Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



الشيخ اسماعيل في خطبة الجمعة: التفجير الاجرامي لن يثني اللبنانيين عن تمسكهم بحقهم في المقاومة


:: 2013-08-17 [00:45]::


تحدث امام مسجد السيد عبد الحسين شرف الدين فضيلة الشيخ حسين اسماعيل في خطبة الجمعة عن اهمية التفقه في الدين و تناول الحديث عن العمل الارهابي الذي استهدف الامس الضاحية الجنوبية وهذا نص خطبة الجمعة :
اهمية التفقه في دين الاسلام
1 – العلاقة مع الله تبدأ بالاسلام :
اهم القضايا في حياة الانسان و التي ينبعي ان يوليها اهمية كبرى هي علاقته بالله تعالى , لان حياة الانسان و مصيره وسعادته و شقاءه في الدنيا و الاخرة مرتبطة بعلاقة الانسان بربه , فاذا صلحت هذه العلاقة صلحت حياته و اذا فسدت فسدت هذه الحياة .
و الله تعالى حدد وبين للانسان كيف تكون علاقته به علاقة صحيحة و مستقيمة , وقد اراد الله تعالى لهذه العلاقة ان تكون هذه العلاقة قائمة من خلال دينه الاسلام , قال تعالى : ( ان الدين عند الله الاسلام ) آل عمران / 19 و قال تعالى ايضا : ( ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين ) آل عمران / 85 .
2 – لا اسلام بلا تفقه في احكامه و عقائده :
اذا العلاقة السليمة مع الله تعالى تكمن من خلال الاسلام و نحن حينما نقول الاسلام لا نقصد الناحية الايمانية و العقائدية السطحية , حيث اذا تشهد الانسان بالشهادتين اصبح مسلما و اصبحت علاقته مستقيمة مع الاسلام, بل نقصد بالعلاقة السليمة مع الله تعالى ان تكون علاقة الانسان بدين الله الاسلام صحيحة .
ولاشك ان هناك شروط لكي تكون علاقة الانسان بدين الله الاسلام صحيحة , واولى هذه الشروط التفقه بهذا الدين الحنيف قبل الالتزام به , لكي يكون هذا الالتزام به صحيح , و المقصود بالتفقه بدين الاسلام ان يتعلم الانسان عقائد الاسلام و احكامه التشريعية ويتعرف عليها قبل العمل بها .
3 – القران ووجوب التفقه :
تحدث القران الكريم انه يجب على المسلمين ان يتفقهوا بدين الاسلام وانه يجب ان يكون فيهم علماء و فقهاء يدرسون معارف الاسلام العقائدية و التشريعية , و يعملون على تعليمها للمسلمين و يشرف ايضا الفقهاء على تطبيق المسلمين لها , قال الله تعالى بهذا الخصوص في سورة التوبة :
( و ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون (122) ) التوبة
نستوحي من هذه الاية الشريفة جملة من الامور تتعلق بفريضة التفقه بالدين , و نشير اليها على النحو
التالي :
اولا : لايجب النفر الى الجهاد و الخروج اليه على كل المسلمين , بل الجهاد واجب كفائي الا اذا اقتضت الظروف ان يخرج جميع المكلفين اليه فيصبح حينئذ و اجبا عينيا عليهم و اشار تعالى مشيرا الى الجهاد الكفائي بقوله : (وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) فلا يجب على المسلمين في حياة النبي صلى الله عليه و اله و سلم و بعدها اذا دعاهم هو صلوات الله عليه او خليفته الامام الى الجهاد ان يخرج الجميع , بل يخرج منهم من تتحقق به الكفاية في صد هجمات الاعداء و حفظ الرسالة و الدعوة الاسلامية من المخاطر .
و كان المسلمون في حياة الرسول اذا دعاهم النبي صلوات الله عليه الى الجهاد يخرج القسم الاكبر منهم رغبة بالجهاد تقربا الى الله تعالى , لذا نظم الله تعالى جهاد المسلمين و اراد له تعالى ان يخضع لاصول و ضوابط , لكي لا يتحول هذا الجهاد الى فوضى تنعكس سلبا على حياة المسلمين و على مسار الرسالة الاسلامية .
