Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: من كان مسؤولاً أمام القانون لابدّ وأن يشارك في مسؤولية الحفاظ على هذا القانون


:: 2014-05-31 [00:41]::

ورد في الحديث : إنّ لربّكم في أيام دهركم نفحات فتعرّضوا لها ولا تعرضوا عنها .
هاهو شهر شعبان يطلّ علينا بنسماته العطرة ونفحاته المباركة ، وهو من الأزمنة المباركة وهو نعمة من الله تعالى لعباده لينالوا فيه الخير الكثير الوفير .
هذا الشهر تتشعّب فيه الخيرات – وقد يكون – لذلك اختصه الله بعباده وفضّله على غيره من الشهور ، وكان رسول الله (ص) يصومه ، وكان الصوم في شهر شعبان أحب إلى رسول الله (ص) من غيره من الشهور وكان (ص) يقول : شعبان شهري ، أعان الله من أعانني على شهري . فكان رسول الله (ص) يصومه ويصله بشهر رمضان .
عن النبي (ص) في شهر شعبان : شهر شريف وهو شهري ، وحملة العرش تعظّمه وتعرف حقّه .
وإنما سمّي شعبان لأنه يتشعّب فيه أرزاق المؤمنين ، وهو شهر العمل فيه مضاعف ، والجبّار جلّ جلاله يباهي فيه بعباده وينظر إلى صوّامه وقوّامه فيباهي بهم حملة العرش .
عن أبي عبد الله (ع) : كُنّ نساء النبي (ص) إذا كان عليهن صيام أخّرن ذلك إلى شهر شعبان كراهة أن يمنعن رسول الله (ص) ، فإذا كان شهر شعبان صمن ، وكان رسول الله (ص) يقول : شعبان شهري .
وورد في الدعاء المأثور في كلّ يوم من شعبان " وهذا شهر نبيك سيد رسلك شعبان الذي حففته منك بالرحمة والرضوان الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدأب في صيامه وقيامه ، في لياليه وأيامه ، بخوعا لك في إكرامه وإعظامه ، إلى محل حمامه . ونقول : اللهم أعنّا على الاستنان بسنّته فيه ... إلخ .
المطلوب منّا التأسي بالنبي الأعظم (ص) بصيام هذا الشهر وقيامه ليكون ذلك تمهيداً لأداء شهر رمضان ، عن النبي (ص) : شعبان المُطهِّر ورمضان المُكفِّر ... وشعبان تُرفع فيه الأعمال ... وشهر شعبان شهرٌ تتشعّب فيه الخيرات – كما ورد عن النبي (ص) - .
إنّ مناسبات هذا الشهر كثيرة وعظيمة ومباركة :
1- في الثالث منه : ميلاد سيّد الشهداء وإمام الأحرار الإمام الحسين (ع) سنة 4 هـ .
2- اليوم الرابع : ميلاد قمر بني هاشم حامل لواء الإمام الحسين (ع) أبو الفضل العباس (ع) سنة 26هـ .
3- اليوم الخامس : ولادة الإمام زين العابدين وسيد الساجدين (ع) سنة 38هـ .
4- اليوم الحادي عشر : ولادة علي الأكبر (ع) ابن الإمام الحسين (ع) سنة 33هـ .
5- اليوم الخامس عشر : ميلاد صاحب العصر والزمان أمل المحرومين والمستضعفين المهدي المنتظر (ع) سنة 255هـ .
وليلة النصف لا يضاهيها في الفضل والقداسة إلاّ ليلة القدر ، فيها يفرق كلّ أمرٍ حكيم ، تكتب فيها الأعمار وتقسّم فيها الأرزاق ، كما ورد في بعض الأحاديث الشريفة .
أوقات هذا الشهر عظيمة ومباركة ويضاعف فيه الأجر وتستحب فيه أعمال كثيرة ، أهمّها :
- الصوم : عن أمير المؤمنين (ع) : ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي في شعبان ، فلن يفوتني أيام حياتي صوم شعبان إن شاء الله . ثم كان عليه السلام يقول : صوم شهرين متتابعين توبة من الله .
- الصلاة : عن النبي (ص) تتزين السموات في كلّ خميس من شعبان فتقول الملائكة : اللهم اغفر لصائميه وأجب دعاءهم ، فمن صلّى فيه ركعتين يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة وقل هو الله أحد مئة مرّة ، فإذا سلّم صلّى على النبي وآله مائة مرة قضى الله لك كلّ حاجة من أمر دينه ودنياه .
- الصدقة والاستغفار وقراءة القرآن والدعاء : وهم من الأعمال المهمّة في هذا الشهر .
