Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: اسرائيل تتربص بنا شراً


:: 2013-10-05 [00:50]::
أم رئيس لقاء علماء صور فضيلة العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد الدينية في صور، بحضور حشد من المؤمنين، وقد ألقى فضيلته موعظة دينية جاء فيها:

قال تعالى : " إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ "
خلق الله سبحانه الخلق ليعبدوه وأرسل لهم رسلاً وأنزل كتباً للناس ، ليبيّن لهم سبيل الرشاد ، منهم مَنْ سمع كلام المولى وسار على طريق الحق واتبع سبيل الهدى فكانوا الأقرب إلى الله سبحانه ، وكثير من الخلق غاصوا في بحور الشهوات المظلمة وأوقعوا أنفسهم في المهلكات وانحرفوا عن طريق الحق وساروا في طريق الظلام وبدل أن يعبدوا الله عبدوا الدنيا والشهوات ؛ فخسروا أنفسهم وضيّعوا أعمارهم ، فالفئة الأولى – المطيعين لله سبحانه – سُمّوا بالأبرار ، والعاصين سُمّوا بالفجار .
الأبرار يرغبون إلى الله ويبقون معه ، والفجار يرغبون عن الله ويتركونه ، فالأبرار يعيشون عزّ الطاعة ، والفجار يعيشون ذلّ المعصية ، الأبرار يعيشون نعيم الدنيا من خلال الرضا بما قسمه الله لهم واطمئنان أنفسهم بذلك ورؤيتهم لقليل الدنيا كثيراً يسبّحون الله ويحمدونه على كل ما أعطاهم في هذه الدنيا وأن وفّقهم الله لعبادته وطاعته ، بينما الفجار يعيشون القلق على هذه الدنيا وعدم الرضا على ما وصلوا إليه ، لأنّ طالب الدنيا كشارب ماء البحر كلّما ازداد شرباً ازداد عطشاً ، وكذلك طالب الدنيا لا يرضى بما تحت يده بل يطلب المزيد دائماً فيخرج من هذه الدنيا ولا يحصل على ما يجب وهو في الآخرة من الخاسرين ، قد خسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ، بينما الأبرار في الدنيا إذا أُعطوا شكروا وإذا مُنعوا صبروا وشكروا الله وقالوا : لعلّ الذي أبطأ عنّا هو خيرٌ لنا لعلم الله بعاقبة الأمور ، لأن المؤمن سعى بما استطاع ولم يتعدّ حدود الله سبحانه ، لأنه حينما يفكّر بالجنة لا يرى نعيم الدنيا إلاّ زيفاً ، وإذا فكّر في النار وعذابها لا يرى بلاء الدنيا إلاً نزراً ، بل يردّد قول مولى المتقين وأمير المؤمنين (ع) : كلّ نعيمٍ دون الجنة محقور ، وكلّ بلاءٍ دون النار عافية " .
الله سبحانه خلق الجنة ليحبّب لخلقه حُسن العبادة ، وخلق النار ليردعهم عن المعاصي ، وإن كان الله سبحانه لعظيم عطائه وجزيل إحسانه وتفضّله على الخلق لا ينبغي أن يُعصى حياءً منه ، لكنه سبحانه يتفضّل على العبد ويضاعف له الجزاء والعطاء يوم القيامة وذلك زيادة في الرحمة والعطاء ، وأن العبد حينما يطيع الله يطيعه بنعمه ، والله أعطى الإنسان تلك النعم ليكون مطيعاً ، ومع ذلك تجد الكثيرين يعصون الله بنعم الله ، لذا فإنهم يستحقون العذاب في نار جهنم التي يُخلّد الله فيها الكافرين ويعذّب فيها من عصاه ، حيث أن النار دار الهوان ودار الانتقام وقودها الناس والحجارة ، كلّما خبت زادها الله سعيراً وتحرسها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .
