Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: صيدا عاصمة الجنوب والمقاومة والعيش المشترك


:: 2013-06-22 [03:56]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه سماحة العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بمشاركة عدد من المؤمنين، وكان سماحته قد القى الخطبة وجاء فيها:
يقول تعالى " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ".
بعد يومين نستقبل ليلة النصف من شعبان , وهي ليلة عظيمة ويستحب إحياؤها بالدعاء والصلاة كما يستحب صيام نهارها , وفي سنة 255 للهجرة أشرقت فيها الأرض بنور ربّها واستقبلت الموعود الذي سيملأها قسطاً وعدلاً إذ في تلك الليلة وُلد الإمام المهدي (عج) الذي امتحن الله به الأمة بغيبته التي تحدّث عنها النبي (ص) والأئمة الأطهار وهو الخليفة الثاني عشر للنبي وهو القائم لله بالحجة الغائب المنتظر لأنّه صحّ في الحديث عن النبي (ص) : " لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مستوراً " .
وصحّ الحديث عن النبي (ص) عند السّنة والشيعة : " ان الخلفاء من بعدي إثنا عشر خليفة آخرهم قائمهم". فالإمام المهدي ( عج ) ولد في ليلة الخامس عشر من شهر شعبان ويطلب منّا أن ندعوا له بالفرج وليلة الخامس عشر ليلة مقدّسة عند جميع المسلمين ويستجاب فيها الدّعاء وورد في بعض التّفاسير : انها هي التي يتحدّث عنها القرآن في قوله سبحانه وتعالى " فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ".
فليلة الخامس عشر من شعبان ليلة دعاء والله سبحانه وتعالى يقول " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " ولكي يستجيب لنا الله سبحانه وتعالى علينا أن نُخلص لله بالعبادة لأن الله يخاطب نبيّه المصطفى محمد ( ص ) بخطاب فيه الحنان والعطف على البشر الذين خلقهم الله ليعبدوه , فالخلق كلّهم عبيد لله سبحانه سواءً استجابو لله أو كانوا مع الشيطان , فالله سبحانه وتعالى يخاطب نبيّه وحبيبه المصطفى محمد ( ص ) " أن يا محمد إذا سألك عبادي عني حتى من كان بعيداً بقلبه وعقله عني فإني قريبٌ أرزقه وأعطيه في الدنيا وإذا دعاني فإني أجيبه " لكن للإجابة شروط :
أولاً : أن يشعر العبد أني معه وقريبٌ منه . " وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ". عليك أن ترى الله انه معك فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك , فعليك أن تستجيب لله سبحانه وتعبده وأن تؤمن بأنّ كل شيء بيد الله وعنده خزائن السّموات والأرض فتستجيب له وتعبده بإخلاص ,
وقد ورد في الحديث القدسي " ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلّا قطعت أبواب السماء والأرض دونه فان دعاني لم أجبه وإن سألني لم أعطه , وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلاّ ضمنت السماوات رزقه فإن سألني أعطيته , وإن دعاني أجبته , وإن استغفرني غفرت له ".
وفي حديث قدسي آخر " أنا خير شريك من شركني في عملي تركته له " . فالله سبحانه يفتح أبواب السماء لعبده المؤمن وهو قريب منه لا حاجز بينه وبين عبده ولا حرس ولا حجاب لكن المعاصي قد تحجب العبد عن الله وتبعده عنه فاذا كان مطعم الرجل حرام ومشربه حرام وملبسه حرام ولايمتنع عن معصية فحينما يقول يا رب يا رب يا رب أنّى ان يستجاب له لأنّ من شروط الدعاء الإستقامة على أمر الله سبحانه وتعالى " فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ".
فالدّعاء المستجاب له شروط منها : الإيمان بالله والإخلاص له والإستقامة على أمره فإنّ هذا من عوامل سرعة الإجابة للدُّعاء وإذا تأخرت الإجابة فلا يعني أن الدّاعي غير مخلص بل قد يكون تأخير الإجابة لمصلحة العبد : " ولعلّ الذي أبطأ عني هو خيرٌ لعلمك بعاقبة الأمور " ولا يتوقف عن الدعاء لإعتقاده بأنّ الله يحب العبد اللّجوج وفي الحديث " من لجّ ولج " .
