Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



الشيخ اسماعيل: لمعالجة كل القضايا من خلال الحوار الهادف والبناء


:: 2013-10-17 [01:21]::
دعا امام "مسجد الامام عبد الحسين شرف الدين" في صور الشيخ حسين اسماعيل، في خطبة عيد الاضحى المبارك، إلى عيش "معنى العيد بكل أبعاده، من خلال التمسك بقيم الاسلام ومبادئه ورفض مظاهر الفتنة بين المسلمين، ومعالجة كل القضايا من خلال الحوار الهادف والبناء".
وسأل: "لماذا تأخر تأليف الحكومة الذي انعكس سلبا على مصالح اللبنانيين؟ واذا كان الذين تكلفوا بمهام تأليف الحكومة لا يستطيعون تأليفها فلماذا لم يعتذروا؟".

وتوجه بالتهنئة الى اللبنانيين عموما والى المسلمين خصوصا وتمنى "ان تشكل مناسبة العيد محطة تساعد لبنان على الخروج من الازمات التي تحاصره، وان ينعم بالهدوء والاستقرار والطمأنينة".

فيما يلي النص الكامل لخطبة سماحته:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي اكرمنا بالإسلام و شرح صدورنا بنزول القران , و الصلاة و السلام على خاتم النبيين محمد بن عبد الله و على اهل بيته الطيبين , و صحبه الميامين و جميع عباد الله المخلصين .

نتوجه الى المسلمين جميعا على اختلاف بلدانهم و لغاتهم , و خاصة الى حجاج بيت الله الحرام بالتهنئة و التبريك بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك لهذا العام 1434 للهجرة , و نسال الله تعالى ان يحمل الينا هذا العيد المبارك كل معاني الخير و الرحمة , يتحدث الله تعالى

إلينا في القران الكريم في سورة البقرة قائلا :

( و إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَـعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَـتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَـبَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129﴾ )

تشكل حياة الانبياء جميعا في كل محطاتها منارة هادية للبشر الى دين الله الاسلام , و لا تختص هذه الهداية بعصرهم بل تشمل كل العصور, و قد جسدت حياتهم صلوات الله عليهم خط الاستقامة ونهج الحق والخير , و ذكر الله تعالى الانبياء في القران الكريم لنتأسى بهم رغم الفاصل الزمني بين عصرنا و عصورهم , والآيات المتقدمة نزلت لتنقل الينا بعض المحطات المشرقة من حياة نبي الله ابراهيم و ابنه اسماعيل صلوات الله عليهما , وهذه المحطات تحمل لنا دروسا تربوية وعقائدية , نشير اليها عبر العناوين التالية :

v الانبياء عليهم السلام هم القادة الحقيقيون للبشر :

حديث الله تعالى عن الانبياء في القرآن الكريم انما كان من أجل توجيه انظار العباد نحو الدور القيادي الذي يتصفون به هؤلاء الانبياء عليهم السلام , و الذي يحتاج اليه العباد في بناء حياتهم لتكون حياة صالحة و سليمة , و قيادة الانبياء للناس هي قيادة عامة في كل محطات هذه الحياة سواء العقائدية و السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو التربوية أو غير ذلك , ولم تكن هذه القيادة المباركة من اجل التزعم و التسلط على مقاليد البشر , بل كانت قيادتهم من اجل اعداد المجتمع البشري حتى يتحمل مسؤوليته و ينهض بالدور الذي من اجله قد خلقه الله تعالى من اعمار الارض بالإيمان و العدالة و الفضيلة , و المطلوب من المسلمين و المؤمنين ان يزدادوا معرفة و بصيرة بدور الانبياء و مواقفهم صلوات الله عليهم من خلال التأمل بمضمون الآيات القرآنية التي تتحدث عنهم .