عن الإمام علي (ع) : أن جهنّم لها سبعة أبواب ، اطباق بعضها فوق بعض ، فأسفلها جهنّم وفوقها لظى وفوقها الحطمة وفوقها سقر وفوقها الجحيم وفوقها السعير وفوقها الهاوية . ويقول (ع) فاحذروا ناراً قعرها بعيد وحرّها شديد وعذابها شديد ، دارٌ ليس فيها رحمة ولا تُسمع فيها دعوة ولا تُفرّج فيها كربة .إنّ الله سبحانه قد أعد النار للكفار الذين صدّوا عن سبيل الله وماتوا وهم كفّار ، وللمشركين الذين اتخذوا مع الله إلهاً آخر ، والمنافقين والمتكبرين والظالمين والطاغين ومن يعص الله ورسله ويتعدّى حدوده ويستكبر عن عبادته ، الذين رضوا بالحياة الدنيا وزينتها واطمأنوا بها ، الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ومن قتل مؤمناً متعمداً ، والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله وأئمة الجور والظلم وتاركي الصلاة .
عن أمير المؤمنين (ع) : سمعت رسول الله (ص) يقول : يُؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيُلقى في جهنّم فيدور فيها كما تدور الرحى ثم يُربط في قعرها . ويقول (ع) : تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقرّبوا بها فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سُئلوا " مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ " ولا يخلد في النار إلاّ أهل الكفر والشرك ، أما المذنبون من أهل التوحيد فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تلحقهم والشفاعة التي تنالهم .
عن الإمام موسى الكاظم (ع) : لا يخلد في النار إلاّ أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك .
يتعرّض أهل النار لشتى أصناف العذاب الحسي والروحي ، وقد وصفه الوحي بالعذاب المهين والشديد والغليظ والأليم والعظيم الشديد ، يساق المجرمون إلى النار جماعات وتتلقاهم ملائكة العذاب ، فإذا رأوهم زأروا وزفروا كما يزأر السبع حينما يبصر فريسته عن بعد ، وتُفتح لهم أبواب جهنّم ويدعّون فيها مع الشياطين " إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ " من غيظها ، فتتأجّج ويتطاير شررها ويتعالى لهيبها وهم غرقى فيها ، طعامهم وشرابهم ولباسهم فيها ، هي مهدهم وسقفهم ، يلتحفون حمما ويفترشون لظاها ويتقلقلون بين أطباقها ، يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم يأتيهم الموت من كل صوب وما هم بميتين ، لا يُقضى عليهم فيموتوا ولا يُخفّف عنهم من عذابها ، كلّما نضجت جلودهم بُدّلت بغيرها ليستمرّ العذاب ويتجدّد ، " لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا " طعامهم شجرة تخرج من أل جهنّم وشرابهم من حميم تغلي بها البطون غلي المرجل ، يتعالى زفيرهم وعويلهم وتخاصمهم ، يشعرون بالخسران والندامة والخزي والخوف والرهبة . يقول أمير المؤمنين (ع) : " أما أهل المعصية فأنزلهم شرّ دار وغلّ الأيدي والأعناق ، وقرن النواصي بالأقدام وألبسهم سرابيل القطران ومقطّعات النيران في عذابٍ قد اشتدّ حرُه وباب قد أُطبق على أهله ، في نار لها كلب ولجب ولهب ، ساطع وقصيف ، هائل لا يظعن مقيمها ولا يُفادى أسيرها ولا تفصم كبولها ، لا مُدّة للدار فتفنى ولا أجل للقوم فيُقضى " . فمن يطيق مُرّها وعذابها للحظات ، وفي حديث عن أمير المؤمنين (ع) : " ومن شيعتنا من لا تناله شفاعتنا إلاّ بعد مئة ألف عام " ، هذا بعض ما في النار ، وحصير المقصرين والكافرين .
أما أهل الإيمان فلهم وعد الله ، يقول سبحانه " وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " عن النبي (ص) : قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاقرؤوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين .
