ السلوكيةِ والروحية .
وقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) : " قوام الشريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " . وقال أمير المؤمنين (ع) : " إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من خلق الله سبحانه " قال تعالى : " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " .
عن النبي (ص) : " إذا تركت أمتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلّط الله عليهم شرارهم فيدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم " وفي الحديث : " أوحى الله إلى شعيب أنّي معذب من قومك مائة ألف ستين ألفاً من شرارهم وأربعين ألفاً من خيارهم ، قال : يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ، قال : لأنهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي " . وفي الحديث : " مَنْ رأى منكراً فليقاومه بيده ومَنْ لم يستطع فبلسانه ومَنْ لم يستطع فبقلبه ، فحسبه أن يعلم الله من قلبه أنه لذلك كاره "
إنّ فضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة ، منها :
• إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو وظيفة الرسل وأتباعهم .
• إن الأمر بالعروف والنهي عن المنكر سهمان من سهام الإسلام ونوع من أنواع الجهاد وسببان من أسباب الرحمة وسببان من أسباب النصر والتأييد وقبول الأعمال واستجابة الدعاء وهما من أنواع الصدقة .
إذن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين وهو فريضة عظيمة بها تُقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحلّ المكاسب وتردّ المظالم وتعمر الأرض ويُنتصف من الأعداء ويستقيم الأمر كما عبّر أئمة أهل البيت عليهم السلام في أحاديثهم الشريفة .
فالإسلام الذي هو مجمع الفضائل لا يغفل هذه الناحية العامة من الحياة السعيدة أن يحثّ الناس على أن يأمروا بالأمر بالمعروف حتى يشيع المعروف في المجتمع كما أنه يأمر بالنهي عن المنكر للمحافظة على نقاء وطهارة المجتمع الإسلامي ، فالإسلام دين الرحمة والعدالة والاستقامة . عن النبي (ص) : " ليس منّا مَنْ لم يرحم صغيرنا ولم يوقّر كبيرنا ولم يأمر بالمعروف ولم ينهَ عن المنكر " فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعمر الأوطان ويسعد الناس وبتركهما يعم الفساد والظلم والقهر ويخسر الإنسان الدنيا والآخرة .
قيل لرسول الله (ص) : أتهلك القرية وفيها صالحون ؟ قال : نعم ، قيل : وبمَ يا رسول الله ؟ قال : " بتهاونهم وسكوتهم عن معاصي الله " . وعن الإمام علي (ع) أنه قال : " لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به " .
وعلى مَنْ يقوم بالأمر بالمعروف أولاً أن يكون عارفاً بالمعروف والمنكر حتى لا يقع في الخطأ وأن يتحمّل التأثير فلو كان عالماً بأنّ أمرَهُ ونهيَهُ لفلان لن يؤثر فلا يجب عليه ذلك ، وعلى النحو الفردي أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سرّاً مع صاحبه إلاّ إذا علم الإصرار منه على ترك المعروف وعمل المنكر ، أمّا إذا ظهر الندم من العاصي فلا يجب نهيُه .
فعلى الآمر بالمعروف أن يكون ملتزماً هو بنفسه وإلاّ فلا يؤثر كلامه عادةً ، وأن يبتغي الحكمة ويكون صبوراً وحليماً وحسن الأخلاق وأن يكون حكيماً حتى يختار الوقت المناسب والكلام المناسب ليتم التأثير في الآخرين ويحثهم على المعروف ويبعّدهم عن المنكر . وقد يكون النهي عن المنكر والفساد بردّ الإساءة بالإحسان ، قال تعالى : " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَـكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " .
إنّ مَنْ يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن نيّةٍ خالصةٍ لله سبحانه وتعالى فإنّ الله يمكّنهُ وينصرهُ ويؤيّدهُ ويسدّدهُ قال تعالى : " وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ " .
إنّ العاقل إذا تأمّل في كثيرٍ من المجتمعات التي ضعف فيها جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يرى جهلاً بالسنن وانتشاراً للبدع وإهمالاً للصلوات واتباعاً للشهوات وإنّ من سنن الله الماضية أن يسلّط عقوبته على المجتمعات التي تُهمل هذه الشعيرة ، قال تعالى : " لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ " عن النبي (ص) : " والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم "
إنّ ما يعيشه العرب والمسلمون اليوم من فتن وتقاتل هو بسبب تركهم تعاليم السماء وإفشائهم للمنكرات إذْ لو أنّ العرب والمسلمين امتثلوا تعاليم الدين الحنيف لحكموا العالم ولما استطاعت قوّةٌ في العالم أن تهزمهم .
