Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



النائب نواف الموسوي:الحكومة الحيادية خارج اتفاق الطائف


:: 2013-12-22 [22:40]::
اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي "إن الحملات الإعلامية التي تحاول النيل من موقفنا لناحية مواجهتنا للمجموعات التكفيرية في سوريا، إنما هي في حقيقة الأمر تقوم بدورها المرسوم لها خارجيا بالتعمية على الخطر التكفيري، وهذا الخطر الذي يراه كل موصف بعينه، ويريد البعض في لبنان من الذين ينفذون تعليمات دولة إقليمية أن يعموا على الخطر التكفيري، فتارة ينفي وجود التكفيريين، وطورا يتهم المقاومة وحزب الله في لبنان بالتكفيرية والتطرف، وهدفه من ذلك هو التعمية على التكفيرية الحقيقية. إن التكفيرية الحقيقية القتاله هي التي تدمر سوريا وتفجر على نحو انتحاري في لبنان ضد اللبنانيين والبعثات الدبلوماسية والجيش اللبناني، وهذا هو النوع الذي يعمل البعض على اخفائه في لبنان وراء القول أن لا تكفيرية فيه، مع العلم أنها موجودة على المنابر وفي الأجساد المتفجرة، وقلنا أن لبنان المتنوع والمتعدد لا يمكن أن يقبل الفكر التكفيري، لأن جوهر لبنان قائم على التعدد والإعتراف بالآخر والقبول به والعيش معه في تجربة نموذجية نطمح إلى تقديمها للعالم، فمن هنا كان الحديث عن لبنان الرسالة، وهذا النوع من التكفيرية القتالة يتواطئ مع التكفيرية السياسية التي لا تريد الآخر في لبنان، ولا تريد الشراكة والعيش، فالتكفيرية السياسية تجسد نفسها في هذه الآونة بمواقف فريق 14 آذار الذي يقف المسؤولون فيه واحد بعد الآخر ليعلنوا رفضهم الشراكة والإعتراف بالآخر والعيش معه، بل إن في دعواتهم إقصاء إلى حد الإلغاء السياسي، وعندما يقف أحد من فريق 14 آذار ويقول عن مكون أساسي من المكونات اللبنانية أنه لا يريد الشراكة معه، فهذا يعني الإلغاء للآخر، ونحن قادرون أن نقف ونقول لا نريد شراكة مع الفريق الآخر، ولكن فهمنا العميق للرسالة اللبنانية ولتجربتها جعلتنا نعرف أن لبنان لا يقوم إلا على الشراكة والتوافق، ولا يمكن لأحد أن يلغي الآخر، فلبنان في كل مراحله كان يحيا بالتعددية السياسية، وكانت تنتظم الأمور فيه عبر الحوار الذي يؤدي إلى التفاهم وإلى تسويات سياسية، ولكننا في زمن التكفيرية السياسية بتنا نسمع خطاب نفي الآخر وإلغائه، بل التواطؤ للعمل على اقتلاعه واستئصاله".

وقال في لقاء سياسي في بلدة النفاخية الجنوبية: "إن سماحة الأمين العام بالأمس سلط الضوء على خطورة الخطاب الرافض للآخر، وكان يفترض أن يلقى هذا الموقف موقفا يبادر التحية والإستعداد للعيش معا ويؤكد العيش المشترك، ولكن المواقف التي صدرت وكأنها لم تسمع الخطاب أو أنها سمعته بطريقة مجتزئة استنسابية لا تريد أن ترى فيه هذه الإرادة الصلبة في العيش معا وفي الشراكة الضرورية في لبنان، وجميعهم ذهبوا في اتجاه المزيد من التكفيرية السياسية، وواجهوا الخطاب الداعي إلى ضرورة العودة إلى الحوار والتفاهم بتكفيرية مضاعفة، فهذه المواقف لا ترتقي إلى المستوى السياسي الثقافي الذي كان عليه خطاب الأمين العام، لأن خطابه كان سياسيا مفصليا يريد أن ينبه الى خطورة الخطاب السياسي الذي يلغي الآخر ويرفض الشراكة معه، وكان مضمونه الأساسي الدعوة إلى التفاهم والشراكة".

اضاف: "إننا أمام مسؤولية مضاعفة في مواجهة التكفيرية القتالة والتكفيرية السياسية، فمواجهتهما تكون بالتأكيد على ضرورة العيش معا ورفض فكرة إلغاء الآخر وعدم القبول به حتى لا تتعزز التكفيرية السياسية بتكفيرية مقابلها تزيدها صلابة، وكلما أصروا على رفض الحوار والشراكة فإننا سنصر عليهما، لأن هذا الموقف هو الذي يبقي على لبنان قائما مستقلا وموحدا ومستقرا وآمنا، في حين أن الموقف الإلغائي والإقصائي لا يؤدي سوى القضاء على لبنان. إن ما يقوم به البعض في لبنان من لعبة مبتذلة بالحديث عن الإعتدال والتطرف هو نوع من اللعبة الساذجة التي تريد التعامل مع السامع من غير موقع الإعتراف بحصافته وذكائه، والبعض يخبرنا أنه يوجد متطرفون بالفريق الآخر ومعتدلون، فأسأل أين هو الإعتدال السياسي في فريق 14 آذار، فهل رفض الحوار والشراكة مع مكونات فريق 8 آذار جميعا هو الإعتدال السياسي، فليدلنا الداعون والمتحدثون أين يوجد الإعتدال السياسي مادام الفريق الآخر لا يريد لا الشراكة ولا الحوار ولا العيش معا، فالإعتدال السياسي الذي يتحدثون عنه هو لعبة ساذجة والهدف منه هو التغطية على الحقيقة التكفيرية للمواقف السياسية الإلغائية التي يتخذها الفريق الآخر".