فالأنبياء يمثلون القيادة الحكيمة لكل أهل الارض و قيادتهم هي قيادة المشروع الالهي و ليس قيادة الاشخاص , و القيادات الارضية للبشر لا يمكن ان تمثل القيادة الحقيقية الهادفة الا اذا كانت امتدادا لقيادة الانبياء , ثم ان مفهوم القيادة ينطلق من تعريف الناس بالدور الذي يحتاجون اليه في حياتهم لتكون حياة ناجحة و تهدف الى تحقيق ما يريده الله تعالى منهم , و الانبياء هم اعرف بما يصلح للناس مما لا يصلح لهم , و الانبياء يعيشون الصدق كل الصدق في الامانة التي كلفهم الله تعالى بها , وهي هداية الناس و قيادتهم الي الالتزام بدين الله وهم منزهون عن استغلالها , و خاصة انهم يتمتعون بصفة العصمة .

ومن هنا نستطيع ان نقول : بان الانبياء يمثلون القيادة الحقيقية للمجتمع البشري على الارض من حيث الوعي بالدور و العلم به و الصدق في الالتزام , ومن الخسارة الكبرى ان يحرم الناس انفسهم من الاطلاع على حياة الانبياء الرسالية و الاخلاقية و العبادية , و دائما نذّكر الاخوة اهل الايمان انه ليس هناك من دراسة اولى من دراسة حياة من الانبياء , و خاصة دراسة حياة نبيهم خاتم الرسل محمد صلى الله عليه و اله وسلم , فالجهل بتاريخ الانبياء الذي ذكره الله تعالى في القران له تداعيات خطيرة و عواقب سيئة .

v الانبياء عليهم السلام بين اعمار بيوت الله و فلسفة الدعاء :

تحدث الله تعالى في الآية الاولى عن قيام نبي الله ابراهيم و ابنه نبي الله اسماعيل صلوات الله عليهما برفع قواعد الكعبة , قال تعالى : (و إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَـاعِيلُ...) المقصود بقواعد الكعبة اساسها الذي يبنى عليه الحيطان , و المقصود برفع قواعد الكعبة جعل اساسها مرتفع عن الارض بما فيه تقوية للبناء , ولا شك ان اهم الدروس التي نستفيدها من قيام ابراهيم و ابنه بإعادة بناء قواعد الكعبة هو ضرورة الاهتمام ببناء بيوت الله , و اعادة اعمار ما تهدم منها لتبقى منارة مستمرة بأداء رسالتها بدعوة الناس الى عبادة الله تعالى , و لو لم يحب الله تعالى اعادة اعمار بيوته لما امر بإعادة اعمار الكعبة الشريفة ,لذا لا يجوز التهاون ببيوت الله و اهمالها حتى على مستوى الصيانة لان هذه البيوت الكريمة بحاجة الى خدمات و اهمالها يؤدي الى تعطيل دورها , وذلك يؤدى الى تعطيل العبادة المحببة لدى الله تعالى , لذا ورد في الاحاديث استحباب اعمار المساجد و الاهتمام بها و دعمها و التفاعل معها , ثم ان المساجد تشكل السبيل لإصلاح المجتمع .

ثم ان الله تعالى اخبر ان نبيه ابراهيم و نبيه اسماعيل عليهما السلام كانا يدعوان الله تعالى ان يتقبل منهما عملهما بإعادة اعمار الكعبة الشريفة فكانا يقولان : (... رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) وهذا يدل على ان الله تعالى يحب ان يسمع صوت عبده وهو يساله ان يتقبل منه اعماله من صلاة او صوم او حج او أي عمل فيه لله رضا و يأمر به تعالى , فلنأخذ من نبي الله ابراهيم و ابنه اسماعيل عليهما السلام هذه الدروس , و الله تعالى لم يذكرها لنا في القران الا لنعمل مثلها, و ما اجمل ان يخاطب الانسان المؤمن ربه فيقول له : ربي تقبل مني اعمالي لان اعمالي ستبقى ناقصة الا اذا نالت العناية منك , فيُشعر الانسان نفسه انه لن يؤدي حق الله تعالى من العبادة كاملا مهما اجتهد لذا يرجوا من الله تعالى يتقبل اعماله , و هذا الشعور يمنع من دخول الغرور الى نفسه , و هل هناك اجمل من ان يناجي الانسان ربه و خالقه بصفاته التي تستبطن الرأفة و الرحمة , ومن هنا نجد ان نبيا الله ابراهيم و اسماعيل توسلا الى الله تعالى بصفتين من صفاته تعالى اللتين تشعران بالرحمة الالهية , وهما انه سميع الدعاء أي يستجيب لصاحبه وانه عليم بحال الداعي من الانكسار و الصدق في التذلل .



