Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



بِطاقَةُ هُويّة ....


بقلم: فتون نعمة :: 2013-09-19 [00:20]::

هُوَ توأَمٌ لا يُفارِقُ روحي، وانعكاسٌ بَرَّاقٌ لمرآتي حَيْثُ تسيرُ قافلِةُ يوميَّاتي.. رفيقٌ عزيزٌ ودائِم الحضورِ... وُلِدَ بعدي بسويْعاتٍ قليلة، فطابقَ إحسَاسَهُ إِحساسي... لَمْ تَكُنْ صُدْفَةً أَنْ نكونَ سويَّاً، لكِنَّهُ أمسى قَدَري المحْتوم!
يُنادُونَهُ قَبْلَ مُناداتي، فَأتَلَّفَتُ، وأبْتَسِمُ! كيْفَ لا، وَهُوَ انعكاسُ تاريخي، وتوهُّجُ حاضري، وسكينةُ مُسْتقبَلي!
لَمْ يُؤخَذ برأيي عِنْدَ اختيارِهِ، لَكِنَّني أحْبَبْتُهُ وَهُوَ أحبَّني، فتَحَلَّلَ في وُجودي، وذَابَ، وتَشَكَّلَ حَسْبَ مِزاجي.
لِوَقْعِهِ في أُذُني رَقْصُ فالسٍ راقٍ، يُشابِهُ في رِقَّتِهِ انعكاسَ خيوطَ الشَّمسِ فوقَ أمواجٍ صيْفيّةٍ، تَبْرُزُ وتختفي خَجَلاً، وتغاريدَ طيُورٍ حلَّقَتْ في فضاءِ الزَّمَنِ حتّى أَمْسَتْ أُسْطورةً ساحِرَةً لِجَميعِ أوقاتي.
حَبَوْنا، مَشَيْنا، ركَضْنا، حَلِمْنا، فَرِحْنا، ثرْثرْنا... لكنَّني أُدْرِكُ تماماً أنَّ رحيلي عن هّذِهِ الدُّنيا، لَنْ يكونَ إلاَّ بِرِفْقَتِهِ.
لا تقولوا بِأنّي أَضْرِبُ في الرَّملِ، فأنا لا أعرِفُ حِيَلَ العرَّافينَ، ولا أعرِفُ بِاُمورِ الغَيْبِ، فأنا لا أتجرَّاُ على مُعانَدَةِ خالقي عزَّ وجلَّ... لكِنْ أنا مُدْرِكةٌ تماماً أنَّ صوابيّةَ نظرتي فيهِ حقيقةً، سواءً كانَ توأمي على مِزاجي، أوْ عكْسِهِ.
واقِعٌ مُمَيَّزٌ، لهذا التوأم اللَّذيذِ المِسْكينِ، الَّذي سَكَنَني وسَكَنْتُهُ، ولَمْ يجرؤ يوْماً على النّطقِ. سيْطَرْتُ عَلَيْهِ تماماً، وكُنْتُ لَهُ الآمِرةَ والسَّجَّانةَ، لأُدْرِكَ بَعْدَها، أنَّني صِرْتُ سَجينَتَهُ مِنْ دونِ أنْ أدري؛ لا بلْ تَغَلْغَلْتُ في قيودِهِ، واسْتَمْتَعْتُ بِمؤَبَّدِي الجميلِ مَعَهُ.
تَعِبْتُ مِنْهُ، وأنا أُحاوِلُ أنْ أُحَلِّلَ شَخْصِيَّتَهُ، أشْعُرُ بِحُبِّهِ الدَّافق كَكَرَمِ "حاتم الطَّائي"، حتَّى صارَ إدمانيَ السَلِسَ، حتَّى اندسَاسَهُ في أحلامي، لم يُقْلِقْ خاطري أبداً.
نصفي الذي امتزجَ بي، هُوَ تماماً كنِصْفِكُم الَّذي يَسْكُنُكُم الآنَ! أُنظروا إِلَيْهِ، وَهُوَ يُراقِبُكُمْ... هُوَ اسمُكُم المنقوشِ على هُويَّاتكم، رُبَّما توارثتموهُ وربَّما انتقوهُ لكُم، وفي كلتا الحالَتَيْنِ اتركوهُ يتفرَّدُ ويتميَّزُ بِذاتِهِ، لأنَّ أجملَ الأسماءِ من انتقى ورافقَ صفاءَ القلوبِ والعقولِ، الَّتي ترصَّعَتْ بتيجانِ المعرفةِ والخيال!.


New Page 1