Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: ارادوا بتفجير الضاحية ان يثأروا لهزيمة اسرائيل


:: 2013-08-17 [00:47]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور ، والقى سماحته الخطبة وجاء فيها:

" وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ "
حينما خلق الله سبحانه وتعالى آدم وكرّمهُ بخلافته على الأرض حسده ابليس واعتبر بأن الله خلقه من نار وخلق آدم من تراب ، وبدأت عداوته لآدم وذريته ، وصار يُجيّش ضد آدم لينتقم منه ويمنع ذريته من عبادة الله سبحانه ، وسوّل لقابيل أنّ يقتل أخيه هابيل ، وبدأ الصراع بين الخير والشر ، إذْ أن الله سبحانه أودع في الإنسان صفات متضادّة ، منها الدوافع نحو الخير والنوازع نحو الشر " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا " فدوافع الخير هي جند الله سبحانه ، ونوازع الشر هي جند الشيطان ، والنفس الأمّارة بالسوء أعدى عدو للإنسان ، لأنها من جند ابليس المخلصين له ، فحينما ينتصر الإنسان على نفسه الأمارة بالسوء في صراعه الداخلي وحربه النفسية الداخلية يقترب من الله سبحانه وتعالى أكثر ويشعر بالعزة والقوة ولا يهمّه إلاّ مرضاة خالقه ، فيرى نفسه قويّاً بإسلامه وإيمانه وغنيّاً بإسلامه وإيمانه وسليماً بإسلامه وإيمانه ويرى الفقر والضعف والقلق والاضطراب في الكفر والفسوق والنفاق ، فما دام قلبه مملوء بالإيمان وحب الله سبحانه وتعالى فإنّه يشعر بالعزّة والقوّة والمنعة ولا تأخذه في الله لومة لائم ، وكلّ همّهِ أن يثبت على طاعة الله سبحانه وتعالى .
والآيات التي تلوتها وإن كانت متوجّهة للمسلمين بعد معركة أحد التي استشهد فيها الحمزة (ع) عم النبي (ص) واستطاع الكفّار أن ينالوا من المسلمين – وإن لم يحقّقوا نصراً عليهم – لكنهم لم يستطيعوا تحقيق هدفهم وهو القضاء على النبي (ص) والقضاء على الإسلام وإرادة المسلمين ، إذْ إنهم أصيبوا وقتل منهم العديد ، إذن الأمة التي تمنع العدو من تحقيق مخطّطاته تكون أمة منتصرة ، ونحن اليوم نعيش الذكرى السابعة لعدوان تموز ، حيث أن قوى الكفر والطغيان صمّمت على القضاء على المقاومة وأعدّت العدّة وجيّشت العالم لنصرة الكيان الصهيوني الغاصب ، وكانت حرباً شاملة – عسكريّاً وإعلامياً واقتصادياً – هدفت اقتلاع العامليين من أرضهم لكن البدريّين والأحديين – الذين اعتصموا بحبل الله وأعدّوا ما استطاعوا- ثبتوا في مواجهة جيش الكيان الصهيوني المدعوم من كلّ قوى الاستكبار وقوى الاستحمار الذين باعوا دينهم وقبلتهم الأولى ، وسخّروا امكاناتهم لخدمة الكيان الصهيوني ، بتصوّر أنّهم يتمكنون من القضاء على عناصر الثبات والممانعة عند من لم يخضعوا لمخططات قوى الاستكبار ، لكن الذين لم يهنوا ولم يحزنوا ثبتوا في المواجهة معتمدين على الله سبحانه وتعالى وإعدادهم ما استطاعوا من قوة ومعهم محور الخير والممانعة – إيران وسوريا – فكان النصر الإلهي – بأن طلب العدو وقف النار بعد ثلاثة وثلاثين يوماً من الحرب الشاملة التي لم تستطيع أن تنال من ثبات المجاهدين ولم تستطع أن تزحزح مَنْ وتدوا في الأرض أقدامهم وأعاروا لله جماجمهم وملؤوا قلب العدو رعباً من أنّه إن استمرت الحرب فإنّه يخاف على كيانه ، فكان وقف اطلاق النار والعودة الفورية لأهل الجنوب إلى بيوتهم المهدّمة وقراهم التي أراد العدو – ومَنْ معه – محوها عن الخريطة ومنع عودة الناس إليها ، لكن شعبنا المعتمد على الله والمعتز بمقاومته وجيشه رجع عزيزاً وأعاد بناء ما هدّمه العدو ، فإن كنا قد تألمنا وجرحنا ، لكن العدو إصابته أعمق ، إذْ أصيب في أمنه ومصالحه وشعر أنّ حرب تموز بدل أن تؤسّس لشرق أوسط جديد فقد دقّت مساميراً في نعش الكيان الصهيوني ، بعد أن كان انتصار عام الألفين قد دقّ مسماراً في نعش مشروع إسرائيل الكبرى .