v الاسلام هدف كبير لا بد من السعي اليه :

و لا بد للإنسان المسلم الا يتهاون بقضية اسلامه و ايمانه بالله وعليه ان يسعى لحمل الاسلام الكامل الذي لا خلل فيه و الانسان لا يستطيع ان يصل الى ذلك الا بتوفيق الله تعالى , و من هذا القبيل كان دعاء ابراهيم و اسماعيل بقولهما : ( ... رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ... ) ليس من السهل ان يكون الانسان مسلما لله تعالى وان تكون علاقته بالإسلام علاقة صحيحة , فهي بحاجة الى توفيق الله تعالى و تسديده , وما دعاء ابراهيم و اسماعيل عليهما السلام الا دليلا على ذلك , فالإسلام ليس مجرد شعار يطلقه الانسان في مجتمعه و يقول للناس انه مسلم و يقر بتوحيد الله و نبوة محمد ويكتفي بذلك دون ان يكون هذا الشعار قائم على المعرفة و الاخلاص في العمل .



v البناء التربوي في الاسلام للأسرة :

كما نقرا في الآيات المتقدمة ما يدل على اهتمام الاسلام بالبناء التربوي للأسرة و السعي لكي تكون هذه الاسرة اسرة مسلمة مؤمنة تلتزم احكام الاسلام و ترفض الانقياد وراء خطوط الضلال و الانحراف , فهناك مسؤولية كبرى تترتب على الابوين اتجاه اولادهم , لان لهما تأثير على تدين اولادهما و التزامهما بالإسلام , فأننا نقرا في الآيات المتقدمة قوله تعالى :

(... وَمِن ذريتنا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ ... ) يجب على مسلم مؤمن ان يدعو الله تعالى ان يوفقه لان يربي اولاده على حب الاسلام و اعتناق مبادئه و العمل بتعاليمه و قيمه , كما عليه ايضا ان يوصي اولاده ايضا بتربية اولادهم على الاسلام , و يوصوا هم كذلك حتى تنشأ ذرية مؤمنة و يكون الايمان و الاسلام الذي زرعه مستمرا فيها وهذه سنة حسنة يستفيد منها المؤمن بعد مماته و تكون مصدرا للحسنات و الدرجات , وطالما هناك من يعمل بها فان الاجر و الثواب يلحقه , و لو كان ذلك لأجيال عديدة بعد رحيله , وهذا ما قصده ابراهيم و وابنه اسماعيل بالدعاء المتقدم ان يخرج من ذريتهما امة مسلمة مؤمنة بالله و انبيائه , و سوء تربية الابوين الاسلامية لأولادهما له انعكاسات سلبية على تدين اولادهما و قد يستمر الى ذريتهما و يتحمل الابوان حينئذ المسؤولية عن ذلك امام الله تعالى .



v لا اسلام بلا رؤية سليمة ووعي مستقيم لأحكامه :