وتابع: "إننا ندعو الجميع للخروج من هذه الأزمة عبر طريق تشكيل حكومة تتوافق مع روح اتفاق الطائف ونصه وتتوافق مع الدستور روحا ونصا، فالحكومة وفق اتفاق الطائف ووفق الدستور اللبناني هي حكومة تقوم على أساس تمثيل المكونات السياسية والإجتماعية اللبنانية، والدستور اللبناني واتفاق الطائف ينصان على أن الحكومة في لبنان لا يمكن أن تكون إلا حكومة تمثيل سياسي، وهذا واضح تماما في نص المادة 95 من الدستور، ولذلك لا محل للحديث عن حكومة تكنوقراط أو عن حكومة حيادية التي لا مكان لها في الدستور اللبناني، لأن على كل حكومة ينبغي أن تكون حكومة تمثيل سياسي للمكونات التي يتألف منها لبنان، ويجب أن تكون بوفق النص الدستوري وأن يكون التمثيل عادلا".

وقال: "إن تشكيل الحكومة على أساس الدستور يفترض بأن كل وزير ينبغي أن يكون ممثلا لقاعدة شعبية عبرت عن نفسها من خلال الإنتخابات النيابية، وهذا ما ندعو إليه أن تتشكل الحكومة على أساس التوازنات القائمة في المجلس النيابي، وقدمنا تنازلا بالقبول بتسوية اسمها حكومة 6+9+9 على قاعدة أن هذه الصيغة هي الحد الأدنى المقبول من التمثيل السياسي الواجب وجوده في كل حكومة لبنانية، ولذلك الحكومة الحيادية في لبنان هي خارج اتفاق الطائف والدستور اللبناني، لأن كل حكومة في لبنان بعد اتفاق الطائف هي حكومة تمثيل سياسي للمكونات السياسية والإجتماعية اللبنانية، وتمثيل عادل على أساس ما جرى فرزه في الإنتخابات النيابية، وهذا فضلا عن أنه ليس في لبنان من يمكن أن يعتبر حياديا، لأن درجة الإنقسام وصلت إلى حد تصنيف الجميع في لبنان بنحو أو بآخر، وإذا افترضنا وجود حيادي فإنه بعد وصوله إلى الحكم سيخضع لضغوط من أنظمة عربية ومن حكومات غربية فيصبح في قبضة الفريق الآخر فورا، ولذلك لا أحد يتذاكى أو يتشاطر، وسمعنا من يتحدث عن إيجاد حكومة حيادية بمرسوم طالبا اسقاطها بالوسائل الديموقراطية، فالحكومة الحيادية أساسا لا مكان لها دستوريا وميثاقيا ولا وجود لها، لأن الدستور والطائف ينصان على حكومة تمثيل سياسي وطوائفي، وبالتالي أصل فكرة الحكومة الحيادية مناقضة للدستور ولميثاق العيش المشترك وللوفاق الوطني، ولذلك لا داعي لمجازفة تدفع بالبلاد إلى مزيد من الإضطراب عبر ما يسمى بالحكومة الحيادية التي لا وجود لها ولا للحياديين أصلا".

وختم الموسوي: "إننا ندعو المعنيين في تشكيل الحكومة لموقف شجاع يتحملون فيه المسؤولية الوطنية التاريخية بانقاذ لبنان عبر تشكيل حكومة وطنية جامعة على أساس تمثيل المكونات السياسية اللبنانية تمثيلا عادلا أقله في الحد الأدنى على صيغة 9+9+6، وهذا هو السبيل لإخراج لبنان من أزمته التي هو فيها، وأما استمرار طرح الشروط بمنهجية التكفير السياسي والقتالي فلا مكان لهما في لبنان، لأنهما ولبنان نقيضان لا يجتمعان، ونحن واثقون أننا كما انتصرنا من قبل على الإحتلال الإسرائيلي ودحرناه، فإننا قادرون على هزيمة التكفيرية بنوعيها القتال والسياسي ليبقى لبنان بلد التنوع والحوار والتفاهم والتوافق، ولذلك مادام أننا في نهاية الأمر سنجلس على طاولة الحوار ونتوصل إلى التسوية، فلما لا تكون البداية هي كذلك، ولذلك ندعو إلى الإفادة من الفرصة والوقت وتجنيب اللبنانيين المزيد من الأزمات بالشروع فورا في حوار وطني يؤدي سريعا إلى تشكيل حكومة وطنية جامعة، وننقذ لبنان من أن يكون ساحة تستخدمها دولة ما للثأر أو للتعويض. إننا دائما نجد في الفريق الآخر من يقف ليفهم الكلام على غير مراده ومقصده، ونحن نعرف أن الذين سمعوا رسالة الأمين العام بالأمس فهموها جيدا، ولكن تعمدوا إصدار مواقف تدل على عدم الفهم لأن قرارهم ليس بيدهم، وقد عبر سماحة الأمين العام من موجة رياح صحراوية يجب أن نعمل جميعا للإنتقاء منها، فاختار البعض في لبنان أن يشرع أبوابه أمام رياح السموم، ونحن سنغلق هذه الأبواب والنوافذ لأن لبنان الذي قدمنا الشهداء العظام دفاعا عنه لن نقبل أن تأتي دولة من وراء الصحراء والبحار لكي تضع يدها عليه".


New Page 1