Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



فضيلة الشيخ اسماعيل في خطبة الجمعة: قراءة في تفسير العلامة القرطبي لآية إكمال الدين


:: 2013-11-02 [02:42]::

ام سماحة الشيخ حسين اسماعيل صلاة الجمعة في مسجد الامام شرف الدين في صور بحضور حشد من المؤمنين، والقى سماحته الخطبة وجاء فيها:
تحدث فضيلة الشيخ حسين اسماعيل في خطبة الجمعة بعد ان أمَّ الصلاة في جامع الامام عبد الحسين شرف الدين في حارة صور القديمة عن تفسير آية اكمال الدين, من خلال المقارنة بين تفسيرين لها, تفسير يذهب الى ان الآية نزلت في غدير خم, و تفسير آخر يقول خلاف ذلك كتفسيرالعلامة القرطبي, وهذا نص خطبة الجمعة مع الاشارة الى بعض المحطات :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين محمد و على اهل بيته الاطهار و صحبه الكرام وجميع عباد الله المخلصين (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) .
يقول الله تعالى في كتابه الكريم وهو يتحدث عن دينه الحنيف الاسلام :
(( ... الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ... (3) ))
عندما يستمع الانسان الى هذه الآية الكريمة وهي شطر من الآية الثالثة من سورة المائدة, فانه مباشرة يتساءل عن هذا اليوم الذي تحدثت عنه الآية المتقدمة, فأي يوم هو هذا اليوم من التاريخ الذي حصل فيه أربعة امور مجتمعة وهي على قدر من الأهمية , وهي أولا يئس الكفار من دين الاسلام, و ثانيا تم فيه اكمال الدين, و ثالثا أتم الله تعالى النعمة فيه على المسلمين, و رابعا رضي الله تعالى في هذا اليوم عن الاسلام ان يكون دينا للناس .
 فهل يوم اكمال الدين و اتمام النعمة كباقي الايام ؟!
و تتوالى الاسئلة عن هذا اليوم فهل يوم كباقي الايام ؟! بطبيعة الحال يكون الجواب بالنفي (لا) لأنه لو كان كباقي الايام لما تحدث الله تعالى عنه بهذه الأهمية, انه حصل فيه يئس للكفار و أكمل فيه الدين و تمت فيه النعمة ورضي الله تعالى فيه ايضا عن الاسلام ان يكون دينه .
ثم انه ما علاقة يأس الكفار من الدين بهذا اليوم ؟ و اليأس من الدين من أي ناحية ؟ كما ان دين الاسلام هل كان ناقصا قبل ذلك حتى اتمه الله تعالى ؟ و بما أتمه تعالى ؟ هل أتمه بحكم يتعلق بالصلاة او الحج او الزكاة او الصوم او الجهاد الى غير ذلك ؟ و نسأل عن اتمام النعمة فأي نعمة هذه التي اتمها الله تعالى ؟ و بما أتمها تعالى ؟ كما أننا نسأل رابعا ما علاقة أنه رضي تعالى عن الاسلام ان يكون دينه ؟ وهل كان قبل ذلك غير راض ؟ و اذا كان راض فلما قال ذلك ؟ إذا ما هو السر في اتصاف هذا اليوم بالصفات الاربعة المتقدمة ؟
وعلماء التفسير انقسموا في الاجابة على هذه الاسئلة, وخاصة بالنسبة الى معرفة هوية اليوم المذكور وحول أسباب نزول الآية الى قسمين : هناك من ذهب الى القول بان الآية نزلت في حق علي عليه السلام, وهناك من ذهب الى خلاف ذلك, و قال بأن هذه الآية آية اكمال الدين نزلت في موضوعات أخرى لا علاقة لها في شأن تنصيب علي عليه السلام إماما و خليفة, و سنذكر راي العلامة القرطبي في ذلك .