و من الامور التي اشارت اليها الآيات مورد حديثنا , هو ان نبي الله ابراهيم و اسماعيل كانا قد سألا الله تعالى من ضمن ما سألاه ان يوفقها لرؤية المناسك أي افعال الحج , قال تعالى : (... وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ... ) ما المقصود بهذا الدعاء ان يطلب كل من ابراهيم و اسماعيل ان يريهما الله تعالى مناسك الحج ؟ ما المقصود بهذه الرؤية ؟ هل يطلبان ان يعرفهما الله تعالى احكام الحج , ام ان هناك شيء اخر غير المعرفة ؟ لا شك و لاريب ان المتأمل بموضوع طلب الرؤية في الدعاء يجد انها تهدف الى طلب الفهم و الوعي للعمل قبل الاداء و بعده , هل تم العمل بالشكل الصحيح ام لا , حتى يمكن اصلاحه و هذا ما يحتاج اليه المسلمون و المؤمنون في مسيرتهم الايمانية الى الله تعالى , ان يمتلكوا روح الوعي و الفهم اتجاه اعمالهم و افعالهم و يرونها على حقيقتها .

وهذا ارقى العلم و المعرفة ان يتم رؤية الامور بحسب الواقع , اما الذي لا يحاولون ان يتفحصوا اعمالهم هل هي كما امر الله تعالى , و هل فيها خلل ام لا ؟ و لا يبالون اذا كان فيها تقصير ام لا ؟ فانهم سيكتشفون بعد فوات الاوان انهم قد اضاعوا اعمالهم و خسروها , فاذا الاسلام يحتاج حامله الى امتلاك رؤية سليمة ووعي مستقيم اتجاه احكامه , و خاصة اثناء تطبيقها , وما يؤكد ان المقصود بالرؤية هو الوعي بمدى صوابيه العبادة التي يؤدونها هو انه بعد طلب رؤية المناسك سألا الله تعالى التوبة , قال تعالى(... وَتُبْ علينا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )و كأن طلب التوبة هذه قد صدر بهدف ان يصلح اعمالهما اذا كان فيها خلل .

و لا يدل طلب التوبة من الانبياء عليهم السلام - كما في الآية - انهم يقعون في المعاصي و السيئات , و توبة الانبياء بهذا المعنى لا تصح لانهم معصومون عن ارتكاب المعاصي و السيئات , بل توبة الانبياء تأتي لأكثر من هدف منها ان توبتهم تأتي بهدف التذلل الى الله تعالى و الشعور بالتقصير في العبادة , نعم فالأنبياء غير معصومين على مستوى ترك المكروهات و فعل المستحبات , فهم يتفاوتون في الالتزام بها , لذلك كان التفاضل بينهم مدى التزامهم بترك المكروهات و فعل المستحبات .



v النبوة المحمدية و استجابة الدعوة الابراهيمية :

في الآية الاخيرة من الآيات المتقدمة نقرأ في دعاء نبي الله ابراهيم و ابنه اسماعيل عليها السلام انهما سألا الله تعالى ان يبعث في مكة البلد الحرام , الذي يحتضن الكعبة الشريفة رسولا من ذريتهما يعمل على هداية هذه الذرية الى دين الله الاسلام , قال تعالى : ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ برَسُول مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾استجاب الله تعالى دعاء ابراهيم وابنه اسماعيل فارسل محمد بن عبد الله الى اهل مكة و الى غيرها بدين الاسلام , ولعل مشاركة اسماعيل اباه في الدعاء يدل على ان يكون الرسول من ذرية اسماعيل , لذا كان الرسول الاكرم محمد من ذرية اسماعيل صلوات الله عليهما , و الرسول الاكرم محمد هو آخر الانبياء و خاتمهم و ليس من بعده نبي , وقد اخبر النبي اصحابه بان ولادته و بعثته كانت نتيجة دعوة نبي الله ابراهيم خليل الله صلوات الله عليهم اجمعين , فقد ورد ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: انهم فقالوا له: أخبرنا عن نفسك , قال: (نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى عليهما السلام، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ) و الله تعالى اكرم الخلق بمولد خير الورى محمد صلى الله عليه و اله و سلم , كما اكرمهم مرة ثانية ببعثته الى جميع شعوب اهل الارض ليهديهم الى دين الله الاسلام , و ينقذهم من ظلمات الكفر و الشرك و الفساد الى نور الايمان و التوحيد و الصلاح , وكان الرسول الاكرم صلوات الله عليه و اله قد بلَغ رسالة الاسلام كما انزلت عليه دون زيادة او نقصان , و المسلمون مؤتمنون على هذه الرسالة ليعملوا بها و يلتزموا اهدافها , و يبلغوها بدورهم الى شعوب الارض قاطبة و يدافعوا عنها عند تعرضها من القوى المنحرفة و الفاسدة للمخاطر و التحديات .

