Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: لن تستطيع القوى الظلامية ان تنفذ مخططاتها


:: 2013-06-08 [03:34]::
أم فضيلة العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في جامع المدرسة الدينية في صور بحضور حشد كبير من المؤمنين، وكان سماحته قد القى خطبة الجمعة وجاء فيها:


" اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5} " .
من يوم ولادة النبي (ص) استبشر العارفون بالله سبحانه بقرب الفرج وخاصةً جدّه عبد المطلب وعمّه أبو طالب حيث كانوا على دين الحنيفية شريعة خليل الله إبراهيم (ع) ، لذا كان لجده عناية خاصة به ، وحينما حاصر أبرهة مكّة وهدّد بهدم الكعبة كان الطفل محمد (ص) ممن توسّل بهم عبد المطلب حينما حمله وأتى به إلى الكعبة ورفعه بين يدي الله وسأل الله بحق هذا الطفل أن يحمي بيته ويهلك أبرهة ، وكذلك استسقى عبد المطلب يوماً بوجه محمد (ص) ، هذا الموقف الذي نظمه شعراً أبو طالب بقوله :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
لأنه العارف بسرّ محمد (ص) وهو القائل لفاطمة بنت أسد حينما بشّرته بأن زوجة أخيه عبد الله ولدت طفلاً ، فقال لها : اصبري سبتاً وأبشّركِ بمثله إلاّ النبوّة .
ويشاء القدر أن يعيش علي مع رسول الله (ص) وكان يرافقه إلى غار حراء حينما كان النبي يجلس هناك يتعبّد ويتأمّل ، وكانت خديجة تأتيه بما يحتاجه من ماء وطعام ، إلى أن نزل الوحي وكانت البعثة النبوية المباركة في السابع من شهر رجب قبل الهجرة النبوية الشريفة بثلاثة عشر عام ، تلك البعثة التي كانت تنتظرها الأرض لتطهيرها من الشرك ، ويصرّح القرآن بأنّ التوراة والانجيل قد بشّرا بظهور النبي (ص) ويذكر القرآن أن علماء أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي (ص) بصفاته ، وإذا راجعنا التاريخ نجد أنّ أشخاصاً كثيرين كانوا ينتظرون البعثة النبوية المباركة ، ومنهم من كان قد هاجر لمكان مولده أو هجرته ، وكانت بعثة النبي واقعة عظيمة مقرّرة لهداية البشر ، لذا تكفّل الله سبحانه بتربيته وإعداده لمواجهة المستقبل الصّعب ، وهو القائل (ص) " أدّبني ربّي فأحسن تأديبي " وبسبب هذه التربية كانت للنبي (ص) حالات روحانية خاصة مدّة حياته حتّى قبل النبوة ، عن الإمام علي (ع) " وضع الله ملكاً من أعظم ملائكته ليكون رقيباً للنبي (ص) في كلّ أوقات الليل والنّهار ، وكان يهديه لسبيل الكرامة والأخلاق الحسنة " لذا كان النبي (ص) يتأذّى من الأوضاع الاجتماعية السّيّئة ومن الجهل والفساد المستحكم ، خاصةً في مكة ، لذا اختار أن يبتعد عن الناس في بعض أيام السّنة ليختلي بنفسه ويتأمّل ويتعبّد وكان هذا الاختلاء مجالاً لتقوية حياة الرسول الرّوحية ومقدّمة للبعثة المباركة ونزول الوحي ، وكان الإمام علي (ع) يصحب النبي (ص) في كثيرٍ من تلك الاختلاءات ، وكان النبي (ص) كلّ مرة بعد الانتهاء من عبادته تلك يرجع إلى مكة ، وقبل أن يعود إلى بيته كان يطوف حول الكعبة ، حتى إذا ما بلغ الأربعين من عمره الشريف نزل عليه جبرائيل بالرسالة ليبيّن القرآن ويخرج الناس من عبادة الأصنام إلى عبادة الله الواحد الأحد .
