Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



صَمْتُ مَدينتي يقتُلُني ...


بقلم: فتون نعمة :: 2013-08-31 [03:35]::


تخونني أصابعي، تأبى التَّجَمُّع فِي لَحْظّة الانتظار! إيقاعُ ضرباتِ قلبي مُمِلَّة، تُشابِهُ فلماً، شاهدْتَهُ عشراتِ المرَّاتِ، وأنا مُدْرِكَةٌ تماماً نهايتَه، لَكِنَّني أَنظْرُ إلَيْهِ، لتمريرِ الوقَت!
حتّى فُنْجَانُ قَهْوَتِي، مختلِفٌ مَذَاقَهُ، أبرَدُ مِنْ صقيعِ كانونَ، ما الذّي سأفعَلُهُ، ومُعْظَم أسْرَارِي فِي قاعِهِ ، فـَلَقدْ أعْتَدتُ مِنْهُ الإنْصَاتْ وَ مِنّي الحَدِيثْ... لَكِنْ مع كلّ هذا الشّعور الغاضب، خفْتُ أنْ يخونني!
لجأتُ إلى احتفالاتِ أوراقي، لكنَّها قد ألغتْ كل ما يمُتُّ إلى الفرح، لأنَّها كانت تراقب عدوّ الشَّمس! هل سأُجرِّبُ لَحْظَةَ ميلادِ الكلمات المهموسة، لتنهُّداتها، وحروفُي تَغلي، والمَشاعِرُ مُحْتَجِبَةٌ بَيْنَي وَبَيْنَ الورَقَةِ البيضاء .. أشعُرُ بِعجْزِي يتمتّطى، كسنّورٍ محتال!
تنتشِرُ بُقعةٌ منَ النُّورِ، وهِيَ التّي تَسْتَجِمُّ دائِماً في ذاكرتي... تُريني الأرضَ، وقَدْ التَحَفَتْ بالتَّعَبِ...
ما لأُمسياتي وقَدْ اتَخَذَتْ شَكْلَ الفراغِ ، وأمسَيْتُ أنا كَرَادارِ مُراقبةٍ، للتَّواصُلِ والرَّحيلِ، وأنا الآن: التَّرَقُّب ..وإنتظارِ المستحيل...
قوافي أبياتي تُهْديني المنافي... لكنَّني أرفضُها... فعلى هذي الأرضِ الطَّيّبة، نحن قاتلنا أعواماً طويلةً ..
لذا، سأُهْديكُمْ كلَّ ما حَلِمْتُ بِهِ من أفراحي الماضية، وأَبْني في عيون الحّقِّ ديواناً لِنسورٍ تعشق التحليقَ في الآفاق الرّحِبَة، لِتُسطِّرَ الحُرِيَّة...
كم كان صعباً أن أقول وأنا يملأني ضجيجَ الصَمْت، بِأَنَّني سَأبقى مُلَوِّحَةً لِلحياةِ، لتختفي، ويَظَلُّ مَسائي، خَلْفَ سياجها مسجوناً بحريّة...
مُؤْلِمٌ أَنْ تكون مدينتي "صور" هِيَ فقط مشاويري السريعة، بعدَ أنْ عَوَدَّتني حُلْمَ المسير في كُلِّ مساحاتها، الضيِّقة- الرَّحبة... بُخْلٌ لا يَتَنَاسبُ مع معشوقتي...
أُحدِّقُ في مساراتِها، أُنَقِّبُ في زواريبها، وحاراتها، وأسواقِها، في زَبَدِ أزرقِها المليىء بالاماني، وأصرُخُ: أُريدُ أنْ أَكون...لكن كيف، وألقاتلُ يَقُصُّ زَنابِقَ السَّلام... لا، لن أسمَح بذلِكَ، وامانيَّ تئن تحت وطأة الانتظار.
سيأتي الفَرَجُ حتما كنسمة باردة ، وأنا أجدِلُ صبريَ ضفائرَ أملٍ، حينها سأتنفَّسُ هواء الدنيا كلّها، لِاملأَ رئتيَّ، وأَزْفُرُ عبراتي المُكتنزَةَ بِالفَرِحَة...
لا، أنا لا أحلُم، بَلْ أَنا على يَقينٍ، بِأنَّ الغدَ سيكونُ أفضلَ بِكَثيرٍ!


New Page 1