Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



قضية بحجم وطنين: يعملون وليسوا عمالا" بعد...


عبير محفوظ وأحمد محسن :: 2013-05-02 [03:37]::

لأن قضيتهم تمتد بأجنحتها خارج حدود التمييز العنصري وتغطي دولتين يعاني شعباهما الأمريّن لتأمين حياة كريمة، اجتذبت اوضاع اللاجئيين الفلسطينيين في لبنان خلال العقد الماضي تركيز الباحثين والعاملين في مجال التنمية الاجتماعية والإقتصادية. فهو شعب معزول إجتماعيا، محروم من الحقوق الانسانية الاساسية، ويعاني من فقر طويل الامد، على الرغم من الدراسات البحثية التي اشارت الى تقدم محدود في التحصيل العلمي ومستويات العمل بين اوساط الفئة الاصغر سناً. حيث أضحى التعليم والعمل يحظيان بقيمة عالية عند الجيل الواعد كطريق الى الامان الاقتصادي باعتبارهما سلاحا" للحفاط على الكرامة الوطنية واحترام الذات والهوية.
تبالغ القوى المناوئة لحق العمل والضمان للفلسطينيين في أرقام عدد اللاجئين، بهدف التخويف من تأثير هذا العدد في سوق العمل. فبعضها ادعى ان عددهم 750 الفا" يحتاجون الى 750 الف فرصة عمل، من المحال توفيرها، ويعبئون قواعدهم الشعبية ضده. فكان أن ولدت، من رحم هذه المواجهة، حملة حق العمل التي بدأت نشاطاتها الفعلية منذ العام 2004 لدعم مسيرة المطالبة بحق العمل لللاجئ الفلسطيني كحق انساني واجتماعي والدفع قدما" نحو توضيح الملابسات في هذا الموضوع.
وحسب دراسة أخيرة قامت بها الجامعة الأمريكية في بيروت(AUB) عن الوضع الأقتصادي و الإجتماعي للاجئيين الفلسطينين فى لبنان، يقدرعدد الفلسطينيين المقيمين في لبنان ب 260000 لاجئا"، بينما يقدر عدد الذين لديهم القدرة على العمل ب120000، يعمل منهم فعليا 53000 فقط، لتصل نسبة البطالة بالنسبة للشباب البالغين بين ال15 و ال24 عاما" حوالى 40%. كما أن هذه القوى العاملة تنفق غالبية دخلها على الأرض اللبنانية مما يساهم فعليا" في تنشيط ودعم الإقتصاد اللبناني، خلافا" للقوى الأجنبية العاملة في لبنان (سواء العربية منها (سورية، مصرية...) أو أجنبية (آسيوية أم أوروبية)) والتي تعمد الى تحويل معظم مداخيلها إلى الخارج.
ولعل من أبرز انجازات متابعات هذه الحملة الحثيثة، حسب الناشطة في مكتب النجدة الشعبية والمسؤولة عن نشاطات حملة حق العمل في صور الآنسة عاصفة خراوش، هو ما جرى في عام 2010، حيث تم استنزاع تعديل قانون العمل. ففي آب 2010، تقدم نواب الحزب التقدمي الاشتراكي بإقتراحات قوانين، ثلاثة منها تتعلق بحق العمل وواحد بحق الملكية العقارية. ومنذ البداية، استُبعد حق الملكية العقارية واقتصرت مشاريع القوانين الأخرى على حق العمل والضمان. واصبح وفقا للقانون رقم 128 المنشور في العدد 41 بتاريخ 2/9/2010 في الجريدة الرسمية، وأهم ما فيه ما يلي :
- يخضع اللاجئ الفلسطيني العامل المقيم في لبنان، والمسجل في مديرية الشؤون السياسية والاجتماعية واللاجئين، الى أحكام قانون العمل دون سواه، لجهة تعويض نهاية الخدمة وطوارئ العمل.
