Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: ستسقط كل المؤامرات ولن ترهبنا العمليات الارهابية والانتحارية


:: 2013-08-24 [03:39]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه سماحة العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين والقى سماحته خطبة الجمعة وجاء فيها :

لا نزال في ذكرى معركة أحد التي وقعت في السنة الثالثة للهجرة وفي مثل هذا اليوم 15 شوال كانت شهادة أسد الله وأسد رسوله الحمزة بن عبد المطلب عم النبي (ص) ، وقد كان النبي (ص) في بداية معركة أحد بعد أن وصل النبي (ص) إلى منطقة أحد وأعطى الرايات لأصحابها ، فقد جعل على الجبل خمسين رجلاً من الرماة وقال لهم : تحموا ظهورنا فإنّا نخاف أن يجيئونا من ورائنا . وأكد عليهم أن يلزموا أماكنهم حتى لو قتل المسلمون عن آخرهم وأضاف إلى ذلك : أن عليكم أن ترشقوا خيلهم بالنبل إذا رأيتموها تحاول الإغارة علينا من ورائنا – لأنّ الخيل لا تقدم على النبال - . ثم نهى النبي (ص) أن يقاتلوا القوم حتى يأمرهم بالقتال ، وكان المسلمون – على ما في كتب السيرة – سبعمائة مقاتل في مقابل ثلاثة آلاف أو يزيدون من الكفار ومعهم نساء تحرضهم على الثأر لقتلى بدر ، وعلى رأس النسوة هند آكلة الأكباد .
ثمّ أنه (ص) وقف خطيباً في أصحابه فقال : أيها الناس أوصيكم بما أوصاني به الله في كتابه من العمل بطاعته والتناهي عن محارمه ، ثم إنكم بمنزل أجرٍ وذخرٍ لمن ذكر الذي عليه ثمّ وطّن نفسه على الصبر واليقين والجد والنشاط ، فإنّ جهاد العدو شديد كريه ، قليلٌ مَنْ يصبر عليه ، إلاّ مَنْ عزم على رشده . إنّ الله مع مَنْ أطاعه وإنّ الشيطان مع مَنْ عصاه ، فاستفتحوا أعمالكم بالصبر والجهاد ، والتمسوا بذلك ما وعدكم الله وعليكم بالذي أمركم به فإنّي حريصٌ على رشدكم ، إنّ الاختلاف والتنازع والتثبيط من أمر العجز والضعف وهو مما لا يحبّهُ الله ولا يعطي عليه النصر . أيّها الناس إنّه قد قُذِفَ في قلبي أنّه مَنْ كان على حرام فرغب عنه ابتغاء ما عند الله غفر الله له ذنبه . ومَنْ صلى على محمد صلى الله عليه وملائكتُهُ عشراً ومَنْ أحسن إلى مسلمٍ وقع أجره على الله في عاجل دنياه أو في آجل آخرته ، ومَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة ، إلاّ صبياً أو امرأة أو مريضاً أو عبداً مملوكاً ، ومَنْ استغنى عنها استغنى الله عنه والله غنيّ حميد ، ما أعلم من عملٍ يقرّبكم إلى الله إلاّ وقد أمرتكم به ولا أعلم من عملٍ يقرّبكم إلى النار إلاّ وقد نهيتكم عنه ، وأنه قد نفث الروح الأمين في روعي أنّه لن تموت نفسٌ حتى تستوفي أقصى رزقها لا ينقص منه شيءٌ وإنْ أبطأ عنها . فاتقوا الله ربّكم وأجملوا في طلب الرزق ولا يحملكم استبطاؤه على أن تطلبوه بمعصية ربّكم ، فإنّه لا يُقدر على ما عنده إلا بطاعته ، لقد بيّن لكم الحلال والحرام غير أنّ بينهما شبهاً من الأمر لم يعلمها كثيرٌ من الناس إلاّ مَنْ عُصم ، فمن تركها حفظ عرضه ودينه ومَنْ وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أوشك أن يقع ويفعله ، وليس ملك إلاّ وله حمى ، ألا وإنّ حمى الله محارمه ، والمؤمن للمؤمن كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى إليه سائر الجسد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد أن التحمت المعركة وقام الرماة بدورهم يرمون خيل المشركين فولّت هاربة ودنا القوم بعضهم من بعض وكلّما حمل راية المشركين واحدٌ منهم قتله المسلمون وأكثرهم قُتل بسيف علي والحمزة ، فلمّا قُتل أصحاب الألوية انهزم المشركون شرّ هزيمة وانتصر المسلمون أعظم