Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: التكفيريون حذر منهم الرسول الاكرم (ص) وأمر بقتالهم


:: 2014-01-17 [14:47]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه سماحة العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

" مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ "
يصادف في هذا الاسبوع ذكرى ولادة النبي الأعظم محمد (ص) في عام الفيل وذكرى ولادة حفيده وناشر تعاليمه وحافظ سنته عدل القرآن الإمام جعفر الصادق (ع) في 17 ربيع أول سنة 83 للهجرة في المدينة المنورة. ولد رسول الله (ص) يتيماً كفله جدّه عبد المطلب وفي الثامنة من عمره الشريف كفله مؤمن قريش عمه أبو طالب بعد وفاة جدّه .
كانت قريش والعرب يعيشون جاهلية تتحكّم في عاداتهم وعباداتهم ، فكانوا يعبدون الأصنام وكثير من قبائل العرب كانت تمارس غزو بعضها بعضاً وتعيش السلب والنهب ووأد الأنثى وهي على قيد الحياة يدفنها والدها وهي حيّة لأنها لا تغزو ويخاف العار .
عاش النبي (ص) في بيت جّده وعمّه وهم على دين نبي الله جدّهم إبراهيم الخليل ، لم يعرفوا غير عبادة الله الواحد الأحد ، وفي أيام الجاهلية كان (ص) يُلقّب بالصادق الأمين إلى أن ختم الله به الأنبياء وأنزل عليه القرآن وجاء بالشريعة السهلة السمحاء ليخرج الإنسانية من ظلام الجاهلية إلى نور الإسلام الحق ، آمن به ثلّة من بني هاشم وبعض المستضعفين وأفراد من مكة اضطرتهم قريش للهجرة إلى الحبشة ، وبعد وفاة السيدة خديجة (ع) أم المؤمنين وأبو طالب (ع) أبو الإسلام ؛ اضطر النبي (ص) أن يهاجر إلى المدينة ليؤسس لمجتمع إسلامي ويقيم دولة الإسلام ، وانتشر دين الرحمة في الجزيرة العربية وهزم الروم شرق الجزيرة ، وصار للإسلام دولة مقابل دولة الفرس في الشرق ودولة الروم في الغرب ، وتحقّق ما كان النبي قد وعد به المسلمين سيطرتهم على ملك كسرى وقيصر بعد أن كانوا كما ذكرتهم سيّدة النساء فاطمة الزهراء (ع) في خطبتها التي تحتج فيها على المسلمين " وكنتم على شفا حفرة من النار مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد ص بعد اللتيا ..." خير تعبير عن حالة العرب وتذكير لهم بفضل الإسلام الذي آخى بين المهاجرين والأنصار وصار التمايز بالتقوى " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " .
فالوفاء للنبي (ص) في ذكرى ميلاده هو الاحتفال بإحياء تعاليمه والاستنان بسنته " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " فالمؤمنون برسالة النبي (ص) يجب عليهم أن يعيشوا فيما بينهم حياة التراحم والتعاون والمودّة وأن يحافظوا على العبادات المفروضة ويتخلّقوا بأخلاق رسول الله (ص) القائل : لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه . وقوله (ص) : ما آمن بالله وبرسوله من بات شبعاناً وجاره جائع . وقوله (ص) : المؤمنون بعضهم إلى بعض كالبنيان المرصوص أو كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمّى .
فصفات المؤمنين أن يكونوا رحماء بينهم ، فالنبي (ص) حينما دخل مكة قال للذين آذوه : اذهبوا فأنتم الطلقاء. فحينما نعيش التراحم فيما بيننا ويحفظ بعضنا بعضاً نكون محمّديين ومسلمين . والنبي (ص) كان يدعو كما أمره الله سبحانه " " إنّ كثيرين أسلموا في عهد النبي (ص) من خلال حلمه ورحمته وتسامحه حتى مع غير المسلمين ، وكان يقابل إساءة الآخرين له بالعفو والحنان وبأدبه الربّاني " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ " .
