Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



فضيلة الشيخ حسين اسماعيل في خطبة الجمعة : قارون ومحاربة الاسلام للرأسمالية الفاسدة


:: 2014-07-05 [03:03]::



أم فــضيلة الشيخ حسين اسماعيل صلاة الجمـعة في مســجد الامام شرف الدين (قده) في حــارة صــور القديمة بحضور حشد من المؤمنين ، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله فاطر السموات و الاراضين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد و على اله الطاهرين و صحبه الميامين و جميع عباد الله الصالحين, يقول الله تعالى :( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين (76)) القصص

بين بني اسرائيل وأمة محمد (ص) :

تحدث الله تعالى في القرآن الكريم في قسم كبير من سوره وآياته عن بني إسرائيل، وتم التركيز فيها على كثير من خصائصهم من إرسال الأنبياء فيهم ومنهم ومحاربتهم لهؤلاء الأنبياء وانحرافهم عنهم، وتحدث تعالى عن خروج حركات منهم فاسدة ومعادية للرسالات، والله تعالى ذكر بني اسرائيل في القرآن من أجل تحذير المسلمين الا يسيروا على خطاهم ويحذروا أيضاً منهم، لأنهم يحملون في أنفسهم عداوة للمسلمين.

ومن الأمور التي تحدث الله فيها عن بني اسرائيل في القران الكريم هو خروج حركات مستكبرة من داخلهم متأثرة بالرأسمالية المادية، تريد ان تؤثر في المجتمع سلبا وتدعو الناس الى المادية والانحراف، وهذا يعني انه يمكن للمجتمع الاسلامي ولمجتمع الأنبياء ان تولد فيه حركات منحرفة بعضها مصدرها اصحاب الأموال الذين يعيشون الغرور، ويريدون ان يمارسوا نفوذا على الناس بعيدا عن منطق الإيمان والإسلام.

ومن هؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى في بني اسرائيل قارون، وهو أحد أقرباء نبي الله موسى عليه السلام، وكان قارون ثريا ويملك مالا كثيرا وغره ذلك، واراد ان يمارس نفوذاً داخل مجتمعه قائم على الدعوة الى خط الانحراف والتشكيك بقيادة نبي الله موسى، والله تعالى تحدث عن قارون في سورة القصص كما في الآية المتقدمة، وهي جديرة بالدراسة والاهتمام، حتى يقف المسلمون والمؤمنون بوجه القوى الرأسمالية المنحرفة التي قد تخرج من داخلهم وتشكل خطرا على المسلمين.

ونستوحي من قصة قارون ان المخاطر التي يتعرض لها المجتمع الاسلامي ليس بالضروري ان تأتي من خارجه، بل يمكن ان تأتي من داخله، فالمجتمع الاسلامي كالنفس المؤمنة التي قد تواجه خطرا في بعض الأوقات من داخلها، وخاصة من قبل النفس حيث تميل الى أهوائها ورغباتها المنحرفة التي تدعوها الى الفساد والانحراف، ونعود الى الآية المتقدمة لنستوحي منها الدروس و العبر التي نحتاج اليها لتحصين مجتمعنا من اي خطر يتهدده من داخله.

بداية الانحراف الغرور والتكبر :

كان قارون في بداية أمره من المؤمنين العارفين بالتوراة، الا انه لما اصبح صاحب ثروة كبيرة دعاه ذلك الى الغرور والشعور بانه لا بد وان يكون صاحب مكانة متميزة في المجتمع، يتكبر بها ويتفضل على الآخرين الى ان وصل به الامر الى ان يرى نفسه أفضل من نبي الله موسى عليه السلام، وأصبح ينتقد رسالته ويعطي تفسيرات للتوراة يشكك بها الناس، فانتقم الله تعالى منه، وأماته شر موتة، وكانت هذه الموتة عبرة للجميع، قال تعالى :( ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ) اي تكبر، والفاء الداخلة على بغى تدل على ان قارون لم يكن باغيا على قومه في بداية أمره ثم بعد ذلك بغى، وفي ذلك دلالة على انحرافه، لكن ما هو مصدر الانحراف وسببه ؟
تتمة الآيات تجيب على هذا السؤال، قال تعالى :( وآتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالناصبة أولي القوة )، فالله تعالى آتى قارون مالا كثيراً من الذهب والفضة ، وهذا المال كان من الكثرة ما يعجز الرجال الأشداء عن حمله الا بمشقة، وعبر تعالى عن كثرة مال قارون بقوله : ( ما ان مفتاحه لتنوء بالناصبة أولي القوة ).