فالناس يوم القيامة فريقان ، فريق للجنة وفريق للنار ، كلٌّ حسب عمله في الحياة الدنيا ، عن أبي عبد الله (ع) قال : ما خلق الله خلقاً إلاّ جعل له في الجنة منزلاً وفي النار منزلاً ، فإذا سكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ؛ نادى منادٍ : يا أهل الجنة أشرفوا ، فيشرفون على النار وترفع لهم منازلهم في النار ، ثم يُقال لهم هذه منازلكم التي لو عصيتم ربّكم دخلتموها ، قال : فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحاً لما صُرف عنهم من العذاب ، ثم ينادون : يامعشر أهل النار ارفعوا رؤوسكم فانظروا منازلكم في الجنة ، فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم ، فيقال لهم : هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم دخلتموها ، قال : فلو أنّ أحداً مات حزناً لمات أهل النار في ذلك اليوم حزناً ، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ، وهؤلاء منازل هؤلاء ، وذلك قول الله عزّوجلّ " أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "
هذا يسير عن الجنة والنار ، فكيف لمن يؤمن بالثواب والعقاب يترك الخير ويتبع الشر ، والله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، فالإنسان المؤمن يتأسّى بالنبي (ص) وأهل بيته (ع) ، لا يضعف ولا يلين أمام الأخطار بل يبقى ثابتاً على يقينه ودينه ، يتذكّر حال النبي (ص) حينما خاب ظنّه مع أهل الطائف واجتمعوا لأذيته ، ناجى الله سبحانه قائلاً : اللهم إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أبالي . وهذا سبطه الحسين (ع) يناجي ربه في أصعب حالاته قائلاً : اللهم إن كان هذا يرضيك فخذ منا حتى ترضى . لأنّ المؤمن يرى عذابات الدنيا رحمة إن كانت تنجّيه من عذاب الآخرة ويرى متاع الدنيا بلاءً إن كان ذاك النعيم يحرمه الجنة ، لأنّ كل نعيم دون الجنة محقور ، وكلّ بلاءٍ دون النار عافية ، من هنا يصدق الإنسان المجاهد بيعه مع الله سبحانه حينما اشترى الله منه نفسه وماله وجعل ثمن ذلك الجنة ، وقد سمع قول أمير المؤمنين (ع) : أن ليس لأنفسكم ثمن إلاّ الجنة فلا ترضوا عنها بديلاً . ومن أفضل الطاعات بعد الصلاة والصوم قضاء حوائج الناس وتيسير أمورهم ، ومن أسرع طرق النار على الحكام ظلم الناس وتعطيل المشاريع التي تنهض بالشعوب ، ومع الأسف ابتلينا في بلدنا بمتحكمين بمصالح الناس لا نرى عندهم حسّاً بالمسؤولية تجاه الشعب والدولة بل يعيشون الكيد والنكاية ضدّ بعضهم البعض ، ويعمل كلٌّ منهم على تحميل المآسي للآخر ، وكلهم مسؤول ، حيث أن الحال الذي وصلنا إليه هو نتيجة تراكمات وفساد سياسي ابتلي به لبنان منذ عقود ، حيث لا يُطبّق القانون ولا يُعمل بالاتفاقيات .
إنّ الوطن في خطر ، يتأثر بما يحصل في سوريا ، وإسرائيل تترصد وتتربص بنا شراً ، لولا المقاومة وسلاحها – التي يحرّضون ضدّها – لعادت إسرائيل واحتلت الأرض واستخرجت غاز ونفط لبنان ، الذي نشعر بمؤامرة عليه إن لم يحزم المسؤولون أمرهم ويحاسبوا أنفسهم للاسراع في تحريك ملف النفط والغاز ، عسى - إن أحسنوا الإدارة – أن يتحسّن الوضع الاقتصادي وتنتعش المشاريع وتزداد فرص العمل ، وحتى لا يموت شعبنا بالمحيطات والعبّارات باحثاً عن مورد رزق ٍ حُرم منه في وطنه نتيجة الفساد السياسي وتخلّي المسؤولين عن واجبهم تجاه من انتخبهم وأخلص لهم فبادلوه طاعته بالإهمال ، فعلى المسؤولين أن يتفقوا على قانون انتخاب عادل بعد تشكيل حكومة يتمثّل فيها الجميع كلٌّ حسب حجمه النيابي ، ولا نغض النظر عن خطر إسرائيل التي لا ترتدع إلاّ بالقوة ولا تخاف إلا ممن لا يخافها وهي المقاومة المتجذّرة في جبل عامل ، وسيبقى شعبنا متمسكاً بها وحاضناً لها ومحافظاً على سلاحها مهما احتلكت الظروف واشتدت الهجمة من الداخل قبل الخارج ، لأنه العامل الوحيد الذي يشعرنا بالاطمئنان من خطر الكيان الصهيوني .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .








New Page 1