Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: المقاومة وسلاحها ضمان لاستمرار لبنان الموحد والقوي


:: 2013-05-25 [02:28]::

ام رئيس علماء صور للارشاد والتوجيه سماحة العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية بحضور حشد من المؤمنين وكان سماحته القى خطبة الجمعة وجاء فيها:

خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ علي ياسين العاملي
(ابتغاء مرضاة الله ) 24-5-2013م
" وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ " .
في يوم الجمعة 13 رجب كانت ولادة الإمام علي (ع) قبل البعثة النبوية بعشر سنوات ، وبعد عام الفيل بثلاثين سنة ، عاش (ع) 63 سنة ، وكانت ولادته المباركة في الكعبة ، حيث لم يولد أحدٌ قبله ولا بعده في هذا المكان العظيم ، ويعتبر ذلك إشارة مهمّة لعظمة هذا المولود ، حيث تقول بعض المرويّات : أنّ فاطمة بنت أسد – أمُّ الإمام علي (ع) – حينما بَشّرت أبا طالب (ع) بأنّ زوجة أخيه عبد الله ولدت طفلاً – حينما وُلد النبي (ص) – قال لها أبو طالب : انتظري سبتاً (30 سنة) وأبشرك بمثله إلاّ النبوة ، وتخرج فاطمةٌ بعد ثلاثة أيام من احتجابها عن الناس في الكعبة وعلى يدها صبيٌّ ، كان وجهُه فلقة قمرٍ ويسمّيه أبو طالب ( علي ) ويحمله النبي (ص) ويعطيه لسانَه فيمصَّهُ بعدما كان يرفض أخذ شيءٍ بفمهِ – أخذ أولاً لسان النبي (ص) ليلتقي نور النبوة مع نور الإمامة ، لأنهما نورٌ واحد ، كما ورد في الحديث عن أمير المؤمنين (ع) - : كنتُ أنا ورسول الله من نورٍ واحد من ساق العرش ، تتناقلنا أصلابُ الرجال وأرحام النساء ، إلى أن صار محمدٌ في صلب عبد الله وصرتُ في صلبِ أبي طالب – إنّها أصلاب طاهرة وأرحامٌ مُطهّرة – فأبو طالبٍ وآباؤه كانوا على دين الحنيفية – دين إبراهيم الخليل (ع) - ، وتصيب قريشاً مجاعة فيأتي الحمزة والعباس ورسول الله (ص) لبيت أبي طالب ليأخذ كلُّ واحدٍ منهم واحداً من أبناء أبي طالب يكفلونه ، فيقول لهم أبو طالب (ع) : خذوا مَنْ شئتم ودعوا لي عقيلاً لأنّه كان أصغرهم ، فيدنوا عليٌّ (ع) من النبي فيأخذه (ص) ويقول : لقد اخترتُ من اختاره الله لي ، ويتبع عليٌّ النبي (ص) كما يقول (ع) : كنت أتبعُ رسولَ الله اتّباع الفصيل أثرَ أمِّه ، وكان يرفع لي كل يوم من أخلاقهِ علماً ، حتى أنّ علياً (ع) سمع رنّة الشيطان عندما بُعث النبي (ص) فسأل النبيَّ عن ذلك فقال : إنّها رنّة الشيطان إذْ يئس من عبادته ، وقال (ص) يوماً لعلي (ع) : يا علي إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، لكنّك لستَ بنبي ، فهو أوّل مَنْ شهد الشهادتين وأوّل مَنْ صلّى خلف النبي (ص) في الكعبة ، كان وحيداً خلفه قبل أن يأمر أبو طالب ابنه جعفر ، وذلك حينما رأى النبي (ص) يصلّي وخلفه علي (ع) ، فقال لولده جعفر صِلْ جناح ابن عمّك ، وكان علي (ع) يدفع عن النبي تطاول صبيةِ مكة على النبي (ص) ويفرك آذانهم ، لأنّ رجال قريش كانوا يخشون بني هاشم ، فلا يجرؤون على النيل من محمد (ص) ، فكانوا يدفعون فتيانهم ليؤذوه ، وكان الفتى علي (ع) يدفعهم ويضربهم – يقول بعضهم : قد يكون ذلك هو الذي زرع الكره في قلوب القرشيين لعلي (ع) - ولم يجرؤوا من النيل من رسول الله (ص) إلاّ بعد وفاة أبي طالبٍ (ع) ، فاضطرّ النبي (ص) للهجرة ، فيبيت علي (ع) في فراش رسول الله (ص) – غير آبهٍ بما يحصل لأنّ كلّ همه في أن يسلم رسول الله (ص) وتسلم الرسالة - وينزل القرآن بعلي (ع) " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ " ويصل النبي (ص) سالماً إلى المدينة ويلحقه علي (ع) مع الفواطم بعد أن كان قد أدّى أمانات النبي (ص) ، ليبدأ مع رسول الله (ص) تأسيس دولة الإسلام في المدينة ويصاهره النبي (ص) فيزوّجه فاطمة الزهراء (ع) ، التي لو لم يكن علي (ع) لم يكنْ لها كفؤ ، إنّ فاطمة أيضاً نورها من نور العرش ، فيلتقي النوران ليخرج من صلب علي (ع) ورحم فاطمة (ع) ذرّية رسول الله (ص) وخلفاؤه الأحدى عشر بعد علي (ع) ، هم أهل بيته وموضع علمه ، الذين أمر النبي (ص) المؤمنين بمودّتهم وطاعتهم " إنّي تاركٌ فيكم الثقلين – ما إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا – كتاب الله وعترة أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " وقد سمع كلُّ المسلمين النبي (ص) يقول : " عليٌّ مع الحق والحقُّ مع علي " ويقول (ص) : " أقضاكم وأعلمكم علي " إلى الكثير من المواقف التي تحدّث فيها النبي (ص) عن عليٍّ وأهل بيته ، والتي لم يكن آخرها أخذُ البيعة له في حُجّة الوداع .