المفاتح في اللغة معناها الخزائن، وليس المفاتيح التي تفتح بها الأبواب والصناديق، والمقصود بتنوء أي تثقل وبالعصبة الجماعة التي يتعصب بعضها الى بعض، وقال البعض بان العصبة هي من عشرة رجال الى أربعين رجلا، وهذا الشطر من الآية انزله الله تعالى للدلالة على كثرة الأموال التي كان يملكها قارون، وكانت تحفظ في الخزائن والصناديق، التي يعجز عن حملها الرجال الأشداء الا بمشقة، وكانت هذه الأموال سببا في شعور قارون بالفرح والغرور والتعالي، وتصور ان الله تعالى أعطاه إياها لأنه يريد ان يميزه عن غيره، وان يجعل منه رجلا يتقدم على الناس ويتفضل عليهم، وعليهم ان يسمعوا له ويتبعونه بسبب غناه، هنا تحرك نبي الله موسى لمواجهة هذا الانحراف، وبدأ بتوجيه النصائح لقارون ولمن تأثر به، قال تعالى : ( اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين ).فَالفرح الحقيقي لا بد وان يكون بقرب الانسان من ربه بالتزامه للفرائض التي اوجبها تعالى، وإذا رزق تعالى عبده مالا فعليه ان يفرح لانه سيكون سببا للاستعانة به على طاعته تعالى، ولا يكون المال بنفسه سببا للفرح، لأنه سيكون الانسان حينئذ عبدا للمال، ومن يعبد المال لا يعبد الله، ومن يكون كذلك فانه يكون مفسدا في الارض ومن المستكبرين، لان مقياس قيمة الانسان لدى هؤلاء يصبح هو اكتناز المال، فمن يملك المال يستحق التقديم والاتباع، ومن لا يملك يتم تأخيره ونسيانه.

وللأسف هذا المنطق الرأسمالي والاستبدادي ليس فقط موجود لدى قارون وبني اسرائيل ، بل هو موجود أيضاً في كل العصور ولدي المسلمين، فهناك الكثير من أمثال قارون من يعيش حالة الغرور والتكبر بسبب الغنى الفاحش، ويكونون مصدر فساد في المجتمع، وتدمير للقيم والمبادئ والأخلاق ، لذا تحرك موسى عليه السلام ليواجه هذا الانحراف حتى لا يؤدي الى انحراف عام في بني اسرائيل، فقام صلوات الله عليه بتوجيههم نحو الثقافة الصحيحة بالنسبة لامتلاك المال، ونستفيد من قوله تعالى: ( وقال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين ) فمفردة القوم في الآية لها دلائل ومعان، منها ان قارون اصبح حالة عامة في المجتمع لها اتباعها وجماعاتها، مما استدعى ان يتحرك موسى عليه السلام على صعيد بني اسرائيل عامة لمواجهة هذا الانحراف .

نظرة الاسلام للمال :

قدم الاسلام للناس مفاهيم ثقافية معتدلة ومستقيمة حول الحياة بكل محطاتها، ومنها المال والغنى وأنهما وسيلة وليسا غاية، والمقصود بهذه الوسيلة ان الحياة الدنيا هي دار للامتحان والاختبار وتكميل الانسان نفسه بالإيمان بالله والعمل الصالح وبالعبودية والربوبية الخالصة لله تعالى، والله تعالى خلق الانسان من اجل الآخرة، وليس من اجل الدنيا، وعلى الانسان ان يسخر الدنيا بكل ما يملك فيها من اجل الآخرة، ومن هنا نقرأ في الآية التي تلت الآية المتقدمة ما يبين مفهوم الاسلام للمال حسب سياق الايات في المقام، قال تعالى : ( وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الارض، ان الله لا يحب المفسدين (77)).

في هذه الآية اربع توجيهات للناس حول مفهوم المال والغنى في الاسلام، ولا بد وان تكون هذه التوجيهات جزء هام من ثقافة المسلمين المالية، حتى لا يكون المال سببا في انحرافهم عن خط الاستقامة، والتوجيهات الأربعة هي :

التوجيه الاول : ويشير اليه قوله تعالى : ( وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ), مضمون هذا الشطر من الآية يدل الى ان الغنى والمال ليس أمرا سيئا قبيحا، بل على الانسان ان يسعى لان يملك المال ولان يكون غنيا، فالإسلام يحث على ذلك، ولكن بشرط ان يتم استخدام المال والغنى في سبيل الله، لذا قال تعالى :( وابتغ فيما أتاك الله ) اي من المال في سبيل ( الدار الآخرة) التي أعدها الله للمؤمنين و الصالحين والدار الآخرة هي عبارة عن الجنة، ويمكن لسائل ان يسال هل العمل للجنة يتنافى مع العمل لله تعالى ؟ ليس هناك من تناف طالما ان الله امر بذلك، فالإنسان يطلب بعمله الجنة التزاما بما امر الله تعالى به، والذي ينتهي في الأخير الى ان يكون هذا العمل لله تعالى.