وعلى نهجه سار حفيده ووصيه السادس الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) الذي كانت ولادته سنة 83 للهجرة 17 ربيع أول ، أيام ذكرى ولادة جدّه المصطفى ، وقد كُتب للإمام الصادق أن يعطي من علم رسول الله (ص) أكثر من آبائه الأوصياء من قبله ، حيث سنحت الظروف له ولأبيه الباقر (ع) أن يبثّا من علوم آل محمد ؛ وذلك لتدهور دولة الأمويين واهتمام العباسيين بتثبيت ملكهم وحكمهم ، وما استتب لهم الملك حتى بدأ المنصور الدوانيقي بمضايقة الإمام الصادق (ع) إلى أن دسّ له السم في 25 شوال سنة 148 للهجرة ، عاش مع جدّه السجّاد (ع) 15 سنة ، ومع أبيه الباقر (ع) 34 سنة ، كان معروفاً بين الناس بالصابر والفاضل والطاهر وأشهرها الصادق ، وهذه ألقاب تدلّ على شخصية الإمام الأخلاقية وحسن سيرته . عاصر الإمام الصادق ظلم بني أمية أربعين سنة وظلم بني العباس أكثر من عشرين سنة ، كان خلال تلك الفترة متصدّياً للأفكار الإلحادية المنحرفة ؛ حيث في عصره كثرت الزندقة والزنادقة ، وفي عهده انتشر مذهب أهل البيت (ع) حتى عُرف الشيعة بالجعفرية ؛ حتى في عصر من جاء بعده من الأئمة (ع) وليومنا هذا ، وإن كان ما عنده من غيره من الأوصياء من جدّه أمير المؤمنين (ع) إلى كل الأئمة (ع) .
يقول زيد بن علي بن الحسين " الثائر المعروف " : في كل زمان رجل منّا أهل البيت يحتجّ الله به على خلقه وحجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد لا يضلّ من تبعه ولا يهتدي من خالفه . وقال فيه مالك بن أنس إمام المذهب المالكي : والله ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد زهداً وفضلاً وعبادةً وورعاً وكنت أقصده فيكرمني ويُقبل عليّ .
وقد تتلمذ على يديه أبو حنيفة النعمان إمام المذهب الحنفي مدّة عامين ، وقد كان يقول : لولا السنتان لهلك النعمان .
كان الإمام الصادق (ع) إذا مضى جزء من الليل أخذ جراباً فيه خبز ولحم ودراهم ، فحمله على عاتقه فوزّعه على ذوي الحاجة من أهل المدينة وهم لا يعرفونه ، وكان (ع) يعول كثيراً من الأسر في المدينة يحمل إليهم الطعام في الليل وهم لا يعرفونه حتى إذا توفي انقطع ما يأتيهم بالليل فعرفوا أنه الإمام .
قام الإمام بهداية الأمة بسلوكه وسيرته إلى نهج الصواب وقام بنشر الأحاديث الصحيحة وواجه المنحرفين والرواة الكذبة وبيّن لطلابه وشيعته أن الصحيح من حديثهم ما وافق كتاب الله ؛ لأنّ بعض الكذابين كانوا يبثّون الأحاديث المكذوبة عن أهل البيت (ع) كالمغيرة بن سعيد وغيره ؛ حيث كان يدّعي الاتصال بالإمام الباقر ويروي عنه ؛ فأعلن الإمام الصادق (ع) كذب المغيرة بن سعيد والبراءة منه ورسم لأصحابه قاعدة في الأحاديث التي يروونها عن أهل البيت (ع) فقال : لا تقبلوا علينا حديثاً إلاّ ما وافق القرآن والسنة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة .
استغل الإمام فرصة الحرب المشتعلة بين الأمويين والعباسيين فبث من علوم آل محمد ما سارت به الركبان وتربّى على يديه العلماء وآلاف المحدّثين والفقهاء حتى أحصي أسماء أربعة آلاف من الفقهاء والمحدّثين وهذه سمة امتاز بها الإمام الصادق (ع) ؛ لأنّ الفرصة لم تسنح لغيره من الأئمة الذين عندهم من العلم ما عند الإمام الصادق (ع) ، وكان (ع) يقول : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث علي بن أبي طالب ، وحديث علي حديث رسول الله (ص) وحديث رسول الله (ص) قول الله عز وجل .
تأسست على يدي الإمام الصادق (ع) جامعة إسلامية كبرى ضمّت أكثر من أربعة آلاف عالم في علوم الدين والرياضيات والكيمياء والطب ، وكان جابر بن حيّان الكيميائي المشهور حينما يحدث بعلم الكيمياء يقول : حدّثني سيدي ومولاي جعفر بن محمد الصادق (ع) .
فكان (ع) منشغلاً بنشر التعاليم الصحيحة للإسلام ومواجهة الانحرافات .
