Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



أُمنيات على بساط الرّيح


بقلم: فتون نعمة :: 2013-12-30 [23:33]::
ها قَد أوشكَ عامنا على الرَّحيل، وقد أَوْدعنا فيهِ ما أَوْدعنا، من خيرٍ أو شرٍّ. فما هذِهِ الأيَّام الَّتي تمرُّ، وتمضي ونحنُ نعدّها ببطءٍ وتأمل وتفكّر.. كنّا عندَ كلِّ اشراقةِ شمسٍ، نُقَلِّبُ ورقةَ التَّقويم أو نَنْزَعها، حتَّى وَقَفْنا مَكَانَنا، والتفتنا إلى الخلف، نتأمَّلُ الأيَّامَ الَّتي انقضَت وفاتت من حياتنا، ونحنُ نستعرضُ ما مضى، من نعمةٍ وفِتنة، ومِنْحة ومِحْنة، في كلمة قلناها... كيف لفظناها؟؟ هاهوَ العامُ الجديد يخطو نحونا، والأيَّامُ قادمةٌ فيه كالسَّراب.. فهل سيمضي كالعام الَّذي قبله؟؟ أم أنَّه سيكونُ عامًا جديدًا وحياةً جديدةً وثوبًا جديدًا لقلوبنا؟؟!! ستنطوي صفحةُ الأمسِ كأوراقِ الشَّجَر، فيا ليتها تأخذُ معها آخرَ دمعةٍ، وآخر حسرةٍ، لتوهبنا الأمل والتفاؤل! بَقِيَتْ ساعاتٌ قلائلَ، ويرحلُ هذا العام بكلِّ ما حدثَ فيهِ من لحظاتٍ سعيدةٍ كانت، أو حزينه. التقينا، وافترقنا، تعاهدنا وتواعدنا، فرحنا وبكينا، وكلُّ ما مرَّ سوفَ يُصبحُ في بريدِ الذَّاكرة، في عقولنا وقلوبنا، ولن ترحل كليّاً، فالماضي لا يمضي، بل يعشش في زوايا قلوبنا، فـالسنين بـالأحبَّاء أثمـن. ويكفي أن نحملَ معًا ابتسامةً لنفسِ الذكـرى لِتُنقِذَنا أحياناً من الوحدة، لتُجَمِّلَ مَلامِحَنا! يا ليتنا نستقبلُ العامَ الجديد بسعادةٍ، وأُمنياتٍ كثيرةً، بعضها سيتحققُ، والبعضُ الآخر سيبقى أمنياتٍ حقيقيةً، ومن أعمقِ نقطةِ صفاءٍ في أرواحِكُم، قولوا: شكراً، لكلِّ من مَنَحَكُم صداقة، ودٍّ لكلِّ من ظلمَكُم، بقصدٍ، أو بدون قصد... على أوقات فرحٍ قضيتموها مع من مَنَحَكُم اياها بصدقٍ، من ساعدكم في هزم أحزانكم وأنتم لا تدرون، لِمَنْ وقفَ بجانبِكُم دَوْماً. قدِّموا لهم أصدقَ الأمنيات، لأنَّهُ معَ نهاية هذا اليوم، سوفَ تنطوي صفحتَهُ، وقبل أن تُطوى، اهمسوا لِمَن تُحِبُّون: أنتم أغلى هدية قَدَمَّتها لنا الدُّنيا، واعتذروا إن قصَّرْتُم في حقِّ أيِّ شخصٍ، أو أخطأتم! فَكِّروا بملايين من النَّاس تحتمي بالأرضِ مِنَ الرِّياح، يركنونَ إلى مخيمات البؤس، ليستقبلوا عامَهُم الجديد في غُربة المَنفى، المقطوعة الصِّلة بالبهجة. تأمَّلوا أجراس المدن العتيقة كيف أمسَت صامتة، وجوامعها واجمة بعدَ أن مات الصوت فيها وجفَّ الصدى، من الغِرْبان التي تنعقُ حولها بصوتٍ عالٍ. وجِّهوا دعوة محبّة للأهل في ديارنا، الذينَ يقتتلون على أمورٍ تافهة، والعدو يزفُّ أخبارنا بشماتة، ويرقصُ كشياطينِ جهنَّم، والنَّارُ تخرجُ من بينِ الرَّماد، ونورُ المقاومةِ والتَّصدِّي يُصارعُ بعنادٍ. فلنضعْ آمالنا في السنة الجديدة التي تقرعُ بابَ حياتنا، والعامُ الَّذي مضى كانَ قد حملَ لنا بين صفحاتِهِ المآسي والأحزانَ وقوافلَ الشُّهداء. لهم نقولُ: تُصبحونَ على وطنٍ من سحابٍ نقيّ، ومن لغةِ أمٍّ تضعُ أولادها، وتربِّيهم وتُعَلِّمَهُم، وتغرسُ في نفوسِهِم حُبَّ الوطن، لأنَّ الوطن هو الحياة الجميلة التي سنعيشها. أستحلفوهُ بالله أن يأخذَ بجعبتهِ كاملَ الأحزانِ والمتآمرينَ والمتخاذلينَ على وَطنِنا، لأنَّنا سنزِفُّ العامَ الجديد بعرسٍ كبيرٍ، فنحنُ الشجرةُ المثمرةُ الَّتي تُرمى بحجارةٍ لِكَثرَةِ ثِمارِها النَّاضِجة، وشجرَتنا هَذِهِ هيَ حُبّنا وإيماننا بوطننا، فالأعداءُ لن ينالوا من شموخِنا وصمودِنا، لأنَّنا نزدادُ تمسُّكاً بتاريخِنا النَّابض بكلِّ شهامةٍ ورفعةٍ، لنفديهِ. لعلَّ هذهِ الأمنية تكونُ فُسحة أملٍ في هذا الزَّمنِ الَّذي تزدحمُ فيه أبواقُ الفِتنة، لنتمنى بصوتٍ واحدٍ أن يعمَّ الخير والسلام وطننا لبنان!


New Page 1