وفي الحديث : " ما قال عبدٌ قط يا رب ثلاثاً ، إلاّ قال الله لبّيك عبدي ، فيعجّل الله ما شاء ويؤخّر ما شاء". لأن الله سبحانه يعلم مصلحة عبده ، ففي الحديث " إنّ الله يحمي عبده المؤمن كما يحمي الراعي الشفيق غنمه عن مواقع الهلكة " يقول تعالى " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " .
فالدُّعاء سلاح المؤمن وهو صلة محكمة بين العبد وربه ، يدعوه في الرخاء والشدة ، لأنه عارف بالله ومحتاج إليه ، وقد ورد في الحديث " تضرّعوا إلى ربكم وادعوه في الرّخاء فإنّ الله تعالى قال : مَنْ دعاني في الرخاء أجبته في الشّدّة ، ومَنْ سألني أعطيته ومَنْ تواضع لي رفعته ومَنْ تضرّع إليّ رحمته ومَنْ اسغفرني غفرتُ له " .
والدّعاء يصح في كل زمان ومكان ، لكن مواطن الإجابة في بعض الأزمنة والأمكنة آكد ، إذ ورد في الحديث : أنّ هناك خواص لبعض الأمكنة كما للأزمنة والأشخاص . وعن النبي (ص) أنّه سُئِل : أيّ الدّعاء أجمع ؟ فقال : جوف الليل الآخر ودبر كل صلاة مكتوبة .
فإذا شعر العبد من نفسه القرب من الله وخشع قلبه ودعاه بإخلاص فإنّ الله يستجيب له ، ومن الأزمنة التي يستجاب فيها الدعاء ليلة الجمعة وليالي شهر رمضان وليلة النصف من شعبان حيث لها أعمال خاصة تطلب من كتب الأدعية وخاصة كتاب مفاتيح الجنان ، فلنهيّئ أنفسنا ونراقبها ونبتعد عن المعاصي ونلتزم بالطاعات ونتهيأ لها بالصّوم ولنعدّ لائحة مطالبنا من الله سبحانه وتعالى ، أولها مغفرة الذنوب والغنى عما في أيدي الناس والنصر للمجاهدين والشفاء للمرضى وأن يوحّد الله بين قلوب المؤمنين " قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ " فلنحرص أن تكون أنفسنا كما يحب الله ويرضى ليستجيب لنا الله سبحانه ، فنقوم بما علينا ونسعى لتحقيق أمورنا الدينية كما أمر الله سبحانه ، ليعيننا الله على ما نحن فيه من ابتلاءات ومشاكل ، إنّ الفتن التي تحيط بنا نتيجة البعد عن الله سبحانه والانحراف عن تعاليم الإسلام الصحيح وتولية الأمور لغير أهلها – سواء ادّعوا العلم والإيمان أو المسؤولية عن الناس – خاصة من يتسترون بالدين وادّعاء التّديّن ويمارسون القتل والتكفير ونتيجة تساهل المسؤولين وأنانية البعض منهم وارتهان آخرين ، كثُرَ الخارجون على القانون وأصبح صاحب كل زاروب أو مربع حاكماً بأمره يقفل الطرقات ويرعب الناس ويملي بمطالب وبسبب تراخي المسؤولين ورعاية بعض السياسيين كبرت تلك الحالات ، فلولا ذلك لما حدث في صيدا بالأمس ما حدث ، وصيدا عاصمة الجنوب ومدينة المقاومة ومدينة العيش المشترك ، وهذا الحال لا يروق لأعداء لبنان ، لذا يتحرّك مَنْ يخدم أهداف العدو ويحصل ما يحصل ، إنّ ما يشجّعه على ذلك هو سلوك الدولة وخاصة وزير الداخلية الذي تعامل مع تلك الظاهرة بتبويس اللحى ولذا نراه يتمادى وصار أكثر تهديداً للأمن ومما يشجّعه أيضاً بعض الحالات خاصة من اجتمعوا بالأمس ولم يحمّلوه أية مسؤولية بل حمّلوها نفاقاً لمن يحمل اسم المقاومة ، ويشجّعه على ذلك أيضاً تردّد المسؤولين ولعلمه بأنّ الذين يهاجمهم حريصون على وحدة صيدا وأمنها ، لذا فهم يسكتون عن الشتائم والتهديدات ، لكنه يعلم أن الشرفاء والحريصون على أمن صيدا وأمن لبنان ترك الأمر للدولة وإلاّ فهو ليس بالشيء الكبير والمستعصي على قوم أذاقوا المحتل الإسرائيلي بعض بأسهم فدحر عن أرض الجنوب .