- يتوجب على ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ان تفرد حسابا منفصلا" مستقلا لديها، للاشتراكات العائدة للعمال من اللاجئين الفلسطينيين على ان لا تتحمل الخزينة او الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اي التزام او موجب مالي تجاهه. ولهذه الغاية، قرر وزير التضامن الاجتماعي انشاء حساب خاص لللاجئين الفلسطينيين داخل صندوق الضمان الاجتماعي يتضمن الاشتراكات العائدة الى العمال الفلسطينيين.
- لا يستفيد المشمولون باحكام هذا القانون من تقديمات صندوقي ضمان المرض والامومة والتقديمات العائلية.
وبذلك، وبعد أن كان ،قبل ال2010، لا يحق للفلسطيني الاستفادة بالمطلق من صندوق الضمان الاجتماعي، اصبح اللاجىء الفلسطيني يسدد كافة الرسوم المقررة للضمان الاجتماعي، لكنه لا يستفيد الا من تعويض نهاية الخدمة. مما يجعل هذا التعديل ظلما" كبيرا" للعامل الفلسطيني، فكيف يدفع العامل كل الرسوم الواجبة و لا يستفيد من كافة الضمانات؟
كذلك، وبموجب هذا التعديل، أعفي الفلسطيني من رسوم اجازة العمل و لكن مع الإبقاء على ضرورة الحصول عليها. وتعد اجازة العمل معوقا" أمام العامل الفلسطيني، فهى مرتبطة بوجود عقد عمل الذي يرفضه معظم ارباب العمل حتى لا تترتب عليهم التزامات. واذا انتهى عقد العمل أو تغيرت جهة العمل، وجب على العامل الفلسطينى الحصول على أجازة عمل جديدة مع المرور بكل الأجراءات اللازمة فى كل مرة.
كما أبقى القانون على حظر المهن الحرة و الأنتماء للنقابات، وما أكثر المنتظرين الفرصة العادلة لممارسة المهن التي سهروا من أجلها: حقوقيون (60 مسجلا" ومعظمهم يهاجر الى الخارج) ، اطباء (250)، صيادلة، اطباء الاسنان (150)، مهندسون (400: الأقلية يمارسون فعليا دورهم كمهندس ولكن بعقود رئيس عمال )فورمان(Foreman في الورشات، وذلك تجنبا لاجراءات المنع القانونية)، مصورو صحافة، موظفو المصارف، موظفون وعمال في قطاع الصناعة( يجري تشغيلهم من دون عقود او اذونات عمل وليمارس استغلالا يتمثل في خفض الاجر وعدم دفع قيمة الاشتراك للضمان الاجتماعي)، محاسبون، ممرضون وعمال الطبابة (نحو الف ما بين ممرضة وممرض من اخصائيي التصوير الاشعاعي او المختبرات) ، في مكاتب السفر والفنادق وشركات الطيران وشركات التأمين، وبائعو مجوهرات...
وبالرغم من كل الحفاوة التي استقبل بها هذا التشريع القانوني على أنه خطوة خجولة على الطريق الصحيح، الا أن وزير العمل سليم جريصاتي أطل عبر جريدة الأخبار (العدد الصادر في 27 حزيران 2012) مؤكدا" أن "قانون السماح للفلسطيني بالعمل الذي أقره الوزير شربل نحاس في آخر ساعات عهده لن ييصر النور". وهذا ما يدفع حملة حق العمل على المثابرة أكثر في هذا المجال ومطالبة وزارة العمل، كغيرها من وزارات السلطة التنفيذية، تنفيذ القانون الصادر عن مجلس النواب باستصدار مراسيم وآليات عمل تطبيقية وعدم الاستنساب في تجميد القانون ووضعه في الأدراج بحجة أن الوضع الحالي أفضل.

• شكر خاص للآنسة هلا خليل مرعي المسؤولة الإدارية في جمعية النجدة الأجتماعية- فرع صور.




New Page 1