Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



خطاب القسم للإمام الصدر في صور لا يزال حاضراً بعد 40 عاماً


حسن يونس :: 2013-05-05 [02:59]::


نحلف بالله العظيم...
إنه الخامس من أيار العام 1974، وجاؤوا من أقصى المدائن يسعون، رجالاً شيوخاً وأطفالاً...، جاؤوا لمن رسم الحلم وزرع الأمل...، إلى من؟؟؟ إنه الإمام موسى الصدر، ناداهم بتواضعه، بإيمانه، بصدره الرحب، فتدافعوا إليه بالآلاف، زحفوا في طرقات ذات الشوكة، داسوا مسامير الحقد المزروعة في الطرقات، ركبوا البحر سباحة وتجذيفاً، تعلقوا بأذناب العربات والآليات النادرة المتجهة إلى ساحة البوابة في صور... حين رآهم لم يفخر، لم يتكبر، لم يسرّ إلى نفسه أن شعبيتي في ازدياد، بل رأى حجم الكبت والفقر والتعلق بأي بارقة أمل، وعرف حجم مسؤوليته أمامهم، إنهم المحرومين الذين أراد إيصال صوتهم، واعتناق قضيتهم... أفرحه الأمل في عيونهم، أحزنه حرمانهم لكن لم يثنه عن العمل، بل زاده حماساً وتصميماً "كي لا يبقى محروم في لبنان، أو منطقة محرومة"...
ما أشبه الأمس باليوم، فيومها كانت الذكرى الميمونة لولادة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع)، والتي نحن اليوم في رحاب هذه القدسية والنور الإلهي، حيث تحدث عن أن فاطمة بلغت ما بلغت ليس لأنها ابنة الرسول بل لعملها وطهرها ونقاء سيرتها وعلى قاعدة "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"... لماذا؟ لأن الإمام الصدر أصر على ربط واقعنا بتلك السلسلة الإيمانية الممتدة من رسولنا الأكرم (ص)، إلينا، إلى يوم الدين...
وباسم السيدة فاطمة الزهراء (ع) أطلق القسم الشهير: "نحلف بالله العظيم أن نتابع مطالبتنا بحقوقنا المواطنية، وبحقوق جميع المحرومين، دون تردد، أو ضعف، أو مساومة، ولن نهدأ حتى لا يبقى محروم في لبنان، أو منطقة محرومة. إننا اليوم نلتزم بهذا الميثاق الديني المرتبط بشرفنا الإنساني، وبكرامتنا الوطنية، وسنحتفظ به أوفياء، حتى تتحقق الأهداف. نقسم بجمال لبنان، وجباله، بجنوبه وشرقه، وشماله. نقسم بدماء الشهداء، بدموع الأيتام، بأنين الامهات، بآلام الجرحى، بضياع المكتومين، بقلق الطلاب والمثقفين، بذعر الأطفال في الحدود، وبعزم المرابطين والمجاهدين بتضحياتهم، بليالي الخائفين وبأيام البائسين، بالأفكار المهملة وبالكرامات المهدورة، ومحاربة الطغيان، والنضال مع أعداء الوطن والمواطن. والله على ما نقول شهيد"...
أما أنت يا صور... لماذا أنت؟ لأنك أنت القلعة التي تهدمت عليها المؤامرات التاريخية، أنت الصيادين والخياطين والعمال الشرفاء، الكادحين والعظماء، مدينة العلماء والأدباء، مدينة الكنيسة والآباء، مدينة الجامع والشهداء... أنت يا لوحة الفسيفساء... صور واحة العطاشى، والمرسى للقاصدين... إن كان من نبذ للطائفية وإمكانية للعيش المشترك فالانطلاقة منك يا صور...
وكان خطاب القسم يومها... انقضى أربعون عاماً، ولم تشهد الساحة اللبنانية بكل مكوناتها وصولاتها وجولاتها واجتهادات جهابذتها خطاباً أشمل وأفعل وأسهل وأجمل، وهو الذي بدأ بأقصى الجنوب وصولاً لعكار ووادي خالد، صعوداً للبقاع والهرمل، فإلى الجبل وبيروت، ثم العودة إلى قلعته صور... الليطاني، الطائفية، الظلم، الحرمان، الهوية اللبنانية، الحكومة، الضواحي، المدارس، الاعتداءات الإسرائيلية، محاربة الطغيان، النضال، المقاومة، الكرامات، الحوار، الأيتام، الجرحى، الشهداء، الأمهات، العمال، الطلاب، المثقفون، المكتومون، المجاهدون، وغيرها الكثير من المواضيع وضع فيها الإصبع على الجروح الدامية للوطن والمواطن، ولم يكتفِ بهذا...
بعد الأقوال يجب أن تأتي الأفعال فقال: "عهد الكلام قد انتهى، اليمين قطع علينا الطريق..." فأحرق سفن العودة على الناس، لا مجال للتراجع أو التهاون أو الانسحاب، جعل من الجميع جنوداً للوطن أينما احتاجهم، وبناة للمستقبل المشرق الواعد، والمهمة... صيانة الوطن ومنعه من الانفجار... بالعدالة... وبأن يترك المتحكمين برقاب الناس تجارة الدم...
وختم "إن الجنوب حرّ، إن الجنوب يعبر عن حياته، وعن إرادته"...
إليك يا سيد الأحرار، نحلف بالله العظيم أن نبقى على النهج... آهٍ ما أثقل الأمانة، وما أحلاها... يا حياً في القلوب، أينما نظرنا وجدناك، تسهر حتى ننام، آهٍ ما أقسى من غيبوك، وما أصعب الانتظار...
في ذكرى القسم، ها هي قلعتك سيدي ما أردت، منارة للزائرين ومقصداً للجميع، حديقة للطوائف وللأنموذج اللبناني بوجه العنصرية الصهيونية، عيناً تفقأ المخرز، وقلباً ينبض بالحياة، الحياة التي أردتها لنا: عزاً وفخراً وصموداً وكرامة... لبنانك اشتاق لخضر العيون، تزرع الأمل وتبلسم الجراح، باقٍ فينا ما حيينا... والسلام...









New Page 1