ثانيا : الآية المتقدمة ترشد الى ان هناك جهاد ثان على المسلمين , و هو لا يقل اهمية عن الجهاد القتالي و الحربي , بل هو اهم منه و هو الجهاد من اجل التفقه في دين الله , و الله تعالى اطلق على الخروج الى طلب التفقه في دين الله بالنفر اليه تشبيها له بالجهاد , قال تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) يجب ان يخرج من كل مجتمع اسلامي سواء كان في مدينة او قرية او غيرهما مجموعة منهم بهدف التفقه في دين الله , فيتعلمون اصول عقائد الاسلام و اصول التشريع , و نتوقف هنا عند مفردة فرقة و طائفة فالفرقة اقل من الطائفة , فالطائفة هي الجماعة الكثيرة و الطائفة هي الجماعة القليلة , وهنا اشارة و اضحة في الاية انه تعالى يريد ان يخرج العدد الكبير للتفقه و لا يخرج افرادا قلائل فيخرج من كل مجتمع اسلامي مجموعة كبيرة لطلب العلم و الفقه .
ثالثا :حدد الله تعالى وظيفة هؤلاء المثقفين الذين يسعون لتحصيل المعارف الفقهية بدين الاسلام , و هذه الوظيفة تكمن في انهم بعد الانتهاء من تلقي المعارف الاسلامية من عقيدة و شريعة على يدي النبي صلى الله عليه واله و غيره من العلماء يجب عليهم ان يعودوا الى بلدانهم و مدنهم و قراهم و ينشروا معارف الاسلام في اوساط الناس فيها .قال تعالى :(ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم )
و لا شك ان الانذار هو تخويف المسلمين من عقاب الله بعدم التزامهم الاسلام , لكن لا يمكن انذار المسلمين قبل ان يبين لهم الفقهاء الواجبات و المحرمات و يوضحوا لهم معارف الاسلام بكل اقسامها , لذا يجب على الفقهاء ارشاد الناس الى وظائفهم الاسلامية اولا ووعظهم و تحذيرهم من مخالفتها ثانيا .
رابعا : ختم تعالى الآية بقوله : (لعلهم يحذرون ) و الضمير يعود الى القوم في الاية أي الى المسلمين الذين يجب عليهم ان يتعلموا و يتلقوا الفقه من العلماء , و الحذر هو الخوف الملازم للابتعاد عن مواقع الخطر و بتعبير آخر الهدف من التفقه في الدين هو الورع و التقوى , و لا يخفى ان الحذر هو ثمرة الانذار كما يتبين معنا ايضا ان التفقه في طلب المعارف ليس واجبا لنفسه , بل هو واجب من اجل العمل و الالتزام بطاعة الله , و بذلك يكون التفقه وسيلة الى غيره .
خامسا : يجب على المسلمين ان يتفقهوا و يسعو الى طلب العلم على ايدي العلماء و الفقهاء , فالله تعالى اخذ على العلماء ان يعلموا الناس معارف الاسلام وعلومه , كما اخذ تعالى على الناس ان يتعلموا ويقصدوا العلماء لمعرفة اصول دينهم و اسلامهم و عليه فهناك فريضتا و جوب التعليم و التعلم .
4- التفقه يحتاج الى توفيق الهي :
ينبغي على المسلمين ان يسألوا الله تعالى ان يوفقهم لمعرفة دينهم و لان يفقهوا هذا الدين بشكل مستقيم , لان أي خلل في معرفة الاسلام سينعكس سلبا على اسلام المسلم و على العلاقة مع الله تعالى , وقد ورد في الاحاديث الشريفة عن نبي الرحمة محمد صلى الله عليه واله وسلم انه قال : ( اذا اراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين و زهده في الدنيا و بصره عيوبه ) كنز العمال 28689 .
فارادة الله للخير كاشفة عن حبه تعالى له و الله اذا احب انسانا هيأ له الاسباب لمعرفة الاسلام و التفقه باحكامه , و من نتائج هذا التفقه ان يزهد الانسان بالمعاصي و السيئات , و يزهد بدنيا الحرام و يعرف ان مكانه و دوره في هذه الحياة هو في عبادة الله , كما انه ايضا من فوائد التفقه انه يطلع الانسان على عيوبه حتى يسعى لاصلاحها , و نستفيد من الحديث الشريف المتقدم ان التفقه يحتاج الى توفيق الهي و على المسلم ان يجهد في الدعاء بطلب هذا التوفيق من الله تعالى .
5- التفقه حصانة من الثقافات المنحرفة :
هناك كثير من المسلمين يقعون في مخالفة احكام دينهم و يسيرون في خط الانحراف, و هناك منكرات ترتكب من قبلهم باسم الاسلام , و كل ذلك يأتي نتيجة بعدهم عن التفقه .