تقول الروايات أنّ النبي (ص) ذهب إلى غار حراء كعادته للتّفكّر والعبادة في اليوم السابع والعشرين من رجب ، فنزل جبرائيل ثمّ أمسك الرسول وهزّه وقال : إقرأ يا محمّد ، سأله النبي (ص) : ما أقرأ ؟ ثم أنزل جبرائيل آيات من سورة العلق " بسم الله الرحمن الرحيم * اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5} " عندها حدثت أمور عظيمة وسمع أنين ابليس ، ويقول الإمام علي (ع) : سمعت صوت أنين خلال نزول الوحي الأول ، سألت رسول الله (ص) لمن هذا الأنين ؟ قال : هذا ابليس قد يئس من أن يطاع ويأنّ هكذا ، ثم قال : أنت تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلاّ أنّك لست بنبي " . لقد كان الإمام علي (ع) يرافق النبي في مواقف متعدّدة وكان معه خلال اختلاءاته ، وترى في كلام الإمام (ع) في نهج البلاغة أنّه كان مع النبي (ص) عند نزول الوحي الأول ، والتحقيقات التاريخية تبيّن أنّ الشخص الوحيد الذي رافق النبي (ص) في تلك اللحظات هو علي (ع) .
ينزل النبي (ص) من جبل حراء ونور النبوة ساطع من وجهه الشريف ويشرح ما حصل له في حراء ويبشّر خديجة بالبعثة التي ظهر أنّها كانت تنتظر ذلك لما أظهرته من قبول وفرح بأن ترى زوجها رسولاً من عند الله سبحانه فتؤمن به وتهيّئ له ما يريحه ليستعدّ لتبليغ الرسالة بعد أن جاءه الوحي ثانيةً " بسم الله الرحمن الرحيم * يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) " إنّها أمر للنبي (ص) أن يخرج إلى الناس ويدعوهم لتطهير أنفسهم وعبادة الله سبحانه وأن يتركوا معصية الله سبحانه ، فكان علي (ع) أوّل من أسلم ، وقال (ع) في إحدى خطبه " فإنّي ولدتُ على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة " واتفق المؤرّخون أنّ أوّل من آمن من النساء بالرسول (ص) هي خديجة (ع) ، وبعدهما آمن أبو ذر وبقيّة المسلمين بالتّدريج ، ويأمر الله سبحانه نبيّه " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " فدعاهم إلى داره – وهي الحادثة المعروفة بكتب السيرة ( حديث الدار ) – فقد دعى النبي (ص) عمومته وأبناءهم ، ثمّ دعاهم إلى الإسلام ، وقال لهم : أيّكم يساعدني على هذا الأمر ويكون خليفتي من بعدي فلم يقم إلاّ علي (ع) فيقول له النبي (ص) : أنت خليفتي من بعدي ، ويقول لعمومته اسمعوا له وأطيعوا ، فيقول أبو لهب : تبّاً لك ألهذا دعوتنا ؟ وينظر إلى أخيه أبو طالب قائلاً له : ما زال ابن أخيك يسخر منك حتى أمّر ابنك عليك . وفي طيّات الحديث أمور مهمّة مَنْ يرجع لها بالتفصيل يدرك عظمة النبي (ص) وشجاعة النبي (ص) في الحق ، وكان النبي (ص) أوّل أمره بالصلاة يصلّي ومعه علي خلفه وخديجة خلفهما ، فينظر أبو طالب إلى ابنه جعفر ويأمره بالصلاة جنب علي (ع) قائلاً له : صِلْ جناح ابن عمّك . وكان أبو طالب الحامي لرسول الله (ص) من أذى قريش إلى أن تآمرت قريش وحاصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ومنعوا عنهم كلّ شيء وكتبوا عهداً بينهم بذلك ووضعوه في الكعبة إلى أن قامت حشرة (القرضة) فأكلت ذلك العهد ولم تبقِ منه إلاّ "باسمك اللهم" ، فيوحي الله بذلك للنبي (ص) فيخبر عمّه أبا طالب الذي يصدّقه في كلّ شيء ويخرج من الحصار متحدّياً طواغيت قريش الذين اعترضوا عليه وذكّروه بالعهد ، فقال لهم أبو طالب : أخبرني ابن أخي الذي لا يكذب أنّ الأرضة قد أكلت ما كتبتم ولم يبقَ إلاّ اسم الله ، فيخرج النبي وبني هاشم من الحصار ويكمل النبي التبليغ ويتكاثر المسلمون ، وأبو طالب وبنو هاشم على حرصهم على النبي (ص) .