إنّه لا مخرج لنا مما نحن فيه إلاّ بوحدتنا ونبذ دعاة الفتنة الذين يفجُرون ويكذبون باسم الدفاع عن أهل السنة وأكثر أهل السنة ينبذوهم ، لأنّ العلاقات بين السنة والشيعة في لبنان متأصلة وهناك أواصر قربى ومصاهرة بين الكثير منهم ، لكن من ترعاهم المخابرات يعملون لإيقاع الفتنة بين المسلمين من خلال تكفير من يخالفهم بالرّأي لينتقموا لأمريكا وإسرائيل ممّن هزمهم ولم يعطهم بيده إعطاء الذّليل فإنّها حرب سياسية يلبسونها لباس الدّفاع عن المذهب للقضاء على حالات الممانعة في الأمة وخاصّة الحرب العالمية على سوريا حيث المقاتلون والإرهابيون من أكثر من أربعين دولة , وحينما تدخّلت المقاومة لتحمي ظهرها وتواجه مشروع الشرق الأوسط الأمريكي المتجدد أخذوا بالتحريض عليه طائفيا من خلال من لم يحملوا من الإسلام إلا الإسم وكان الحزب ينأى بنفسه إلى ما قبل أشهر ولا يزال يطالب بحل سياسي يحفظ مصلحة الشعب السوري ويحافظ على وحدة الأراضي السورية وعلى سوريا القوية الممانعة.
فسياسة النأي بالنفس كانت شعار الحكومة في لبنان وإن خرج عليها كثير من اللبنانيين من أول أيام الحرب في سوريا إن الوضع إن استمر على ما هو عليه وانسلبت هيبة الجيش فلا دولة تبقى ولا حكم ولا بقاء للبنان إلا بوحدة اللبنانيين وترك القوى الأمنية تطبق القانون ليبقى لبنان وطناً نهائيا لكل أبنائه وطوائفه والخروج من دائرة الطائفية إلى دائرة المواطنية الصادقة لأن المتربصون بالوطن كثيرون وعلى رأسهم إسرائيل التي لا يقضي على أطماعها إلا وحدة اللبنانيين وتمسّكهم بالمقاومة ودعم الجيش وتقويته حتى يستطيع أن يدافع عن حدود لبنان لأن الجيش بوضعه الحالي وباعتراف المسؤولين غير قادر على مواجهة الجيش الإسرائيلي – فالمطالبين بنزع سلاح المقاومة يخدمون العدو الصهيوني لأن سلاح المقاومة لم يستعمل ولن يستعمل في الدّاخل اللبناني ولفرض أي واقع سياسي وإن اضطرّت المقاومة للدفاع عن حالة المقاومة ودفع خطر أو مواجهة مؤامرة عليها , لأن المقاومة لم تطلب يوما مكسبا سياسيا أو موقعا إداريا ,
إنّ الشّعارات الطائفية والتلطّي خلف الطائفة هي الخطر على لبنان الذي لا يمكن أن يستقيم الأمر فيه إلا إذا صلحت السياسة وأهلها لأننا نعيش فسادا سياسيا , فرط في المال العام وأهمل الخدمات الضرورية ويهدد البلد بالإنفراط , حتى لا يقع السقف على الجميع على السياسيين رأفة بأنفسهم وبالوطن أن يتفقوا على نظام انتخابي عادل وأن يعملوا على تشكيل حكومة وطنية تحقق آمال الشعب وتحفظ المقاومة وتدعم الجيش وتحافظ على المال العام ليبقى لنا وطننا ولا تصل لنا عدوى الفوضى أو الربيع العبري وحينها لا ينفع الندم .

وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .







New Page 1