ولا يخفى ان التفقه في الدين يشكل مناعة و حصانة للمسلمين من الثقافات المنحرفة و المغايرة , وهناك ثقافات غير اسلامية دخلت الى مجتمعنا الاسلامي بسبب عدم التفقه فأدت الى تشويه ثقافة المسلم بدينه كما ادت الى سوء علاقة المسلم باخيه المسلم و علاقته ايضا بغيره , و هناك ايضا الكثير من المفاهيم الخاطئة في العقيدة و الشريعة دخلت الى اذهان المسلمين نتيجة الجهل و عدم التفقه , كما ان المسلمين في كثير من المحطات وخاصة المهاجرون منهم الى اميركا و اوروبا و افريقيا نتيجة عدم التفقه بالاسلام بالشكل الصحيح قدموا صورة غير صحيحة عن الاسلام تسببت بتشويه صورة هذا الدين لدى غير المسلمين .
وفي هذا السياق يقول الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه واله : (ما ازداد عبد قط فقها في دينه الا ازداد قصدا في عمله ) كنز العمال 5404 أي اعتدالا و اصبح عمله صحيحا فالتفقه يصحح الاعمال و يجعلها معتدلة و سليمة كما ان الجهل يفسدها , و كم من مسلم يؤدي عبادته بطريقة غير صحيحة فيخسر عمله عند الله تعالى . ومن هنا قال الامام علي عليه السلام : (لا خير في عبادة ليس فيها تفقه و لا خير في علم ليس فيه تفكر و لا خير في قراءة ليس فيها تدبر)تحف العقول 204 و كلامه عليه السلام واضح في خطورة ترك التفقه ,و قال الامام زين العايدين عليه السلام : (لا عبادة الا بالتفقه)بحار الانوار 70 / 204 / 11 فاين المسلمون جميعا من سعيهم لطلب التفقه بدينهم ؟ !.


6- التفقه و الفهم الصحيح للاسلام :
البعض من المسلمين يريد ان ياخذ الاسلام بعيدا عن الدراسة و التعلم وبعيدا منبر الفقهاء و لا يريد الذهاب الى المساجد للاستفادة من دروس العلماء و محاضراتهم ,فيقع هذا البعض في الانحراف عن الثقافة الاسلامية الصحيحة .
كما انه من نتائج عدم التفقه في الدين الوقوع في التفسيرات الخاطئة للنصوص القرانية و للاحاديث , فلا يفهم الاسلام بشكل صحيح الا من خلال التفقه فيه فالنصوص القرانية و نصوص احاديث النبي واهل بيته صلوات الله عليهم لها اكثر من معنى ولا يفهم المعنى المقصود الا بالتفقه ودراستها على ضوء الاصول العلمية كعلم الحديث و الرجال والفقه و الاصول وغيرها , لذا قال الامام الصادق صلواة الله عليه : (انتم افقه الناس اذا عرفتم معاني كلامنا ان الكلمة لتنحرف على وجوه فلو شاء انسان لحرف كلامه كيف شاء و لا يكذب) معاني الاخبار 1 – 2 / 3
7- الامام الكاظم (ع)و فوائد التفقه:
اهل البيت عليهم السلام حدثونا عن فوائد الفقه في الدين من اجل الحث و الترغيب عليه , و من ائمة اهل البيت صلوات الله عليهم الامام موسى الكاظم فقد ورد عنه في سياق الترغيب بالتفقه انه قال : (تفقهوا في دين الله فان الفقه مفتاح البصيرة ) , فالتفقه يزيد في بصيرة المسلمين (و تمام العبادة ) فالعبادة لا تتم الا بالاتيان بها عن تفقه (و السبب الى المنازل الرفيعة و الرتب الجليلة في الدين و الدنيا ) التفقه يرفع من شأن الانسان في دينه و دنياه (و فضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب ) فالفقيه سبب في ارتباط الناس بدينهم و اسلامهم(ومن لم يتفقه في دينه لم يرضى الله له عملا ) هذه هي النتيجة الطبيعية لترك التفقه بحار الانوار 78 / 321 / 19


8 - من هم الفقهاء المؤتمنون على تعليم الناس ؟
تعليم الناس امانة و لا بد لمن يتصدى لتفقيه الناس الا يستغل هذه الامانة من اجل مصالح دنيوية ومكاسب رخيصة , كما ينبغي للفقيه الا يرخص للناس ارتكاب المعاصي , و لا يدعوهم الى التهاون بشؤون دينهم و دنياهم و في هذا السياق قال الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه واله وسلم : (الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا قيل يا رسول الله و ما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباع السلطان فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم على اديانكم)بحار الانوار 2 / 36 / 38
لذا لا بد للفقهاء ان يشرفوا على عمل القادة السياسيين و السلاطين و الحكام فيبينوا لهم أي خلل يحصل فيه اذا كانت مخالفة لشرع الله تعالى .