إلى أن فاجأ الموت أبا طالب وتستفرد قريش بالنبي (ص) الذي قال : ما نالت منّي قريش ما أكره إلاّ بعد وفاة عمّي أبي طالب . فهاجر المسلمون إلى الحبشة والنبي إلى المدينة حيث بات في فراشه علي (ع) كما كان يبيت في فراشه في حصار شعب أبي طالب ، ويلحق به ويبقى ملازماً لرسول الله لزوم الفصيل إثر أمه – كما يحدّث الإمام عن نفسه – وكان رسول الله (ص) يرفع له في كل يوم من علمه علماً لأنه كان من النبي كالصنو من الصنو والذراع من العضد ، وفي المدينة وبعد ثلاثة عشر سنة من الدعوة في مكة استطاع النبي أن يؤسّس لمجتمع إسلامي وأرسى دعائم دولة الإسلام ، وبلّغ المسلمين شرع الله سبحانه وختم حياته بقوله لهم " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما بعدي لن تضلوا أبداً وأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض " يريد لهم النبي (ص) أن يعصمهم من الفرقة حتى يبقوا سادة الأمم وحكّام العالم ويكون لهم خير الدنيا والآخرة وحذّرهم من المخالفة لأنّهم بذلك يسببون تسليط الأمم عليهم ، وقال لهم : " كيف بكم إذا تداعت عليكم الأمم تداعي الأكلة على قصعتها ، قالوا : أوَ عن قلّةٍ يا رسول الله ؟ قال : لا ، لكنّكم جمعٌ متفرّقون " وبعد وفاته (ص) غرّتهم الدنيا وخالفوا وصيّة النبي أولئك الذين تساءل عنهم الإمام علي (ع) في آخر الخطبة الشقشقية قائلاً " كأنّهم لم يسمعوا كلام الله " تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " ثم يجيب : بلى والله لقد سمعوها ووعوها ولكن حليت الدنيا بأعينهم وراقهم زبرجها " حتى ادعى خلافة النبي من أسلم كرها وأبطن الكيد للإسلام كمعاوية الذي سنّ السبّ لأفضل الناس بعد الرسول الذي كان الخلفاء من قبله يجلّونه ويحترمونه فكان عمر يقول : أقضانا علي ، ويقول : لا كنت لمعضلةٍ ليس لها أبو الحسن ، وكان الإمام علي (ع) لايدّخر نصحه للخلفاء الثلاثة وهم يبادلونه الحب والاحترام والطاعة في الأحكام ، إلى أن جاء معاوية واشترى من يكذب على لسان النبي (ص) حتى صار في نظر كثيرين أنّه من الصحابة وأنّ من خالفه من أهل النار حتى نشأت جماعات تسير على نهجه تقتل المسلمين وتستحلّ دماءهم كما قتل هو الصحابة ، من هنا مسؤولية علماء الإسلام التصدّي لهذه الحالة الضالة والتكفيرية حفاظاً على شريعة رسول الله والإسلام المحمّدي الأصيل ، لا أن يصعدوا منابر الفتنة بتحريض المسلمين على بعضهم ، كالقرضاوي أو القريضي نسبة إلى بني قريضة الذي إن لم يكن منهم نسباً فهو منهم منهجاً ، لأنهم يخدم مشاريعهم فليحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله ، فإنّ الشيعة لا يستحلّون دم أي مسلم إلاّ مَنْ يعلن الحرب عليهم ويستحلّ قتلهم وقتل غيرهم من المسلمين فهذه الجمهورية الإسلامية التي يعيش فيها السنة بحريّة أموالهم وأعراضهم ودماءهم حرام ومحفوضة ، والجمهورية الإسلامية حملت قضية المسلمين والعرب الكبرى " فلسطين والقدس " ودعى مؤسس الجمهورية الإسلامية المسلمين للوحدة بعد