ولشهر شعبان أدعية خاصة توجد في كتب الأدعية وخاصة كتاب مفاتيح الجنان ، ومما ينبغي المواظبة عليه المناجاة الشعبانية ، والإمام الخميني (رض) يذكر في وصيّته : نحن نفتخر بأنّ لنا مناجاة الأئمة الشعبانية . ويقول (قدس سرّه) : لو لم يكن في الأدعية إلاّ المناجاة الشعبانية لكفى ذلك دليلاً على أنّ أئمتنا هم أئمة بحق لأنهم أنشأوا هذا الدعاء وواظبوا عليه .
فالإنسان المؤمن لا يمكن أن يضيّع هكذا أيّام كريمة وعظيمة بل ينكب على التعبّد والطاعات والحسنات ، يحاسب نفسه ، قال أمير المؤمنين (ع) : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا ، فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل . وكما ورد عن النبي (ص) الحث على اغتنام الفرص " اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك " .
فمن لم يوفّق في شهر رجب وفاتته الفرص فهذا شهر شعبان المبارك ، فأفضل التطوّع ما كان قريباً من شهر رمضان .
نظرة على المستحبّات من أعمال وأدعية خاصّة في هذا الشهر ؛ ندرك أنّ المقصود هو تكامل شخصيّة الإنسان المؤمن .
لو تأمّلنا فقرة مما يدعو به الإمام زين العابدين (ع) في هذا الشهر : " اللهم اعمر قلبي بطاعتك ولا تخزني بمعصيتك وارزقني مواساة من قتّرت عليه من رزقك بما وسّعت عليّ من فضلك " إذْ حينما يعمر قلب الإنسان بطاعة الله ويبتعد عن المعاصي ينجو من الخزي والعقاب ويلين قلبه فيواسي المستضعفين ويرغب بالانفاق في سبيل الله سبحانه .
سئل الإمام الصادق (ع) : ما أفضل ما يفعل في شعبان ؟ فأجاب (ع) : الصدقة والاستغفار .
فالبذل والعطاء له أهميّة كبرى في الشريعة الإسلامية وبالخصوص في شهري شعبان ورمضان ، لذا جعلها الإمام الصادق (ع) أفضل الأعمال . ويقول (ع) : من تصدّق بصدقة في شعبان ربّاها الله كما يُربّي أحدكم فصيله حتى يوافي يوم القيامة وقد صارت مثل أحد .
والاستغفار يُشعر العبد دائماً بالافتقار إلى الله سبحانه ، فللاستغفار انعكاس إيجابي على نفسيّة الإنسان المستغفر ليرتقي إلى الله ، فهذا النبي (ص) الذي لا يعصي الله سبحانه مع ذلك يقول : وإنه ليُران على قلبي وإنّي لأستغفر الله كلّ يوم سبعين مرّة . وكان – إنْ انشغل عن العبادة – انشغل بما هو محلّل ومباح له من طعام أو شراب أو غيره من المباحات ، فكان يرى أنّ الانشغال بهذه الأمور المباحة رينٌ على القلب ، كيف حالنا نحن الذين يقول لنا الله سبحانه : ولكم في رسول الله أسوة حسنة .
أيّها الأعزّاء : إنّ المداومة على الأذكار المستحبة لهذا الشهر وكذلك الأدعية وخاصة المناجاة الشعبانية لأمير المؤمنين (ع) والتي كان يداوم على قراءتها الأئمة (ع) ؛ تبعث في النفس الطمأنينة والرضا ولها آثار في الدنيا والآخرة .
لنأخذ مثلا : التهليل الوارد في هذا الشهر ، وهو قول : " لا إله إلاّ الله ولا نعبد إلاّ إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون " يقول عنه ابن طاووس (رحمه الله) في كتابه الإقبال : من قال هذا التهليل في شهر شعبان ألف مرّة كتب الله له عبادة ألف سنة ومحا الله ذنب ألف سنة ويخرج من قبره ووجهه يتلألأ مثل البدر وكُتب عند الله صدّيقاً .
لأن هذه العبادات تحدث أرضية طيّبة في الإنسان إن كان يأتي بها عن إيمان وخضوع وتبصّر في الأذكار التي يردّدها عن صدق ، فإنّ من آثارها أنه لا يموت إلا مع إيمان وتوبة واستغفار ، وتكون أعمال مقبولة لأنه يحصل بذلك على ملكة التقوى ، والله سبحانه يقول " إنما يتقبّل الله من المتّقين " لأنه وُفّق للإخلاص بعمله وهذا هو الشرط لقبول الأعمال ، ورد عن أمير المؤمنين (ع) : أخلص العمل يُجزك منه القليل . فليس المهم كثرة الأعمال والأقوال بل المهم الإخلاص ، فكيف إذا كانت الأعمال كثيرة وفيها إخلاص ؛ حينئذٍ تكون أعمال الإنسان وأوراده كلّها ورداً واحداً ، وكل حالاته خدمة لله سبحانه لأنه لا يتكلّم بكلام أو يقوم بفعل إلاّ بعد عرضه على المولى سبحانه .