استدعاه المنصور مرةً وقال له : لماذا لا تزورنا كما يزورنا الناس ؟ أجابه الإمام : ليس لنا من أمر الدنيا ما نخافك عليه ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوه منك ، ولا أنت في نعمة فنهنّئك بها ولا في نقمة فنعزّيك . فقال المنصور – بخبث - : تصحبنا وتنصحنا . فأجاب الإمام : من أراد الدنيا لا ينصحك ومن أراد الآخرة لا يصحبك.
من كلماته (ع) : احذر من الناس ثلاثة : الخائن والظالم والنمّام ؛ لأنّ من خان لك سيخونك ، ومن ظلم لك سيظلمك ، ومن نمّ إليك سينمّ عليك . وقال (ع) : برّوا آبائكم يبركم أبناؤكم وعفوا عن نساء الناس تُعف نساؤكم . وقال (ع) : من أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله .
كان (ع) في كثير من الأحاديث يحثّ شيعته على الوحدة وصيانة وحدة الصف مع المسلمين ، وللحفاظ على وحدة المسلمين كان يقول لشيعته : إيّاكم والخصومة في الدين فإنّها تشغل القلب عن ذكر الله عز وجلّ وتورث النفاق وتكسب الضغائن وتستجيز الكذب . وكان مما ورد في وصيته (ع) لشيعته نهيه عن سب أعداء الله .
وكان (ع) يقول : وعليكم بحب المساكين المسلمين فإنه من حقّرهم وتكبّر عليهم قد زلّ عن دين الله والله له حاقر ماقت ، وقد قال أبونا رسول الله (ص) : أمرني ربي بحب المساكين المسلمين .
في ذكرى ميلاد الحبيب المصطفى وميلاد حفيده الصادق علينا أن نتذكّر كل ذلك لنعيش المحبّة والتعاون ونترك التقاتل بذكر قول رسول الله (ص) للمسلمين في آخر أيامه : لا تعودوا بعدي كفّاراً يقتل بعضكم بعضاً ويستحلّ بعضكم دم بعض .
إن الذين يقتلون في سوريا ولبنان وباقي الدول بالسيارات المفخخة والأعمال الانتحارية والذين ينتسبون إليهم من مجموعات تكفيرية هؤلاء هم الذين حذّر منهم رسول الله (ص) وأمر بقتالهم ؛ كما ورد في البخاري وغيره من كتب الحديث ، هؤلاء هم الذين ينفذون المشروع الصهيو أمريكي وهم يهود الأمة ، يقاتلهم حزب الله وكل وطني غيور دفاعاً عن الإسلام الذي شوّهوا صورته ودفاعاً عن الشعب السوري وشعوب المنطقة ، لأنّ أولئك خرجوا من الدين كما يخرج السهم من الرمية ، لأنّ الإسلام دعا لحفظ الدماء وصونها والاحتياط في الدماء والأعراض ، وأولئك التكفيريون الدماء رخيصة عندهم ويقتلون على الظنّة والتهمة ويقتلون للقتل ، وللأسف نسمع كثيرين بعد كل عملية ارهابية يعملون على تبرير فعل القتلة بأنه رد فعل لوجود حزب الله في سوريا وهو لم يكن قبل سنة مشاركاً وهم من سنوات يفجّرون ويهدّدون شعب المقاومة تنفيذاً للمشروع الصهيو أمريكي بالقضاء على إرادة الممانعة عند العرب والمسلمين لتبقى إسرائيل هي الأقوى ، لكن مشروعهم سينهزم وستنتصر إرادة الممانعة وستبقى المقاومة حارسة لهذه الإرادة ولن تنجح لا محكمة دولية مسيّسة ولا محاولات في الداخل لوقف هذه المقاومة أو السيطرة على سلاحها ولن تنفع التهديدات بتفريق الناس عنها ، لأنّ شعبنا الذي طرد الاحتلال وحافظ على وحدة لبنان يدرك أنه لولا المقاومة وسلاحها لم يحقق شيء ، لذا فإنه اليوم - أكثر مما مضى – يتمسّك بهذا السلاح ويحفظ المقاومة حتى لا يبقى لقمة سائغة لمن يريدون به وبهذه الأمة شراً .
وما حصل بالأمس الدامي في الهرمل الحبيبة خير دليل على عنجهية وضعف التكفيريين ونفاذ صبرهم وفي المقابل ترى شعب المقاومة الصامد والثابت يجدد الولاء للمقاومة وسلاحها بالدماء والأرواح . وإنّ كل من يؤخّر في تشكيل الحكومة فإنه يوفّر أرضية للإرهاب والتكفيريين ولمزيد من الإرهاب وبذلك يكون شريكاً لهم في جرائمهم .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .









New Page 1