أن قضى على حكم الشاه صديق الصهاينة والداعي إلى التعصّب المذهبي امتثالاً لأوامر قوى الاستكبار لكن المسلمين الذين باعوا أنفسهم للشيطان بدل أن يضعوا يدهم في يد الإمام الخميني للقضاء على هذا السرطان أعلنوا الحرب على الجمهورية الإسلامية الفتيّة ، والخميني (رضوان الله عليه ) يصبر ويستغفر لهم ، وعلى نهجه استمرت الجمهورية الإسلامية بقيادة الإمام الخامنائي ، لأنّ خط أهل البيت مسالمة المسلمين التزاماً بما قاله علي (ع) : لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولو لم يكن بذلك جور إلاّ عليّ خاصة " إلاّ إذا اضطر المسلم لمواجهة المسلم – إذا بغى عليه – وهل أكثر بغياً على الأمة من محاربتها والقضاء على عوامل القوة والممانعة فيها لتصبح لقمة سائغة لأعداء الإسلام ، إنّ هذا هو ما يحصل في سوريا التي هي حلقة الوصل في إيران الإسلام والمقاومة الإسلامية التي هزمت إسرائيل في لبنان ، يريدون اسقاطها ليعلنوا قيام شرق أوسط متجدّد بعد أن أسقطت المقاومة الإسلامية مشروق شرق أوسط جديد من خلال النصر الإلهي عام 2006 فأعلنوا حرباً كونية على سورية تحت شعار رفع الظلم عن الشعب السوري واستجلبوا الكثيرين ممن ضرب على قلوبهم وسكّر على عقولهم من جميع أصقاع الأرض بعنوان الجهاد كأن لم يبقَ في العالم شعب مظلوم إلاّ الشعب السوري المسلم ونسوا فلسطين وأهلها ، لقد جمعوا من سموهم بالإرهابيين يقاتلوا النظام السوري ليضربوا قوى الممانعة بهؤلاء التكفيريين الذين أسستهم المخابرات الأمريكية مع بعض المسؤولين من العرب وابتلوا بهم ، وصدق فيهم " أنّ صانع السم شاربه " لكن المقاومة الإسلامية والشعوب المخلصة في المنطقة كفيلة بإسقاط هذه الحالة ، وإفساد هذا المخطط وهزيمته وستبقى سوريا حاضنة المقاومة وحلقة الوصل بين قوى الممانعة وسوف يستفيق من دفعه التعصّب والجهل لخدمة هذا المشروع الصهيو أمريكي وسوف نقول إنشاء الله أن الخير فيما حصل بأن تستمر هذه المقاومة حتى القضاء على الشر المطلق واقتلاع هذه الغدة السرطانية من قلب العالم العربي والإسلامي ، وسوف ينهزم الشيطان الأكبر بفضل المجاهدين المخلصين من قادة الأمة الإسلامية ، ورجالها المجاهدين .
وفي لبنان سنخرج إنشاء الله من هذه الفتنة ولن تستطيع القوى الظلامية أن تستمر في مخططاتها ومؤامراتها وسوف يتمكن الجيش من ضبط الأمن في طرابلس وكل أرجاء الوطن إن رفع بعض السياسيين يدهم عن كثير ممن يخالفون القانون ويعتدون على الجيش حتى لا يقع لبنان في الفوضى المنظمة التي لم تستطع للآن نشرها في لبنا بفضل وعي اللبنانيين وخصوصاً شعب المقاومة الذي يتحمّل ويصبر لتسلم المقاومة وتبقى الرادعة للصهاينة فلا يفكّر في الدخول إلى لبنان وليبقى الجيش مع الشعب والمقاومة ضمانة استمرار لبنان وبقاؤه وطناً نهائياً لجميع أبنائه وطوائفه .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على محمد المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين










New Page 1