لكنّ المسلمين لم يلتزموا وصيّة نبيّهم (ص) ، وأخذوا الخلافة من علي (ع) – الّذي لم يعش حينها ردّة الفعل ، بل نراه يردّ أبا سفيان الذي جاء معترضاً على أخذ أبي بكر الخلافة قائلاً للإمام (ع) : قم ياعلي لأملأنّها خيلاً ورجالاً ، فيردُّه (ع) - لما يعلمُه بخبثِ ما انطوت عليه نفس أبي سفيان ، الذي أراد أن يشعلها فتنةً تعيد المسلمين إلى ما كان يؤمن بهِ أبو سفيان ، الذي تلى الشهادتين والسيف على رقبته – واشتهرت حكمة علي (ع) : لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بذلك جورٌ إلاّ عليَّ خاصة ، وحينما عادت إليه الخلافة – بعد ثورة المسلمين على عثمان وقتله – أراد (ع) حمل المسلمين على الجادّة الصحيحة والإسلام الصّحيح ، فأعلنَ عليه الحرب أهلُ الأطماعِ ومَنْ غرّتهم الدنيا الذين يقول فيهم (ع) في آخر خطبته المعروفة بالشّقشقيّة : كأنّهم لم يسمعوا كلام الله " تلك الدارُ الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين " بلى والله لقد سمعوها ووعوها ولكن حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زُبرُجُها ، حتّى مَنْ كان يعرف مَنْ هو علي ، فهذا طلحة والزبير بعدما بايعا علياً (ع) جاءاه وهو يكنس بيت المال ، وعلم علي (ع) أنهما جاءاه ليساوماه على نصيبهما من الخلافة ، فيأخذ علي (ع) شمعةٌ من جيبه ويشعلها ويطفئ التي كان قد أشعلها من بيت المال ، لأنّهما جاءاه لأمرٍ خاص ، ففهموا أنّ علياً الذي لا يداري بشمعةٍ لن يعطيهما أكثر من حقّهما ، فلم يطلبوا شيئاً بل قالا يا علي أردنا العمرة ، فجئنا لنودّعك ، فقال (ع) لهما : والله ما العمرة أردتما ، وطلب منهما تجديد البيعة فجدّداها ، لكنهما وفي طريقهما إلى مكّة ، التقيا بأم المؤمنين عائشة راجعة من الحج ، فألّباها على أمير المؤمنين (ع) ، فكانت حرب الجمل بقيادتهما وقيادة أم المؤمنين عائشة ، ثمّ كانت حرب صفّين التي أثارها معاوية لأنه علم بأنّ علياً لن يقرّه على ما هو عليه ، وأنّ علياً أراد تنحيته عن ولاية الشّام ، التي لم يكن عليٌّ (ع) يقرّه عليها ولو شهراً – كما قال له البعض أقرّه شهراً واعزله دهراً – لكنه هو علي (ع) القائل : والله لو أعطيت الأقاليم السبع وما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة لما فعلت ، فكانت حياته كلّها لله سبحانه من يوم أن فتحها على النور بالكعبة إلى أن أغمضها على الحق في مسجد الكوفة .
ففي ذكرى ولادته (ع) نستذكر كل هذا ، علّنا ننتفع من علمه ومن سيرته (ع) ما يعيننا على إخراج حبّ الدنيا من قلوبنا ، لأنّ حبّ الدنيا عند أولئك هو الذي دعاهم لترك يد عليٍّ (ع) خالية ، تلك الدنيا التي تركتهم ولو لم يحبّوا تركها ، لأنّ حبّ الدنيا إذا تملّك من قلب إنسان يصبح عبداً للدنيا ويأخذ من الدّين ما يمكّنه أكثر من الدنيا ، فعلينا أن نحاسب أنفسنا دائماً ونأخذ من الدنيا ما ننتفع به يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون ، ويقول لنا علي (ع) : حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا ، فالاقتداء بعلي(ع) هو في إيثار الآخرة على الدنيا واختيار ما فيه مصلحة الدّين ، فهذا علي (ع) سالم 26 سنة وحينما رأى أن استمرار المسالمة خطراً على الدين حارب في الجمل وصفين والنهروان القاسطين والمارقين واستشهد وهو يهيء الجيش لاجتثاث بذرة النفاق معاوية ، معاوية الذي بمجرّد أن استتبّ له الملك قتل الصّحابة وجعل سبّ علي (ع) سُنّةً ، وأوصل الخلافة لولده يزيد الذي ارتكب أبشع جريمة بقتل الحسين (ع) ، سبط رسول الله وسيّد شباب أهل الجنة ، بعد أن كان معاوية اشترى كثيراً ممّن ادعوا صحبة النبي (ص) ، والذين كانوا يضعون الروايات المكذوبة على النبي ليبرّروا خلافة معاوية وظلم الحُكّام الأمويّين من بعده ، ليبرّروا الانحراف ، وما الحالات التكفيرية التي نعاصر إلا نتاج تلك الروايات التي كُذبت على لسان النبي (ص) .
