Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة الشيخ علي ياسين في خطبة الجمعة: إن ضربت سوريا ستشتعل المنطقة


:: 2013-09-07 [00:22]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، والقى سماحته خطبة الجمعة وجاء فيها:

قال الإمام الصادق (ع) لحمران بن أعين : " يا حمران انظر إلى من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة ، فإنّ ذلك أنفع لك مما قسم لك ، وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك عز وجل ، واعلم أنّ العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله عز وجل من العمل الكثير على غير يقين ، واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله عز وجل والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم ، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزيء ولا جهل أضر من العجب "
الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) هو سادس أئمة أهل البيت (ع) ، ولد في 17 ربيع الأول سنة 80 للهجرة في المدينة المنورة ، ووالدته أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، يقول عنها الإمام الصادق (ع) " كانت أمي ممن آمنت واتقت وأحسنت والله يحب المحسنين " .
عاش مع جده الإمام السجاد (ع) 15 سنة ومع أبيه الباقر (ع) 34سنة .
له ألقاب كثيرة تدل على شخصية الأخلاقية وحسن سيرته ، منها : الصابر والفاضل والطاهر وأشهرها .
عاصر الصادق بني أمية أكثر من أربعين سنة وعاش في زمن العباسيين أكثر من عشرين سنة ، عاش ما يناهز 65 سنة استشهد في 25 شوال سنة 148هـ ، لم تشغله السياسة إذْ كان منصرفاً إلى تثبيت دعائم الدين في نفوس الناس ونشر أخلاق الإسلام وعقائده في زمن راجت فيه العقائد الإلحادية والمنحرفة وكثر الزنادقة وفي عصره انتشر مذهب أهل البيت (ع) ، يقول فيه زيد بن علي الثائر - المعروف - على الأمويين : في كل زمان منا – أهل البيت – رجل يحتج به الله على خلقه ، وحجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد ... لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه . وقال فيه مالك بن أنس " والله ما رأت عيناي أفضل من جعفر بن محمد زهداً وفضلاً وعلماً وعبادةً وورعاً ، وكنت أقصده فيكرمني ويُقبل عليّ " .
وهذا أبو حنيفة – الذي تتلمذ على يدي الإمام الصادق (ع) سنتين – يقول : لولا السنتان لهلك النعمان .
يروي أحد أصحابه قائلاً : رأيت أبا عبد الله (ع) وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في بستان له والعرق يتصبب منه ، فقلت : جعلت فداك أعطني المسحاة أكفك العمل ، فقال لي : إني أحب أن يتأذى الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة .
استأجر (ع) عمالاً يعملون في بستانه ، فلما فرغوا من عملهم قال لغلامه : أعطهم أجرهم قبل أن يجف عرقهم .
كان (ع) إذا مضى جزء من الليل أخذ جراباً فيه خبز ولحم ودراهم ، فيحمله على عاتقه يوزعه على أهل الحاجات من سكان المدينة ، وهم لا يعرفونه ، فلمّا توفّى (ع) افتقدوا ذلك الرجل فعلموا أنه الإمام (ع) .
كان (ع) في حياته الخاصة - كآبائه وأجداده – في خشونة الملابس والمأكل ، وأنه كان في بعض الأحيان يجاري مظاهر أهل زمانه ، مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام ورأى الإمام الصادق (ع) مرتدياً ثياباً قيمة جميلة فاعترض على الإمام (ع) وقال له : يا ابن رسول الله ، والله ما هذا لباس رسول الله ولا لباس علي ابن أبي طالب ولا أحداً من آبائك ، فقال له الإمام (ع) : كان رسول الله (ص) في زمن فقر ونحن في زمن غنى ، والأبرار أحق من غيرهم بنعم الله ، ثم قرأ الإمام قوله تعالى " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ " فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله ، ثم كشف الإمام ثوبه ، فإذا تحته ثوب غليظ خشن ، وقال (ع) : يا ثوري هذا لبسته للناس وهذا لي . سأله فقير فقال (ع) لغلامه : ما عندك ؟ قال الغلام : أربعماية درهم ، فقال (ع) : أعطه إياها ، فأخذها الفقير وانصرف شاكراً ، فقال الإمام (ع) : أرجعه ، فقال الفقير متعجباً : سألتك فأعطيتني ، فماذا بعد ذلك ؟ فقال الإمام (ع) : قال رسول الله (ص) : خير الصدقة ما أبقت غنى وإنا لم نغنك ، فخذ هذا الخاتم فقط أعطيت فيه عشرة آلاف درهم ، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة . عنه (ع) أنه قال : الحكرة (الاحتكار) في الخصب أربعون يوماً وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام ، فما زاد على الأربعين يوماً في الخصب فصاحبه ملعون ، وما زاد على ثلاثة أيامٍ في العسر فصاحبه ملعون . وكان (ع) يقول لخادمه في أوقات حاجة الناس : اشترِ شعيراً واخلط به طعامنا فإنّي أكره أن نأكل جيداً ويأكل الناس رديئاً .