وقال الامام علي عليه السلام في هذا المقام :(الا اخبركم بالفقيه حق الفقيه ) أي ابين لكم حقيقة الفقيه الجدير بتعليم الناس و هدايتهم الى معرفة احكام الله و دينه فهو ( من لم يرخص الناس في معاصي الله و لم يقنطهم من رحمة الله و لم يؤمنهم من مكر الله و لم يدع القرآن رغبة عنه الى ما سواه ) تحف العقول 204 حدد الامام علي عليه السلام دور الفقهاء حتى يتعرف الناس عليهم و يكونون على بصيرة من امرهم .
التفجير الاجرامي في الضاحية لن يثني اللبنانيين عن تمسكهم بحقهم في المقاومة
ان من حق المقاومة مواجهة أي اعتداء يحصل على لبنان من قبل اسرائيل , وهو حق طبيعي و مشروع ووطني , و على اللبنانيين جميعا ان يعتبروا ان لبنان ليس بمعزل عن الاطماع الاسرائيلية او الانتقامية منه كونه البلد العربي الوحيد الذي استطاع ان ينتصر بمقاومته و صمود شعبه و ثبات جيشه على الاحتلال الاسرائيلي , لذلك هناك اثمان لهذه المقاومة سيدفعها لبنان , و الانفجار الارهابي الذي وقع بالامس في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت فانه يحمل بصمات اسرائيلية و اضحة , و لعله ردا على موضوع اللبونة وفشل الخرق الامني الاسرائيلي فيها نتيجة دخول معادلة جديدة .
و لن يثني هذا العمل الاجرامي اللبنانيين عن تمسكهم بحقهم في المقاومة , كما ان هذا التفجير الاجرامي يحمل بذور الفتنة بين اللبنانيين , فلا بد وان يزيدهم تمسكا بوحدتهم التي هي اساس حصانتهم الوطنية و الاسلامية , و نتوجه بالعزاء من اهالي الشهداء الذين سقطوا في هذا التفجير الارهابي الصهيوني , و نتمنى للجراحى الشفاء العاجل , وان ياخذ اللبنانييون العبرة مما حصل فلبنان امام مخاطر امنية , فالتفجير الاجرامي في الضاحية ينذر لبنان بدخول مرحلة جديدة من الصراع مع اسرائيل .
وليس بمستبعد ان اسرائيل تسعى لعدوان جديد على لبنان مستغلة الصراع في سوريا و الانقسام العربي و الشرخ الداخلي حول سلاح المقاومة بالاضافة الى استغلال القرار الصادر عن الاتحاد الاوروبي بوضع الجناح العسكري لحزب الله على قائمة الارهاب ,و تعتبر اسرائيل حينئذ ان عدوانها على لبنان مشروع تحت عنوان مقاتلة الارهاب , لذا يجب على الحكومة اللبنانية تحميل الاتحاد الاوروبي مسؤولية أي عدوان اسرائيلي يحصل على لبنان .
ومن الواضح ان متفجرة يد الاجرام الصهيونيه الامس تحمل رسالة اسرائيلية في اكثر من اتجاه , و الرد لا يكون ببيانات الاستنكار و تزيينها بالادبيات , بل بوحدة الموقف اللبناني و رفض الخطاب التقسيمي و المذهبي و الطائفي والاسراع بتاليف حكومة وحدة وطنية وليس حكومة امر واقع تدخل البلد في المجهول .
نعم ان لبنان دخل في دائرة الصراع الاقليمي و الدولي و لابد من تحييده و ان يكون دوره في التخفيف من حدة التوتر الاقليمي , و ان يكون منبرا للجمع و الوحدة و التفاهم دون الدخول في عمق الازمة , فهناك لعبة امم كبرى عالمية في العراق وسوريا و ليبيا ومصر و تونس و اليمن و البدان العربية الاخرى ليست بمعزل عنها, و تهدف هذه اللعبة الاممية التي تقودها اميركا الى السيطرة على موارد الاقتصاد العالمي و الهيمنة عليه مستغلة تعددية الاديان و المذاهب و القوميات و تناقضات الجميع .
و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و صلى الله على نبينا محمد و اهل بيته الطاهرين و صحبه الميامين
امام مسجد السيد عبد الحسين شرف الدين ( قده ) – صور


New Page 1