التوجيه الثاني : وهو قوله تعالى : ( ولا تنسى نصيبك من الدنيا ) النصيب من الدنيا هو ما أباحها الله تعالى للإنسان من الملذات الدنيوية، وما يرغب به الانسان من امتلاك المال وأكل الطعام الطيب، وبناء المنازل الواسعة، وان يتزوج يكون له الاولاد ويلبس الثياب الجميلة وغير ذلك من النعم، فالله تعالى يريد لعباده ان يتمتعوا بالنعم التي أعدها تعالى لهم، وليس في ذلك اي خطيئة، لكن ضمن ما شرعه الله تعالى، ونستدل من خلال هذا التوجيه على رفض الاسلام للرهبانية، كما نستوحي أيضا من قوله تعالى:( ولا تنسى نصيبك من الدنيا ) على عدم جواز ان يطمع الانسان بأكثر من نصيبه من الدنيا، وفي ذلك على حرمة الطمع بأموال الآخرين والعدوان عليها.

التوجيه الثالث : وأشار الله تعالى اليه بقوله : ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) وهذا التوجيه يتضمن دعوة الى يحسن الانسان بما انعم الله عليه على الآخرين، وهذا الإحسان هو من قبيل مبادلة الإحسان الالهي، اي كما أحسن الله الى الانسان فانه على الانسان ان يحسن الى أخيه الانسان.

التوجيه الرابع : وتحدث تعالى عنه بقوله :( ولا تبغ الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين ) نهى تعالى اصحاب الأموال عن استخدام أموالهم في إفساد المجتمعات حيث يتم دفع الأموال في مشاريع تؤدي الى تدمير المجتمعات أخلاقيا واقتصاديا ودينيا ويدفع ذلك الى حصول الحروب والقتل، وختم تعالى الآية بقوله : ( انه لا يحب المفسدين) في الارض، وننتهي الى القول بان المال أمانة وهبها الله تعالى للإنسان وحدد له مأخذها ومصرفها، ولا يجوز استعمال المال في إفساد الارض، بل هو وسيلة لإصلاح حياة الانسان وإصلاح حياة الآخرين.

إصرار قارون على الإفساد في الارض :

تقدم الحديث في الآية السابقة ان موسى عليه السلام نصح قارون الا يستخدم غناه وثراءه في الإفساد والاعتداء والبغي على الآخرين، وان هذا المال هو أمانة إلهية بيد الانسان، وإذا أنعم الله تعالى على الانسان بالمال ورزقه اسباب الحصول عليه، فهذا لا يعني ان الله تعالى أجاز له مطلق التصرف فيه، وتخبرنا الآية التالية عن موقف قارون الرافض لنصائح قومه ونصائح نبي الله موسى، والتي تعبر عن موقف الشرع والدين، قال تعالى مخبرا عن قارون :

( قال إنما اوتيته على علم عندي أولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون (78)) اعتبر قارون انه حر التصرف في ماله، محتجا بانه حصل على ماله بجهده وتعبه وعلمه، وهذا عين الغرور والتكبر، لأنه حتى العلم الذي ادعاه قارون وكان سببا للحصول على ثراءه وغناه فهو من توفيق الله تعالى، وقيل بان قارون كان لديه علم الكيمياء وطرق تحويل النحاس الى ذهب، فانه مع ذلك لا مبرر له لنسب العلم الى نفسه، لان هذا العلم كما تقدم هو من عند الله تعالى.

والحديث عن قارون يقودنا الى الحديث عن الرأسمالية في العصر الحديث التي تملك المصانع الكبيرة والمصارف الضخمة وغير ذلك، وتتحكم بحركة الاقتصاد وإدارته فهي المسؤولة عن حصول التدهور في الاقتصاد العالمي، وتضرر الشعوب في اقتصادها والتي لها انعكاس سلبي على مجمل الحياة ، لكن الله تعالى هدد وتوعد في الآية التي هي مورد حديثنا الان الرأسمالية الفاسدة بالعاقبة السيئة، قال تعالى:(أولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو أشد من قوة وأكثر جمعا )، فالتاريخ مدرسة ويحمل عبر لجميع الناس، فالمجتمعات التي اتبعت الحركة الرأسمالية، كان مصيرها الى الدمار والخراب، وليس بالضروري ان يكون هذا الخراب والدمار بكارثة سماوية او ارضية، بل نفس الفساد الناتج عن الرأسمالية هو من سيدمر أصحابها ومجتمعاتهم، قال تعالى :( ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) فالله تعالى حينما يهلك المفسدين في الارض لا يسألهم عن ذنوبهم التي أهلكهم بسببها، لأنهم يعلمون بانحرافهم ويعلمون انه تعالى لا يرضى برأسماليتهم الفاسدة .

