Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



تفسير سماحة الامام السيد موسى الصدر لسورة الفلق


:: 2014-07-02 [03:10]::


بمناسبة شهر رمضان المبارك، يبدأ موقع يا صور بنشر حلقات من التفسير القرآني في محاضرات لسماحة الامام السيد موسى الصدر اعاده الله سالماً.


سورة الفلق
الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم
قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد
صدق الله العظيم

نقف أمام هذه الآية المباركة في سورة الفلق عندما نقرأ (ومن شر غاسق إذا وقب). الغسق هو الظلام. وقب: أي دخل. إذا من شر غاسق إذا وقب، يعني من شر الليل إذا دخل وأظلم. ولا شك أن الليل أحد أنواع الغاسق ونحن نجد في حياتنا أنواعاً أخرى من الغسق. فالجهل غاسق يقب والغفلة غاسق والموت غاسق أيضاً. إذاً نحن في هذه الآية بناءً على أمر من الله وتوجيه من الرسول نلجأ الى رب الفلق من شر الظلام المسيطر علينا. لماذا نجد في الظلام شراً؟ لان في الليل والغفلة يجد الفاسد والمتآمر فرصة للتآمر، عندما يكون الطرف غافلاً أو نائماً أو لا يرى. وبهذا المعنى نجد معنى أوسع مما قاله المفسرون فنحن نلجأ عند الشرور التي تأتينا بدون انتباه منا لليل مسيطر علينا، أو لجهل مخيم علينا، أو لغفلة نعيشها، أو لموت أو شبه موت، فنحن نلجأ مقابل هذه الشرور الى رب النهار من شرور الليل والى رب العلم من شرور الجهل والى رب التذكر الذي لا ينسى شيءاً ولا يمكن أن يسيطر عليه نوم أو غفلة. نلجأ الى الله من شر الغفلة التي تعترينا، هذا أيضاً لجوء وتطمين وأمان وقناعة وفي نفس الوقت تربية للإنسان.

نتابع قراءة السورة (ومن شر النفاثات في العقد)ما هي النفاثات في العقد؟ يقول المفسرون أن النساء اللواتي كنّ يمارسن السحر فيقرأن أدعية وطلاسم وينفخن في عقد من الحبل وبذلك يوزعن الشرور ويخلقن المتاعب للإنسان.
هذا المفهوم غير ثابت في مفاهيمنا الدينية، فالدين دين العلم، أما الواقع في ذلك والذي نكاد لا نشك فيه دون أن ننكر المعنى الذي يذكره المفسرون بل نترك علمه لأهله ولمزيد من التفكير. المعني العلمي (النفاثات في العقد) ممكن فهمها بالنساء اللواتي كنّ يشعرن بالضعف فيستعملن طرقاً ملتوية للدفاع عن أنفسهن أو لإذاء الآخرين.

إذن المرأة لأنها كانت ضعيفة كانت تستعمل هذه الطرق، فكل ضعيف هو من جملة النفاثات في العقد. ما هي الطرق التي كن يمارسنها؟ النفث في العقد يعني الفتنة في الأفكار، في الإرادة في العقيدة في العلاقات، وذلك عن طريق نقل القضاية لحل العقد أو لتعقيدها، المرأة أو الرجل الذي يمارس هذه الطرق، أم المؤسسة التي تمارس هذه الطرق.

واليوم يوم المؤسسات فنجد في عالمنا مؤسسات للفتنة وللتضليل ولقلب الأفكار ولخلق الشقاق بين الأهل بين الأمة أبناء الوطن، ولكنا نعاني من جراء هذه الأمور الكثير الكثير، فهناك مؤسسات أسست خصيصاً للنفث في العقد، القرآن يعلمنا فيقول: أستعيذوا من شر النفاثات في العقد برب الفلق، رب الفجر والنور والعلم والحياة والإنفتاح. أن الإنسان عندما يتخذ واقعة وموقعة وخياره من منطلق النور والأيمان يجد نفسه في صيانة من النفث في العقد.

فالنفاثات في العقد تستفيد من الجهل والغفلة وأمثال ذلك وهكذا نجد هذه الجملة أيضاً إراحة وتطمين للإنسان وتربية له.


New Page 1