هذه إيران الإسلام استطاعت بقيادة الإمام الخميني العظيم (رض) أن تكون قوةً عظمى يُحسب لها ألف حساب ، فبعد أنْ كانت حارساً لمصالح الغرب – كما أرادها الغرب – استطاعت حينما اتخذت الإسلامَ شرعةً ومنهاجاً قولاً وعملاً – لا شرقية ولا غربية – استطاعت أن تُثبّت وجودَها وصارت أملاً لكل مظلوم ومُستضعف ، شنّوا عليها حروباً بدأها صدّام المقبور فلم تجزع إيران بل قال السيد الإمام الخير فيما وقع ، وإيران الإسلام لم تُظهر التّعصّب لشيعيّتها وتشيّعها كما كان المقبور الشاه – الذي كان يدّعي بأنّه حامي الشيعة – فكان يُظهر التّعصّب وكانت دول الخليج وغيرها من الدول العربية تتودّد إليه ولا تجرؤ على إزعاجه بأيّ موقف .
ودولة الإمام الخميني (رض) بمجرّد أن انتصرت أطلق الإمام شعارهُ المشهور " لا شرقية لا غربية بل جمهورية إسلامية " وطرد سفارة الكيان الصهيوني وأثبت سفارة فلسطين وحمل القضية الفلسطينية ودعى لتشكيل الجيش المليوني لتحرير القدس ، فأظهر عرب الخليج والعراق العداءَ له وشنّ صدّام حربَهُ بجيشٍ قوي ومدعوم مالاً وعتاداً من دول الخليج وأمريكا ولم يستطيعوا أنْ يهزموا إيران التي بدأت عناية الله سبحانه بها تظهر وخاصةً من أيام طائرات طبس التي ظهر من خلال تدميرها بأنّ الرعاية الإلهية لهذه الجمهورية واضحة ، وقال بعض المؤمنين بأن شغل الله واضح ، لأنّ إيران أعدّت ما استطاعت وتوكلت على الله ولم تُظهر الخوف والجزع ولم تهُن ولم تستكن ، لم تستطع القوى العظمى وأذنابُها في المنطقة إيقاع الهزيمة بإيران فعملت على التخلص من الجيش العراقي وسلاحه الذي زوّدوا به صدّام حتى لا يُشكّل ذلك السلاح خطراً على إسرائيل فكان الغزو الأمريكي للعراق بتمويل خليجي ولمحاصرة إيران الإسلام لكنّ إيران عينُها بعين الله وشعارها شعار أبي عبد الله الحسين (ع) والله لا نعطيكم بأيدينا إعطاء الذليل ولا نفرّ فرار العبيد ، فبقيت إيران القوية والقادرة والعالمة والمستقرة عوناً لكلّ مَنْ يسعى ليكونَ عزيزاً وقوياً في وجه المؤامرات الصهيوأمريكية .
خرجت أمريكا من العراق وبقيت إيران صاحبة الكلمة في المنطقة راعية وحاضنة لقوى الممانعة في المنطقة ، وما الحرب على سوريا وفي سوريا إلاّ لمحاصرة قوى الممانعة في المنطقة ومنع قيام شرق اوسط إسلامي بعد أن سقط المشروع الأمريكي بشرق أوسط جديد خاضع للإرادة الأمريكية ويحقّق حلم الإسرائيليين في قيام إسرائيل الكبرى ، هذا الحلم الذي قضت عليه المقاومة الإسلامية في لبنان في انتصار عام الألفين ودفنت مشروع الشرق الأوسط الجديد في انتصار العام 2006 ، إنّهم يريدون إسقاط النظام السوري لأنّهُ لم يخضع للإملاءات الأمريكية ولأنّ سوريا استمرت في بناء قوتها وقوة الممانعة ولأنها حامية لمشروع المقاومة ضد العدو الصهيوني ولأنّ بوصلة النظام السوري ثابتة لجهة فلسطين ولذا هو لم يعترف بالكيان الصهيوني كما اعترفت به القوى التي تدّعي أنها إسلامية وأنّ غايتها الحكم ولو كان على حساب القضية فكان ثمن الحكم الاعتراف بالدولة الصهيوينة .
لقد قامت إسرائيل بعدوان على سوريا ودمّرت منشآت علمية وهذا مخالف للقوانين الدولية مع ذلك لم نسمع ممّن يدّعون الالتزام بالقوانين الدولية أي استنكار أو إدانة أو حتى استغراب مثل هذا العمل بل يطبقوا القوانين على الضعفاء وبكل بشاعة وقوة ، إنّنا نهيب بأحرار العرب والمسلمين أن يتوحّدوا ويستنكروا تنفيذ المتسلطين على رقاب العرب والمسلمين ما يخدُم المصالح الصهيوأمريكية ونهيب بأحرار العرب والمسلمين أن يدعموا قوى الممانعة والمقاومة حتى يزول الخطر الذي يُهدّد استقلال دول المنطقة وينهب خيراتها ولتكن الثورة الإسلامية هي الأسوة والمثال وليكن حبّ النبي (ص) هو الجامع لهذه الأمة والمُوحّد لها إذا أردنا أن تكون كلمة الحق هي العليا وكلمة قوى الكفر والباطل والظلم هي السفلى .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهمّ على محمدٍ وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .










New Page 1