من هنا : مهمّة علماء الإسلام المخلصين والعارفين بشروط الرواية التصدّي لذلك ، لإعطاء صورة سليمة ومضيئة عن الإسلام المحمّدي الأصيل ، الذي شوّهه أولئك وأرعبوا الشعوب غير المسلمة من الإسلام ، تلك الفئات التي تستغلّها المخابرات الأمريكية لإذكاء الحروب الطائفية بين المسلمين ، لتبقى المنطقة وخيراتها مباحة لدول الغرب ولتبقى إسرائيل هي الأقوى ، وليتمّ القضاء على كلّ حالات الممانعة لذلك نسمع التهييج الطائفي وإذكاء الطائفية في سوريّا ، وتعبئة الشارع السُّنّي ضدّ الشّيعة ، مستغلّين فقر وجهل الكثير ، وما يحصل في سوريا هو استكمال لمشروع الشرق الأوسط الجديد ، الذي من مفرداته إعادة الحلم للصهاينة بإسرائيل الكبرى ، هذا المشروع الذي هُزم نتيجة التحرير الميمون للجنوب في عام 2000 ونتيجة النصر الإلهي في تمّوز 2006 ، تعمل أميركا وإسرائيل ومَن معهما من الأتباع على إسقاط سوريا الأساس في حالة الممانعة بعد عجزهم عن إسقاط المقاومة وسلاحها ، ومن هنا نفهم اضطرار حالة الممانعة في الأمة المشاركة في دفع العدوان عن سوريا وندرك أن مشاركة حزب الله هي كالمضطر لتحمّل أهون الشّرّين ، إذا انحصر حفظ الحياة بذلك ، لأننا نرى احترام حزب الله للطائفة السنّيّة الكريمة وبذل جهده في العمل على وحدة المسلمين ، ولكن مَنْ يزعجهم بقاء حزب الله والمقاومة يسعون لتشويه صورة حزب المقاومة وحالة الممانعة التي سوف تخرج إنشاء الله من هذه المؤامرة منتصرة وسوف تستفيق الأمة بعد هذه الصّدمة وستتوحّد الجهود إنشاء الله لمواجهة الأعداء المشتركين ، لأنّ استمرار هذا الخلاف لا يخدم إلاّ الصهيونية ومّن يرعاها .
إنّ المقاومة وسلاحها ضمان لاستمرار لبنان الواحد الموحد والقوي ، فهو أمانة يجب أن نحفظها وأنّ ليس للبنانيين إلا التوحّد لأنهم محكومون بالعيش المشترك الذي عملت إسرائيل وخطّطت الكثير لضرب العيش المشترك في لبنان لتبرّر لنفسها قيام الدولة اليهوديّة ولتظهر للعالم عدم إمكانية تعايش المذاهب مع بعضها .
من هنا ندعو كلّ المخلصين في هذا البلد للعمل على ردع أصوات الفتنة والشعرات النشاز ، التي تُعبّئ النفوس ووضع حدٍّ لوعّاظ الشياطين – لأي طائفةٍ انتموا – الذين سمّوا أنفسهم مشايخ وهم يبثّون الفتنة ، فهم خطر على الإسلام والمسلمين لأنّنا نريد أن نتعايش كما كان علي (ع) وأبو بكر وعمر ، وليس كما عمل معاوية الذي لم يستطع أن يتعايش مع حقّ علي (ع) ، فتآمر على الإسلام .
إنّنا نريد لبنان وطناً نهائياً لكلّ أبنائه وطوائفه – كما قال الإمام الصدر – نتساوى فيه بالحقوق والواجبات ، لأنّ الأوطان تُصان بالوحدة والمحافظة على عوامل القوة في المجتمع واستثمار خيرات البلد لما فيه مصلحة البلد ، فلا يبقى لبنان بدون كهرباء وقليل المياه وصحة اللبنانيين في خطر ، ففي لبنان العلة بالنصوص وبالنفوس ، أسأل الله أن يصلح نفوسنا جميعاً – وخصوصاً الحكّام – ليوفقوا بوضع نصوص وقوانين الانتخابات التي تنصف لبنان واللبنانيين .
وآخر دعوانا أن صلِّ على محمدٍ المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .








New Page 1