 مناقشة العلامة القرطبي في تفسيره لآية اكمال الدين:
العلامة القرطبي وهو من كبار مفسري القران و لديه تفسير اسمه الجامع لأحكام القران وهو من أكبر التفاسير وأهمها فانه يقول في تفسيره هذا حول اسباب نزول الآية المتقدمة:
(( قوله تعالى: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) يعني أن ترجعوا إلى دينهم كفارا. قال الضحاك: نزلت هذه الآية حين فتح مكة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع، ويقال: سنة ثمان، ودخلها ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا من قال لا إله إلا الله فهو آمن، ومن وضع السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن ")) تفسير القرطبي ج 6 ص 60 – 61 طبع دار احياء التراث العربي بيروت سنة 1984
يقول القرطبي بان المقصود من يأس الكفار من دين الاسلام هو يأسهم من عودة المسلمين الى الكفر , و لكن يبقى هذا التفسير غير مكتمل لأنه يبقى السؤال قائما, وهو لماذا لا يرجع المسلمون الى الكفر مرة ثانية, لا شك بان الكفار يأملون ذلك لكن ما الذي جعلهم يفقدون هذا الامل, ثم انه ليس صحيحا ان الآية نزلت اثناء فتح مكة لان هناك معارك خاضها المسلمون بعد فتح مكة, ومعنى ذلك انه الكفار لم ييأسوا من القضاء على الاسلام و جعل المسلمين يتركون دين الاسلام, كما ان هناك من المسلمين ارتدوا عن دين الاسلام بعد وفاة النبي, فلا زال المعنى من قوله اليوم ياس الذين كفروا غير واضح إذا .
 هل نزلت اية اكمال الدين بعد فتح مكة ؟
كما فسر المقصود العلامة القرطبي قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) فانه قال :
(( وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين كان بمكة لم تكن إلا فريضة الصلاة وحدها، فلما قدم المدينة أنزل الله الحلال والحرام إلى أن حج، فلما حج وكمل الدين نزلت هذه الآية: " اليوم أكملت لكم دينكم " الآية، على ما نبينه.)) تفسير القرطبي ج 6 ص 61
وهنا نسال هل كان دين الاسلام في مكة قبل الهجرة ناقصا, واذا كان ناقصا كيف يمكن نسبته الى الله تعالى بانه تعالى انزل دينا ناقصا, و ان هذا الدين اكتمل في المدينة بعد الهجرة اليها, ولا شك ان الدين في كل اوقات بعثة النبي هو كامل في زمانه, نعم التكاليف التي نزلت فيما بعد هي تمثل الدين بعد نزولها, لأنه لا يصح ان يقال بان الدين مثلا قبل تشريع وجوب الحج هو ناقص و الا فهو باطل, و يلزم من ذلك بطلان بعثة النبي بدين ناقص قبل تشريع فريضة الحج , ثم يقول العلامة القرطبي بعد ذلك :
(( روى الأئمة عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا أنزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: وأي آية؟ قال: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فقال عمر: إني لاعلم اليوم الذي أنزلت فيه والمكان الذي أنزلت فيه، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة في يوم جمعة. لفظ مسلم. وعند النسائي ليلة جمعة. وروى أنها لما نزلت في يوم الحج الأكبر وقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى عمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يبكيك)؟ فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذ كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص. فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: (صدقت).)) نفس المصدر السابق
يشير العلامة القرطبي الى رأي اخر يقول ان آية اليوم اكملت لكم دينكم نزلت بعرفة, ويستشهد على ذلك بحديث منسوب الى عمر بن الخطاب يقول فيه تعقيبا على قول اليهودي حول اهمية اية اكمال الدين انها نزلت بعرفة, ثم يستشهد برواية ثانية عن عمر بن الخطاب ان الآية نزلت في يوم الحج الاكبر , وقيل بان المقصود بالحج الاكبر هو يوم النحر, فقد أخرج أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر في الحجة التي حج فيها فقال:" أي يوم هذا؟ فقالوا: يوم النحر، فقال: هذا يوم الحج الأكبر", ولا شك انه لا توجد مناسبة في المقام تناسب اية اكمال الدين, فالنزول المكاني او الزماني لا يكفي لنزول الآية, فلا بد من حصول امر في هذا اليوم غير اليوم نفسه يكون الدين قد اكتمل فيه , و الملاحظ ان هناك نقص في الرواية وهو واضح .
 بكاء عمر بن الخطاب عند نزول اية اكمال الدين :
ثم اننا نقف عند امرين هامين حول الروايتين اللتين رواهما القرطبي عن الخليفة عمر, فالرواية الاولى تشير الى ان هناك يهودي ذكر لعمر انه كان قد استوقفته اية اكمال الدين, و ما فيها من دلالة على اهمية اليوم التي نزلت فيه الآية, و قال بانه لو نزل على اليهود اية تقول بان دينهم اكتمل في يوم ما لاتخذوا هذا اليوم عيدا, وهنا عمر لم يعترض على هذا اليهودي من حيث ذكره لأهمية هذا اليوم, و اتخاذه عيدا ويوم فرح و ابتهاج, اذا لا بد من خصوصية حصلت في هذا اليوم بعيدا عن كونه يوم عرفة او يوم النحر لان هذه الايام كانت موجود قبل نزول الآية و الآية تشير الى امر آخر .