لقد أتيحت الفرصة للإمام الصادق (ع) وأبيه الباقر (ع) أن يبثا الكثير من علوم آل محمد وأن يحصّنوا الرسالة ، لأنّ الأمويين ومن ورائهم العباسيون سعوا للقضاء على أهل البيت (ع) وطاردوا شيعتهم ، وكان الناس يتداولون الروايات عن أهل البيت (ع) سراً ، خوفاً من الحكام ، وحينما استعرت الحرب بين بني أمية وبني العباس وشُغلوا عن الشيعة ، استغلّ الإمام (ع) الفرصة ونشر من أحاديث جدّه وعلوم آبائه ما سارت به الركبان ، وتربّى على يديه آلاف المحدّثين والفقهاء ، ولقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم بآرائهم وأفكارهم فكانوا أربعة آلاف رجل ، إذْ أن الإمام (ع) شرع بالرواية عن جدّه وآبائه عندما اندفع المسلمون إلى تدوين أحاديث النبي (ص) بعد غفلة استمرت 143 عام ، منذ أن منع الخليفة الثاني – عمر ابن الخطاب – تدوين السنة فاختلط الصحيح بالضعيف وتسربت إلى السنة الكثير من الإسرائيليات إضافة إلى المختلقات والمجعولات المكذوبة على يدي علماء السلطة ومرتزقات البلاط الأموي ، حيث كان معاوية يغري بعض من كانت له فرصة اللقاء بالنبي (ص) بوضع روايات تناسب السياسة الأموية المنحرفة عن خط الإسلام المحمدي الأصيل ، حيث أخذت السنة اتجاهات خطيرة وانحرافات واضحة ، لذا أخذ الإمام (ع) في تفنيد تلك الآراء الدخيلة على الإسلام والتي تسرب منها الكثير نتيجة الاحتكاك الفكري والعقائدي بين المسلمين وغيرهم ، فكان الإمام بحق سفينة النجاة في ذلك المعترك العسر ، ووجدت الأمة في الإمام ضالتها ، إذْ في الزمن الذي كان يحدّث فيه كثيرون عن مجاهيل ، كان الإمام الصادق (ع) يقول : حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب وحديث علي حديث رسول الله (ص) وحديث رسول الله (ص) قول الله عز وجل .
فتأسست على يديه جامعة إسلامية كبرى تضم أكثر من أربعة آلاف عالم من مختلف الأقطار والأمصار درسوا على يديه علوم الفقة والرياضيات والكمياء والطب ، فهذا جابر بن حيان يبدأ مقالاته في علم الرياضيات بقوله حدثني سيدي جعفر بن محمد الصادق(ع) وكان (ع) يوضح الطريق لطلاب الحقيقة ويعمق فيهم روح الإيمان وكان يشعر بالحزن حينما يرى ضالاً أو منحرفاً يسعى لبلبلة عقائد الناس وكانوا يُعرفون بالزنادقة ، تحدث الروايات أنه اجتمع أربعة من أولئك الضالين المنحرفين في مكة وراحوا يسخرون من الحجاج وهم يطوفون بالكعبة واتفقوا على نقض القرآن بتأليف كتاب مثل القرآن على أن يكتب كل واحد منهم ربع الكتاب فاتفقوا على ذلك وافترقوا، فلمّا كان مِن قابِل اجتمعوا عند بيت الله الحرام، فقال الأول: أمّا أنا فمفكِّرٌ منذ افترقنا في هذه الآية: «فَلَمّا استَيأسُوا منه خَلصُوا نَجيّاً»، فما أقدرُ أن أضمَّ إليها في فصاحتها وجميع معانيها شيئاً، فشغلتني هذه الآية عن التفكّر فيما سواها. فقال الثاني: وأنا منذُ فارقتُكم مفكِّرٌ في هذه الآية: «يا أيّها الناسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاستمعُوا لهُ إنَّ الذين تَدعُون مِن دون الله لن يَخلُقوا ذُباباً ولو اجتمعوا له وإن يَسلُبْهمُ الذُّباب شيئاً لا يَستنقذوه منه ضَعُفَ الطّالبُ والمطلوب»، ولم أقدر على الإتيان بمثلها. فقال الثالث: وأنا منذ فارقتكم مفكّر في هذه الآية: «لو كان فيهما آلهةٌ إلاّ الله لَفَسدتا» لم أقْدر على الإتيان بمثْلها. فقال الرابع : يا قوم، إنَّ هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر، وأنا منذُ فارقتكم مفكّرٌ في هذه الآية: «وقيل يا أرضُ اْبلَعي ماءَكِ ويا سماءُ أقلِعِي وغِيضَ الماء، وقُضِيَ الأمرُ، واستوَتْ على الجُوديِّ وقيلَ بُعداً للقَومِ الظّالمِين»، لم أبلغْ غاية المعرفة بها، ولم أقِدرْ على الإتيان بمثلها. قال هشام: فبينما هم في ذلك إذ مرَّ بهم جعفرُ بن محمد الصادق عليه السّلام فقال: «قلْ لَئنِ اْجتَمَعَتِ الإنسُ والجنُّ على أن يأتُوا بمِثلِ هذا القُرآنِ لا يأتون بِمِثلهِ ولو كان بعضُهم لبعضٍ ظَهيراً».