يأتي الاحتفال في الذكرى السابعة لعدوان تموز ، وقد كُشفت عورات المتآمرين من قوى استكبار وأذنابهم من الحكّام العرب وصنائعهم من القوى التكفيرية ، وقد أعلنوها حرباً ضروساً على المقاومة ومحور الممانعة ، فيصعّدون الحرب في سوريا ويشدّدون الحصار على إيران ويكثّفون العمليات الانتحارية في العراق ويفجّرون في لبنان سياسياً وعسكرياً ، نقول لهم : إنّ كل ذلك لا يمكن أن يخيف شعبنا ومقاومتنا بل يزيدنا ذلك قوةً وإصراراً على التمسّك بخياراتنا وعناصر قوتنا ، فالتهديد بالقتل والمتفجرات سلاح يرتد على حامله ومرتكبه ، إنّنا أمة آمنت بأنّ القتل لنا عادة وكرامة من الله الشهادة ، وكلّما أمعن أعداء الله فينا تقتيلاً كلّما ازداد وعي أمتنا بأن الله لابدّ وأن يختم لنا بالنصر على الظالمين ، لأنّ الله يحب الذين يقاتلون في سبيله وقد وعدهم بالشهادة والنصر ، وأنّ الله لا يحب الظالمين ، الذين لابدّ وأن يعذّبهم الله بأيديهم وأيدي المؤمنين الذين يؤمنون بأن النصر صبر ساعة فيصبرون على طاعة الله يقيناً بإحدى الحسنيين : شهادةٌ تُرضي الله وتُدخل الجنة ، ونصرٌ يعطي الأمة حياةً عزيزةً كريمةً ، لأن إمام المجاهدين وقائد الشهداء وسيد الأوصياء يقول لنا " إنّ موتكم في حياتكم مقهورين وإنّ حياتكم في موتكم قاهرين " حيث أن الميّت الحقيقي هو ميّت الأحياء الذين رضوا بحياة الذل والخضوع لغير الله ، والحياة الحقيقية هي حياة الشعوب بالعزة والكرامة والعنفوان .
إنّ العمل التفجيري المجرم بالأمس في الضاحية الجنوبية وفي ذكرى انتصار تموز أرادوا فيه الثأر للكيان الصهيوني وإرهاب المقاومة وشعبها ، لأنهم لم يفهموا – حتى اليوم – أنّ القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة ، وإنّ هذه الجريمة لا يمكن أن تؤثّر على شعبنا وسيكون الرد اليوم من خلال المشاركة الكثيفة في عيتا الشعب ، لنؤكّد أنّهم بالموت لن يرهبونا بل يزيدوننا عزيمة واستمرار ، لأنّ مَنْ يتخلّى عن خط المقاومة لن يبلغ الفتح وسيخسر في الدنيا والآخرة .
عسى أن تفتح جريمة الأمس عقول من ضُرب على قلوبهم ، ويخرجوا من العمل الكيدي ويعملوا على النهوض بالوطن ويدركوا أن العدو الحقيقي والوحيد للإنسانية – وليس للأمة العربية والإسلامية فقط – هو الكيان الصهيوني وقتلة الأنبياء ، وإنّ قوّة لبنان في وحدة شعبه المتمسّك بخيار المقاومة والساعي لتقوية جيشه عدّةً وعدداً ، هذا الأمر سيحصل بمجرّد تركنا الاستماع للخارج وتشكّلت حكومة وحدة وطنية تعمل على استثمار الموارد الطبيعية وتحافظ على مال الخزينة وتعمل لخدمة الناس – كلهم من دون تمييز فؤي أو مناطقي أو طائفي – وتسنّ قانون انتخابات ينصف جميع اللبنانيين ويلغي الطائفية السياسية ويعطي الحق لشبابنا الذين بلغوا الثامنة عشر من العمر حق الانتخاب ، إذْ لا يجوز أن نجعلهم مسؤولين أمام القانون وحماة لهذا القانون ولا يكونوا شركاء حقيقيين في خدمة هذا الوطن ، إنّ من الظلم أن يكون عليهم الغرم وليس لهم من الغُنم شيء ، يقول المثل " مَنْ كان عليه الغُرم فله الغُنم "
وفي الختام نقول – كما قال شعب المقاومة بالأمس : نحن لا ننتظر منكم يوم حداد ، ولا بيان استنكار غداً سنمشي في جنائز شهدائنا ، ندفنهم قرب شهداء حرب تموز وعناقيد الغضب وتصفية الحساب ، غدا يوم آخر من أيام الضاحية الأبية وعرس جديد للأبطال السائرين على طريق القدس من أجل تحرير القدس لأننا نحن المؤمنون الشرفاء الذين ستتحرر القدس على أيدينا – كما بشّرنا إمامنا الصدر – نحن تعلّمنا من الحسين أن نواجه الحقد بالمحبة والقتل بعزّة الشهادة ... الضاحية بل لبنان كل لبنان بألف خير ما دامت المقاومة وسيدها بخير ، احرقوا اقتلوا فجروا اعملوا ما شئتم ... فلن تفتوا من عزمنا ومقاومتنا لأننا أبناء أبي عبد الله الحسين وأبناء كربلاء وقد بايعنا الله ورسوله بفداء الأنفس والأرواح والممتلكات في سبيل الله وحماية الدين . وسيبقى شعارنا الأبدي ومهما اشتدت الظلمة وتكالبت علينا شرار البشر ومنافقي الأمة – فسيبقى – شعارنا هيهات منا الذلة .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .








New Page 1