و الامر الثاني تشير اليه الرواية الثانية عن عمر وهي انه لما نزلت اية اكمال الدين في يوم الحج الاكبر بكى, و سأله النبي محمد صلى الله عليه و اله و سلم عن سبب بكاءه فقال : (( أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذ كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص. فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: (صدقت).)) وهذه الرواية تشير الى ادراك عمر لأهمية و خطورة موضوع الآية, وان قول النبي صلوات الله عليه لعمر صدقت من قبيل انك اصبت فيما تقصد, فان الدين لا يكتمل الا بهذا الشيء, فما هو هذا الشيء و نفس نزولها في احد هذين اليومين لا يكفي ليصح التفسير بهما , فهما موجودان قبل نزول آية اكمال الدين, فاذا ماهي الخصوصية في هذا اليوم ؟ فيا ترى ماهي هذه الخصوصية, نتابع مع العلامة القرطبي فانه يقول بعد كلامه المتقدم :
 هل نزلت آية اكمال الدين يوم عرفة :
(( وروى مجاهد أن هذه الآية نزلت يوم فتح مكة .قلت: القول الأول أصح، أنها نزلت في يوم جمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة على ناقته العضباء ، فكاد عضد الناقة ينقد من ثقلها فبركت. و " اليوم " قد يعبر بجزء منه عن جميعه، وكذلك عن الشهر ببعضه، تقول: فعلنا في شهر كذا كذا وفي سنة كذا كذا، ومعلوم أنك لم تستوعب الشهر ولا السنة، وذلك مستعمل في لسان العرب والعجم. )) نفس المصدر السابق
العلامة القرطبي رفض الرأي الذي ذهب الى القول بان الآية نزلت يوم فتح مكة, و قال بأنها نزلت في يوم عرفة لكن ليس أي يوم عرفة بل يوم عرفة الذي بحجة الوداع, وهنا نسأل العلامة القرطبي ماهي خصوصية حجة الوداع في نزول الآية, و ماهي علاقة اكمال الدين بحجة الوداع, بل العلاقة تكمن فيما اشار اليه عمر بن الخطاب حينما بكى, و قال للنبي : (أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذ كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص) أي نكون في زيادة في ديننا بدون هذا الامر, الذي يكتمل به الدين وبدونه ينقص ويتعلق هذا الامر بالدين بشكل عام و ليس ببعضه.
وقول ان الآية نزلت في حجة الوداع تدل على انها تحمل في نفسها رمزية معينة, و هي الاشارة الى رحيل النبي صلوات الله عليه, و هذا الرحيل سيجعل الامة تفتقد قائدا كبير لم يعرف العالم مثيلا له, لذا لا بد و ان يكون نزول اية اكمال الدين منسجم مع طبيعة الظروف المحيطة بموضوع الآية, وهو الحديث عن الاعداد لقيادة جديدة تتحمل المسؤولية بعد النبي في حفظ الرسالة و قيادة الامة .
 هل المقصود باكتمال الدين اكتمال احكام الشريعة ؟
ثم يقول العلامة القرطبي في تتمة حديثه المتقدم :(( والدين عبارة عن الشرائع التي شرع وفتح لنا، فإنها نزلت نجوما وآخر ما نزل منها هذه الآية، ولم ينزل بعدها حكم، قاله ابن عباس والسدي. وقال الجمهور: المراد معظم الفرائض والتحليل والتحريم، قالوا: وقد نزل بعد ذلك قرآن كثير، ونزلت آية الربا، ونزلت آية الكلالة إلى غير ذلك، وإنما كمل معظم الدين وأمر الحج، إذا لم يطف معهم في هذه السنة مشرك، ولا طاف بالبيت عريان، ووقف الناس كلهم بعرفة. وقيل: " أكملت لكم دينكم " بأن أهلكت لكم عدوكم وأظهرت دينكم على الدين كله كما تقول: قد تم لنا ما نريد إذا كفيت عدوك.)) نفس المصدر السابق
يقول العلامة القرطبي : بان آية اكمال الدين تشير الى اكتمال احكام الشريعة ولم ينزل بعدها شيء كما نسب ذلك الى المفسر الصحابي ابن عباس, لكنه تراجع عن ذلك لان جمهور العلماء يقولون بان هناك احكام نزلت بعد ذلك, منها اية الربا و اية الكلالة في الارث, ثم يتراجع و المتابع له في تفسيره للآية يلاحظ ان لديه ارباك في تفسير الآية, فانه ينتهي به الامر الى القول بان المقصود بإكمال الدين هو اكمال معظم الدين و اكمال أمره,
ثم لم يبين ما هو المقصود بأمر الدين هل الشريعة و لا يصح تفسير اكمال الدين بها ,لأنه في كل مراحل التشريع كان الدين مكتمل فالتشريع الزائد هو كمال للدين في وقته, ثم ينتقل القرطبي من تفسير الاكمال للدين من اكمال على مستوى الشريعة الى اكمال على مستوى اخر و هو انه لم يطف مشرك مع المسلمين, و كانه قال اكتمال الدين بعدم وجود الشرك في الجزيرة العربية, وهذا التفسير لا يصح لان دين الاسلام ليس لخصوص المسلمين الذين في عصر النبي او لمن امن به بل هو لكل الناس, واذا كان يكمل بإيمان الناس كلهم به فانه لا يكتمل في هكذا حال لأنه سيبقى هناك من لا يؤمن به.