انتشر مذهب اهل البيت (ع)في زمن الامام الصادق (ع) وصار له أتباع كثيرون حتى أطلق الناس على مذهبهم المذهب الجعفري ومذهب الامام الحسن الذي استشهد مسموما ومذهب سيد الشهداء وأبنائه وعليه أبناء الصادق (ع) إلى قيام الحجة لأنه المذهب الذي أمر رسول الله (ص) حينما أمر الامة بالتمسك بكتاب الله وعترته لكن المسلمين غفلوا عن وصية الرسول (ص) حتى تربع على منبر رسول الله (ص) من أبكى رسول الله وحرّف سنته وكان ذلك سببا لانتشار الفساد والظلم حتى تجرؤا على قتل أهل البيت (ع) ومطاردتهم وكانت أيام العباسيين قاسية على أهل البيت (ع) أكثر منها في أيام الأمويين إذ أنهم كانوا يلاحقون أئمة أهل البيت (ع) ويسجنونهم ويدسون لهم السم فهذا أبو جعفر المنصور مع ما كان يراه من انصراف الإمام الصادق (ع) لنشر علوم الإسلام كان كثيراً ما يرسل في طلبه وهو يريد قتله لكنه حينما كان يرى الامام (ع) يصرف الله كيده عنه وقال له يوماً لماذا لا تغشانا يابن رسول الله كما يغشانا الناس فقال له الإمام الصادق (ع) لا أراك في نعمة فأهنئك ولا أراك في نقمة فأعزيك فقال له المنصور تصحبنا لتنصحنا فقال له الإمام (ع) من أراد الآخرة لا يصحبك ومن أراد الدنيا لا ينصحك ، لكن المنصور أخيراً أمر من يدس له السم فتوفى (ع) في المدينة المنورة في 25 من شهر شوال عام 148 هـ وأرسل المنصور الى عامله في المدينة أن ينظر الى من أوصى الامام ليعتقله ويقتله وينتهي من محنة آل محمد (ع) لكنه وجد أن الإمام (ع) قد أوصى الى أربعة احدهم المنصور وكان (ع) قد عهد بالإمامة لولده موسى (ع) .
هذا يسير من حياة الإمام (ع) نختمه بكلام منه (ع) : احذر من الناس ثلاثة : الخائن والظلوم والنمام ، لأن الخائن سوف يخونك ومن ظلم لك سيظلمك ومن نمّ إليك سينمّ عليك .
لقد ضيّع المسلمون وصية نبيهم بانحرافهم عن أئمة الهدى ، واتباعهم أئمة الضلال ، فضاعوا وصار بعضهم يقتل بعضاً ويصادر بعضهم مال الآخر وحرية الآخر ولمّا صار المسلم لا يهتم بأمر أخيه المسلم ، فيعيش العالم الإسلامي والعربي خاصة ما نشاهده اليوم من عبودية لقوى الشر والطغيان وطاعة عمياء للشيطان الأكبر أمريكا التي تستغل ثروات المنطقة وتبتز الحكام العرب لتحصل على ملياراتهم بوعدها ضرب سوريا ، هذه الضربة التي إن حصلت سوف يدفع العالم ثمنها كبيراً ، لذا نظن أن أمريكا فقط تريد مليارت دول الخليج التي أعماها الحقد والنحراف ، فبدل أن توسّع على شعوبها وتعمل على رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني بمساعدته على استرجاع حقه ووطنه ، تدفع المليارات لتهجّر الشعب السوري وتقتله ولن يبقَ لهم – إنْ ضربت سوريا – وقت لمراجعة المواقف لأنّ المنطقة كلها سوف تشتعل ، لذا نظن أنّ أمريكا – خوفاً على النفط وعلى اسرائيل – لن تقدم على ضرب سوريا لأنها تعلم بأنها إن تحكمت في بداية الضربة فلن تتحكم في نهايتها ، لأنه ما بعد تموز 2006 ليس كما قبلها ، حيث أن قوى الطغيان بدأت عدوانها ولم تستطع أن تنهيه كما تريد بل كما أرادت المقاومة ، وهنا إن حصل عدوان على سوريا فإن قوى الممانعة لن تسكت ولن تستطيع أمريكا أن تمنع ردة الفعل على عدوانها ، لذا نعتقد أن أمريكا بهذا التصعيد تبتز دول الخليج التي باعت دينها وقضيتها .
من هنا نقول للمراهنين على الوضع في سوريا من السياسيين اللبنانيين : ارحموا وطنكم واعملوا على تشكيل حكومة تحافظ على وسائل النهوض بهذا الوطن الذي لا يمكن أن يستمر موحداً وعزيزاً إلاّ بشعبه وجيشه ومقاومته .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .








New Page 1