فلنقرأ أدعية هذا الشهر وأذكاره بتمعّن وبتوجّه ، ونعمل لأن نكون كما ندعوا وخاصة المناجاة الشعبانية لنفوز برضا الله سبحانه وبحبّه تعالى .
أيّها الأعزاء : إنّ الابتعاد عن الله وارتكاب المعاصي يسبب خسران الدنيا والآخرة ويورث الندم حينما لا ينفع الندم ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلبٍ سليم .
إنّ التقاتل والفتن وكل هذه الابتلاءات التي تحصل بسبب الابتعاد عن الله وبسبب حب الدنيا الذي ملأ قلوب أكثر الناس وخاصّةً الحكّام والمتسلّطون على الناس ، الذين لم يبقَ في أنفسهم ذرّة رحمة ومحبّة للناس ، لأنهم بطونهم مُلئت بالحرام ولإعراضهم عن ذكر الله سبحانه .
انظروا إلى الحال الذي نعيش ، كلّ ذلك بسبب سوء التدبير وعدم الالتزام بأحكام الله ، وحتى مخالفة القوانين الوضعية التي اتفق عليها الناس لتنظيم وضعهم الاجتماعي والحفاظ على مقدّرات وثروات الوطن .
إنّ الخلاف والتناحر وجشع المسؤولين يكاد يطيح بالبلد الذي صار بلا رئيس ، هذا الحال إن استمر قد نبحث عن الوطن فلا نجده لولا وجود مقاومة لا تريد إلاّ العزة والكرامة والوحدة في هذا الوطن الذي لن ينهض إلاّ بوضع قانون عادل وميثاق وطني جديد لا يُبقي سدّة الرئاسة خالية ، وهذا يتطلب وضع قانون انتخابي جديد على مستوى الوطن يضمن العدالة والمساواة ويحافظ على التعايش بين الطوائف .
لو أنّ نظامنا كان رآسياً بأن ينتخب الشعب رئيس الجمهورية لما خلت سدّة الرئاسة .
إلى متى يبقى الشباب مسؤولاً أمام القانون ولا يكون مشاركاً في حماية القانون وتطبيقه بمنعه عن الانتخاب نتيجة قانون هرم تجاوزه الزمن وتخلّت عنه كل الشعوب وأعطت للشباب الذين بلغوا الثامنة عشر من عمرهم حقّهم في الانتخاب وصيانة الدستور .
فمن كان مسؤولاً أمام القانون لابدّ وأن يشارك في مسؤولية الحفاظ على هذا القانون ، خاصة على قاعدة " من كان عليه الغرم فله الغنم " إنّ البلاد لا يمكن أن تُدار كما هو حالنا ، فحتى لا يخسر المتشبّثون بالكراسي مناصبهم ، وللحفاظ على الوطن عليهم أن يسمعوا للناس ويضعوا الخطط السليمة للنهوض بالوطن والتراجع عن كثير من القرارات التي سبّبت وتسبّب هدر المال العام أو الاسراف في غير محلّه ، ما أوصل البلاد إلى وضعٍ متأزّم ، يُهدّد الضروريات للمواطنين على مستوى الصحّة والتعليم والماء والكهرباء ، ماذا أعدّت دولتنا لمواجهة ذلك ؟ إنّ المقاومة متكفّلة بحماية الوطن وردع إسرائيل عن العدوان ولولاها لما تحرّرت الأرض وتمكّنا من استثمار مياه الوزّاني ؛ ولما فكّرنا بالاستفادة من ثرواتنا النفطية في البر والبحر .
إنّها فرصة اللبنانيين ليتوحّدوا ويفكّروا بعقلانية : كيف نحفظ لبنان ومصالح اللبنانيين ؟ ويتحرّروا من الارتباطات الخارجية ويخرجوا من الكيدية ، حينئذٍ سيجد الجميع أنّنا في هذا الزمن والربيع العبري لا يمكن أن نحفظ لبنان إلاّ بتأكيد التلازم بين الجيش والشعب والمقاومة .
وأختم بالحديث الذي بدأت به : إنّ لربّكم في أيام دهركم نفحات فتعرّضوا لها ولا تعرضوا عنها .

وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين









New Page 1