ثم انه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ظهرت في المجتمع الاسلامي حالات ردة عن الاسلام, ثم بعد ذلك فسر القرطبي اية اكمال الدين بمعنى هلاك اعداء المسلمين و اظهار الدين على الاعداء, وهذا غير صحيح لأنه لم يتم هلاك كل اعداء الاسلام في زمان الرسول صلوات الله عليه و لا بعد رحيله, ولا زالوا يملاؤن الارض الى الان.
لا ينسجم تفسير اية اكمال الدين الا بحديث الغدير :
تفسير القرطبي تبناه قسم كبير من المفسرين وهو كما ترون لم ينسجم مع المعنى العام للآية بينما هناك مفسرون آخرون يذهبون الى القول بان آية اكمال الدين نزلت بعد الانتهاء من حجة الوداع عندما خرج النبي من مكة ووصل الى مكان فيه غدير ماء يدعى بغدير خم, وورد في ذلك احاديث متواترة تشير الى ان الرسول بلغ حينذاك بان عليا هو الامام من بعده ,ونزل بعد ذلك آية اكمال الدين وهي تشير الى ان الدين اكتمل بتعيين الامامة بعد النبي لأنه بحاجة اليها وهو امر طبيعي , والدين في حياة النبي صلى الله عليه واله وسلم هو مكتمل بقيادته و الدين بعد رحيله لا يكتمل الا بقيادة جديدة يختارها الله تعالى من حيث حفظ الرسالة و قيادة الناس الى تطبيقها, و ما يشير الى ان الآية نزلت في شأن الامامة هو ما اشار اليه بعض المفسرين كالرازي في تفسيره, و الشيخ محمد عبده في تفسيره المنار, و غيرهما ان الرسول لم يعش بعد نزول الاية أكثر من واحد وثمانين يوماً, وهذا أن دل فانه يدل على ان هذه الفترة كانت لإعداد قيادة و امامة علي عليه السلام, و تهيئة الظروف المناسبة لها للإعلان عنها, وهناك احاديث كثيرة و متواترة لدى السنة و الشيعة تدل على ذلك , ومن اراد مراجعة الروايات فعليه مراجعة كتاب المراجعات للإمام شرف الدين طاب ثراه و كتاب احقاق الاحقاق القاضي الشهيد السيّد نور الله الحسيني المرعشي التستري رحمه الله تعالى
 القيادة الصالحة مصدر لإتمام النعمة و يئس الاعداء:
ونختم كلامنا بالإشارة الى اجوبة الاسئلة التي تم اثارتها في بداية الحديث فنقول بان المقصود بقوله تعالى : (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ان الكفار كانوا يطمعون بعد وفاة النبي ان ينهار الاسلام , لكن وجود قيادة بعد النبي كعلي عليه السلام جعلهم ييأسون من ذلك لان وجود القائد الحقيقي يشكل ضمانة للرسالة, ودعى الله تعالى المسلمين الا يخشوا و لا يخافوا على الاسلام بعد وفاة النبي فان الله تعالى سيحفظ دينه و يهيء له اسباب الاستمرار من خلال اختيار القيادات الصالحة له ,و قال تعالى : (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) فالنعمة لها معنى واسع و في مقدمتها نعمة الامان و لا تكون الا بكسر شوكة الاعداء وهناك نعم اخرى, فهذه كلها لا تحصل الا بوجود قيادة حقيقية, والمقصود بقوله تعالى : (وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) سياق الآية لا بد وان ينسجم مع محتواها ومضمونها وهو ان الله تعالى سيرضى عن الاسلام بقيادة علي عليه السلام , و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد و اله وصحبه وجميع عباد الله الصالحين .











New Page 1