انتصار وأحيط بنساء المشركين ووقع صنمهم الكبير الذي حملوه معهم تيمّناً ، ولو أراد المسلمون أسر هند ومَنْ معها لفعلوا لكنهم انشغلوا بجمع الغنائم ، هذا المشهد أغرى مَنْ كانوا في الجبل من الرماة على ترك الجبل ولم يسمعوا لقائدهم عبد الله بن جبير الذي ذكّرهم بأمر النبي (ص) له على عدم ترك الجبل كيفما جرت الأمور حتى ولو شاهدوا المسلمين يقتلون ، فتسابقوا للغنيمة ولم يبقَ مع عبد الله بن جبير إلاّ قليل تغلّب عليهم الفرسان من قريش بقيادة خالد بن الوليد بعد أن كان قد ولّى هارباً بخيله حينما انهزم المشركون وأخذوا بالفرار ، لكنه رجع خالد حينما رأى منفذاً له على التلّة إذْ انشغل كثيرٌ من الرماة بجمع الغنائم مخالفين أمر نبيّهم (ص) ، ولم يستطع ابن جبير ومَنْ معه منع خالد الذي استطاع إبادة من تبقّى من الحامية وأغار على المسلمين ، فما أحس المسلمون إلاّ والعدو قد تغلغل في أوساطهم وأصبحوا كالمدهوشين يتعرّضون لضرب السيوف وطعن الرّماح حتى ضرب بعضهم بعضاً وهم يحسبون أنّهم يضربون العدو فانهزموا وهرب الكثيرون وأصيب النبي (ص)، لكنّ علياً والحمزة وأبو دجانة وسهل بن جنيف والزبير ونفراً غيرهم جالدوا وكافحوا كفاحاً لم يشهد له التاريخ مثيلاً والنبي (ص) ثابت يرميهم بقوسه ويطعن كل مَنْ دنا منه حتى نفذت نبله وانقطع وتر قوسه وأصابته بعض الجراحات وأغمي عليه ، ولما أفاق الرسول (ص) قال لعلي (ع) ما فعل الناس ؟ فقال له : نقضوا العهد وولوا الدبر . وفيما هو يخاطبه إذا بكتيبة من المشركين تتجه إلى النبي (ص) فقال يا علي اكفني هؤلاء فانقضّ عليهم كالصقر وهزمهم ، ومالت فرقة ثانية وثالثة ورابعة ومع كل فرقة يتكرّر طلب النبي من علي ويهزمهم علي ، فنزل جبرائيل وقال : إنّها المواساة يا رسول الله ، فقال له النبي (ص) : كيف لا وهو منّي وأنا منه ، فقال جبرائيل (ع) : وأنا منكما ، ونادى بين السماء والأرض :
لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ علي
في ذلك اليوم - وكان آخر أيام أحد – استشهد الحمزة عم النبي (ص) قتله العبد ومشى بإغراء من هند التي بمجرد أن عرفت بشهادة الحمزة قصدت جسده الشريف وقعطّعت بعض أعضائه وأخرجت كبده وحاولت مضغها فلم تستطع وسمّيت آكلة الأكباد ، وقد هزّ هذا المشهد رسول الله (ص) وبكى عليه بكاءً شديداً وقال لعمّته صفيّة ابشري فقد دُعي بالسماء : أسد الله وأسد رسوله .
قد ضيّع المسلمون بمعصيتهم أمر نبيّهم نصراً مؤزراً لأنّ بعضهم آثر الغنيمة على الثبات وهذا درس استفادوا منه الثبات على ما يرسمه لهم قائدهم النبي (ص) ، ولذا بعد أن دفن المسلمون شهدائهم وعادوا إلى المدينة في اليوم التالي يطلب النبي (ص) أن يتجهّز مَن كانوا قد حضروا معركة أحد ليلحق بالمشركين واجتمعوا في السادس عشر من شوال أي في اليوم التالي لعودتهم من أحد ولم يتخلّف حتى الجرحى مع شدة بعض إصابتهم وخرجوا بقيادة النبي (ص) ليطلبوا عدوّهم والجراح فيهم فاشية وكان يحمل بعضهم بعضاص حتى لا تفوته غزوة مع النبي (ص) وحينما وصل النبي ومن معه من المسلمين مطقة حمراء الأسد عسكر هناك وأمر ليلاً كل مسلم أن يشعل ناراً فأضاءت المنطقة وخاف المشركون الذين كانوا توقفوا ليتشاوروا فيما بينهم بالعودة للمدينة لينقضوا على النبي (ص) وينتهوا منه ، ولكن بعد أن شعروا بأن النبي ومن معه لاحق بهم تغلب فيهم رأي من الخائفين وانسحبوا جهة مكة وعاد المسلمون إلى المدينة .وسجّلوا أنّهم رغم كثرة الإصابات فيهم والجراح والشهداء لن يهنوا ولن يضعفوا ولن يتخلّوا عن نبيّهم حتى لا تطمع بهم القبائل التي أرهبها انتصار المسلمين في معركة بدر .