انقسام المجتمع الاسرائيلي امام الرأسمالية :

تحدث الله تعالى في الآيات التي تعقب الآيات المتقدمة عن انقسام المجتمع الاسرائيلي الى قسمين، قسم تأثر بثراء قارون والأغنياء واعتبرهم قدوة ومصدر إصلاح له ، وتمنوا ان يصبحوا مثلهم، واليهم أشار تعالى : ( فخرج على قومه في زينته) إظهار للقوة المالية ( قال الذين يريدون الحياة الدنيا) ولم يفكروا في آخرتهم، ( يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون انه لذو حظ عظيم ) وهؤلاء هم ضعيفوا العقيدة والإيمان، وكانوا يحملون ثقافة منحرفة، ويعتقدون ان قيمة الانسان بما يملك من مال، وفي الواقع اكثر المجتمعات في كل العصور تعمل بهذه المفاهيم المادية حتى في المجتمعات الاسلامية، فان الأكثرية تتأثر بالثراء الفاحش، لذا نقرأ في الآية نهي عن دعم المنحرفين من الأغنياء من اعتبار ان الغنى والثراء هما مقياس الحق والاستقامة، ومقابل من وقف الى جانب قارون هناك من وقف في وجه قارون، قال تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابرين (80)) ففي هذه الآية يخبر الله تعالى ان الذين يقفون في وجه المستكبرين من الأغنياء يحملون صفات وعلامات، وهي :

اولا : العلم بدين الله ورسالة الأنبياء وعدم الجهل ، والى ذلك أشار تعالى بقوله : ( وقال الذين أوتوا العلم ) وفي ذلك إشارة الى ان العلماء الربانيين يقودون المسيرة في مواجهة الرأسمالية الفاسدة التي تدمر المجتمعات الأرضية، بينما الجهلاء بدين الله يقفون الى جانب الطبقة الرأسمالية، فالمال معبود غير المؤمنين بالله. ثانيا : الإيمان بالله والعمل الصالح والالتزام بأوامر الله تعالى بخلاف غير المؤمنين والعاصين، فانهم يكونون جنودا للمستكبرين . ثالثا : الصبر على مواجهة التحديات والتضحية في الوقوف امام إرهاب واغراء المستكبرين. رابعا : عدم السكوت عن فساد الطبقة الرأسمالية، ودائما يتحرك هؤلاء المؤمنين بوعظ الناس وتحذيرهم من التبعية الثقافية والإعلامية والسياسية والفكرية لمشاريع المستكبرين.

عاقبة قارون السيئة :

تحدث الله تعالى في تكملة الآيات المتقدمة عن انتقامه من قارون، فقال تعالى : ( فَخسفنا به وبداره الارض فما كان من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (81)) الخسف عبارة عن حصول زلزال كبير يعقبه انشقاق للأرض وابتلاع ما على ظهرها، وهذا احد انواع العقاب الرباني، وهذا الذي حصل مع قارون فان الله خسف به وبداره الارض، ولم يستطع أحد ان ينقذه من أنصاره، بل انهم تبرؤوا منه لما رأوها الخسف وخافوا ان يشملهم العقاب، والى موقفهم هذا أشار تعالى : ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ان من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون (82)).

فالأرزاق بيد الله وليس بيد الأغنياء والأثرياء، والأغنياء لولا ان مدهم الله تعالى بأسباب الغنى لما كانوا أغنياء، وهناك من الفقراء من أساء العقيدة وحسبوا ان أرزاقهم بيد الأغنياء فتقربوا منهم وساروا وراءهم، وهذا هو عين الضلال والانحراف، والآن في عصرنا الحاضر نجد المستكبرين في الارض يمارسون نفس الدور الذي كان يمارسه قارون في عصر موسى عليه السلام فيفسدون في الارض, وعلى المؤمنين ان يكون موقفهم منهم الرفض ويحذروا الناس منهم, وينشروا العقيدة الصحيحة حول دور المال في حياة المجتمعات، كما ان مظاهر الفقر في الغالب هي مصطنعة من قبل الرأسمالية السياسية التي تعمل على حرمان الشعوب من حقوقها الاقتصادية والحياتية، فلابد من مواجهتها بقوة في سبيل إصلاح الارض. و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و اله و صحبه ومن اتبع هديه.







New Page 1