عيد الاضحى يناشد حكام العالم الاسلام ويدعوهم الى ان يتقوا الله في العباد و البلاد

عيد الاضحى المبارك مناسبة اسلامية كبرى تختزن الكثير من المعاني الهادفة و السامية , التي نحتاج اليها في كل محطات حياتنا السياسية و الاجتماعية , فالعيد يتضمن دعوة الهية للناس و المسلمين الى اصلاح اوضاعهم و شؤونهم الحياتية و الرسالية , والعيد يستصرخ ابناء الامة الاسلامية العربية و غيرها و يدعوهم الى رفض المؤامرات التي تدفع بهم نحو الهاوية , نعم علينا ان نعيش معنى العيد بكل ابعاده من خلال التمسك بقيم الاسلام و مبادئه و رفض مظاهر الفتنة بين المسلمين , و معالجة كل القضايا من خلال الحوار الهادف و البناء , كما ان العيد يضع الجميع امام مسؤولياتهم امام الله , و خاصة حكام الامة فالعيد يدعوهم الى ان يتقوا الله في العباد و البلاد و الله سائلهم عنهما .

و لا يخفى على احد ان المسلمين في العالم يتخبطون في فتن عمياء وهي في الغالب ناتجة عن الفراغ الحاصل في ساحتهم مما دفع المستكبرون و الطغاة في الارض الى استغلال هذا الفراغ , فعلينا ان نصلح شؤون الامة الاسلامية معتمدة على نفسها دون الاستعانة بغيرها , و اذا اردنا ان نبحث عن العيد في اوضاع المسلمين المزرية لن نجد له مكانا و خاصة ان الة القتل و الاجرام لازالت تذبح و تقتل المسلمين , لاسيما في العراق و سوريا و فلسطين و غيرها , فالعيد الحقيقي يكمن بوحدة الامة القائمة على التكامل ورفض استغلال الدين من اجل اهداف و مصالح سياسية , من خلال فتاوى التكفير والارهاب و الاجرام و القتل التي تستبيح الدماء الزكية التي حرمها الله .

و نسال لماذا تأخر تأليف الحكومة الذي انعكس هذا التأخير الى اضرارا بمصالح اللبنانيين , و اذا كان الذين تكلفوا بمهام تأليف الحكومة لا يستطيعون تأليف الحكومة فلماذا لم يعتذروا , فمصالح الشعب اللبناني تبقى الهدف الاكبر الذي يتقدم على كل المصالح , و لم يعد يخفى على احد ان القوى الخارجية تعمل على عرقلة تأليف الحكومة و على إخضاعها للوضع المتأزم في سوريا وهذا ليس لصالح احد , لا بد للشعب اللبناني ان يكون له دوره في التحرك لمواجهة المخاطر التي يتعرض لها وطنه لبنان .

في هذه المناسبة الكريمة حلول عيد الاضحى المبارك , نتوجه بالتهنئة الى اللبنانيين عموما و الى المسلمين خصوصا ونتمنى ان تشكل مناسبة العيد محطة تساعد لبنان على خروج من الازمات التي تحاصره , وان ينعم بالهدوء و الاستقرار و الطمأنينة .

و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و اله و صحبه وجميع عباد الله المخلصين .


New Page 1