وهذا درس على المسلمين أن يمارسوه في مواجهاتهم مع أعداء الله سبحانه وتعالى ، فإنهم إن أخرجوا الخوف من قلوبهم وأعدّوا ما استطاعوا وعلم عدوّهم أنهم لا يخافونه فيدب الخوف في قلب العدو ويعينهم على نفسه ، كما قال يوماً أمير المؤمنين (ع) لمن سأله يوماً عن سر انتصاره على كل مَنْ برز له ، فقال علي (ع) : ما بارزت بطلاً إلاّ وأعانني على نفسه ، لأنّه يخاف أن أقتله ولا أخاف ان يقتلني فيكون عوناً لنفسي عليه .
إن من شروط النصر إعداد ما يستطاع وإطاعة القائد وإخراج الخوف من القلب ، حينئذٍ يثبت المجاهد ويعروا لله جمجمته وتحقق الأمة النصر على العدو لأنها حذفت كلمة هزيمة من قاموسها ، وبهذا حوّل المسلمون هزيمتهم بأحد إلى نصر لأنهم لم يستسلموا واستعدوا للحاق بالعدو ومنازلته فخافهم العدو وانهزم أمامهم ، لذا لم ينهزم المسلمون في معاركهم وغزواتهم التي أطاعوا فيها نبيّهم فكان يُكتب لهم النصر دائماً ، لأنه وإن خاف البعض لكن يبقى الخواص كعلي وقليل من المسلمين يعشقون الشهادة فيعطيهم الله الحياة الكريمة ، هذا النهج هو الذي سارت عليه المقاومة في لبنان حقّق لها الانتصارات على العدو الصهيوني ولن يستطع العدو ومن يتناغم معه القضاء على هؤلاء المجاهدين الحسينيين أو هزيمتهم لأنهم بدريون وأحديون وكربلائيون يقولون هل تتربصون بنا إلا إحدى الحسنيين نصراً أو شهادة ، فإن الله سيكتب النصر لهذه الفئة مهما استشهد منهم أو حاربهم العالم ، فإن الله سيكتب النصر لهذه الأمة على أيدي من يبقى منهم وستسقط كل المؤامرات ولن ترهبهم كل التهديدات والتفجيرات والعمليات الانتحارية ، لأننا أمة آمنت بأن القتل لها عادة وكرامتها من الله الشهادة ولن يزيدنا ذلك إلاّ إيماناً بما نحن عليه وثباتاً على موقفنا ، وإنّنا في مرحلة تفرض على كل إنسان أن يكون خفيراً وعيناً للحفاظ على أمننا الاجتماعي فنتعاون في حفظ الأمن والمراقبة والاستعداد ولا نعير أذناً لأصوات تريد لنا الهزيمة فتسمي سهرنا مع القوى الأمنية للمراقبة وحفظ الأمن أمناً ذاتياً ، وتتهمنا بأننا دولة ضمن دولة ، تقول لهم اعملوا على زيادة عناصر القوى الأمنية وأطلقوا سراح من تتمسكون بهم بحجة حماية الشخصيات ، حينئذٍ يصبح لدينا العدد الكافي من العناصر الأمنية التي تحفظ الأمن وتراقب المتآمرين ، أم تريدوننا أن نبقى مكشوفين يستطيع مَنْ أمنتم لهم حاضنة من قتلنا والقضاء علينا ندعوكم للكف عن الكيدية وعن استثمار الشعارات الطائفية التي تضر بالجميع .
ولنعود لسيرة النبي (ص) وأصحابه التي تقول : المسلم أخو المسلم ، ومن قال إني مسلم حرم دمه وماله وعرضه ، ولنتسابق لخدمة الناس الذين هم عيال الله ليحبنا الله سبحانه وتعالى ، لأنّ الخلق كلّهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .






New Page 1